Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تكنولوجيا "المشاعر الزائفة" ما الذي بإمكانها أن تمنحه؟

الدمى المعروضة في محال بيع المنتجات الجنسية لم تكن نهاية المطاف التقني لتقاطع الذكاء الاصطناعي مع صناعة الحب والجنس بل مجرد بداية

صناعة تكنولوجيا الحب، وفي قول آخر الجنس، في العالم تقدر بنحو 30 مليار دولار سنوياً وتزيد بسرعة مطردة (أ ف ب)

ملخص

ظن العالم المنزعج والفرح على حد سواء أن تقاطع الذكاء الاصطناعي مع العاطفة والحب والجنس بلغ أقصى ما يمكن بلوغه لكن الروبوتات العاطفية أعلنت أنها البداية فقط

يتكالب زوار المدن الغربية أحياناً على زيارة الـ"سكس شوبس" أو المحلات المخصصة لبيع المنتجات ذات العلاقة بالممارسة الجنسية. عقود طويلة وهذه المحلات منتشرة في عديد من المدن التي تتعامل مع هذه المنتجات والسلع باعتبارها "عادية"، حتى وإن ظلت نسبة من السكان تجدها غير عادية أو مثيرة للحرج أو الاشمئزاز.

كلاسيكيات الـ"بورنو"

سبق أن تم افتتاح محل لبيع الأزياء في دولة خليجية قبل 13 عاماً. جزء من المحل كان مخصصاً لبيع الأزياء بالفعل، لكنها كانت تندرج تحت بند ما يعرف بـ"الأزياء الساخنة". أما باقي المحل فكان يبيع الدمى الجنسية القابلة للنفخ و"الديلدو" (القضيب الصناعي)، إضافة إلى كلاسيكيات الـ"بورنو" من أفلام ومجلات وصور.

صاحبة المحل قالت وقتها إن منتجاتها "تبعث على الدفء في الحياة الزوجية"، لكن الجميع يعلم أن مثل هذه المنتجات ليست حكراً على الحياة الزوجية، وأن الدفء مفهوم مطاطي.

"مطاطية" الدمى المعروضة في عدد من المحلات المخصصة لبيع المنتجات الجنسية لم تكن نهاية المطاف التقني لتقاطع الذكاء الاصطناعي مع صناعة الحب والجنس، بل البداية.

يتزايد في هذه الآونة طرح منظومة الذكاء الاصطناعي مرتبطاً بمنظومة الحب والعاطفة والرومانسية بدرجاتها المختلفة. وكأن أطروحات تأثير الذكاء الاصطناعي على مستقبل الوظائف ومصير الفن والإبداع ومآل الخصوصية الفردية والجرائم السيبرانية لا تكفي لإشاعة القلق ونشر الفزع وبث الجزع، إذ بتوقعات مرئية في ضوء المتاح والخاضع للتطوير من الروبوتات الجنسية أو "سكسبوت"، وفي أقوال أخرى الروبوتات البشرية، في تلميح إلى عدم إغفال جوانب الرومانسية والعواطف وجزئية "أحبك" و"أنا أيضاً"، حيث حال التناغم التي يبحث عنها كثر في العلاقات العاطفية، أو ما يسمى الـ"هارموني".

تطبيق "الهارموني" العاطفي ليس جديداً، كما أنه ليس الوحيد، لكنه ضمن الأفضل والأكثر استخداماً. وهو تطبيق ذكاء اصطناعي يمكنه التحدث إلى المستخدم والتعرف إليه ومغازلته. وسر تميزه أنه يجمع معلومات عن المستخدم، ماذا يحب؟ ما الذي يبحث عنه في الحبيب؟ وبناء على المعلومات التي يجمعها البرنامج يخرج بـ"حبيب" له من المواصفات من حيث الشكل المرسوم والمحتوى ما يناسب المحبوب، هذا البرنامج لديه القدرة على محاكاة المحادثات البشرية، ولكن بمحتوى يناسب ويعجب المستخدم.

