Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

القاهرة ونيودلهي ترفعان مستوى علاقاتهما إلى "الشراكة الاستراتيجية"

رئيس الوزراء الهندي يحط في مصر لتعزيز العلاقات مع آمال بفتح آفاق أوسع على الصعيد الاقتصادي

في أول زيارة لرئيس وزراء هندي إلى مصر منذ عام 1997، أعلنت القاهرة ونيوديلهي اليوم الأحد رفع مستوى العلاقات بينهما إلى "الشراكة الاستراتيجية" في إطار تعزيز مستوى العلاقات بين البلدين في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والدفاعية والطاقة، ومن أجل تعزيز المصالح المشتركة وسط التحديات العالمية الحالية.

وجاءت زيارة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الأولى إلى القاهرة منذ توليه منصبه عام 2014 في وقت تشهد العلاقات الاقتصادية بين البلدين نمواً، ومنه إعلان رئيس المنطقة الاقتصادية بقناة السويس قبل يومين إطلاق مشروع بقيمة 20 مليون دولار مع "بلاتينيوم الهندية" الرائدة في صناعة المواد المضافة، بعد أيام من إعلان وزير التموين المصري علي مصيلحي منتصف الشهر الجاري محادثات بين بلاده والهند لفتح خط ائتمان، إلى جانب مناقشات تتعلق بسداد أموال الواردات باستخدام عملات أخرى غير الدولار.

وتعول القاهرة، وفق مراقبين، على تنويع شراكتها الإستراتيجية مع كثير من الدول الكبرى بحثاً عن مخرج لأزمتها الاقتصادية التي تفاقمت خلال السنوات الأخيرة جراء جائحة كورونا والحرب الروسية – الأوكرانية.

وفي منتصف يونيو (حزيران) الجاري قدمت القاهرة طلباً رسمياً للانضمام إلى مجموعة "بريكس" التي تضم في عضويتها اقتصادات ذات أرقام نمو متسارعة، وهي روسيا والصين والهند وجنوب أفريقيا والبرازيل.

شراكة استراتيجية

وخلال محادثاتهما المشتركة اليوم الأحد في قصر الاتحادية الرئاسي بالقاهرة، وقع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ورئيس وزراء الهند ناريندرا مودي الإعلان المشترك لرفع العلاقات بين بلديهما إلى مستوى الشراكة الإستراتيجية، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

وبحسب المتحدث باسم رئاسة الجمهورية المصرية أحمد فهمي فإن "المسؤولين عقدا محادثات على مستوى القمة، أكدا خلالها تميز العلاقات التاريخية المشتركة بين البلدين الصديقين والالتزام المتبادل بالوصول بها إلى آفاق أرحب في مختلف المجالات من خلال تكثيف الزيارات المتبادلة بين كبار مسؤولي البلدين، إذ تأتي زيارة رئيس الوزراء الهندي إلى مصر في أعقاب زيارة الدولة التي قام بها السيد الرئيس إلى نيودلهي في يناير (كانون الثاني) الماضي، كما تتزامن مع مرور 75 عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والهند".

 

 

وأضاف فهمي أن المحادثات على مستوى القمة تناولت مناقشة سبل تعزيز العلاقات الثنائية المشتركة في كثير من المجالات، بخاصة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والصناعات الدوائية والأمصال واللقاحات والتعليم العالي والطاقة الجديدة والمتجددة، بما في ذلك الهيدروجين الأخضر والسياحة والثقافة، من خلال تسيير رحلات الطيران المباشر بين القاهرة ونيودلهي، فضلاً عن تعظيم حجم التبادل التجاري وتبادل السلع الإستراتيجية بين البلدين، وكذلك تنمية الاستثمارات الهندية في مصر خلال المرحلة المقبلة، مضيفاً أنه "عقب انتهاء المحادثات وقع مودي والسيسي الإعلان المشترك لرفع العلاقات بين البلدين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، بما يعكس التراث الحضاري المشترك والممتد بين مصر والهند على المستويين الرسمي والشعبي، إضافة إلى توافر الإرادة المتبادلة بين البلدين الصديقين للارتقاء بالعلاقات الثنائية".

وعقب اللقاء وجه رئيس الوزراء الهندي الدعوة للرئيس المصري للمشاركة في أعمال القمة المقبلة لمجموعة الـ 20 في نيودلهي، كما قلده السيسي "قلادة النيل" التي تمثل أرفع الأوسمة المصرية.

