Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هكذا مرت الذكرى الرابعة لتوقيع السراج اتفاق التفاهم مع أنقرة

خبراء يقولون إنها وصمة عار ثقيلة على الدولة الليبية وآخرون يؤكدون أنها ضرورية لحماية العاصمة

جندي تركي يعمل على نزع ألغام أرضية في منطقة صلاح الدين جنوب العاصمة الليبية طرابلس (أ ف ب/ غيتي)

تأتي الذكرى الرابعة لتوقيع اتفاق تفاهم بين حكومة الوفاق الوطني السابقة وتركيا في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، التي تتضمن شقي تعاون، أولهما يتعلق بالتعاون الأمني والعسكري بين البلدين، والثاني في شأن السيادة على المناطق البحرية، تزامناً مع تقديم الرئاسة التركية مذكرة تحمل توقيع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للبرلمان بهدف تمديد مهام قوات بلاده في ليبيا لمدة 24 شهراً إضافياً، بدءاً من الثاني من يناير (كانون الثاني) المقبل.

يذكر أن القوات التركية التي أرسلت إلى ليبيا بمقتضى الاتفاق السابقة في الثاني من يناير سنة 2020 جرى تمديد مهامها من قبل البرلمان التركي في يونيو (حزيران) 2021 لمدة 18 شهراً.

وأكدت وسائل إعلام تركية أن الهدف من إرسال قوات تركية إلى ليبيا هو "حماية المصالح الوطنية في إطار القانون الدولي، واتخاذ كل الاحتياطات اللازمة ضد الأخطار الأمنية التي مصدرها جماعات مسلحة غير شرعية في ليبيا"، وأوضحت المصادر ذاتها أن المذكرة أبرزت أن استمرار وقف إطلاق النار وعملية الحوار السياسي في ليبيا وإحلال السلام وضمان الاستقرار تحمل أهمية كبيرة بالنسبة لتركيا.

واغتنمت أطراف ليبية عدة الذكرى الرابعة لتوقيع مذكرتي التفاهم بين حكومة السراج السابقة وتركيا للتعبير عن رفضها بقاء القوات التركية في الغرب الليبي، وعبرت مبادرة "القوى الوطنية الليبية" عن قلقها واستنكارها الإجراء الذي اتخذه الرئيس التركي (طلب التمديد للقوات التركية في ليبيا لمدة عامين) وقالت في بيانها، إنها "تلتزم بالعمل مع الوطنيين الليبيين ومساعدة الدول الحرة لإخراج القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا".

في حين أكد مراقبون أن استمرار وجود القوات التركية في ليبيا بمثابة الحماية العسكرية للغرب الليبي من أي تهديد محتمل.

الحفاظ على التوازن

وقال الكاتب الصحافي عبدالله الكبير، إنه "بالنظر إلى سياسات تركيا المعاصرة في مد نفوذها كدولة قوية بالمنطقة، ومع استمرار حاجة الغرب الليبي للدور التركي ضد أي هجوم محتمل من معسكر خليفة حفتر وحلفائه من مجموعة "فاغنر" والمرتزقة الأفارقة، فإن التمديد للقوات التركية يصب في صالح الغرب الليبي"، مؤكداً أن هذا التمديد متوقع وضروري للحفاظ على حال التوازن العسكري والسياسي وإحباط أي مغامرة أخرى للهجوم على العاصمة الليبية طرابلس. ولفت إلى أن ليبيا استفادت، بشكل عام، "من هذه الاتفاق التي أسهمت في دحر قوات حفتر ومرتزقة فاغنر عن طرابلس ومنعتهم من ارتكاب مزيد من الجرائم في الغرب الليبي، على غرار المقابر الجماعية التي لا تزال تكتشف تباعاً في مدينة ترهونة حتى الآن"، وأوضح أن قائد القوات المسلحة بالشرق الليبي خليفة حفتر هو المسؤول عن دخول القوات الأجنبية للبلد على غرار القوات التركية "لأن من يرى أن حكم البلاد لا يكتمل إلا بالقوة العسكرية لا يمكن لجمه وتقويض مشروعه إلا بإظهار القوة العسكرية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ونوه الكبير إلى أنه يجب العمل على تلبية مطلب الشعب الليبي المتمثل في خروج كل القوات الأجنبية والمرتزقة من التراب الليبي بشكل متزامن، كما جاء في اتفاق اللجنة العسكرية. وتابع أنه، على المستوى الدولي، "ساعدت هذه الاتفاق الموقعة بين ليبيا وتركيا في مواجهة أطماع اليونان أو أي دول أخرى كانت تحاول استغلال حال الانقسام والضعف للاستيلاء على حصة ليبيا من غاز شرق المتوسط، ولا يمكن نكران الثمن الذي دفعته ليبيا جراء توقيع هذه المذكرات والمتمثل في فقدان جزء كبير من السيادة على القرار الوطني لمصلحة الأطراف التركية على خلفية وجود قواتها داخل القواعد والمعسكرات الليبية".

