Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تزايد حالات الجلطات الدماغية في موريتانيا

المواطنون يعتمدون أسلوب حياة "مميتاً" إلى جانب ضعف الثقافة الصحية

خطر الجلطات الدماغية يجعل نسبة كبيرة من الموريتانيين معرضين للموت (أ ف ب)

لم يعد الموريتانيون ينامون باكراً كما في السابق، ولم يعد نظامهم الغذائي بسيطاً من حيث المكونات بفعل دخول وجبات سريعة ومكونات جديدة عليه، وبفعل وسائط التواصل الاجتماعي بات لدى الموريتانيين إدمان منقطع النظير على الإنترنت وتطبيقاته المختلفة، كلها عوامل متعددة أربكت الصحة العامة للموريتانيين خلال السنوات الأخيرة.

دق مركز المستشفى العسكري في نواكشوط ناقوس الخطر في منشور على "فيسبوك"، كاشفاً "أن 20 حالة جلطة دماغية تسجل يومياً في مستشفيات نواكشوط وحدها"، مما يستدعي بحسب مراقبين، التوقف عند الأسباب.

تحول اجتماعي

يبلغ عدد السكان في موريتانيا ما يقارب خمسة ملايين نسمة، بحسب تقديرات غير رسمية، وتمثل العاصمة نواكشوط وحدها ثلاثة أرباع سكان البلاد، لما توفر من خدمات مدنية (الصحة التعليم والخدمات... إلخ). وقد ازداد الإقبال على العاصمة بعد الجفاف الذي ضرب البلاد منتصف سبعينيات القرن الماضي.

 المجتمع البدوي الذي قطن المدينة تأقلم بسرعة مع المتغيرات الجديدة، من النظام الغذائي المختلف عن التقليدي إلى النظام الاجتماعي بمختلف تجلياته التكنولوجية، التي سمحت للموريتانيين بالتواصل مع العالم الخارجي، وجعلت خطواتهم سريعة نحو إيقاع حياة جديدة بالكامل، مع غياب ثقافة الرياضة والصحة.

لكن خطر الجلطات الدماغية يجعل نسبة كبيرة من الموريتانيين معرضين للموت، بفعل أسلوب الحياة وضعف الثقافة الصحية.

تكلفة باهظة

المستشفى العسكري في نواكشوط أكد "أن أقسام الحالات المستعجلة في مستشفيات العاصمة تستقبل يومياً أكثر من 20 حالة جلطة دماغية".

وبحسب مدير الصحة العمومية في وزارة الصحة الموريتانية محمد محمود اعل محمود، "فإن نسبة 20 حالة يومياً من أصل ما يقارب المليون شخص في موريتانيا تظل معقولة بالنظر إلى بعض الدول الأخرى، كما في الجزائر حيث يتم تسجيل نحو 140 ألف حالة سنوياً. ففي موريتانيا تغيب الثقافة الصحية، إذ يتم الكشف عن ارتفاع مستوى ضغط الدم وأمراض القلب وهما المسببان الرئيسان للجلطة، في وقت متأخر.

من ناحية أخرى، يكشف عن أن "علاجات الجلطات الدماغية ليست متاحة في البلاد، ولكن بفضل اقتناء آليات وأجهزة دقيقة للفحص في بعض المستشفيات، بات بالإمكان اليوم علاج بعض هذه الحالات وأحياناً المتقدمة منها"، بحسب تعبيره.

وتقول منظمة الصحة العالمية، إن "80 في المئة يصابون بالجلطة الدماغية الإقفارية بينما يعاني 20 في المئة من النزف الدماغي أو ما يعرف Hemorrhagic stroke، أي تسرب الدم داخل أو حول الدماغ محدثاً انتفاخاً وضغطاً يؤديان إلى الموت".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أسلوب حياة مميت

أسلوب حياة الموريتانيين الجديد من أهم أسباب تفشي ظاهرة الجلطات الدماغية خلال السنوات الأخيرة، بحسب المتخصص الاجتماعي أحمد عبداوة "نظراً إلى حداثة ارتباط الموريتاني بالمدينة، فإن الثقافة الصحية ظلت ضعيفة إن لم تكن منعدمة أصلاً، مما راكم كثيراً من الممارسات السيئة والمضرة بالصحة. ولعل السبب في ضعف تلك العلاقة هو النظرة المريبة والتوجس من الطب الحديث، باعتباره جديداً على مجتمع البادية، والثقة المتجددة بالطب التقليدي، لذلك كان هناك سؤال مطروح لدى شريحة كبيرة من الموريتانيين عن جدوى الطب الحديث".

أما عن تفسير كثرة الجلطات الدماغية في مستشفيات العاصمة نواكشوط، "فإن الظاهرة وعلى رغم عدم استفحالها، فإنها تؤكد وجود خلل ما، ربما يكون لغياب المتابعة الصحية اللازمة، وعدم ممارسة الرياضة، والاستهلاك المفرط لكل ما هو معلب خلال السنوات الأخيرة، وغياب الكشف المبكر عن الأمراض، وهو ما يستوجب من السلطات ووسائل الإعلام والمؤثرين بذل الجهد في اتجاه تغيير عقلية المواطنين حول الممارسات الصحية السليمة، للتخفيف من فاتورة الأمراض في البلاد بخاصة الأمراض المزمنة"، بحسب تعبيره.

لا تأمين

التأمين الصحي في موريتانيا في الغالب لا يغطي فاتورة العلاج في الخارج، كما أن كلف عمليات الجلطة الدماغية باهظة حتى بالنسبة لميسوري الحال، ولا تجرى إلا في عدد محدود من المراكز الصحية في البلاد، وخصوصاً في العاصمة، ما يقلل بحسب الصحافي، سيد أحمد غالي: "من نسبة نجاة معظم الحالات لا سيما غير المسجلين على قاعدة بيانات التأمين الصحي، الذين لا يستفيدون من الخصم الكبير على فاتورة العلاج، كما أن الحالات الحرجة من الجلطات الدماغية المسجلة في القرى والمدن الداخلية لا تصل المراكز الصحية إلا في مراحل متقدمة، وقليل منهم من ينجو من الموت المحتم".

وعلى رغم ذلك، فإن الدولة الموريتانية وزعت خلال السنوات الأخيرة آلاف بطاقات التأمين الصحي المجاني وبنسبة 100 في المئة، استفاد منها آلاف المواطنين وخصوصاً أصحاب الأمراض المزمنة.

اقرأ المزيد

المزيد من صحة