"حكومة الوفاق" قلقة حيال استعدادات "الجيش الوطني" وتؤكد جاهزيتها لصدّه

بعثة الأمم المتحدة تعمل ما بوسعها لتجنب التصعيد العسكري وحماية المدنيين

كثر الحديث عن اقتراب ساعة الحسم في العاصمة الليبية طرابلس، وباتت الساحة الليبية تعيش حالة من التوتر والترقب على كافة المستويات، فكل المؤشرات تؤكد أن "الجيش الوطني" الذي يقوده المشير خليفة حفتر بات قاب قوسين أو أدنى من تنفيذ عملية واسعة لدخول العاصمة بعد قرابة الأربعة أشهر من معارك الكر والفر، وعمليات الاستنزاف ولعبة الصبر التي مورست على مهل ولعبت بأعصاب كل المراقبين للمشهد الليبي.
 

"الرئاسي" يستنجد بالمجتمع الدولي
 

إزاء التطورات الميدانية المتلاحقة في طرابلس خلال الأيام الماضية، أعرب أعضاء المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق في بيان عن قلقهم إزاء "الترتيبات التي يتم إعدادها لتصعيد عسكري من قبل قوات معتدية على العاصمة طرابلس".
وأشار المجلس الرئاسي في بيانه إلى أن هذه الترتيبات العسكرية تشمل ضربات جوية تستهدف المرافق المدنية الحيوية بما في ذلك مطار معيتيقة الدولي.
وأكد البيان جاهزية "قوات الوفاق" لـ"صد وهزيمة" ما وصفه بــ "العدوان الجديد"، داعياً بعثة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لتحمل مسؤولياتهم تجاه "ما سيحدث".
وشدد "الرئاسي" على أن من وصفها بـ"الميليشيات المعتدية"، تعتزم ارتكاب تصعيد عسكري واستهداف المدنيين، داعياً إلى "تحرك فعال لوقف العدوان وما قد يسببه من إراقة لدماء الليبيين وتدمير البنية التحتية المدنية وإطالة أمد الحرب ومعاناة المواطنين".
 

بيان مقتضب لبعثة الأمم المتحدة
 

وفي بيان مقتضب رداً على مناشدات المجلس الرئاسي، أكدت بعثة الأمم المتحدة أنها تعمل ما بوسعها مع "الأطراف المحلية والخارجية لتجنب التصعيد العسكري وحماية المدنيين من أي استهداف، والاهتمام بمن أجبروا قسراً على مغادرة منازلهم".
وأهابت البعثة في بيان كل الأطراف احترام القانون الدولي الإنساني الذي يحرم استهداف المدنيين والمرافق الصحية، وذكرتهم بعواقب مخالفة أحكامه. ورأى مراقبون في بيان البعثة دليلاً واضحاً على عجزها عن حلحلة الأزمة عبر المسار السياسي وسيرها على النمط الذي التزمته في الأيام والأسابيع الماضية بالتحذير والمناشدة والاستنكار تجاه التطورات التي باتت تتسارع بشكل لافت، معتبرين أن هذه المؤشرات تؤكد أن المجتمع الدولي نفض أيديه من حكومة الوفاق وبات عليها أن تواجه مصيرها وحدها.
 

في انتظار الأوامر
 

من جانبه، أكد آمر مجموعة عمليات المنطقة الغربية اللواء عبد السلام الحاسي أن "القوات المسلحة تمضي بثبات نحو أهدافها وفقاً للخطة، وهي في انتظار أوامر القائد العام بإطلاق الموجة الثانية من عملية طوفان الكرامة لتحرير طرابلس".

وأشار الحاسي إلى أن "التعزيزات وصلت إلى مواقعها المعلومة والاستعدادات تمت على خير وجه والخطة وضعت لكن إشارة البدء لم تعلن بعد". وأوضح أن القوات المسلحة "مستعدة بكل قوتها لتنفيذ أمر الاقتحام"، مشدداً على أنه لا تراجع عن الأهداف المعلنة منذ إطلاق الموجة الأولى من طوفان الكرامة في الرابع من أبريل (نيسان) الماضي".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

 

تطورات ميدانية
 
ميدانياً، ارتفعت حدة المعارك على مشارف طرابلس، حيث أعلنت "الكتيبة 210 مشاة" التابعة للجيش عن سيطرتها على مواقع جديدة في محور "عين زارة"، ونشرت تسجيلات مصورة لتلك المواقع عبر صفحتها الرسمية على "فيسبوك"، وذلك بعد يومين من السيطرة على معسكر اليرموك الاستراتيجي بمحور خلة الفرجان.

 
طائرة تركية
 
في سياق متصل، أعلن "الجيش الوطني" إسقاط طائرة مسيرة قال إنها تركية في محور عين زارة، بعد شنها سلسلة غارات يوم السبت وصباح الأحد على مواقعه في محيط مطار طرابلس. وأسفرت الضربات عن وفاة عنصرين من القوة المساندة للجيش من الزنتان، الموجودة في مطار طرابلس وتتبع "كتيبة برق النصر".
كما شنت هذه الطائرات التي أقلعت من مكان غير معيتيقة وفق مصادر عسكرية، غارات على مواقع في عين زارة ووادي الربيع لم يتضح حجم أضرارها بعد.
 

ملف المهاجرين على الطاولة الأوروبية 
 

على صعيد آخر، دعت فرنسا إلى اجتماع غير رسمي مفتوح لوزراء الداخلية والخارجية الأوروبيين الاثنين في باريس لبحث الوضع الليبي ومعاينة إشكالية الهجرة عبر البحر المتوسط.
ويأتي هذا الاجتماع مع احتدام الجدل أوروبياً بشأن تأثير الحرب في طرابلس في ملف الهجرة غير القانونية. ويشارك في الاجتماع إلى جانب وزراء الدول، المفوض الأوروبي للهجرة والشؤون الداخلية ديميتريس أفراموبولوس، الذي يضغط منذ فترة للوصول إلى نقطة تحول في هذه القضية الحساسة.

المزيد من العالم العربي