صناعة القرار

وفي تعليقه على طلب تمديد مهام القوات التركية في ليبيا قال المحلل السياسي محمد امطيريد، إن "من الواضح أن أردوغان ينوى الاستمرار في نهب مقدرات الشعب الليبي بصفة مشرعنة مستمدة من اتفاق 27 نوفمبر2019، المخلة بالآداب العرفية والقانونية والدولية والمحلية". وتابع أن "هذا الاتفاق المزعوم هو تفريط بمقدرات الشعب الليبي، بخاصة أنه يتضمن توقيع عقود تنقيب عن الغاز والنفط في المتوسط ليكون نصيب الأسد فيها لدولة تركيا"، موضحاً أن أردوغان يحاول بطلبه هذا علاج أزمته المالية، لا سيما في ظل خفض سعر العملة التركية إلى مستويات غير مسبوقة لتذهب بذلك مقدرات الشعب الليبي لعلاج مشكلات الدولة التركية.

أضاف امطيريد أن "الذكرى الرابعة لتوقيع هذه الاتفاق تجبرنا كشعب ليبي على التذكر بأنها تحمل في طيات بنودها سيطرة أنقره على أهم المنافذ البحرية والجوية والبرية، لتعزز بذلك قدرتها على التحكم في الملف السياسي وتفرض شروطها باستمرار وتتدخل بشكل مباشر في الملف السياسي والاقتصادي والأمني للدولة الليبية التي تعد محتلة بطريقة غير معلنة"، وأبرز المحلل السياسي أن هذه الاتفاق تتضمن إنشاء قوة عسكرية تركية في ليبيا لحماية المصالح التركية في البلاد، وتسمح لأنقرة بالتدخل المباشر في الشأن الليبي، "فعلى رغم رفضها من قبل مجلس النواب الليبي، تستمر القوات التركية بوجودها على الأراضي الليبية وتواصل أنقرة بسط سيطرتها الكاملة على كل مفاصل الدولة، عسكرياً، تم منحها أهم القواعد العسكرية المتمددة في المنطقة الغربية ومنها الوطية ومعيتيقة وقواعد أخرى في مصراتة والخمس، لتمتزج هذه القوى التركية بالمرتزقة السورية التي تنشر اليوم، بدورها، في العاصمة طرابلس وكأنها صاحبة سلطة وقوة وقرار، لتمتد آثار هذه الاتفاق إلى دول الجوار كمصر والجزائر واليونان التي انزعجت من تبعاتها المتمثلة في زعزعة أمنها"،

وختم امطيريد أن الذكرى الرابعة للاتفاق الليبية - التركية تؤكد أن حكومة السراج أورثت ليبيا بصمة سوء وأثقلت كاهل الساسة الحاليين الذين أصبحوا اليوم رهائن لتعليمات تركيا.

المزيد من متابعات