من جانبه غرد رئيس الوزراء الهندي عبر صفحته على "تويتر" قائلاً إن "المحادثات مع الرئيس عبدالفتاح السيسي كانت مميزة، وقد استعرضنا أوجه العلاقات كافة بين الهند ومصر، واتفقنا على تعزيز العلاقات الاقتصادية والثقافية"، وذلك غداة تدوينة كتب فيها بعد وصوله إلى القاهرة أمس السبت، "إنني على ثقة بأن هذه الزيارة ستسهم في تعزيز علاقات الهند مع مصر".

تعزيز الشراكة الاقتصادية

ولدى وصوله أمس السبت إلى مصر قال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إن بلاده "ملتزمة بوصول علاقاتها المشتركة مع مصر لمستوى جديد"، مضيفاً خلال استقباله من نظيره المصري مصطفى مدبولي أن "بلادنا ملتزمة بالوصول بعلاقاتنا المشتركة إلى مستوى جديد".

وبحسب رئاسة مجلس الوزراء المصري فقد أكد مودي خلال اللقاء على أن "مصر شريك مهم للهند، فعلى رغم ظروف الجائحة والتوترات العالمية إلا أنهم يمضون قدماً لتحقيق مستهدفات التبادل التجاري المشترك بقيمة 12 مليار دولار خلال الأعوام الخمسة المقبلة".

وأوضح أن "الهند كذلك مصدر مهم للاستثمارات الأجنبية بالنسبة إلى مصر، ففي آخر ستة أشهر فقط استثمرت الشركات الهندية نحو 170 مليون دولار في مصر".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

من جانبه قال رئيس الوزراء المصري إن "زيارة نظيره الهندي تأتي في توقيت رمزي مهم في ظل تزامنها مع مرور 75 عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وأن الزيارة تأتي في إطار المتابعة لزيارة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي إلى الهند خلال يناير 2023، والتي تم خلالها الإعلان عن ترفيع علاقات البلدين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية"، موضحا أن "حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ حوالى 7 مليارات دولار، إلى جانب وجود فرص حقيقية لزيادة حجم التبادل التجاري خلال الأعوام الخمسة المقبلة، وصولاً إلى 12 مليار دولار".

ووفق مدبولي فإن مصر "تتطلع لإرساء علاقة استراتيجية بين البلدين في مجال تبادل السلع، ولا سيما ما يتعلق بأن تصبح الهند إحدى الدول الأساس في توريد القمح إلى مصر"، مشيراً إلى قرب تسيير شركة مصر للطيران رحلات جوية مباشرة بين القاهرة ونيودلهي، علاوة على رحلاتها القائمة بين القاهرة ومومباي.

ووفق أحدث بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري فقد ارتفعت قيمة التبادل التجاري بين مصر والهند لتسجل 6 مليارات دولار خلال عام 2022 في مقابل 5.3 مليار دولار في 2021، بزيادة قدرها 13.7 في المئة.

وأشارت أرقام الجهاز كذلك إلى أن قيمة الصادرات المصرية إلى الهند سجلت نحو 1.9 مليار دولار خلال عام 2022 في مقابل ملياري دولار خلال عام 2021، بنسبة انخفاض قدرها 6.5 في المئة، بينما بلغت قيمة الواردات المصرية من الهند 4.1 مليار دولار خلال عام 2022 في مقابل 3.2 مليار دولار خلال عام 2021، بنسبة ارتفاع قدرها 26.4 في المئة.

آمال معقودة على شراكة الهند

وفي وقت تحتدم الأزمة الاقتصادية في مصر مع ارتفاع نسب التضخم وانهيار العملة المحلية، فإن القاهرة تعول على تعظيم الاستفادة من علاقاتها الخارجية لتخفيف أزمة شح العملة الأجنبية في البلاد، وذكرت وكالة "رويترز" في وقت سابق عن مصادر لم تسمها أن الحكومة الهندية تدرس خلال الفترة الحالية اقتراح بدء تجارة مقايضة في بعض السلع مثل الأسمدة والغاز مع مصر، كجزء من صفقة أوسع قد تشهد توسيع نيودلهي خط ائتمان بمليارات الدولارات إلى القاهرة.

وأشارت "رويترز" إلى أن هذا الاتفاق سيسمح للقاهرة بإجراء عمليات شراء بالروبية، إذ تعتبر المقايضة وسيلة لتسوية هذا الدين من خلال بيع منتجات مصرية قد تكون مفيدة للهند.