الحبيبة "أفاتار"

يشار إلى أن هذا التطبيق يعمل مقابل رسم اشتراك سنوي، ويمكن المستخدم من بناء الصديقة الافتراضية المرجوة بحسب مواصفاته من حيث الشعر والملابس ومقاييس النصف الأعلى من الجسم، حيث تظل الصديقة "أفاتار"، مع إمكانية بناء عشرات الصديقات بمواصفات مختلفة وإبقاء كل منهن منعزلة عن الأخرى، فتكون له صديقة بيضاء جريئة وأخرى خمرية خجولة وثالثة سوداء وهلم جرا. وفي إمكان هؤلاء الصديقات أن يخزن المحادثات التي تجري بينهن وبين المستخدم، ويستفدن من المعلومات الواردة فيها لجعل المحادثة المقبلة أكثر حيوية وتعكس قدراً أكبر من الإلمام بما يحب وما لا يحب بفضل تحليل البيانات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ظن العالم - المنزعج بعضه والفرح بعضه - أن تقاطع الذكاء الاصطناعي مع العاطفة والحب والجنس بلغ أقصى ما يمكن بلوغه. كان هذا عام 2019، لكن في 2023، يمعن التقاطع في التلويح وفي قول آخر التهديد بمزيد ينبئ بأن مستقبل الحب على الأرجح لن يكون كحاضره، والمؤكد أنه لن يكون كماضيه.

يجري الحديث في دوائر يتقاطع فيها علم النفس وطبه مع الذكاء الاصطناعي ومطوريه حول روبوتات الذكاء الاصطناعي الجنسية أو البشرية والمخصصة للعلاقات العاطفية مع البشر.

في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، عرض الملياردير الرئيس التنفيذي لشركة "تسلا" إيلون ماسك نموذجاً لروبوت شبيه بالبشر وأطلق عليه اسم "أوبتيموس". صحيح لم يكن "أوبتيموس" الروبوت الأول من نوعه، لكنه كان ضمن أكثر الروبوتات تطوراً وقدرة على القيام بمهام يقوم بها البشر عادة مثل ري النباتات ورفع الصناديق وكذلك الرقص، لكن الروبوت لم يكن قادراً على المشي، ولا اتخاذ قرارات بنفسه بناءً على معطيات، وهما النقطتان اللتان وعد ماسك بالعمل عليهما وتقديم روبوت متمكن في المستقبل القريب جداً.

زيجة ماسك الميمونة

قبل أيام قليلة، انتشرت على منصات الـ"سوشيال ميديا" صور وفيديوهات لماسك وهو يرقص ويحتضن روبوتاً "جميلة" ذات مقاييس جسدية وملامح وجه رائعة، وادعى بعضهم كتابة أن ماسك يعلن زواجه من الروبوت "كاتانيلا"، وشطحت تعليقات الملايين بين مهنئ بالزيجة الميمونة ولاعن للعلاقة المريبة ومتسائل عن موعد طرح مزيد من "كاتانيلا".

اتضح أن الصور المنتشرة ما هي إلا صور مفبركة ولكن بدقة شديدة بفضل الذكاء الاصطناعي، لكن الصور المفبركة لا تعني أن خطوات وقفزات يتم اتخاذها على طريق تطوير الحب عبر الذكاء الاصطناعي.

صناعة تكنولوجيا الحب، وفي قول آخر الجنس، في العالم تقدر بنحو 30 مليار دولار سنوياً وتزيد بسرعة مطردة، بحسب "ستايتسا" الموقع المتخصص في الإحصاءات والأرقام. ويتوقع أن يصل الرقم إلى نحو 37 مليار دولار أميركي بنهاية العام الحالي، وهو ما يعني أن الشركات تعمل بلا كلل لضخ مزيد من "المنتجات" في هذه الصناعة واسعة الانتشار، لا سيما تلك التي يتداخل فيها الذكاء الاصطناعي مع الجنس. وبين تطبيقات ومحفزات ومواد افتراضية تظل أبواب المستقبل مفتوحة أمام الروبوتات الجنسية.

تطبيقات مثل "هارموني" أصبحت المكون الأساسي في رأس روبوتات مصنوعة بشكل أقرب ما يكون إلى البشر وباستخدام مادة السيليكون ذات الملمس القريب جداً من ملمس الجسد.

حبيبة من سيليكون وفولاذ

بحسب أحد هذه المواقع والمخصصة لخدمات ما بعد بيع الروبوتات الجنسية، فإن "الروبوت المرأة مصنوع من مادة السيليكون المطاطية التي تشبه اللحم والجلد. وفي داخلها هيكل عظمي من الفولاذ المقاوم للصدأ، ويسمح بأن تتخذ الروبوت أوضاعاً مختلفة من دون أن تتعرض للكسر أو الشرخ".

لكن شرخاً من نوع آخر يتوقع له أن يحدث جراء الانتشار الكبير الحادث على صعيد التطورات السريعة للاستفادة من الذكاء الاصطناعي في عالم الحب. المحذرون يسمونه الشرخ البشري أو الإنساني. فإذا كانت المادة التي صنعوا منها الروبوتات المبرمجة لتقديم خدمات الحب والجنس مطاطية فهي أيضاً مصفحة بفولاذ يقيها من الكسر، ومصنوعة من مواد جيدة تحميها من الترهل، لكن بعضهم يحذر من أن ذيوع فكرة استبدال روبوتات بالعواطف والحاجات الجنسية بين البشر وبعضهم بعضاً قد تخدش النفس والطبيعة البشرية خدشاً مزمناً.

