موائد عامرة باللحوم... ماذا يصنع النباتيون في عيد الأضحى؟

يلجأ مقاطعو البروتين الحيواني إلى نظيره النباتي... وخبير تغذية يحذر: ليس آمناً للرجال

يتبع البعض نظاماً غذائياً يعتمد على عدم تناول اللحوم والاكتفاء ببدائلها من البروتينات النباتية (رويترز)
 

ماذا يفعل أنصار الأنظمة الغذائية النباتية في المناسبات التي يصبح فيها اللحم بطلا رئيسا؟ ومن بينها عيد الأضحى، حيث تمتلئ الموائد العامرة، بشتى أطباق اللحوم، التي ترافق أهل البيت من الصباح الباكر وحتى عدة أيام من يوم الذبح، فالإفراط في تناول اللحوم عادة اجتماعية بحتة في المناسبات عموما، وتزداد في موسم عيد الأضحى، فلا أحد يقدر على مقاومة أشهى الوصفات التي تتفنن الأمهات في صنعها، ولكن في الفترة الأخيرة أصبحت هناك دعوات تلقى صداها للحد من تناول اللحوم عموما، الأمر قد يصل إلى منعها تماما ومشتقاتها القريبة والبعيدة خصوصا بعض الأنظمة الغذائية النباتية الصارمة.

فوبيا اللحوم
بات من الطبيعي أن تجد الأسر أحد أفرادها يعزف عن تناول اللحوم تماما حتى في المناسبات مثل عيد الأضحى، ويقاوم كل الدعوات للتخلي عن تلك العادة ولو ليوم واحد، حيث يكتفي ببدائل اللحوم من البروتينات مثل البقوليات والخرشوف وغيرهما، وكذلك ما يسمى لحم السيتان " SEITAN" أو اللحم النباتي، وهو خليط من عدة مواد نباتية مثل القمح وصلصة الصويا، ويعطي مذاقا وقواما شبيها باللحم، ويعد طبقا بارزا موازيا للحوم بالنسبة لمتبعي نظام "pbd" مثلا، الذي بات يثير جدلا وانتشارا أيضا في العالم العربي أخيراً، بعدما قدّم عنه الإعلامي باسم يوسف برنامجاً خاصاً، مؤكدا "أنه برنامج حياة، ووسيلة فعالة للعيش بصحة أفضل".

 

ولكن هل نظام "Plant Based Diet" هو نظام أكل متكامل فعلا، ولا يحرم الجسم من احتياجاته من البروتينات والفيتامينات، خصوصا أنه يبدو متعسفا جدا في اختياراته، حيث إن الملح والسكر والبيض والعسل والزيوت بما فيها زيت الزيتون والألبان واللحوم بأنواعها والأسماك، من الممنوعات المحظور الاقتراب منها؟

نظام غذائي نباتي صارم... هل هو صحي؟!
الدكتورة نورا حسب الله، إخصائية التغذية العلاجية، قالت لـ"إندبندنت عربية" "إن الاعتدال في كل شيء هو الأساس، فتناول اللحوم مرة أو مرتين على الأكثر في الأسبوع أمر يفي باحتياجات الجسم، ولا يعد إفراطا، كما أن لكل شخص ظروفه الصحية وطبيعة جسمه التي تختلف عن الآخر، وبالتالي فالإفراط في تناول أطعمة معينة وتجاهل مجموعة أخرى قد يسبب أضرارا كبيرة".

نظام "pbd" بحسب المعروف تندرج تحته جميع الأنظمة النباتية، وهي كثيرة ومتشعبة، وبالتالي فالممنوعات به تزداد، في حين هناك أنظمة أخرى مسموح فيها بتناول الزيوت أو الأسماك، أو البيض أو الألبان، أو الملح، وقد تكون أكثر توازنا، ولكن وفقا إلى نورا حسب الله، "فإن اللحوم مصدر البروتين الأول والأهم للجسم، وهي بعكس الشائع تساعد في التحكم بالوزن".

 

تتابع نورا حسب الله "أن تناول البروتين الحيواني يحفّز على حرق الدهون غير المستحبة في الجسم، كما أنها مصدر لفيتامينات كثيرة، وبالتالي فمن يتبنون بعض الأنظمة النباتية الصارمة يعوضون افتقادهم لتلك المغذيات بتناول أدوية تحتوي على الفيتامينات والمعادن، مثل أدوية فيتامين b، على الرغم من أنه موجود طبيعيا في اللحوم، فلماذا يتم اللجوء إليه من دواء مُصنَّع وترك مصدره الطبيعي؟!".

وبالنسبة لبدائل اللحوم مثل اللحم النباتي وغيره، فترى حسب الله "أنه قد يكون مناسبا كشكل وكقوام وكطعم وهو بديل جيد بالفعل لمن يسير على نظام نباتي معتدل خصوصا في المناسبات مثل الأعياد وغيره، ولكنه قد يعطي طعما شبيها باللحم، ولكن ماذا عن القيمة الغذائية؟!، فهي بعيدة تماما عن اللحوم".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

خرافة بدائل اللحوم والدعاية غير الأمينة
تشير الدكتورة نورا حسب الله إلى "أن الاستعاضة عن اللحوم بالبقوليات أمر أيضا غير مستحب حيث إن نوع البروتين النباتي مختلف تماما، ولا يمتصه الجسم سريعا كما هو الحال في البروتين الحيواني، وأن الشخص بحاجة إلى تناول كميات كبيرة جدا من البقوليات والنشويات ليشعر بالشبع، وهو هنا قد يدخل في مشكلات كثيرة خصوصا بالنسبة لمرضى القولون".

ولفتت أيضا إلى "أن فول الصويا بديلا لا يمكن الاعتماد عليه كثيرا، نظرا لارتفاع نسبة الهرمونات به وبمشتقاته المختلفة، وقد يسبب مشكلات كثيرة خصوصا للرجال، كما تلفت أن الاستغناء التام عن الملح يفقد الجسم توازنه، وحتى لو تم تعويضه بفواكه تحتوي على نسبة أملاح عالية، فالأمر لا يكون كافيا أيضا، وهنا يلجأ الشخص لتناول أقراص أيضا تحتوي على معادن كثيرة مثل الماغنيسيوم ليعادل ما يفقده".

 

إذن فكرة الدعوة إلى لصق السمعة السيئة باللحوم التي تلقى دعما كبيرا عبر عدة مستويات في الفترة الأخيرة، أمر غير دقيق ويحوي كثيرا من المغالطات.

إخصائية التغذية العلاجية لا تنفي وجود بعض العادات الصحية المحمودة في تلك الأنظمة "ولكن فكرة الاستغناء التام عن اللحوم وبعض الأطعمة الأخرى بحاجة إلى مراجعة، وهي فكرة لا تصدر بطريقة أمينة عبر السوشيال ميديا تحديدا، ولم تستبعد أيضا أن يكون هناك شقٌ دعائي لتلك الأنظمة، وأن هناك شركات تكثف الدعاية المبالغ فيها كنوع من أنواع (البيزنس) لمنتجات خاصة بها لتضمن أن تجد لها جمهورا يشتريها حينما تطرحها".