ولفت مسؤول هندي إلى أن وزارة الخارجية الهندية تتشاور مع الإدارات في شأن حاجتها للأسمدة والغاز من القاهرة كدفعة جزئية لخط الائتمان، إذ تحرص نيودلهي على تنويع وارداتها من الأسمدة وبخاصة بعد عام 2021 عندما واجهت بعض الولايات الهندية نقصاً بسبب قيود الصادرات الصينية وارتفاع الأسعار القياسي.

وتعد الهند واحدة من أكبر خمسة مستوردين للمنتجات المصرية، بما في ذلك النفط الخام والغاز الطبيعي المسال والملح والقطن والمواد الكيماوية غير العضوية والبذور الزيتية.

وفي المقابل تشمل الصادرات الهندية الرئيسة إلى مصر البن والأعشاب والتبغ والعدس وقطع غيار السيارات والسفن والقوارب والآلات الكهربائية. وفي صعيد متصل قدرت وزارة الشؤون الخارجية الهندية أن نحو 50 شركة هندية استثمرت حوالى 3.15 مليار دولار في الاقتصاد المصري، بما في ذلك المواد الكيماوية والطاقة والمنسوجات والملابس والأعمال الزراعية والبيع بالتجزئة.

وفي معرض زيارة مودي لمصر نقلت وسائل إعلام محلية عن سفير الهند لدى مصر أجيت غوبتيه قوله إن "العلاقات بين نيودلهي والقاهرة متعددة الأوجه، وأنها تلقت مزيداً من الزخم مع أول زيارة دولة لرئيس الوزراء ناريندرا مودي لهذه الدولة الرئيسة في الشرق الأوسط".

وبحسب الدبلوماسي الهندي فإنه خلال العامين الماضيين نما "تعاوننا الدفاعي، إذ زار 30 وفداً دفاعياً هندياً مصر خلال العامين الماضيين، بينما توجهت سبعة وفود دفاعية من مصر إلى الهند"، وأضاف، "للمرة الأولى على الإطلاق كانت هناك تدريبات مشتركة بين الطائرات المقاتلة للقوات الجوية الهندية ومصر".

وحول دعوة مصر كدولة ضيفة على مجموعة الـ 20 قال غوبتيه "لقد قمنا بدعوة تسع دول ومصر واحدة منها، فهي الدولة العربية الأكثر اكتظاظاً بالسكان وتقع في مكان إستراتيجي للغاية".

من جانبه قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي إن القاهرة ونيودلهي تسعيان نحو "البحث عن المشتركات من أجل مصير تتحدد فيه قواعد الحركة الدولية، ومن خلال التعاون والتفاهم بينهما وحرصهما على حفظ مكانة القوى الإقليمية، وسط صراع وتنافس القوى العظمى".

وأضاف حجازي خلال حديثه إلى "اندبندنت عربية" أنه من "الواضح رغبة القاهرة ونيودلهي في تعزيز العلاقات المشتركة بينهما إدراكاً لترابط الدور المحوري الكبير الذي تلعبه كلتا الدولتين لتحقيق أمن واستقرار محيطهما الإقليمي، سواء في العالم العربي والشرق الأوسط بالنسبة إلى مصر، أو في جنوب آسيا بالنسبة إلى الهند".

واعتبر حجازي أن زيارة مودي للقاهرة تأتي في توقيت شديد الأهمية والتعقيد على الساحة الدولية والإقليمية، لا سيما مع ازدياد صعوبة المشهد الدولي بعد ضغوط جائحة كورونا وتداعياتها على بلدان واقتصادات العالم، والوضع الدولي الراهن وتعقيداته بسبب استمرار الحرب الروسية - الأوكرانية والاستقطابات الدولية والضغوط الإقليمية التي يشهدها العالم حالياً.

وتأتي زيارة مودي للقاهرة بعد نحو خمسة أشهر من زيارة أجرها الرئيس المصري إلى الهند في 24 يناير الماضي للمشاركة كضيف شرف في احتفالات الهند بيوم الجمهورية، والذي يوافق اليوم الذي بدأ فيه العمل بدستور جمهورية الهند عام 1950. وخلال تلك الزيارة اتفق السيسي ومودي على تدابير لزيادة التجارة الثنائية خلال خمس سنوات إلى 12 مليار دولار، ارتفاعاً من 7.3 مليار دولار عامي 2021 و2022، كما وقع البلدان اتفاقات حول توسيع التعاون في مجال الأمن السيبراني وتكنولوجيا المعلومات والثقافة والبث الإذاعي.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات