Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إيران والانتخابات... نحو مزيد من التمكين

ثلاثة ملفات أساسية تفرض نفسها وترتبط بالنووي وحرب غزة وبرلمان 2024

امرأة إيرانية تظهر إصبعها المحبر بعد الإدلاء بصوتها في مركز اقتراع بطهران (أرشيفية - أ ف ب)

إذا ما أردنا أن نحدد أكثر الملفات خطورة التي يواجهها النظام الإيراني في هذه المرحلة، يمكن التوقف عند ثلاثة ملفات أساسية تختصر مختلف الملفات الأخرى باعتبارها تفرعات من هذه الملفات، ويمكن تلخيصها في "المفاوضات النووية وجهود إعادة إحياء الاتفاق النووي، والحرب بين إسرائيل وقطاع غزة، والانتخابات البرلمانية المقبلة المقررة مطلع أبريل (نيسان) 2024".

باعتبارها تشغل الحيز الأكبر من انشغالات منظومة السلطة واهتماماتها، بخاصة أنها تسير بموازاة بعضها بعضاً، فإن أي إرباك أو نجاح في أي منها ينعكس سلباً أو إيجاباً على الملفات الأخرى وتفرعاتها.

وفي غمرة ما يشهده العالم ومنطقة الشرق الأوسط من احتدام الصراع وتصاعد الأزمات نتيجة الحرب بين حركة "حماس" والجيش الإسرائيلي في قطاع غزة بعد عملية السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لم تصرف اهتمام النظام في طهران عن متابعة المفاوضات غير المباشرة مع الولايات المتحدة حول أزمة الملف النووي ومساعي إعادة إحياء الاتفاق النووي، وما فيها من تبادل رسائل عبر الوسيطين العماني والقطري، فضلاً عن الدور الذي تلعبه بعض العواصم الأوروبية وتحديداً الجانب السويسري عبر سفارته في طهران التي تتولى مهمة رعاية المصالح الأميركية.

فرصة سانحة

ويحاول النظام أو منظومة السلطة في إيران استغلال التصعيد الأمني والعسكري وانشغال واشنطن بجهود إعادة ترميم مسارات استراتيجيتها في الشرق الأوسط، بخاصة ترميم قوة الردع الإسرائيلية الأمنية والعسكرية والسياسية في الإقليم، بالحفاظ على ما تبقى من حرارة على مسار المفاوضات النووية، باعتبار أن الفرصة قد تبدو سانحة للحصول من واشنطن على تنازلات تسمح بالعودة إلى إعادة إحياء الاتفاق النووي، الذي أعادت طهران على لسان وزير الخارجية الأسبق كمال خرازي أمين المجلس الاستراتيجي للسياسات الخارجية الذي يرأسه المرشد الأعلى بنفسه ويشرف على مواقفه، أعادت تأكيد تمسكها بالنص الحرفي لاتفاق عام 2015 رافضة إدخال أي تعديلات عليه.

في المقابل، يحاول النظام الإيراني السير على حد السكين في إدارة موقفه من أحداث غزة، ويجري حسابات دقيقة لأي خطوة ينوي القيام بها أو أحد من أطراف "محور الممانعة" الذي يقوده في الإقليم، سواء على الساحة اللبنانية وحدود الأعمال العسكرية التي يقوم بها "حزب الله" والسقف المرسوم لهذه الأعمال، أو على الساحة اليمنية وما يقوم به الحوثيون من إرسال صواريخ ومسيرات وأخيراً استهداف البواخر "الإسرائيلية" في مضيق باب المندب والبحر الأحمر، أو في العمليات التي تنفذها بعض الفصائل والميليشيات العراقية ضد القواعد الأميركية في العراق وسوريا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولعل الاعتقاد الراسخ بأن أي خطأ في هذه الحسابات والهوامش التي تتحرك ضمنها طهران والقوى المتحالفة معها قد ينقلب عليها ويطيح كل طموحاتها وأهدافها، من هنا جاء موقفها الذي التزم الحد الفاصل بين البراءة من هذه القوى والتبني العام في إطار مشروعها الاستراتيجي في الإقليم.

