ملخص
أعرب الرئيس محمود عباس عن أمله في "إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية" خلال لقاء "قريب"
اختتمت الفصائل الفلسطينية اجتماعها الأحد في مدينة العلمين السياحية المصرية بالاتفاق على تشكيل لجنة من الأمناء العامين للفصائل لاستكمال الحوار بهدف إنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة بعد محادثات بدت فيها نقاط الخلاف أكثر من نقاط الاتفاق، لا سيما بين حركتي "فتح" و"حماس".
وشارك في الاجتماع ممثلو نحو 14 فصيلاً في مقدمتهم حركتا فتح وحماس والجبهتين الشعبية والديمقراطية وحزب الشعب وبقية الفصائل المنضوية تحت لواء منظمة التحرير الفلسطينية، فيما غابت ثلاث فصائل كبري (حركة "الجهاد الإسلامي" وطلائع حرب التحرير الشعبية "الصاعقة" والجبهة الشعبية القيادة العامة)، مرجعين عدم مشاركتهم إلى ما وصفوه بـ"الاعتقالات السياسية" من قبل أجهزة السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، في وقت أعلنت حركة الجهاد الإسلامي أنها ستحترم نتائج الاجتماع "ما لم يمس الرؤية الوطنية في الصراع مع الاحتلال".
"لجنة" لاستكمال الحوار
في البيان الختامي، قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي كان دعا إلى الاجتماع، "إنني أدعوكم إلى تشكيل لجنة منكم تستكمل الحوار حول القضايا والملفات المختلفة التي جرت مناقشتها بهدف إنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية"، مطالباً اللجنة بـ"الشروع فوراً في العمل لإنجاز مهمتها والعودة لنا بما تصل إليه من اتفاقات أو توصيات".
ووفق ما جاء في البيان الختامي، أعرب عباس عن أمله في "أن يكون لنا لقاء آخر قريب على أرض مصر، لنعلن إلى شعبنا إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية"، معتبراً أن الاجتماع "خطوة أولى ومهمة لاستكمال حوارنا الذي نتمنى أن يحقق الأهداف المرجوة في أقرب وقت ممكن".
بعد إعرابه عن شكره لمصر لاستضافة الاجتماع، قدم عباس كذلك الشكر إلى "جميع الدول الشقيقة والصديقة الجزائر والسعودية وقطر الأردن وتركيا وروسيا والصين على ما بذلته من جهود حيال هذا الأمر".
وبحسب مصادر فلسطينية في القاهرة تحدثت إلى "اندبندنت عربية"، فإن محادثات الفصائل في مدينة العلمين تركزت بالأساس على "سبل إنهاء الانقسام الفلسطيني ووضع برنامج عمل مشترك لمواجهة التحديات الحالية وفي مقدمتها ملف القدس والاستيطان والتصدي لسياسات الحكومة الإسرائيلية"، مشيرة إلى أن "لقاءات ثنائية سبقت اجتماع الفصائل بحثت سبل ضمان نجاح الاجتماع وضرورة الاتفاق على رؤية سياسية موحدة لمواجهة الأخطار والتحديات التي تواجه القضية الفلسطينية".
وفي العاشر من يوليو (تموز) الجاري، كان عباس وجه دعوة إلى الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية لعقد اجتماع طارئ بمصر، في أعقاب عملية عسكرية إسرائيلية استمرت نحو 48 ساعة في مدينة جنين ومخيمها شمال الضفة، واستخدمت فيها مروحيات وقوات برية.
دعوة إلى وقف "الاعتقالات السياسية"
خلال الاجتماع طالب رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" إسماعيل هنية، السلطة الفلسطينية بوقف التنسيق الأمني مع إسرائيل ووقف "الاعتقالات السياسية"، داعياً المشاركين خلال كلمته إلى "تبني خيار المقاومة الشاملة وتعزيز صمود شعبنا ونضاله ضد جرائم الاحتلال والمستوطنين في الضفة والقدس وإزالة كل العقبات من طريقه".
وشدد هنية على ضرورة "إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية وإعادة بناء وتطوير منظمة التحرير وتشكيل مجلس وطني جديد يضم الجميع على أساس الانتخابات الديمقراطية الحرة"، كما طالب السلطة الفلسطينية بـ"إنهاء كل أشكال التنسيق الأمني مع الاحتلال ووقف وتحريم كل أشكال الملاحقة والاعتقال على خلفية المقاومة أو الانتماء الفصائلي أو العمل السياسي"، معتبراً في الوقت ذاته أن الاجتماع "لا يكتمل" في غياب ممثلين عن عدد من الفصائل الفلسطينية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ودعا إلى "مواجهة مخططات الاحتلال وسياسة حكومته الفاشية. وسعياً إلى تحقيق وحدة شعبنا نرى ضرورة تبني خطة وطنية فاعلة"، مقترحاً "تشكيل قيادة مشتركة لمتابعة ومواجهة ممارسات الاحتلال الإسرائيلي".
