Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ماذا أبلغ القادة الأميركيون سعد الحريري؟

مُطالب باتخاذ "مواقف سياسية أكثر جرأة للتصدي للنفوذ المتزايد للحزب وإيران وحلفائهما الإقليميين"

أعطى رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري الطابع الخاص لزيارته إلى واشنطن، فكان هدفها الأول تسجيل ابنته في إحدى الجامعات الأميركية، لكن يبدو أن الإدارة الأميركية اغتنمت هذه المناسبة الخاصة للتعبير عن رغبتها في لقاء رئيس حكومة لبنان، خصوصاً مع فريق العمل الجديد المعين في وزارة الخارجية، فما هي الرسالة التي أراد أن يبلغها الأميركيون إلى الحريري في هذا التوقيت؟

في واشنطن، التقى في مقر وزارة الخارجية، وزير الخارجية مايك بومبيو بحضور مساعد الوزير لشؤون الشرق الأدنى دايفيد شنكر ووكيل الوزارة للشؤون السياسية دايفيد هيل. اللقاء مع بومبيو كان سبقه اجتماعان تحضيريان مع كل من شنكر وهيل في مقر إقامته. وشملت لقاءات الحريري الأميركية أيضاً نائب وزير الدفاع الأميركي ورئيس مجموعة البنك الدولي دايفيد مالبيس.

رسالتان... أولى تشجيعية وثانية تحذيرية

وكشفت مصادر دبلوماسية لـ "اندبندنت عربية" أن بومبيو ومساعدَيْه شجعوا الحريري على التمسك بحليفَيْه زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، تفادياً لعدم استفراده من قبل حلفاء إيران. وقد بات للأميركيين قناعة بأن الثلاثة معاً يمكن أن يبدّلوا في المشهد ويقفوا في وجه محاولات إضعاف أو إلغاء أي واحد منهم، وهم يستندون بذلك إلى ما حصل في قضية قبرشمون، حين تمكّن جنبلاط بمساعدة الحريري وجعجع، من الوقوف صامداً في وجه محاولات كسره، من خلال القضاء أولاً والسياسة ثانياً. وكشفت المصادر أن "الأميركيين نصحوا الحريري بأن يبقى جزءًا من جبهة ثلاثية داخلية غير معلنة، يمكنه الاستناد إليها لمواجهة أية أزمة تهدف إلى تمدد سيطرة حزب الله على حساب القوى السيادية في لبنان، وذلك من أجل مصلحته ومن باب تقوية موقعه في رئاسة الحكومة"، وقد أشار الحريري في تصريح من هناك وبوضوح، إلى وقوفه إلى جانب جنبلاط وحلفاء آخرين منهم القوات اللبنانية.

وفي لقاءات الحريري التي شملت أيضاً مساعد وزير الخزانة الأميركية لشؤون مكافحة تمويل الإرهاب مارشال بيلينغزلي، حضر ملف "حزب الله" والنفوذ الإيراني في المنطقة وفي لبنان والعقوبات الأميركية على النظام الإيراني وحلفائه، في ظل كلام عن رزمة جديدة من العقوبات لمّح إليها الأميركيون أمام الحريري، قد تطال شخصيات سياسية لبنانية غير شيعية وكذلك مؤسسات مالية. لم ينف الحريري أمر العقوبات، واعترف أنه "لا يمكن تغيير وجهة نظر الإدارة الأميركية في ما خص هذه العقوبات، لكن ما نحاول فعله هو تجنيب لبنان أية تبعات في هذا الخصوص". وكشف عن "أن الأميركيين سيتشددون في كل ما يتعلق بإيران ومن يساعدها ويتواصل معها".

ومن المعروف أن بومبيو الذي أعلن "استمرار بلاده في دعم المؤسسات اللبنانية التي تتمتع بمصداقية" كما قال، أكد أيضاً أن "لبنان مهدد من قبل إيران والشعب اللبناني مهدد من جهة حزب الله، نيابة عن إيران". وحثّ الحريري على أن يكون أكثر تشدّداً حيال ما تعتبره الإدارة الأميركية "تفاقم سيطرة حزب الله على صنع القرار في بيروت"، وهو مُطالب باتخاذ "مواقف سياسية أكثر جرأة للتصدي للنفوذ المتزايد للحزب وإيران وحلفائهما الإقليميين من القوى الشيعية في لبنان".

إجراءات سلبية متوقعة...

على الرغم من تخفيف الرئيس الحريري من وقع ما سمعه من الأميركيين، وقوله إن "كل ذلك لم يرد إلا في الإعلام"، تكشف مصادر دبلوماسية عن جدية الإدارة الأميركية في ما يتعلق بملف "حزب الله" وإيران تحت طائلة اتخاذ إجراءات سلبية بحق لبنان، إذا لم يلتزم بصد التمدد الإيراني والحد من نفوذ "حزب الله" وسيطرته على القرار الداخلي على حساب القرار السيادي.

ومن الإجراءات التي قد يتخذونها بحق لبنان إذا بقي الحال على ما هو عليه الآن، إعلان القطيعة مع الحكومة اللبنانية وربما وضعها كاملة في خانة المتعاونة مع "حزب الله"، إضافة إلى تجميد المساعدات المالية والعسكرية التي تصل إلى حوالى نصف مليار دولار سنوياً. وقد سبق للإدارة الأميركية أن أوقفت المساعدات المصنفة صحية والموجهة إلى الجمعيات والمؤسسات الاجتماعية، كتعبير عن رفضها تولي وزير محسوب على "حزب الله" حقيبة الصحة في الحكومة الحالية، علماً أن الحريري سبق وتلقّى تحذيرات متتالية في هذا الخصوص أثناء تشكيل الحكومة. ومن الإجراءات السلبية التي يمكن أن تتخذها الإدارة الأميركية أيضاً، الضغط على المؤسسات الدولية المانحة كالبنك الدولي، لوقف منح الحكومة اللبنانية أي قروض جديدة، الأمر الذي قد يؤثر في مصير "سيدر" المهدد أصلاً.

وبحسب مصادر دبلوماسية، فهذه "فرصة الحريري اﻷخيرة في واشنطن"، والصور القليلة اﻵتية من هناك، تشير إلى القلق والجدية اللّذين لازما وجه رئيس الحكومة اللبنانية.

المزيد من العالم العربي