Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

دعوات التبرع لـ"سقيا الحجاج" تفجر جدلا داخل السعودية

مركز "تنمية القطاع غير الربحي" يكشف لـ"اندبندنت عربية" عن واقع الجمعيات التي أثارت إعلاناتها الشكوك

"خفف حرارة الصيف عنهم وضاعف أجرك في أيام الخير، أسهم في توفير الماء البارد لحجاج بيت الله الحرام عبر المتجر". اجتاحت إعلانات مكثفة بهذا المضمون مواقع التواصل الاجتماعي وهواتف السعوديين والمحطات الفضائية خلال الأيام القليلة الماضية، من قبل عدد لا يحصى من الجمعيات الخيرية في السعودية التي استطاعت الوصول إلى أكبر عدد من المتبرعين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لا سيما "تويتر" و"سناب شات" و"تيك توك" التي تنشط فيها الفئات من مختلف الأعمار والشرائح الاجتماعية لمضاعفة تأثيرها.

أثارت هذه الفوضى الخيرية والتي جاءت تحت هاشتاغات متعددة مثل "حملة سقيا ذي الحجة" و"إرواء الحاج" و"سقيا الحجاج"، الكاتب السعودي قينان الغامدي الذي كتب في حسابه على "تويتر" ما يشبه مقالاً مطولاً وصف فيه تلك الجمعيات "بحالبي جيوب الناس" ومن يدفع لها التبرعات بـ"المحسنين المغفلين".

وأبدى الكاتب المخضرم دهشته من تنادي جهات من هذا القبيل إلى سقي الحجاج، في وقت يفترض فيه أن "كل حاج من الداخل مع حملة مرخصة، وكل حاج من الخارج مع مؤسسة مرخصة وكل مؤسسة مسؤولة نظاماً عن أكل الحاج وسقياه وراحته وخدماته ووجود ثلاجات في كل المشاعر لتوزيع الماء مجاناً، زمزم تكفي سكان الأرض، وهي توزع في كل مكان".

سيل من الأسئلة

 وتساءل الغامدي "يا متبرعي الماء، كم مليوناً دخلكم؟ كم ألفاً صرفكم؟ يا متبرعي الماء، كم حاجاً شرب من مائكم؟ كم ميزانيتكم؟ كم يأخذ العاملون عليها؟ كم يأخذ المشاهير المعلنون... كم وكم"؟.

لم تكتف الجمعيات الخيرية بالإعلانات الممولة على مواقع التواصل بل لجأت إلى مشاهير السوشيال للإعلان عن أنشطتها وحث القادرين على التبرع، وفي هذا الصدد وجه قينان نقداً لاذعاً لكاتب سعودي آخر هو محمد الرطيان بعد نشره تغريدة يحث المتابعين فيها على التبرع وقال "لم أكن أظنك تفرط في تاريخك النقي، وتلوثه بإغراء مالي، ليس من حقك كمشهور معلن، ولا من أعطاك لا أدري كم ألف أو مليون؟ ألم تفكر أن الحجاج منظمون سواء من الداخل أو الخارج ولا يحتاجون إلى ماء الرطيان؟ كم أعطوك لتعلن عن مائهم الذي لن يغادر موقعه، فالحجاج لا يحتاجون إليه".

 

في الجانب الحكومي وجه قينان أسهم نقده إلى وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بوصفها الجهة التي يعتقد أنها المسؤولة عن ترخيص مؤسسات القطاع غير الربحي. وقال "عندنا منصة إحسان، وعندنا مركز الملك سلمان للإغاثة، كل جهة تطلب تبرعات يجب أن تدرج تحت إحدى الجهتين المعروفتين والموثوق فيهما وهما أهل للثقة المطلقة"، مطالباً الوزارة بالتحقق في جمع منظمات مرخصة من جانبها للتبرعات لنشاطات، رآها محاطة بعلامات الاستفهام.

وفي اتصال مع "التنمية الاجتماعية" أبلغ مصدر فيها "اندبندنت عربية" أن الوزارة لم تعد هي الجهة المخولة بترخيص الجمعيات أو مراقبتها فقد تغير نظام الجمعيات في السعودية بعد أن أنشئ في أبريل (نيسان) 2019 المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي، الذي بات المسؤول عن تقديم خدمات الترخيص للمنظمات العاملة في المجال، كما يناط به أيضاً تفعيل دور القطاع وتوسيعه في المجالات التنموية، وأداء الدور الرقابي على المستوى المالي والإداري والفني على الجهات غير الربحية، وزيادة التنسيق وضبط نشاطها، الذي تستهدف رؤية السعودية 2030 تفعيله، ليكون مؤثراً في الناتج المحلي للمملكة.

"القطاع غير الربحي" ينزع الفتيل

من جهته أفاد مركز تنمية القطاع غير الربحي "اندبندنت عربية" بأن الجهات الناشطة في سقيا الحجاج، مرخصة من جانبه وتجري مراقبة نشاطها في الميدان من جانبه، فضلاً عن جهات تنفيذية عدة، منضوية تحت لجنة "السقاية والرفادة" المعنية بسقيا الحجاج والمعتمرين حصراً، وتتبع إمارة منطقة مكة المكرمة.

