بوريس جونسون سياسي ذكي لذلك لم أخش وصوله إلى السلطة حتى هذا الأسبوع

الشيء الوحيد الذي ظل ثابتًا مع رئيس الوزراء الجديد هو عدم احترامه النساء

صورة لصديقة رئيس الوزراء البريطاني كاري سيموند (وسط) خلال مشاركتها في مناسبة للتوعية البيئية في إيغلتون بإنجلترا 16 أغسطس 2019 (أ. ب.) 

كنت منذ سنوات، أُعرب عن اعتقادي بأن بوريس جونسون رجل ذكي على نحو باهر، وخصوصاً خلال محاولته الأولى قيادة حزب المحافظين في عام 2016. قلت ذلك من جديد أخيراً ، وفي كل مرة كان من يستمعون يردون إما بالضحك أو الرفض الفوري.

لكنني أتشبث بذلك.  كان جونسون دائماً رجلاً يعرف ما يريد .

ومن هذا المنطلق، لم أخشَ يوما في الحقيقة أن يكون جونسون رئيسا للوزراء، رغم أنني أيضا كنت أنظر إليه كأحمق لا يبالي، إذ غالبا ما نجده يصارع الأطفال أو ساقطا في نهر أو عالقا في حبل انزلاق.  عبّرت عن مخاوفي من احتمال أن يقود البلاد إلى الفوضى، لكنني لم أكن قلقة بصورة حقيقية من رؤيته  على رأس الحكومة في عشرة داوننغ ستريت.

هكذا كان موقفي حتى الأسبوع الماضي، حين أعلن متحدث باسم جونسون عن إلغاء التحقيق الحكومي بشأن مارك فيلد، وهو وزير دولة سابق للشؤون الخارجية. وكان النائب يخضع للمساءلة لأنه شدّ ناشطة في منظمة "غرين بيس" من عنقها واقتادها خارجا خلال عشاء رسمي في "مانشن هاوس" في يونيو (حزيران) ألقى خلاله وزيرالمالية كلمته التقليدية حول وضع الاقتصاد ، وكان لايزال وزيراً ذا مرتبة دنيا. أما مبرر تعليق التحقيق فهو أنه كان عبارة عن "مسألة تخص رئيس الوزراء السابق"، حسبما قال المتحدث.

في هذه الأثناء، علّقت لويز هاي، وزيرة الدولة لشؤون الشرطة في حكومة الظل العمالية، بشكل لائق جدا على الحادث بالقول إن ذلك كان "اختبارا لموقف بوريس جونسون تجاه النساء."  لكنه أخفق في اجتياز ذلك الاختبار.

لنقارن هذا الحادث بالقضية ضد بول كراوثر، الشخص الذي سكب شرابا من الحليب على زعيم البريكست نايجل فاراج في وقت سابق من هذا العام أثناء حملة الأخير الانتخابية. فقد طُرد كراوثر من وظيفته  كما أجبر على دفع فاتورة تنظيف الملابس لفاراج.

أنا لا أتغاضى عن حادثة الحليب الجنونية لكراوثر، لكن أن يفقد وظيفته بينما يبقى فيلد في حزب المحافظين هو إهانة جنونية لكل امرأة في البلاد. أما إقالة فيلد من منصبه في وزارة الخارجية فكانت فقط بسبب كونه حليفا وثيقا لوزير الخارجية السابق جيريمي هانت.

بالنسبة لجونسون، ربما يندرج إسقاط التحقيق مع فيلد في إطار بدء صفحة جديدة وتنظيف بيت الحكومة الداخلي الذي أخلته تيريزا ماي. لكن تأثير ذلك القرار يعدّ خطيرا، فهو يوحي بأن العنف والتخويف تجاه النساء أمر مقبول.

خلق جونسون سابقة في فترة ولايته. قد تكون وزيرة الداخلية بريتي باتيل ذراعه الأيمن، لكنه غير معروف بإيلاء الكثير من الاهتمام لحقوق المرأة. ففي الآونة الأخيرة رفض الاعتراف بحادثة شجار تورط فيها في منزل صديقته كاري سيموندز. لم يكن الأمر بسيطا، إذ أن الجيران سمعوها تصرخ بعبارة "ابتعد عني" وتطلب منه أن يغادر شقتها.

ومع ذلك لم تكن تلك هي المخالفة المنزلية الأولى لجونسون. فمنذ سنوات عدة لم يعد الصحافيون قادرين على إحصاء الفضائح الجنسية التي تورط فيها ، وعدد الأطفال الذين أنجبهم نتيجة تلك العلاقات الغرامية. هذا ناهيك عن تصريحه بأن السبب الوحيد وراء التحاق عدد أكبر من النساء الآن بالجامعة هو الرغبة في العثور على زوج.

في هذا السياق، كشفت بيانات مؤسسة «يوغوف» الأسبوع الماضي أن استطلاعات الراي تُظهر تزايداً في شعبية حزب المحافظين، لكن فقط في أوساط الرجال. ويبدو أن جونسون لم يتلقَ سوى زيادة قدرها 1%  أوصلته إلى 29 % في التأييد بين النساء، مقارنة بقفزة نسبتها 23 % ليصل إلى 35% في تأييد الناخبين الذكور.

هذا ليس مفاجئًا على اعتبار أن الشيء الوحيد الذي ظل ثابتًا مع رئيس الوزراء الجديد هو عدم احترامه النساء.

فوحدهن النساء اللواتي كنّ الطرف المتلقي للسلوك الرجالي الجبان يعرفن جيدا مدى خطورة هذه المسألة، وهي ليست قضية يجب تجاهلها. هذا هو ما يخيفني، ويجب أن يخيف كل امرأة أخرى في المملكة المتحدة.

© The Independent

المزيد من آراء