Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل ترغم مسيرات الميليشيات الجيش الأميركي على مغادرة العراق؟

يدعم اتفاق الإطار الاستراتيجي الوجود الأميركي قانوناً بموافقة الحكومة وحاجتها الملحة إلى الدعم

آليات عسكرية أميركية في قاعدة عين الأسد في محافظة الأنبار غرب العراق (رويترز)

ملخص

استهداف القواعد الأميركية في العراق اختبار عسير لحكومة السوداني

يعود تاريخ إنشاء أولى القواعد الجوية العراقية إلى حقبة الحكم الملكي بمعونة وتأسيس حكومة الانتداب البريطاني (1921-1958) للضرورات العسكرية، إذ حمت فيها بريطانيا جنودها وأسلحتها بعيداً من المدن العراقية وقربها في الوقت ذاته طلباً للمؤنة والحاجات الأخرى.

وكانت قاعدتا "الشعيبة" في البصرة و"الحبانية" في الأنبار أول قاعدتين جويتين في العراق، إذ أسس سلاح الجو الملكي البريطاني "قاعدة الشعيبة" بعيد احتلال العراق في عام 1920، حيث بدأت بمطار صغير تقلع منه طائراته وتهبط عليه للمرة الأولى في هذه البقعة من العالم القديم. وضمنت معاهدة 1930 بين الانتداب البريطاني والحكومة العراقية استخدامها من قبل الجيش البريطاني حتى منتصف الخمسينيات. ووسعت واستخدمت في الحرب العالمية الثانية، وصارت مركز القيادة والسيطرة لسلاح الجو البريطاني في العراق بالتنسيق مع القيادة المركزية لوزارة المستعمرات البريطانية في الهند، حتى تسليمها إلى القوات الجوية العراقية في عام 1956، وتغير اسمها إلى "قاعدة الوحدة الجوية" إلى حين استولت عليها قوات التحالف الدولي بزعامة الولايات المتحدة في عام 2003، لتعود تحت السيطرة البريطانية – الأميركية، ثم اتخذ منها الجيش العراقي حالياً قاعدة صغيرة له.
وشغلت القوات الجوية البريطانية "قاعدة الحبانية" التابعة لمحافظة الأنبار التي تبعد 55 ميلاً غرب بغداد لتسجل تاريخاً طويلاً من عمر العراق الحديث وأحداثاً كبرى وانقلابات عسكرية أثناء اندلاع الحرب العالمية الثانية والتدخل النازي منذ تأسيسها في عام 1936 حتى انسحاب البريطانيين منها بعد ثورة 14 يوليو (تموز) 1958، وهي اليوم من أكبر القواعد العسكرية في العراق، طورها الجهد الأميركي، ووسع استخداماتها كثيراً، لا سيما مدارجها ومخازنها.

القوة الجوية العراقية مهمات وتحديات

ومنذ تأسيسها في عام 1931 وتدريب طيارين عراقيين في بريطانيا تمكنت القوة الجوية العراقية من التوسع وتنويع قواعدها وتسليحها واستطاعت أن تنشئ 24 قاعدة جوية و30 مطاراً عسكرياً تطورت كلها بموازنات كبيرة جراء تنامي عائدات النفط، واندلاع حرب الثماني سنوات مع إيران (1980- 1988) واندفاع الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين باتجاه امتلاك السلاح وتعدد منافذه ومصادر تجهيزه ولد الحاجة إلى قواعد لتخزينه وحمايته، لكن كل ذلك توقف لحظة الغزو الأميركي - الغربي للعراق في عام 2003، إذ بدأ سباق للاستحواذ عليها بين القوات الأميركية والتفكيك الإيراني لمنشآتها بواسطة قوى حليفة لطهران.

