Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كرة سلة لفتيات الكراسي المتحركة في غزة

لا تشغل الرياضة النسائية حيزاً واسعاً في القطاع بسبب العادات والتقاليد والأفكار النمطية

"سكور... سكور"، صرخت أريج بصوت قوي، فرحة بتسجيلها النقطة الأولى في مباراة كرة السلة، ثمّ أدارت عجلات كرسيّها المتحرك لتحتفل مع لاعبات النادي. ما هي إلا ثوانٍ حتى تجمعت حولها عشرة دواليب متحركة، تُهنئ بإحراز تقدم على الفريق الآخر، قبل العودة إلى استكمال أوّل مباراة في بطولة كرة السلّة لذوي الإعاقة في قطاع غزة.

تدريبات مكثّفة

تأتي هذه البطولة التنافسية برعاية وإشراف نادي السلام لرياضات ذوي الإعاقة الحركية. وهو أول ناد في فلسطين مخصص لهذه الفئة، ويضم ضمن مجموعاته فريقاً نسائياً يلعب كرة السلة. لكن هذا الفريق ليس الوحيد في غزة، بل هناك أربعة فرق نسائية من ذوي الإعاقة تلعب كرة السلة أيضاً.

بعد سلسلة من التدريبات المكثّفة، بدأ فريق نادي السلام يحقق تقدماً كبيراً في تطوير قدراته. إذ تتدرب الفتيات كلّ أسبوعٍ ثلاث مرات على مهارات تزيد من إبداعهن في لعب كرة السلة. ومن بينها، عمليات الإحماء التي تستمر حوالى نصف ساعة. تقول أريج "لن أشعر بأني من ذوي الإعاقة الحركية، بل وجدت في كرة السلة مبتغاي الرياضي، وأصبحت بيني وبين كرة السلة قصة عشق لا تنتهي".

وتشمل التدريبات التي تتلقاها الفتيات تحريك أيديهن بطريقة تجعلها أكثر مرونة في التمرير والتسجيل، أو التعامل مع الكرة، وكذلك مهارات الالتحام مع الخصم، وطريقة تسديد الهدف، بطرقٍ تتناسب مع ظروفهن الخاصة، وفقاً لقواعد مخصصة لذوي الإعاقة.

ويشرف على إكسابهن هذه المهارات خبراء دوليون، عملت اللجنة الدولية للصليب الأحمر على استقطابهم، لتدريب الفتيات ومدربيهم. تقول أريج "تطورت مهاراتي كثيراً، وأصبحت أتقن الكثير في هذه اللعبة، وانعكس ذلك على طريقة لعبي وما حققته من إنجازات في البطولات التي أخوضها".

انتقاد المجتمع

العقبات أمام أريج ورفيقاتها كثيرة، تبدأ من انتقادات المجتمع المحافظ الذي يرفض بالأساس مشاركة النساء في كثير من النشاطات العامة. وتؤكد أريج أن انتقادات كثيرة لاحقتها من المجتمع المحيط، لكنها تخطت ذلك واتخذت هذه الرياضة حياة جديدة لها.

ونظراً إلى تلك النظرة النمطية المجتمعية، التي لا تسمح للفتيات بممارسة هواياتهم بحريّة، فإنّ الرياضة النسائية في قطاع غزة تكاد تكون معدومة. لكن على الرغم من ذلك، يهتم بعض الأندية في تطوير مهارات النساء الرياضية. ورصدت "اندبندنت عربية" أن الفتيات، وتحديداً من ذوي الإعاقة، يلعبن إلى جانب كرة السلة رياضة التنس وألعاب القوى وبعض الألعاب الأخرى.

لكن رئيس نادي السلام ظريف الغرة، يرى أنّ مشاركة الفتيات في هذه الرياضات تأتي وفقاً لرؤية حقوقية خاصة بهن، يجب تعزيزها عند المجتمع والأهالي والفتيات، والعمل على تشجيع مشاركتهن في دوري كرة السلة.

دعم الصليب الأحمر

وبعيداً من نظرة المجتمع، فإنّ كثيراً من العقبات تواجه لعب هذه الفرق، من بينها عدم مواءمة الملاعب لمتطلبات ذوي الإعاقة، وكذلك عدم وجود أندية ومقرات خاصة بهذه الفئة، وضعف الاهتمام الحكومي الرسمي.

لكن اللجنة الدولية للصليب الأحمر تحاول أن تقدم لهن الكثير من المساعدة، فعملت على تقديم الدعم اللوجستي بتوفير الكراسي الرياضية المتحركة، التي يصل سعر الواحدة منها إلى أكثر من 3 آلاف دولار. كما يحاول الصليب الأحمر تحسين دخل هذه الفرق، من خلال توفير مشاريع تشغيلية صغيرة لهن.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تطمح أريج في المشاركة ببطولات عربية ودولية تمثّل فيها فلسطين في مختلف المحافل، لكنها تواجه صعوبة في السفر بسبب الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع منذ 12 عاماً، بعد فوز حركة "حماس" بالانتخابات التشريعية.

لكن ما يشجع أريج على استكمال مسيرتها الرياضية هذه هو أنها في الملعب لا تأبه لإعاقتها، التي لازمت قدميها منذ الولادة، بل تسعى إلى التمتع بممارسة لعبتها من دون أيّ قيود.

وبعد دراسة واقع ذوي الإعاقة في غزة، وجدت "اندبندنت عربية" أن أعدادهم في ازدياد، بسبب تعرض كثير من المواطنين لإصابات مستدامة برصاص الجيش الإسرائيلي.

وتؤكد ذلك إحصاءات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني الذي جاء فيها أنّ عدد ذوي الاحتياجات الخاصة البالغين يصل عددهم إلى نحو 27 ألفاً، منهم 17 ألفاً يعانون من إعاقة حركية.

المزيد من رياضة