Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هدوء بالأسواق مع استمرار القلق بشأن الركود

قفزة جماعية في البورصات الأوروبية... وارتفاع للدولار مقابل اليورو والإسترليني

العملة الصينية حققت ارتفاعا للمرة الأولى منذ 10 أيام (رويترز)

تفاؤلٌ حَذِرٌ يسود الأسواق بعد ارتفاع اليوان الصيني للمرة الأولى خلال 10 أيام. حدد بنك الشعب الصيني السعر المرجعي للعملة عند مستوى 7.0825 أقل من متوسط التوقعات الذي توقع 7.1085 لكل دولار، وصرَّحت الصين على لسان متحدث باسم وزارة التجارة أن بلاده "لن تذهب في اتجاه الخطوات الانتقاميَّة"، رداً على الرسوم الجمركيَّة التي تعتزم واشنطن فرضها ابتداءً من الأول من سبتمبر (أيلول) 2019 من 5% إلى 10% ومن 25% إلى 30%، وقال إنهم "يفضلون الحوار للتوصل إلى اتفاق مع واشنطن".

هذه التصريحات دفعت الأسواق إلى التقاط بعض الأنفاس، وشهدنا ارتفاعاً للأسهم بآسيا وأوروبا، وتراجع الذهب -0.7% إلى 1.538.00 دولار للأوقية. ارتفاع جماعي في البورصات الأوروبية، والمؤشر الإيطالي الرابح الأكبر في أوروبا ثم فرنسا، ومن بعد ذلك ألمانيا وبريطانيا. الأسهم الأميركية خضراء، عند الافتتاح مؤشر الداو جونز مرتفعٌ بنحو 300 نقطة (1.28%) إلى 26.372، مؤشر إس آند بي مرتفعٌ بـ1.2% إلى 2.925، على صعيد العملات يوجد ارتفاع للدولار الأميركي مقابل اليورو إلى 1.106، وكذلك ترتفع العملة الأميركية مقابل الجنيه الإسترليني إلى 1.2200.

استمرار القلق بشأن الركود المقبل

تتزايد مخاوف الأسواق المالية من الركود الاقتصادي المقبل. بدأت تتجمَّع الإشارات الدالة على ذلك منذ أن بدأت البنوك المركزيَّة في الاستعداد لذلك، بدأت منذ أن انعكس منحنى عائد السندات في شهر مايو (أيار) 2019 بين العائد على سندات العشر سنوات والعائد على سندات الثلاثة أشهر، ثم زادت المخاوف بالإشارات القوية التي حملها انعكاس العائد على سندات العامين والعشر سنوات (العائد على سندات العامين أعلى من العائد على سندات العشر سنوات). المديرون التنفيذيون لبعض الشركات الأميركية يبيعون الأسهم للشهر الخامس في أغسطس (آب) 2019 لترتفع القيمة الإجمالية للأسهم المباعة 10 مليارات دولار في العام.

هذه التحركات تحمل بعض إشارات المخارجة، وربما تكون لها علاقة بتسوية مدفوعات متعلقة بالضرائب، وما يجعل هذا التحرك له علاقة بمخاوف الركود هو عدم حدوث هذا البيع المكثف من المديرين التنفيذيين منذ 12 عاماً.

في العام 2001 في مقابلة للملياردير الأميركي وارن بوفيت قال إنه "يفضّل مراقبة مؤشر القيمة السوقية للأسهم مقارنة مع إجمالي الناتج المحلي الإجمالي (TMC-GDP)"، واكتسب هذا المؤشر شهرةً، ويزداد الاهتمام به كلما زادت القيمة السوقية للأسهم فوق الناتج المحلي الإجمالي، ومنذ العام 2002 حدث هذا الارتفاع خلال 2007، ثم تراجع بعد الأزمة المالية، ومنذ يونيو (حزيران) 2013 ظلَّت القيمة السوقيَّة للأسهم الأميركية أعلى مما تنتجه الولايات المتحدة من سلعٍ وخدمات خلال العام. الآن هذه النسبة هي 1.4 مقارنة مع الـGDP، ما يثير القلق بشأن فقاعة بأسعار الأسهم بعد استمرار تدفقات السيولة نحو الأسهم الأميركية خلال السنوات العشر الماضيّة.

جونسون يعلق البرلمان 23 يوماً وبريطانيا تقترب من الخروج الفوضوي

كلما اقتربنا من موعد الخروج ارتفعت حدة المواجهة الداخلية في بريطانيا بشأن آلية الخروج وفك الارتباط مع الاتحاد الأوروبي، صوَّت البرلمان البريطاني في فبراير (شباط) 2017 لتفعيل المادة 50، وفعلت تيريزا ذلك، ثم انخرطت في مفاوضات مع بروكسل بشأن ترتيبات الخروج، الذي كان يجب أن يحدث في مارس (آذار) 2019، وطلبت ماي تمديد لتفعيل المادة 50 لـ7 أشهر إضافية، وقد كان التمديد حتى 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2019، ثم حاولت تيريزا ماي إقناع البرلمان بالموافقة على اتفاقية الخروج، لكنها لم تستطع، هذا الاتفاق رفضه البرلمان ثلاث مرات، ومن ثمَّ استقالت رئيسة الوزراء تيريزا ماي، ولحقت بديفيد كاميرون الذي استقال بعد أن فشل في قيادة البريطانيين للتصويت إلى البقاء ضمن الاتحاد الأوروبي في استفتاء 2016، وحاولت تيريزا ماي إقناع البرلمان لقبول اتفاقية الخروج التي تتضمن شبكة الأمان لتنظيم الحدود بين إقليم إيرلندا الشمالية وجمهورية إيرلندا، وفشلت ثم استقالت.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

صعد بوريس جونسون على رأس حزب المحافظين، وأصبح رئيساً للوزراء، ووعد بالخروج في الـ31 من أكتوبر (تشرين الأول) 2019 باتفاق أو دونه. المعارضة بدأت تعمل في منعه من إخراج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق، وكانت تستعد إلى سحب الثقة منه في البرلمان الذي سيعود في سبتمبر (أيلول) 2019، استباقاً لذلك طلبت الحكومة تعليق البرلمان مدة 23 يوماً من منتصف سبتمبر (أيلول) 2019 وإلى الـ14 من أكتوبر (تشرين الأول) 2019، إذ تقدَّم ثلاثة أعضاء (محافظين) في مجلس الملكة الخاص، وطلبوا منها تعليق البرلمان مقارنة بالفترات السابقة. عُلِّق البرلمان مدة 4 أيام في 2016، و13 يوماً في 2014. ما يتبقى من أيام عمل البرلمان بعد التعليق لن يكون كافياً لإيقاف بوريس جونسون من إخراج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق.

موجة احتجاج عريضة لهذه الخطوة، رئيس مجلس العموم جون بيركو يقول إنه "تجاوز دستوري". في يوم الخميس الـ29 من أغسطس (آب) 2019 استقالت زعيمة حزب المحافظين في اسكتلندا روث ديفرسون بعد 8 سنوات من العمل، وتعد هذه الاستقالة خسارة لجونسون. في تصريحات رافضة لما قام به بوريس جونسون قال زعيم حزب العمال جيرمي كوربين "الخطوة تحطيمٌ للديموقراطية".

يدور جدلٌ قانونيٌّ وسياسيٌّ واسعٌ في بريطانيا بشأن تداعيات هذا التعليق والخروج غير المنظم "الفوضوي" من الاتحاد الأوروبي بحلول الـ31 من أكتوبر (تشرين الأول) 2019، سيبدأ التعليق الفعلي لعمل البرلمان يوم الـ9 من سبتمبر (أيلول) 2019، ويوم الـ21 من سبتمبر (أيلول) 2019 مؤتمر حزب العمال، ثم الـ28 من سبتمبر (أيلول) مؤتمر حزب المحافظين، وفي الـ14 من أكتوبر (تشرين الأول) 2019 خطاب الملكة، ثم يستأنف البرلمان عمله، ويكون ما تبقى من الوقت هو فقط أسبوعان، وبحلول الـ31 من أكتوبر (تشرين الأول) 2019 ستخرج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بصورة مباشرة، لأن هذا التوقيت أصبح قانوناً ما لم يُنسخ أو يُعدَّل أو يُعطَّل بقانون جديد.

هذه التعقيدات رفعت مخاوف الأسواق، وانعكست هذه المخاوف على تراجعات الجنيه الإسترليني مقابل العملات، إذ تقوم الأسواق بتسعير الخروج غير المنظم، ما يعني عودة العلاقة بين الجانبين إلى قواعد منظمة التجارة بشأن الصناعة. بعض المصانع سيقوم بنقل وحداته التشغيلية خارج بريطانيا لتفادي القيود الجديدة. الحكومة البريطانية ستتخلص من المساهمة السنوية في ميزانية الاتحاد الأوروبي البالغة 15.8 مليار دولار، نتيجة لهذه التداعيات المتداولون في سوق العملات يقومون ببيع الجنيه الإسترليني مقابل العملات الأخرى.

المزيد من رأي اقتصادي