Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الدولار الأسود يبحث عن مشترين بعد خسائر صادمة في مصر

الحديث يتجدد عن التسعير العادل ومحللون يؤكدون أن الأسعار الحالية "مناسبة إلى حد كبير"

مصر في حاجة إلى 5 مليارات دولار حتى تتحول إلى مرونة كاملة بسوق الصرف (أ ف ب)

ملخص

الرئيس المصري يسدل الستار على تعويم قريب ويؤكد: لن يحدث في الوقت الحالي... ومتخصص يتوقع أن يتراوح سعر صرف الدولار بين 35 و40 جنيهاً هذا العام

تسببت تصريحات الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي حول استبعاد حدوث تعويم جديد للجنيه المصري، في ارتباك عنيف في السوق السوداء للصرف، إذ انهار سعر بيع الدولار في السوق الموازية من مستوى 39 جنيهاً (1.27 دولار من السعر الرسمي) إلى أرقام تتراوح بين 34 (1.10 دولار) إلى 35 جنيهاً (1.14 دولار)، في ظل غياب المشترين وتوقف عدد كبير من تجار العملة والمضاربين عن العمل.

وقبل أيام، قال الرئيس المصري إنه "لن يسمح بمزيد من المرونة إذا أضرت بالأمن القومي للبلاد والشعب".

ويأتي ذلك بعد تخفيض البنك المركزي المصري قيمة الجنيه ثلاث مرات منذ مارس (آذار) 2022، مما أفقده ما يقرب من نصف قيمته مقابل الدولار الأميركي.

وسريعاً انعكست هذه التصريحات على تعاملات السوق السوداء، إذ توقف المستوردون والمشترون عن التعامل، ما تسبب في ارتفاع حجم المعروض من الدولار مع اتجاه عدد كبير من المضاربين إلى عرض ما بحوزتهم، لتشهد الأسعار تراجعات عنيفة.

وفي الوقت نفسه وفي ظل حالة الارتباك، توقف عدد كبير من التجار عن العمل، ليواجه المضاربون خسائر عنيفة.

التحرر من قيود مؤسسات التمويل الدولية

في تعليقها، كشفت الشعبة العامة للمستوردين بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن سعر صرف الدولار هو أمن قومي يمس حياة المواطنين، هو أمر يسهم في رفع مستوى الطمأنة لدى الشعب المصري، وأن حديث الرئيس المصري يكشف حجم الوعي في شأن تحركات سعر الصرف ووضع حدود له، حتى وإن كان ذلك مخالفاً لاشتراطات بعض المؤسسات الدولية.

وأوضحت وفق بيان، أن آلية تعامل الدولة المصرية مع أزمة عدم توافر الدولار، تعكس التحركات المستمرة للحد من زيادة الأعباء على المواطنين، ومحاولة تخفيف تداعيات ارتفاع قيمة الدولار أمام الجنيه قدر المستطاع.

وأشارت إلى أن حديث السيسي حول حدود مرونة سعر الصرف، ووجود سيناريو لتدخل الدولة بهدف الحد من آثاره السلبية على الاقتصاد والمواطن المصري، يعكس وجود رؤية مستقبلية واستعدادات استباقية بإعداد تصور واضح للتعامل مع أي متغيرات أو مستجدات تتطلب تدخل الحكومة.

وأشارت، إلى أن ما جاء في تصريحات الرئيس المصري تتضمن التحرر من اشتراطات صندوق النقد الدولي ومؤسسات التمويل الدولية، وهو أمر مرحب به لدى مختلف الأوساط الاقتصادية في مصر، بخاصة أن هناك عديداً من الإمكانات والموارد الاقتصادية التي تمتلكها الدولة المصرية، تعزز من قيمة العملة المحلية وتقلل من الحاجة إلى الاقتراض الخارجي والاستجابة لشروط وضغوط خارجية.

وعلى رغم الأزمة الخانقة التي تواجه مصر منذ الربع الأول من العام الماضي بسبب شح الدولار، لكن البيانات والأرقام تشير إلى قدرة مصر على الخروج من الأزمة الحالية بخاصة أنها "موقتة"، لكن وكالات التصنيف الائتماني تحاول الضغط على الحكومة والبنك المركزي في مصر، لإقرار تخفيض جديد بقيمة العملة مقابل الدولار الأميركي.

وتترقب مصر في الوقت الحالي، قيام صندوق النقد الدولي بإجراء أول مراجعة لبرنامج التمويل الذي أعلن عنه في ديسمبر (كانون الأول) الماضي بقيمة ثلاثة مليارات دولار، وحصلت مصر بالفعل على الشريحة الأولى.

وفي الوقت نفسه تعمل الحكومة بشكل مكثف على إتمام برنامج الطروحات الحكومية الذي يعد إحدى الأدوات الفاعلة في مواجهة أزمة شح الدولار.

كيف تحقق مصر مرونة كاملة بسعر الصرف؟

قبل أيام، كشف بنك "غولدمان ساكس"، أن مصر في حاجة إلى أكثر من خمسة مليارات دولار لإجراء تخفيض منظم للجنيه. وفي مذكرة بحثية حديثة، قال المتخصص في الشأن الاقتصادي في "غولدمان ساكس" لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فاروق سوسة، إن "الرأي السائد في القاهرة هو أن البنك المركزي المصري يحتاج إلى تمويل جانبي بنحو خمسة مليارات دولار من احتياطات النقد الأجنبي غير المشروطة، التي يمكنه ضخها لإدارة انتقال منظم إلى سعر صرف أكثر مرونة".

وأوضح أنه بالنظر إلى وجهة نظرنا الحذرة في شأن آفاق مبيعات الأصول على المدى المتوسط، نعتقد أنه سيكون من الصعب على السلطات حشد ما يكفي من أرصدة النقد الأجنبي للتحول بشكل منظم إلى سعر صرف أكثر استقراراً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أيضاً، وبالتوازي مع النظرة الإيجابية لصندوق النقد الدولي في شأن مناقشات المراجعة الأولى الخاصة ببرنامج التمويل البالغ ثلاثة مليارات دولار، تراجعت حدة الضغوط على الجنيه المصري، إذ ارتفعت العقود الآجلة غير القابلة للتسليم لأجل ثلاثة أشهر للجنيه بنسبة واحد في المئة إلى 33.20 مقابل الدولار في تعاملات الخميس الماضي.

كما تراجعت مخاوف التخلف عن سداد الديون، تزامناً مع تقلص الفارق بين العائد على السندات المصرية المقومة بالدولار وسندات الخزانة الأميركية بنحو 350 نقطة أساس منذ منتصف مايو (أيار) الماضي عندما وصل إلى مستوى قياسي 1486 نقطة. ويعتبر المستثمرون الفارق الذي يزيد على ألف نقطة أساس مؤشراً إلى أزمة في الديون السيادية.

أيضاً، تبنت مجموعة "سيتي غروب" توقعات أكثر إيجابية للسندات المصرية المقومة بالجنيه المصري والدولار على المدى القصير، كما رجحت تأجيل القرارات المتعلقة بتخفيض قيمة العملة المحلية حتى سبتمبر (أيلول) المقبل تزامناً مع موعد مراجعة صندوق النقد الدولي لبرنامج القرض الممنوح لمصر، ورجحت "استقراراً معقولاً" في سوق الصرف خلال الشهرين المقبلين.

الحديث يتجدد عن السعر العادل للدولار

وتعززت معنويات المستثمرين تجاه الاقتصاد المصري خلال مايو الماضي، وسط إشارات التقدم في برنامج الطروحات الحكومية.

ونفذت الحكومة المصرية أولى الصفقات ضمن البرنامج خلال مايو الماضي، إذ باعت حصتها في شركة البويات والصناعات الكيماوية (باكين)، إضافة إلى 10 في المئة في شركة المصرية للاتصالات.

في ما يتعلق بالتسعير العادل للدولار مقابل الجنيه المصري، قال المتخصص في الشأن الاقتصادي هاني جنينة، إن الجنيه المصري ليس مقوماً بأقل من قيمته العادلة، لكن تقييمه قريب جداً من القيمة العادلة، وباستخدام طريقة فوارق التضخم بين مصر والولايات المتحدة عبر مقارنة أرقام التضخم من عام 1990 إلى 2023، مع الأخذ في الحسبان الرقم السليم للتضخم في مصر خلال 2022، والذي يشوبه الكثير من الجدل لأن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء قال، إن التضخم بلغ 25 في المئة لكن معظم السلع العالمية المتداولة في مصر ارتفعت بنسب وصلت إلى 90 في المئة.

وأوضح، أنه باستخدام رقم مناسب للتضخم في مصر وهو 70 في المئة لضم السلع العالمية المتداولة، فإن سعر الدولار العادل يتراوح بين 32 (1.04 دولار) و33 جنيه (1.07 دولار)، وهو سعره في مطلع يناير (كانون الثاني) من العام الحالي، ولذلك فإن الجنيه ليس مقوماً بأقل من قيمته الحقيقية".

وأشار إلى أنه لتحديد سعر الدولار في العام الحالي، ومع التوقع بانخفاض معدل التضخم إلى 25 في المئة بنهاية العام الحالي، رغم ارتفاعه الشهر الجاري والشهر المقبل، فإنه سيتراجع تدريجاً ومع التوقع بانخفاض معدل التضخم في أميركا إلى ثلاثة في المئة سيكون الفارق 22 في المئة، وبذلك يكون سعر الصرف نحو 40 جنيهاً للدولار، وهو قريب جداً من سعر الصرف في السوق الموازية.

"يمكن القول بأريحية إن الجنيه ليس مقوماً بأقل من قيمته العادلة لكنه قريب جداً منها في السوق الموازية، هو مقوم بأعلى من قيمته بنحو 15 في المئة إلى 20 في المئة في السوق الرسمية... أتوقع أن يتراوح سعر صرف الدولار بين 35 و40 جنيهاً هذا العام"، بحسب ما ذكر "جنينة".

اقرأ المزيد