سوق العقار البريطاني يفقد زخمه مع ترجيح  كفة الخروج من أوروبا من دون اتفاق

هبوط في الاسعار وأرقام المبيعات جرّاء الخشية من احتمال تلقي "ضربة" الخروج من الاتحاد الاوروبي من دون صفقة وهو أمر يجعل الزبون يفكر مرتين قبل الشراء

ترتفع لافتات كثيرة في أحياء بريطانية مع زيادة المعروض في قطاع العقارات مع هرب المستثمرين في غياب سياسة اقتصادية واضحة لما بعد بريكست (رويترز)

يمر سوق الإسكان في المملكة المتحدة  حالياً بفترة متوترة من الترقب فيما ينتظر المشترون  اتضاح مسألة الخروج من الاتحاد الاوروبي بشكل افضل بالنسبة لهم  قبل الالتزام بعملية شراء قد يتبين لاحقاً أنّها غير مناسبة إذا خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في أكتوبر (تشرين الأول).

 أفادت شركة "سافيلز" في تقرير أصدرته الاسبوع الماضي عن أرباحها في النصف الأول من هذا العام ، أنّ حالة عدم اليقين السياسي والاقتصادي قد أدّت إلى تراجع تعاملاتها السكنية في المملكة المتحدة إلى أدنى مستوياتها منذ الأزمة المالية. يُشار إلى أن "سافيلز" هي واحدة من أكبر الوكالات العقارية في البلاد.

إلى ذلك، كشف استطلاعٌ أجراه "المعهد الملكي للمساحين القانونيين" (RICS) في يوليو (تموز) الماضي عن تراجع في حركة بيع المنازل، كما ذكرت شركة هاليفاكس الأسبوع الماضي أنّ مبيعاتها  خلال الأشهر الأولى من فصل الصيف قد انخفضت.  

ومن ناحيته، قال سايمون روبنسون، كبير الاقتصاديين في "المعهد الملكي للمساحين القانونيين" إن " النتائج التي اعلنها المعهد أخيراً لن تُريح السوق، ولاسيّما مع بقاء جميع المؤشرات الرئيسة راكدة تقريبًا." وأضاف "يبدو أنّ المقاييس المبنية على استشراف المستقبل بشأن الأسعار والمبيعات تفقد الزخم أيضًا، فيما تزداد المخاوف بشأن بريكست وعدم اليقين السياسي، وهو شعور تعبّرعنه بوضوح آراء وتعليقات عامة ".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في غضون ذلك، يتفق الاقتصاديون على أنّ سوق الإسكان سيعاني إذا غادرت بريطانيا الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق.

وكان "مكتب مسؤولية الموازنة" (OBR) ، وهوهيئة مراقبة الإنفاق الحكومي، قد توقع في الشهر الماضي، هبوطًا في أسعار المنازل بنحو 6% في عام 2020، على أن يليه انخفاض إضافي بنسبة  3% في العام 2021. وقد يكون الهبوط أكثر حدة من ذلك، لأنّ تنبؤات المكتب المذكور تستند إلى افتراض نوع معين من بريكست من اتّفاق ، وهو الذي سيتسبب باضطراب الوضع الاقتصادي بشكل أقل من الافتراضين اللذين طرحهما صندوق النقد الدولي في وقت سابق من هذا العام.

من جانبه، يتوقع هوارد آرتشر، المستشار الاقتصادي لـ EY Item Club، انخفاضًا مماثلًا. إذ يقول إن أسعار المنازل ستهبط سريعًا بنحو 5% نظراً لضعف الاقتصاد وغرق السوق في حالة خطيرة من عدم اليقين حول علاقة بريطانيا التجارية المستقبلية مع الاتحاد الأوروبي. ويبدو في الوقت الحالي أنّ أسعار المنازل بالكاد ستنمو خلال هذا العام.

وأوضح المعهد الملكي للمساحين القانونيين، أن عدداً من المشاركين بالاستطلاع بلغت نسبتهم الصافية 9%  قد أفادوا بانخفاض متوسط الأسعار خلال الأشهر الثلاثة الماضية في إنجلترا وويلز. وقال صامويل تومبس، وهو خبير اقتصادي في جامعة بانثيون للاقتصاد الكلي، إنّ النتيجة منسجمة مع القياس الرسمي للأسعار الذي يظهر ارتفاعًا بنسبة 0.5% فقط في عام 2019.

كما أظهرت بيانات هاليفاكس أنّ أسعار المنازل في المملكة المتحدة انخفضت بشكل طفيف في يوليو للشهر الثاني على التوالي ويبلغ حالياً  معدلها الوسطي 236 جنيهًا إسترلينيًا.

وقال راسل غالي، المدير الإداري في هاليفاكس، إن " السوق يستمر في بذل الجهد ولكن من دون إحراز أي تقدّم". وتابع "على المدى الطويل، نعتقد أنه من المستبعد حدوث تغيير مهم في نشاط السوق إلى أن يجد المشترون والبائعون مخرجاً من حالة عدم اليقين الاقتصادي الحالي".

في هذه الأثناء، ردّد "المعهد الملكي للمساحين القانونيين" هذا التوقع، مشيرًا إلى أن الاستطلاع الذي أجراه يدلّ حالياً على انعدام النمو في المبيعات،  بالإضافة إلى انخفاض حاد في الأسعار، وذلك في الأشهر الثلاثة المقبلة.

من ناحيته، كرّر بوريس جونسون الخميس الماضي رسالته المعتادة المعروفة بأنّ بريطانيا ستغادر الاتحاد الأوروبي في 31 أكتوبر، على الرغم من عدم إحراز أي تقدم في تأمين اتفاقية انسحاب مقبولة بالنسبة إلى الجانبين.

© The Independent

المزيد من اقتصاد