وقال "في ما يخص الجمعيات التي تشارك في موسم الحج من خلال سقيا الماء فقد سبق أن تمت الموافقة عليها من المركز بالتنسيق مع لجنة السقاية والرفادة بمنطقة مكة المكرمة، وتم منحها التراخيص اللازمة من المركز للقيام بأعمالها، علماً أن هذه الجمعيات تخضع لرقابة مستمرة من خلال تقييم حوكمتها والتزامها بالأنظمة واللوائح وسلامتها المالية، كما أن لجنة السقاية والرفادة تم تكوينها بقرار من أمير المنطقة"، وذلك بعضوية 10 جهات حكومية مثل الأمن العام ورئاسة شؤون المسجد الحرام وهيئة الأوقاف ووزارة الحج وغيرها.

وكانت تغريدة الصحافي السعودي فتحت أبواباً للتساؤلات والشكوك حول التبرعات الخيرية في هذا الجانب، إذ تفاعل معها مغردون كثر، مثل خالد الذي يقول "بالفعل الموضوع مريب والمريب أكثر مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي وترويجهم لإعلانات هذه الجمعيات بمبالغ ضخمة"، بينما تضيف ليلى الحربي "صحيح، ايش قصة إعلانات الجمعيات الخيرية المنتشرة في تويتر، ما قلنا خلاص كل شي من خلال منصة إحسان فقط، الموضوع مريب".

 

أما الكاتبة أمل الهزاني فاستنكرت ما اعتبرته عشوائية في العمل الخيري، مضيفة "من واقع تجربة، الجمعيات بكل تصنيفاتها تخضع لرقابة مشددة على كل ريال، هناك عمل مؤسسي للمحاسبة والرقابة ولا يعتمد على من يجرؤ أو لا يجرؤ على الإفصاح".

ميدانياً تفيد مشاهدات "اندبندنت عربية" بأن استخدام الحجاج طرق المشاة خصوصاً في أيام منى، وعبر تنقلهم بين المشاعر، تجعل حاجتهم إلى الماء في حرارة تجاوزت 45 درجة مئوية كبيرة، بكميات يتعاون الجميع في توفيرها، من القطاعات الخدمية المختلفة التي تجند آلاف المتطوعين لتغطية معظم نقاط مرور الحجاج.

وفي مشعر عرفات حيث مئات آلاف الخيام والمساكن التي تقوم بتهيئتها الشركات الخاصة لقدوم الحجاج، يقول مساعد الشقران وهو مسؤول تنفيذي لشركة الركن الخامس المصرحة من الحكومة لنقل الحجاج "منذ 23 عاماً ونحن نقوم بتوفير المياه لحجاج حملتنا"، موكداً بشكل قاطع أنهم لا يستعينون بتبرعات الجمعيات الأخرى.  ويضيف "ليس الماء فحسب، بل جميع المؤن الخاصة بالإعاشة نحن من يتكفل بها".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أبو محمد (61 عاماً) وهو مكلف بالإشراف على حملة خاصة لنقل الحجاج من داخل المملكة إلى المشاعر المقدسة، "نحن نتقاضى من كل حاج مبلغ من المال مقابل السكن والإعاشة". 
ويظهر في مقر الحملة التي يشرف عليها الرجل الستيني جملة من كراتين المياه وثلاجة وقسم خاص بالمأكولات. 
بدوره يؤكد محمد وهو مسؤول في حملة خاصة نقلت هذا العام نحو 981 حاجاً أنهم يمنعون الجمعيات الخاصة من دخول المخيم والتبرع لأن واحدا من شروط منحهم الترخيص من وزارة الحج والعمرة هو توفير الإعاشة بكل أنواعها.

هل يرتوي الحجاج من دون حملة "سقيا ذي الحجة"؟

 وبحسب ما نشرت وكالة الأنباء السعودية "واس"، فإنه وفقاً للخطة التشغيلية لشركة الزمازمة الرسمية لسقيا الحج سيتم توزيع ما يقارب 180 مليون عبوة ماء زمزم منذ لحظة وصول الحجاج، حتى مغادرتهم بعد أداء مناسك الحج من خلال فريق عمل مكون من 1237 عنصراً بشرياً يغطون الرحلات اليومية لمنصة زمزم الإلكترونية في تسعة مراكز خدمة ميدانية في مكة المكرمة.

ويشير متفاعلون مع السجال الدائر إلى أن البعض قد يرى أن "المشكلة ليست كبيرة ولا تحتاج إلى تسليط الضوء عليها، لكن حين نعلم أن الجمعيات الخيرية تسد ثغرة كبيرة في محاربة الفقر وإعانة الفقراء نجد أن هذه العشوائية تؤدي إلى ذهاب الأموال لغير المستحقين".

ولا يزال القطاع غير الربحي في السعودية يشهد تحولات تنظيمية وهيكلية لم تزل في مراحلها الأولى، كان بين أبرز خطواتها إنشاء ما يشبه بنك غير ربحي، سمي "إحسان"، يتلقى المساهمات من كل القطاعات والأفراد، ويقوم بدور منح وتمويل الجمعيات في مختلف التخصصات، بحسب نشاطها وحاجاتها المالية، كما حصر أعمال الإغاثة الخارجية في "مركز الملك سلمان للإغاثة"، الذي يطلق بين حين وآخر حملات لإغاثة بلدان الكوارث، مثل السودان واليمن وسوريا وتركيا في أعقاب الزلزال المدمر.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات