Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كرة السلة تخضع لعزيمة فتيات غزة

مارسن التدريبات بعد انقطاع 4 سنوات وأنهين الدوري فيما يبدأن الاستعداد لبطولة غرب آسيا

تستعد اللاعبات لتمثيل فلسطين في بطولة غرب آسيا (اندبندنت عربية - مريم أبو دقة)

ملخص

فتيات غزة يعانقن كرة السلة على كراسيهن المتحركة... فما القصة؟

على طرف الدائرة الوسطى ثبتت سهام كرسيها المتحرك، وفي مقابلها كانت لاعبة فريق الخصم فاطمة تنتظر أن يرمي الحكم الكرة في الهواء إيذاناً ببدء المباراة التنافسية على لقب بطل قطاع غزة في كرة السلة لفئة ذوات الإعاقة.

ما أن رمى الحكم كرة السلة في الهواء حتى بدأت دواليب الكراسي المتحركة في الدوران سعياً إلى الإمساك بها والتنافس على إحراز الهدف الأول، ركزت سهام نظرها على الكرة ورفعت جسدها للأعلى قليلاً لتتمكن من التقاط الكرة ومراوغة الخصم.

اللعب ضمن القواعد

وضعت سهام الكرة بين قديمها لمدة لا تتجاوز ثلاث ثواني، وهو الوقت المسموح فيه ضمن قواعد اللعبة لفئة ذوي الإعاقة حتى يتمكن اللاعبون من تحريك عجلات الكراسي المتحركة، وأدارت دواليب كرسيها بقوة، وأخذت ترمي الكرة على الأرض كما يفعل المحترفون.

راوغت سهام فريق خصمها الذي تقوده فاطمة، وتمكنت من التحكم بالكرة من دون أن ينجح أحد في اقتطاع لعبها، وقالت "حريصة على عدم لمس كراسي الخصم، فهذه من القواعد الممنوعة وتعد لعباً عنيفاً، لذلك أحاول عدم الالتحام بأي منهم حتى أصل إلى السلة لأسدد الرمية الأولى".

 

 

وبينما كانت سهام تبدي استعراضاً جيداً لمهاراتها في التحكم بالكرسي المتحرك بيد واحدة وضرب كرة السلة بيدها الأخرى، نجحت فاطمة من فريق الخصم في قطع الطريق عليها وتمكنت من الإمساك بالكرة، واتبعت خطة التمرير بدلاً من الانفراد بالكرة والالتحام المباشر بها.


هدف وحماسة

يتنافس فريق سهام مع لاعبات فريق فاطمة ضمن مباراة تنافسية على كأس غزة للأندية لكرة السلة للسيدات ذوات الإعاقة الحركية، إذ يضمن القطاع ثمانية أندية تعمل على تدريب الفتيات على مهارات وقواعد ممارسة رياضة كرة السلة بالكراسي المتحركة.

بعد سلسلة تمريرات عادت الكرة لفاطمة التي كانت بالقرب من نقطة تمرير الكرة، بسرعة أخذت اللاعبة في زيادة سرعة كرسيها المتحرك وأبدت تفاعلاً جيداً مع الدواليب، وما أن وصلت نقطة التسديد وقفت قليلاً ونظرت إلى أعلى ثم رمت الكرة.

من الخلف سمعت الصوت الناعم يردد "سكور سكور"، مع تسديد الرمية الأولى أشعلت فاطمة الملعب حماساً، وزادت أيضاً من أداء لاعبات فريق الخصم، اللاتي يحاولن إحراز نقطة التعادل.

تقول فاطمة إن الذي ساعدها في إحراز النقطة الأولى استمرار تدريبها على لعب كرة السلة وعدم انقطاعها عن التمرينات، وهذا ما جعلها تبدع في التحكم في الكرسي المتحرك والكرة في الوقت نفسه.