قواعد أميركية من ركام الحرب

واختارت القوات الأميركية سبع قواعد رئيسة تغطي مجمل العراق أبرزها "قاعدة فيكتوري" في العاصمة، وتحديداً في محيط حدود مطار بغداد الدولي، وشهدت احتجاز صدام حسين وأركان حكمه. و"قاعدة التاجي" شمال بغداد التي اتخذت لأغراض التدريب، وقاعدة ثالثة هي "قاعدة بلد الجوية" في تكريت (قاعدة البكر سابقاً) شمال بغداد لغرض التحكم بطلعات طائرات "أف 16" العراقية حالياً بمؤازرة القوات الأميركية التي أطلقت عليها اسم "سبايكر"، وشهدت أكبر مجزرة لطلاب القوة الجوية العراقية، المتدربين من قبل "داعش" وقتل ما يزيد على 1700 منتسب عراقي من طلاب القوة الجوية بعد سيطرة التنظيم الإرهابي على مدن الموصل والأنبار وتكريت وديالى وأجزاء من بغداد في منتصف عام 2014.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


عين القواعد الأميركية

أما قاعدة "عين الأسد" في الأنبار التي تعد من أكبر القواعد الأميركية في العراق، إذ طورت تلك القوات "قاعدة الحبانية" الجوية لتصبح أكبر مرابض الطائرات ومخازن الأسلحة وملاجئ الجيش الأميركي في العراق فيما بعد، لكنها أكثر القواعد تعرضاً للاستهداف من قبل الميليشيات التابعة لإيران، إذ تقصف بين حين وآخر بالمسيرات الانتحارية والصواريخ قريبة المدى.
كذلك هناك قاعدة "رينج" في كركوك، التي اتخذت كمعسكر نموذجي لتدريب القوات العراقية الجوية وتأهيلها، إضافة إلى قاعدة أخرى في كركوك باسم "التون كوبري"، وهو اسم القضاء الذي اختير موقعها فيه، وهي قاعدة صغيرة نسبياً، لكنها تقع في المنطقة الفاصلة بين بغداد وأقاليم كردستان.
وهناك قاعدة ومطار القيارة في الموصل، وهي من القواعد الكبيرة في العراق.
أما القواعد الأميركية في كردستان العراق فإن أبرزها قاعدة "أتروش وحرير"، إضافة إلى قاعدة في محافظة السليمانية في مدينة حلبجة المحاذية لإيران.

لا قواعد في جنوب العراق

ولم تتخذ القوات الأميركية أية قاعدة لها في مناطق العراق الجنوبية، واقتصر عملها على تسهيل الهبوط والاقلاع في مطارات البصرة والناصرية (قاعدة الإمام علي الجوية)، لا سيما بعد التخلي عن مقار القنصلية البريطانية والأميركية هناك والاعتماد على قواعد أكثر أمناً في الكويت وقطر وسواها.

وبعد أن أكملت الولايات المتحدة انسحابها من العراق في ديسمبر (كانون الأول) 2011 بقرار من الرئيس باراك أوباما عاودت مرة أخرى العمل العسكري بطلب من الحكومة العراقية عقب اجتياح تنظيم "داعش" للمدن العراقية والسيطرة على أكثر من ثلث البلاد في منتصف عام 2014.
وعلى رغم الدور الذي قامت به القوات الموجودة ضمن التحالف الدولي ضد "داعش"، فإنها تتعرض لاستهداف وقصف مستمر ومتكرر بالمسيرات والقذائف.

مستقبل القواعد في العراق

أما بالنسبة إلى مستقبل تلك القواعد فإن اتفاق "الإطار الاستراتيجي" المبرم بين الولايات المتحدة والحكومة العراقية والمصدق عليه من البرلمان فيتيح فرص التعاون والوجود الأميركي من أجل التدريب وتقديم الاستشارات والخبرات العسكرية للقوات العراقية، لا سيما استخدام الأسلحة الأميركية والطائرات التي تحلق بإشراف وموافقة الجانب الأميركي.
ويدعم اتفاق الإطار الاستراتيجي الوجود الأميركي قانوناً بموافقة الحكومة العراقية وحاجتها الملحة إلى الدعم الأميركي. من ثم، فإن أي استهداف للقواعد الأميركية من قبل الميليشيات ذات الأجندات الإيرانية يحرج الحكومات العراقية ويعرضها لضغط دولي كبير.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير