Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مهنة "الشيف" في السعودية... من "العيب" إلى نافذة للشهرة والثراء

احترف الشبان الجدد "خلطة سرية" في التعاطي مع القطاع فتحت آفاقاً واعدة لهم وللأجيال القادمة بتشجيع حكومي

الشيف السعودي ياسر فيصل من مساعد لأستاذ أكاديمي في مطبخ الكلية إلى طاهٍ محترف  (اندبندنت عربية)

من "الرفض" إلى "التقبل العظيم" تحولت نظرة المجتمع السعودي إلى مهنة الطاهي، فحظيت فكرة "الشيف" الرجل بأهمية عالية، لمكانتها المرموقة عالمياً ومردودها المادي الكبير، فانفتح الشباب السعودي على هذه المهنة أكثر فأكثر.

ولعبت مواقع التواصل الاجتماعي دوراً مهماً في تقبل المجتمع السعودي للمهنة كهواية أولاً، ثم كمهنة، وأسهمت في كسر "العيب الاجتماعي"، حتى أصبحت المهنة سبباً في الشهرة، وخوض مجال المشروعات الريادية في السعودية. 

طاهٍ أم فنان تشكيلي؟

التقت "اندبندنت عربية" عدداً من الطهاة السعوديين الذين كسروا العيب الاجتماعي بالتحدي والإصرار، فنموا موهبتهم بالتعليم والتطوير حتى احترفوها، مثبتين أن مجال الطهي لا يقل أهمية عن المجالات الأخرى.

وشبه الطاهي ياسر فيصل العامل في إحدى شركات التموين، الطاهي، بالفنان التشكيلي الذي ينثر إبداعاته على الطبق ليخرجه كلوحة فنية تثير حواس الذائق من جمال الطبق وامتزاج نكهاته.

 

 

ويرى خلال حديثه أن مهنة الطهي تخطت جميع العقبات الاجتماعية التي كانت تعرقلها، بفضل الدعم الذي يحظى به هذا المجال، بإنشاء كليات ومعاهد لتعليم الطهي وتوفير فرص عمل في الفنادق والمطاعم الراقية، كما أسهمت هيئة فنون الطهي في تطوير المطبخ السعودي ليظهر بصورة تنافس المطابخ العالمية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال ياسر "إن وسائل التواصل الاجتماعي لها دور في التأثير في مفهوم مهنة الطهي بإظهار المهنة بالشكل الاحترافي وتغير المفاهيم لدى كثير على أن مهنة الطهي لا تقتصر على الطبخ فقط، بل هي فن وإدارة وابتكار وضبط معاير جودة الغذاء وسلامة الغذاء من تسلم المواد الخام إلى تقديمها إلى الضيف".

مطبخ الكلية

وما بين مؤيد ومعارض ومتعجب، استطاع ياسر بشغفه أن يتعامل مع ردود فعل من حوله بتحدٍّ لتحقيق هدفه، وعن بداياته، قال "من عمر الـ20 سنة كنت أعمل مساعداً لأستاذ أكاديمي في مطبخ الكلية، ويوماً بعد يوم وجدت شغفي في مجال الطهي، فدعمني حتى وصلت إلى ما أنا عليه اليوم".

وقال الطاهي باسل مكتوم "إن مهنة الطهي كانت تعد سابقاً من المهن المحرجة بعض الشيء للأسف، بسبب التصور المجتمعي لها، ومن العيب في ثقافتي محيطنا أن تعمل طاهياً، وتأثير المجتمع كان سلباً على من يعمل في هذا القطاع"، مضيفاً أنه بعد التوسع في مجالات التعليم وتوجه السعودية للسياحة والضيافة، أصبح المجتمع لا يمانع في توظيف المهارات والفن في هذا المجال في مكانه الصحيح، إضافة إلى مواقع التواصل الاجتماعي التي أسهمت في تغيير فكرة الشيف للمجتمع بكثرة المحتوى الإيجابي ومعرفة جميع جوانب المهنة.

 

 

وبين باسل أنه على رغم العيب الاجتماعي فإنه حظي بدعم أسري، فبدأ من عمر 14 سنة يتعلم الطهي، ومن ثم عمل في محل صغير لعائلته لبيع الكباب الميرو، وحينها اكتشف أنها مهنة شريفة وجميلة، "فأنا في عمري الصغير كنت أستمتع بالنظر إلى والدتي وهي تحضر الطعام، وأسألها كثيراً عن مكونات الطبق، ومن ثم بدأت بمساعدتها، وخضت بعد ذلك تجربة الطهي بمفردي، واكتشفت أن طريقتي في التحضير تختلف عنها تماماً، فبدأت أجرب وصفات لأول مرة أسمع عنها أو أتذوقها وأجعلها مناسبة لذائقة المستطعم السعودي". 

الندرة تستهوي

أضاف باسل، "أكثر ما كان يحفزني حينما يقال لي من النادر أن نرى شخصاً يتوجه إلى هذا الاتجاه، وأنه توجه جريء. وعلى رغم صعوبة المهنة فإن العمل فيها يثير الشغف كونها من المهن التي تستعمل جميع حواس الإنسان وتتعلق بالمشاعر والأحاسيس وتتطلب مهارات الابتكار والتذوق".

 

 

ويرى الطاهي حمزة لاذقاني الذي يعمل في أحد فنادق جدة أن لكل مهنة عقباتها وتحدياتها الخاصة، ومع التطور الذي تشهده السعودية في الوقت الراهن ازداد وعي المجتمع في مجال فنون الطهي أكثر فتطورت همم الشباب لمراحل متقدمة في هذا المجال، مما أدى إلى تغير نظرة المجتمع للمجال والنظر إليه على أنه مجال واعد ولا يقل أهميه عن المجالات الأخرى.

الخلطة السرية

واعتبر الشغف والإصرار والدعم "الخلطة السرية" لمهنة الطهي، والتي بدأت معه منذ سن الـ13، حيث كانت هواية لملء أوقات الفراغ، ثم تحولت إلى هواية، ومن ثم إلى مهنة يمارسها يومياً بكل حب واجتهاد.

وقامت السعودية قبل بضع سنين بتأسيس هيئة فنون الطهي في فبراير (شباط) 2020، لتشرف على تنمية هذا القطاع والنهوض بمقوماته ووضع الآليات والضوابط ذات الصلة به، تكون الهيئة فيها جهة مرجعية وفعالة، كما تسعى إلى التعريف بالأطباق السعودية محلياً وعالمياً والفخر بتراث فنون الطهي والمواهب في هذا القطاع، وأطلقت الهيئة عديداً من البرامج التدريبية، ومجال الابتعاث للشباب لتعلم فنون الطهي، إضافة إلى دبلومات فنون الطهي الممولة من وزارة الثقافة والفنون داخل وخارج السعودية.

المزيد من منوعات