وخدوش البشرية باتت كثيرة. صحيح أن أصواتاً حالية قادمة من داخل صناعة وشركات الذكاء الاصطناعي نفسه آخذة في تصعيد تحذيراتها من قدرة ما تصنعه أيديهم على تعريض البشرية لأخطار جمة، بينها على سبيل المثال لا الحصر فناؤها أو في الأقل انقراضها، لكن إلى أن يفنيها أو يتسبب في انقراضها تجد الجوانب العاطفية والجنسية في الحياة البشرية نفسها معرضة لقبضة الذكاء الاصطناعي.

قبضة الذكاء الاصطناعي

قبضة الذكاء الاصطناعي تعد بتجربة عاطفية "جيدة" في الأقل، وقابلة للتطوير والتعديل بتطور العلم والتقنية. والمضمون هو حوار لطيف بين المستخدم والروبوت يمكن تعديله بحيث يصبح أكثر جرأة أو أقل، بعاطفة مباشرة أو مموهة، بكلمات تنم عن إعجاب ووله أو تميل إلى إرجاء الإعجاب لحين إتمام التعارف. حتى تطور العلاقة إلى ما هو أكثر حميمية من ذلك أيضاً مكفول في "شهادة الضمان".

ضمان المتعة العاطفية والشهوة الجنسية في كفة، وضمان الطبيعة البشرية والمشاعر الإنسانية في كفة أخرى. أستاذ علم الاجتماع السياسي سعيد صادق يقول لـ"اندبندنت عربية" إن فكرة البدائل في ظل غياب العلاقات الطبيعية ليست جديدة، سواء كانت أفلاماً أو صوراً أو دمى بلاستيكية أو ألعاباً إلكترونية أو غيرها. وحتى في حال تطوير الدمى لتكون قريبة الشبه من البشر من حيث الملمس والقدرة على الحديث والحركة، فإنها لن تكون بديلاً دائماً عن التواصل والمشاعر والدفء الإنساني.

 

 

ويضيف "قد تكون الوسائل الجديدة التي يتيحها الذكاء الاصطناعي جذابة موقتاً مثلها مثل أي ظاهرة تكنولوجية جديدة، فمثلاً حين ظهرت الصحون اللاقطة والقنوات الفضائية كان هناك هوس بمشاهدة محطات البورنو، لا سيما التركية، لكن بعد تشبع كثيرين بها وبما تقدمه لم تعد تتمتع بالقدر نفسه من الجاذبية، كما أنها لم تلغ العلاقات الإنسانية الطبيعية. وهذه أدوات إشباع موقتة وربما تعليمية أو تجريبية، لكنها ليست بديلاً نهائياً. حتى المستخدمون يدركون أنهم يتعاملون مع بديل شكلي موقت يعوض غياب العلاقة الطبيعية ولا يقدم بديلاً دائماً عنها".

لكن ما يطرحه صادق يناقض ما يتم طرحه على نطاق واسع على منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما غير العربية وكذلك في منصات إعلامية وأكاديمية عديدة. ففي ظل تصاعد طرح برامج وروبوتات ذكاء اصطناعي متقدمة قادرة على تقليد تصرفات البشر وكذلك إيماءات المودة المتبادلة، تم رصد عديد من حالات وقوع البشر في حب هذه التطبيقات والروبوتات، أو في الأقل ظهور نوع من الارتباط بين الإنسان والتطبيق، أو بين الإنسان والروبوت.

بين الإنسان والروبوت

وبين الإنسان والروبوت يتوقع أن يحدث كثير. وإضافة إلى تجارب شخصية يحكيها بعضهم عن مشاعر الغبطة والراحة وأحياناً التعلق ببعض هذه التطبيقات والروبوتات، فإن العلماء والباحثين بدأوا في اختبار الممكن وغير الممكن في هذا الصدد. والأسئلة أكثر من الإجابات في هذه المرحلة.