في المقابل، شدد عباس في كلمة أمام المجتمعين على أن "الانقلاب وما جره علينا من انقسام بغيض نكبة جديدة أصابت شعبنا وقضيتنا ويجب إنهاؤه فوراً وإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح في إطار دولة واحدة ونظام وقانون وسلاح شرعي واحد"، مؤكداً في الوقت ذاته، دعمه "المقاومة الشعبية السلمية (لأنها) الأسلوب الأمثل لمواصلة نضالنا وتحقيق أهدافنا الوطنية في هذه المرحلة".
وقاطعت الاجتماع ثلاث فصائل هي حركة "الجهاد الإسلامي" والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين- القيادة العامة ومنظمة "الصاعقة".
وكان رئيس حركة الجهاد زياد النخالة اشترط للمشاركة في الاجتماع الإفراج عن عناصر حركته وآخرين من فصائل أخرى تعتقلهم أجهزة الأمن الفلسطينية في الضفة الغربية، لكن رام الله رفضت هذا المطلب "على رغم ضغوط وجهود بذلتها مصر وأطراف أخرى"، بحسب مسؤول فلسطيني.
وأيد هنية مطالبة الجهاد بـ"الإفراج عن المعتقلين على خلفية المشاركة في مقاومة الاحتلال أو على خلفية الانتماء السياسي. فاستمراره يشكل إساءة عميقة لنا جميعاً ولنهج المقاومة والثورة".
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن عضو المكتب السياسي في حركة الجهاد الإسلامي خالد البطش قوله "كنا نأمل في أن يستجيب الرئيس محمود عباس للمطالب والاتصالات والمبادرات التي تمت للإفراج عن المعتقلين المجاهدين في الضفة الغربية"، مضيفاً "تفاجأنا بتغول أمني غير مسبوق على المقاومين"، ودعا إلى "سحب الاعتراف بإسرائيل وتشكيل قيادة وطنية موحدة لقيادة المقاومة في الضفة الغربية"، قبل أن تعلن الحركة أنها ستحترم نتائج الاجتماع ما لم يمس الرؤية الوطنية في الصراع مع الاحتلال.
من جانبها، كانت أرجعت طلائع حرب التحرير الشعبية في قطاع غزة عدم مشاركتها في الاجتماع للسبب ذاته، قائلة في بيان لها إنه "من غير المعقول أن يكون هناك حوار فلسطيني وطني واعتقالات سياسية في الضفة الغربية وفصائل لم تحضر"، مشيرة إلى أن اتصالات أجريت مع مسؤولين من السلطة على أمل إطلاق سراح المعتقلين، لكن لم يتم الإفراج عن أحد. كذلك نقلت تقارير فلسطينية عن عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية- القيادة العامة لؤي القريوتي أن الجبهة لن تشارك في اجتماع الفصائل في مصر بسبب الاعتقالات السياسية داخل الضفة الغربية.
وفي الـ17 من يوليو الجاري، كان محافظ جنين أكرم الرجوب قال في بيان له إنه تم اعتقال "مجموعة من الخارجين عن القانون اعتدوا على مركز شرطة بلدة جبع (قرب جنين) وأحرقوا جزءاً كبيراً منه"، موضحاً أن "الاعتقالات جرت من دون اعتبار لأي دوافع سياسية أو انتماءات تنظيمية، فالمتورطون ينتمون إلى تنظيمات عدة منها الجهاد وحماس، وأول معتقل متورط كان من حركة فتح".
وأودى العنف المرتبط بالصراع الإسرائيلي- الفلسطيني بحياة أكثر من 230 شخصاً حتى الآن هذا العام (ما لا يقل عن 203 فلسطينيين و27 إسرائيلياً وامرأة أوكرانية ورجل إيطالي)، وفق تقديرات رسمية.
في الأثناء لا تزال خلافات جوهرية تحكم العلاقة بين الفصيلين الفلسطينيين الرئيسين، "فتح" بقيادة محمود عباس و"حماس" منذ انتخابات عام 2006 التي فازت بها الأخيرة، وقادت في العام التالي من الانتخابات إلى اشتباكات دامية بين الطرفين أدت إلى ولادة نظامين سياسيين منفصلين، السلطة الفلسطينية الموجودة في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967 وحيث يعيش 2.8 مليون فلسطيني، وسلطة بقيادة "حماس" في قطاع غزة الذي تقطنه نحو 2.3 مليون نسمة ويخضع لحصار إسرائيلي، ولم تنجح أية جهود إلى الآن في رأب ذلك الصدع.