انقطاع عن اللعب

عام 2019 بدأت الفتيات من ذوات الإعاقة في غزة لعب كرة السلة، والتدرب على مهاراتها ضمن القواعد الدولية الخاصة بالكراسي المتحركة، وكان يشرف على إكسابهن هذه المهارات خبراء دوليون، عملت اللجنة الدولية للصليب الأحمر على تنسيق دخولهم إلى غزة من أجل تدريب الفتيات ومدربيهم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن هذه الرياضة توقفت في العام نفسه لفئة ذوات الإعاقة، واستمرت الفتيات من دون تدريبات أو ممارسة أنشطة تدريبية لمدة أربع سنوات، مما أثر في مستوى لعبهن بشكل سلبي وأدى إلى تراجع مهارتهن، ومع بداية هذا العام عادت الفتيات من جديد لأنديتهن وتدريباتهن التي أصبحت على أيدي مدربات محليات.

ويرجع المدير الفني للجنة البارالمبية الفلسطينية موسى قدوم سبب توقف اللاعبات عن تمارين ومباريات كرة السلة إلى نقص التمويل الذي من شأنه تحسين مهارات الفتيات، إضافة إلى الصراعات المتلاحقة التي شهدها القطاع في السنوات الماضية، وانهيار الأوضاع في غزة.

تمارين رفع أثقال

في أية حال فإن المباراة التنافسية ما زالت قائمة ويستحوذ فريق سهام على كرة السلة وتسعى إلى إحراز نقطة التعادل، إذ يسير كرسيها المتحرك في الملعب بسرعة عالية، وتساندها لاعبات الهجوم بعدم الالتحام أو محاولة قطع الاستحواذ على الكرة.

بعد أن اقتربت سهام من السلة سددت بنجاح وأحرزت نقطة التعادل، تضيف "رمي الكرة من الكرسي المتحرك يحتاج إلى عملية حسابية، إذ يجب معرفة ارتفاع السلة ومسافة البعد عنها وقوة الرمية، وأيضاً يحتاج إلى قوة جسدية".

في مرحلة التدريب على رياضة كرة السلة تخضع الفتيات لتدريب مكثف ليكن مستعدات للعبة، ويتمرن على رفع الأثقال واللياقة البدنية للأيدي، كما تشير سهام التي توضح أن مهاراتها تطورت بعد بناء كتلة عضلية في الأيدي، وأصبحت تتقن هذه اللعبة كثيراً، وانعكس ذلك على طريقة أدائها في الصالات الرياضية.

 

 

وظهرت مهارات سهام التي اكتسبتها من التدريبات في طريقة تحكمها بالكرسي المتحرك، إذ يختلف عن ذلك الذي تمارس به حياتها، إذ تلعب الفتيات رياضة كرة السلة على كراسي خاصة للعبة وبمواصفات دولية.

بطولة غرب آسيا

في الدقائق الأخيرة للمباراة حقق فريق سهام هدف الفوز، وتوج بطلاً لأندية غزة في لعبة كرة السلة، وبهذا تستعد اللاعبات لتمثيل فلسطين في بطولة غرب آسيا التي ستقام في دولة الإمارات بداية العام المقبل.

شاركت فلسطين سابقاً في بطولات دولية خاصة بكرة السلة لفئة ذوي الإعاقة، ومنها بطولة في الهند على مستوى الأندية وحصلت المشاركات فيها على المركز الأول.

وتتبع أندية كرة السلة الخاصة بالفتيات ذوات الإعاقة للجنة البارالمبية الفلسطينية، التي تعد عضواً في الاتحاد الدولي لكرة السلة "FIBA"، ويقول المدير الفني للجنة موسى قدوم إن "الاهتمام بفئة ذوات الإعاقة مهم جداً، ونلاحظ أن الفتيات يلعبن لأجل الرياضة أكثر من التفريغ النفسي أو الدمج في المجتمع، وهذا يدلل أنهن بتن جزءاً فعالاً".

 

 

وأضاف قدوم "تخضع الفتيات لتدريبات مكثفة ونراعي حالتهن الصحية، ونقوم باستشارة عاملين طبيين حولهن، في العموم هناك تطور جيد بمستوى اللعب، وهذا يشجعهن على طلب المنافسة دولياً".

وبحسب قدوم فإن الفتيات يلعبن في صالات رياضية غير موائمة لإعاقتهن، وأيضاً الكراسي المتحركة قديمة وباتت مختلفة عن المقاييس الدولية الحديثة، وهذا يتطلب مزيداً من الجهد لإنجاح المباريات التي تقام في غزة.

اقرأ المزيد

المزيد من رياضة