Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ماذا يريد المصريون من رئيسهم المقبل؟

لم يحدد الغالبية اسم مرشح بعينه لانتخابه رئيساً لكن آمالهم تتعلق بانخفاض الأسعار أولاً والاهتمام بالصحة والتعليم ثانياً

يأمل المصريون أن تنتهي أزمة ارتفاع الأسعار في البلاد بانتخاب الرئيس المقبل (رويترز)

ملخص

ماذا تحمل أجندة الناخب المصري في معركة الرئاسة؟

من 10- 12 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، يتوجه المصريون إلى صناديق الاقتراع لانتخاب رئيس للجمهورية، في ثلاثة أيام حددتها الهيئة الوطنية للانتخابات في مصر، لإجراء الانتخابات في الداخل. وهي انتخابات تأتي في ظل أزمة اقتصادية، تراجعت على إثرها قيمة العملة الوطنية للنصف، فيما تزداد نسب التضخم وتضعف معها القدرة الشرائية للمواطنين.

داخل متجر في أحد شوارع حي شبرا في القاهرة، كانت سلوى محمود، الأم لثلاثة أطفال، تبيع المواد الغذائية، فيما كانت شاشة التلفزيون تعرض أنباءً حول التوكيلات اللازمة لبعض المرشحين المحتملين للانتخابات الرئاسية، ومواعيد تخص الجدول الزمني للانتخابات، فيما لم تعر السيدة انتباهاً لما يعرض على الشاشة لانشغالها بعملية البيع.

ارتفاع الأسعار

تقول السيدة التي تقف نحو 12 ساعة في اليوم لبيع المواد الغذائية، إن كثيراً من المواطنين الذين يصلون إلى المتجر لا حديث لهم سوى الأسعار، يشتكون من الزيادات، ويرغبون في أن تنخفض الأسعار خلال الفترة المقبلة، لكنها لا تعرف كيفية لذلك، وتعتبر أن ذلك حلم لقطاع كبير من المصريين، يشتكون بالجد والهزل حول ارتفاع الأسعار.

في أغسطس (آب) الماضي، كان مؤشر التضخم السنوي في مصر قد سجل 37.4 في المئة مقابل 36.5 في المئة خلال يوليو (تموز)، بحسب البيانات الرسمية التي يصدرها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري، فيما ألقى ذلك بظلاله على أسعار المواد الغذائية، التي ارتفعت إلى 71.4 في المئة على أساس سنوي خلال أغسطس الماضي.

تعتبر سلوى أن أي حديث عن الانتخابات المقبلة، يجب أن يشمل حلاً لذلك الأمر، وعلى رغم حديث وخطاب حول تبعات كورونا، وما فعلته الحرب الروسية- الأوكرانية في أسعار المواد الغذائية عالمياً، والتهديدات التي تلقي برأسها بين الحين والآخر من التغير المناخي، فإنها ترغب في انخفاض الأسعار "ليس مع الناس سيولة كافية للشراء، العشاء البسيط بات يكلف الأسرة الواحدة في أضيق الحدود ما يتجاوز 100 جنيه (3.23 دولار). هذا الوضع صعب".

ما تتمناه سلوى للفترة المقبلة، هو نفس ما يرجوه باسم خضر، الشاب الذي أنهى دراسته في كلية الألسن، ويعمل في مكتب ترجمة بمحافظة الجيزة، ويتقاضى راتباً يصل أحياناً إلى ستة آلاف جنيه (194 دولاراً أميركياً)، ويعول أسرة قوامها ثلاثة أفراد فحسب، هو وزوجته وطفلته التي لم تتخط الثلاث سنوات بعد.

 

 

"أي حديث الآن في الشارع المصري عن الأسعار، أتمنى أن تنخفض الفترة المقبلة" يحكي باسم، الذي يضطر أحياناً لتلقي مهام مختلفة في عمله، وساعات إضافية لتحسين دخله، بما يتناسب مع نسب التضخم الآخذة في الارتفاع، وتقلب الأسعار بشكل مستمر من دون أن يملك أمام ذلك التغيير شيئاً، إلا من دفع الجنيهات الزيادة، التي يخبرها به البائع.

شارك باسم في الانتخابات الرئاسية الماضية، والانتخابات التي سبقتها أيضاً، كما ينوي المشاركة في الانتخابات المقبلة، التي أعرب عدد من المرشحين نيتهم خوضها، وهم عضو البرلمان المصري السابق أحمد الطنطاوي، ورئيس حزب الوفد عبد السند يمامة، ورئيس حزب السلام الديمقراطي أحمد الفضالي، ورئيس حزب الشعب الجمهوري حازم عمر، ورئيسة حزب الدستور جميلة إسماعيل، ورئيس حزب الديمقراطي الاجتماعي فريد زهران، فيما أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خوضه الانتخابات الإثنين الماضي.

ويحق للرئيس المصري الترشح لفترة ثالثة، وفق تعديل دستوري جرى الاستفتاء عليه في عام 2019، يشمل تمديد مدة الولاية الرئاسية من أربع إلى ست سنوات، ما يعني أنه حال فوزه بالانتخابات الرئاسية المقبلة، فإنه يبقى في المنصب حتى عام 2030. وسبق للسيسي أن فاز في انتخابين رئاسيين ماضيين، عامي 2014 ثم 2018، وحقق في الأولى فوزاً بنسبة 96 في المئة، ثم 97 في المئة.

بين السياسة والاقتصاد

يقول باسم إنه سيمنح صوته لمن يعتقد أنه أكثر دراية بمجريات الأمور السياسية والاقتصادية، دون أن يسمي مرشحاً محتملاً بعينه، لافتاً إلى أنه سينظر في البرامج التي يطرحها المرشحون ليختار أحدهم، لكنه سيكون مهتماً بمن لديه رؤية اقتصادية واضحة لإخراج البلاد من الأزمة الاقتصادية التي تمر بها، التي من وجهة نظره تتمثل في ارتفاع الأسعار.

خلال مؤتمر "حكاية وطن.. بين الرؤية والإنجاز"، الذي استمر ثلاثة أيام في العاصمة الإدارية الجديدة، الذي استعرضت فيه الدولة المصرية إنجازاتها على مدار سنوات ماضية، توجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بسؤال إلى وزير التموين المصري على مصيلحي، قائلاً "الناس بتقول إن دكتور علي مش مسيطر (ليس مسيطراً) على الأسعار والسلع في السوق. أرجو إنك ترد عليهم".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ليجيب وزير التموين بأنه يجب الوقوف مع المواطن، وله أن يقول إن لديه معاناة، لكنه تحدث عن مواقع التواصل الاجتماعي، ونشر أسعار "ما أنزل الله بها من سلطان"، ثم تناول أزمة البصل، مشدداً على أنه بدأ في النزول، متعهداً بانخفاض أسعار سلع أخرى مثل الأرز والسكر، بعيداً من وضع سعر جبري لبعض السلع كما حدث مع السكر في عام 2017، بحسب الوزير المصري.

"هنقعد (سنجلس) معاهم (التجار) ونتفق ونضع حدوداً قصوى، وإذا لم يحدث ذلك، سنلجأ إلى القانون ومجلس الوزراء ونحدد أسعاراً"، ثم تناول الوزير شكاوى المواطنين حول الأسعار "سأكون سعيداً حين يوجه لي اللوم من المواطنين حول ضبط الأسعار، وسوف نبذل أقصى ما بوسعنا حتى يمكن أن نهدئ من هذه الظاهرة، التي فيها جزء قادرين على التحكم فيه، وجزء غير قادرين على التحكم فيه".

كما تحدث الرئيس المصري أيضاً، خلال ذلك المؤتمر، حول تشكيك البعض في المشروعات القومية التي تنفذها الدولة، وسط ارتفاع في الأسعار، ومنها الغذائية، قائلاً "الناس مكنتش (لم تكن) مصدقة إننا نقدر (نستطيع) نعمل طريق وكوبري، واستكتروا على نفسهم طريق وكوبري، لسه بدري أوي (من المبكر جداً) من العمل والجهد والمثابرة".

 ثم تناول الحديث حول البناء والتنمية والجوع، قائلاً "لو كان البناء والتنمية ثمنه الجوع والحرمان، اوعوا (إياكم) يا مصريين ما تقدموش، وتقولوا ناكل أحسن" ثم أكد حديثه بعبارات مشابهة، متناولاً الجغرافيا المصرية، التي "95 في المئة منها أرض صحراء" بحسب حديثه.

التعليم والصحة

يقول محمد زكريا، وهو رجل أربعيني، يعمل موظفاً في الجهاز الإداري للدولة، إن أزمة المعيشة سببها يعود إلى أمور خارجية، مثل الحرب الروسية - الأوكرانية، معتبراً أن الدولة تبذل ما في وسعها للارتقاء بحياة المواطنين، معدداً برامج اجتماعية لمحدودي الدخل ومن هم تحت خط الفقر "وأخيرا كان هناك زيادة مرتبات، وهذا أمر جيد، لكن الأزمة لم تفتعلها الحكومة، وأثق في أننا سنتجاوزها".

الرجل الذي يدرس ابنه في المرحلة الإعدادية، كانت له أحلام تخص الفترة المقبلة، وهي وإن لم تشمل الأسعار، فإنها شملت أمرين، أحدهما له علاقة بالتعليم، والآخر بالصحة. معتبراً أنهما عماد أي دولة قوية، ومتمنياً خلال الفترة المقبلة، أن يكون هناك اهتمام أكبر من الدولة بهما، أياً كان الرئيس المقبل.

 

 

وإن كان الرجل قد حسم أمره بانتخاب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لولاية جديدة "انتخبته مرتين في 2014 وفي 2018، وسأفعل ذلك مرة أخرى، ربما كانت الفترة الماضية صعبة، لكن أعتقد أن الفترة المقبلة ستكون مزدهرة" يحكي الرجل، الذي يعمل لساعات إضافية بعد انتهاء ساعات عمله في مكان آخر، لتحصيل دخل أفضل له ولأسرته "والقاعدة تقول إن من نعرفه، أفضل ممن لا نعرفه، هذه قناعاتي الشخصية، حتى لو كانت الأوضاع الاقتصادية صعبة، لكن لدي أمل في مزيد من الإصلاح في التعليم والصحة".

ما بين "معركة التوكيلات" والنقاشات الملتهبة سواء واقعياً أو افتراضياً، ينأى محمود فتحي بنفسه عن كل النقاشات في شأن الانتخابات، ولا يعطي للأمر أهمية كبرى. واصفاً نفسه بأنه من "حزب الكنبة"، وهو مصطلح ظهر منذ سنوات للدلالة على عدم المشاركة في أي استحقاق انتخابي، لكن الشاب الذي يعيش في القاهرة، لا يفعل ذلك بهدف سياسي "لم أشارك في أي استحقاق انتخابي من قبل، لست مهتماً بالعمل السياسي والانتخابات والمرشحين وكل تلك الأمور، أنتظر النتيجة فحسب".

حلم المسكن

ما يقوله محمود يتوافق مع آخرين، لكن شقيقه على سبيل المثال، شارك في أكثر من استحقاق، خوفاً من الغرامة المقررة على المتخلفين عن الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات، وكان قانون تنظيم الانتخابات الرئاسية قد حددها بغرامة لا تتجاوز 500 جنيه (16.18 دولار) لمن كان اسمه مقيداً بقاعدة بيانات الناخبين وتخلف عن التصويت بغير عذر.

وعلى النقيض من موقفي محمود وشقيقه، فإن صلاح أحمد، الذي يعمل على (توكتوك) في محافظة القليوبية، فإنه سيتوجه إلى صناديق الاقتراع للمرة الأولى في حياته، بعدما بلغ السن القانونية التي تؤهله لأن يكون ناخباً، ويعتبر أن الأمر حق له، لا داعي إلى تجاهله "إذا كنت أريد أن أعبر عن شكوى أن يكون لي طلب محدد، فإن ذلك يمكن تحقيقه من خلال صندوق الانتخابات". يحكي ذو الـ21 سنة، الذي يأمل في الحصول على شقة للسكن، ضمن المبادرات التي تطرحها الدولة "أسعار الشقق السكنية ارتفع بشكل كبير، لدي حلم واحد بأن يكون لدي شقة خاصة بي، ليس بمقدوري شراء واحدة مرة واحدة". وإلى جانب حلم الشقة السكنية، فإن صلاح يأمل في أن "تنخفض أسعار السلع الغذائية أيضاً".

مناخ صحي

على مواقع التواصل الاجتماعي، كان هناك شد وجذب، ورؤى متباينة، بشأن الانتخابات، ما بين داع لضرورة الذهاب إلى صناديق الاقتراع، واختيار من يرونه مناسباً، وبين من يدعمون مرشحاً بعينه مطالبين بانتخابه، معددين مزاياه ومحذرين من مرشح آخر، وهي أجواء يعتبرها مصطفى رضا صحية لا مشكلة فيها "الأصل أن يقول الجميع آراءهم، وأن يعلن الناس بوضوح توجهاتهم الانتخابية، هذا مناخ صحي يجب استمراره".

يقول مصطفى إنه لم يشارك في الانتخابات الماضية، بداية من انتخابات 2012 وحتى الآن، لكنه ينوي المشاركة في هذا الاستحقاق هذه المرة، وله أحلام بشأن الفترة المقبلة، متمنياً إلى جانب تجاوز الأزمة الاقتصادية، أن يكون اهتمام أكبر بالمزارع المصري، ومزيد من الدعم له خلال الفترة المقبلة "يوجد مجهود بذل بشأن الفلاحين خلال الفترة الماضية، لكن أتمنى مزيداً من الدعم، نحن بحاجة إلى ذلك".

وكان الرئيس المصري، قد دعا كل المصريين، إلى المشاركة في هذا المشهد الديمقراطي "ليختاروا بضميرهم الوطني المتجرد من يصلح، والله يولي من يصلح، تلك دعوتي الصادقة وهذه إرادة المصريين التي أحترمها وأعمل بها".

المزيد من العالم العربي