الجنسية الثانية لمرشحي الرئاسة التونسية... مفاجآت واعتراضات 

"المسألة ليست قانونية بل أخلاقية بامتياز" 

دعا الشاهد المرشحين إلى رئاسة الجمهورية التونسية الذين يملكون جنسية ثانية إلى التخلي عنها (من الصفحة الرسمية لـ"تحيا تونس")

نشر رئيس الحكومة يوسف الشاهد، الثلاثاء 20 أغسطس (آب)2019، تدوينة عبر حسابه الشخصي في فيسبوك، أعلن فيها تخليه عن الجنسية الفرنسية قبل تقديم ترشّحه للانتخابات الرئاسية، كما ينص الفصل 74 من الدستور. 

وجاء في التدوينة التي أثارت جدلاً واسعاً "مثل مئات الآلاف من التونسيين الذين أقاموا واشتغلو في الخارج كنت أحمل جنسية ثانية وقمت بالتخلي عنها قبل تقديم ترشحي للانتخابات". 

ودعا الشاهد المرشحين الذين يملكون جنسية ثانية إلى التخلي عنها وعدم انتظار الفوز في الانتخابات حتى يقوموا بذلك".

تضارب المصالح 

يقول القيادي في حزب التيار الديمقراطي، هشام العجبوني، "من المفروض أن يعلن الشخص الذي يتولى رئاسة الحكومة أو وزارة عن امتلاكه جنسية أخرى، ويتخلّى عنها قبل الشروع في مهماته". 

ويعتبر أن "المسألة ليست قانونية، لأن القانون التونسي لم يتعرص لهذه المسألة، بل إن المسألة أخلاقية بامتياز"، مشيراً إلى أنه "من باب الشفافية واحترام الرأي العام والانسجام، مثلما يصرّح رئيس الحكومة بالممتلكات وبتضارب المصالح، عليه أن يصرّح بأي جنسيّة ثانية، ومن المعيب أن نعرف الخبر من الرائد الرسمي الفرنسي". 

الجدير بالذكر أن الإصدر الجديد من "الرائد الرسمي" الفرنسي تضمن تخلي رئيس الجمهورية التونسية عن جنسيته الفرنسية. مع العلم أن القانون الفرنسي يتيح إمكان إعادة الجنسية إلى صاحبها إذا طلب ذلك.

التناقض التشريعي 

يعتقد الصحافي سرحان شيخاوي أن "من مظاهر التناقض التشريعي في تونس، أن يُجبر الدستور المرشح في الانتخابات الرئاسية على التخلي عن الجنسية الثانية إذا تمكن من الفوز في الانتخابات، في المقابل يُعفى رئيس الحكومة من هذا الإجراء". 

يضيف شيخاوي "النص التشريعي نفسه يعطي صلاحيات واسعة لرئيس الحكومة ويضيّقها على رئيس الجمهورية، نزولاً عند رغبة المشرّع". ويوضح "نشترط أكثر لمنصب أقل صلاحيات، ونُقلّص الشروط حتى تكاد تنتفي لأكثر المناصب نفوذاً وصلاحيات، فالدستور يفرص التنازل عن الجنسية على رئيس الجمهورية الأضعف في السلطة التنفيذية ولا يفرض التنازل على الجنسية على رئيسي الحكومة والبرلمان".

اقتراح قانون 

يرى العديد من المهتمين بالشأن العام في تونس أن المسألة أخلاقية في الأساس، خصوصاً أن رئيس الحكومة يحتكم إلى ملفات سيادية، فوفق القانون التونسي هو مطالب بالتصريح عن ممتلكاته ومصالحه، ومن باب درء الشبهة وجب التصريح بالجنسية الثانية إذا ما وجدت. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تجدر الإشارة إلى أن العديد من المرشحين في الانتخابات الرئاسية يمتلكون جنسية ثانية، ومنهم مهدي جمعة وسعيد العايدي والشاهد (الفرنسية)، وسليم الرياحي (البريطانية)". 

وأعلن النائب عن حركة أمل ياسين العياري أن في البرلمان المقبل ستتقدم حركتهم بمقترح قانون ينص على إلزامية نشر جنسية كل مسؤول في الدولة إذا كان يحمل جنسية أخرى غير التونسية.

الولاء لتونس 

يقول الأمين العام لحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد زياد لخضر إن "الإشكال الكبير هو أن يوسف الشاهد لم يصارح الشعب التونسي عن حقيقة امتلاكه الجنسية الفرنسية". ويعتبر لخضر أن "الولاء لتونس يظهر من خلال الممارسة السياسية والمواقف"، معتقداً أن "الشاهد أضر بمصالح تونس". 

يرفض القيادي بالجبهة الشعبية إصدار حكم على أحد من خلال جنسيته، وأي جنسية باستثناء الإسرئيلية، بالنسبة إليه، "لا تمثل إشكالاً". والأهم عنده "مصارحة الشعب والولاء اللامحدود لتونس". 

المزيد من العالم العربي