وعلى رغم حجم هذه التحديات على المستويين الإقليمي والدولي فلا يبدو النظام أو منظومة السلطة على استعداد لتقديم أي مؤشرات جدية إلى إمكانية تقديم تنازلات على المستوى الداخلي في ما يخص الانتخابات البرلمانية المرتقبة مطلع أبريل المقبل.

هندسة العمليات الانتخابية

السياسة التي اعتمدها النظام في هندسة العمليات الانتخابية المختلفة، التي أدت في مسارها الطويل والمعقد إلى التخلص من خصومه وإقصائهم عن مواقع القرار بكل الوسائل والأساليب وسياسة الإقصاء والحذف وما يستدعيه ذلك من قمع واعتقال وحتى أشياء أخرى، كانت من أجل هدف واحد هو توحيد هذه المراكز في قبضة الجماعة الموالية له التي تحمل مشروعه في التأسيس للسلطة الدينية، يبدو أن هذا المسار تحول إلى تحد مصيري للنظام وهذه المنظومة، من أجل الوصول إلى هذه المرحلة التي تبدو مفصلية بالنسبة إلى منظومة الدولة العميقة من أجل التكريس النهائي لهيمنتها وإرساء سياسة التمكين.

وهذه المنظومة التي تدرك حجم ما تواجهه من تحديات لا ترى ضرورة تحتم عليها التفريط بالمكاسب التي حققتها، من ثم لا ضرورة لتقديم أي تنازلات أو فتح الباب لأي من القوى السياسية المعارضة مهما كانت هويتها أو الرؤية والمشروع الذي تحمله وتعتقد به، حتى وإن كان تحت سقف الدستور وولاية الفقيه، بالعودة إلى موقع الشريك في السلطة وإدارة الدولة.

لذا فهو لا يرى وجود أي تحد في إجراء انتخابات بمشاركة شعبية واسعة، لأن مفهوماً جديداً حول الشرعية أو المشروعية الشعبية للنظام بدأت تروج له هذه المنظومة، لا يرى أزمة قد تصيب شرعية ومشروعية النظام في ظل عزوف شرائح واسعة من الشعب الإيراني عن المشاركة في الانتخابات، ومن ثم عدم الاعتراف بالأسباب الجوهرية التي أسهمت وأدت إلى هذا العزوف.

وهنا يتحول تأكيد المرشد الأعلى للنظام المتكرر بضرورة إجراء انتخابات حماسية وبمشاركة واسعة من الشعب، وآخرها خلال استقباله أعضاء مجلس صيانة الدستور الذي يتولى مهمة تصفية المرشحين وإقصاء غير الموالين للمنظومة باستخدام مقصلة لجنة دراسة الأهلية، إلى مفهوم مختلف عما هو متعارف حول المشاركة الشعبية، بحيث تصبح محصورة ومتخصصة بالشريحة المؤيدة للنظام أو قواعده الشعبية، التي قد لا تصل إلى نسبة 20 في المئة من الشعب الإيراني في أحسن الأحوال والتقديرات.

وأمام هذه الحقيقة لم تجد وزارة الداخلية، التي تولت مهمة التصفية الأولى للمرشحين بعد تعديل قانون الانتخابات كخطوة أولى تخفف العبء عن كاهل مجلس صيانة الدستور، حرجاً في إزاحة أو إخراج كل الأصوات التي يشك في إمكانية تحولها إلى أصوات معارضة، فضلاً عن إقصاء كل النواب الحاليين الذين عرفوا بمعارضتهم السياسات البرلمانية، وأن هذه العملية تهدف إلى المجيء بنواب وبرلمان أكثر طواعية من البرلمان السابق الذي يعتبر برلماناً خالصاً للتيار المحافظ بكل أجنحته.

المزيد من تحلیل