هل يمكن للروبوتات أن تهون من حجم القلق في حياتنا وتسد فجوة الفراغ فيها؟ هل يمكن للروبوت أن يحبنا؟ إذ إن الروبوت مبرمج بطريقة تجعله ملماً بالمعلومات اللازمة عنا وعن حاجاتنا وما يسعدنا وما يحزننا وما نهفو إليه، هل يمحو ذلك مساحة الإثارة في حياتنا العاطفية؟ وحين يتم تطوير قدرات وأنماط الروبوت العاطفية وقدرته على التواصل معنا، هل يكون التعامل معه آمناً؟ وهل يفقد البشر سمة الذاتية في حال اعتمدوا بشكل مستمر على الروبوت في حياتهم العاطفية؟

البعض ينطلق من الافتراضية العلمية للولع بالأشياء أو Objectophilia، حين يحمل الشخص مشاعر قوية تجاه شيء ما يملكه أو يود أن يملكه، مثل سيارة أو قطعة أثاث أو ما شابه. وقد تكتسب هذه المشاعر قدراً مبالغاً فيه من المودة والمحبة وتستغرق تفكيراً كثيراً وشعوراً بالاشتياق أو الحزن للفقدان. مثلاً يرتبط أحدهم بسيارة امتلكها لأعوام طويلة، وشعر طوال السنوات أن السيارة أنقذته من حوادث مروعة، أو عدلت عن قرارها بالتعطل في عرض الطريق، وعند بيعها تنتابه مشاعر الفقد لأيام.

لكن هناك من تتمكن منه هذه المشاعر، فيسعى لاستعادة السيارة أو يمضي ما تبقى من حياته حبيس الحزن عليها. وهنا يشير أستاذ الطب النفسي خليل فاضل إلى ما يعرف بالاضطرابات الذهانية التي تفقد بعض البشر صلتهم بالواقع، فيعيشون في عالم خاص بهم ومن صنع خيالهم، ويتفاقم الأمر إذا توافرت أدوات أو تطبيقات تعزز هذا العالم، مثل الذكاء الاصطناعي، لا سيما الموجه لعواطف الإنسان ومشاعره.

الشاشات الزرقاء

يرى فاضل في المراهقين هذه الأيام الفئة الأكثر ترشيحاً أو عرضة للوقوع في براثن حب الذكاء الاصطناعي. يقول "هذه الفئة، لا سيما المتراوحة أعمارها بين 13 و19 سنة، لديها منظومة مواقف ورؤى عن الحياة والتعليم والعمل والعلاقات مختلفة تماماً عن غيرهم، فقد تربت في كنف الشاشات الزرقاء، ولا وقت لديها تهدره في التعرف إلى الجنس الآخر أو الحبيب. وجزء كبير من قدراتها على التفكير والإدراك والتعامل والتواصل الإنساني سلبتها إياهم الشاشات الزرقاء (في إشارة إلى أضرار شاشات الأجهزة الإلكترونية)، وهذه الشاشات تسرق الدوبامين من الدماغ فتحرم الشخص من الشعور الحقيقي بالسعادة أو القدرة على التفكير أو اتخاذ القرارات الحرة البسيطة. هؤلاء في خطر عظيم إذ تمت برمجتهم بشكل مكثف وباتوا مسلوبي الإرادة على رغم أنهم يعتقدون العكس".

الاعتقاد السائد هو أن الروبوتات العاطفية والجنسية ستدفع البشر نحو مزيد من الوحدة، لكن المقال المنشور في مجلة "تايم" الأميركية عنوانه "رومانسيات الذكاء الاصطناعي والبشر تزدهر وهذه مجرد البداية" (فبراير 2023) يرى أن تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي سيؤدي حتماً إلى تصاعد لجوء البشر إليه لتلبية حاجاتهم للعلاقات، لا سيما بين من يشعرون بالوحدة والعزلة، أي إنها لا تسبب العزلة بل تملأ فراغ من يشعرون بها.

يحذر بعضهم من الاستمرار في الدق على أوتار "فوائد الذكاء الاصطناعي" والترويج لمنتجاته الخاصة بالعلاقات والمشاعر حتى يعتادها الناس تحت وطأة التكرار ويظنون أنها الحل المثالي للباحثين عن التواصل العاطفي الذي يفتقدونه في الواقع.

يقول سعيد إن بعض مواقع ومنصات وأدوات الذكاء الاصطناعي تقدم نصائح عاطفية بناءً على المعلومات التي يقدمها المستخدم والبيانات التي يستخدمها الذكاء الصناعي بناءً على ما يتم تغذيته بها، لذلك تأتي النصائح والحلول ميكانيكية من دون أن تأخذ في الاعتبار خصوصيات الأفراد وخلفياتهم الثقافية والاجتماعية والنفسية، لذلك يراها لا تحل محل الأصدقاء والمعارف من البشر.

مقدمة السباق العاطفي

ويبدو أن البشر حتى اللحظة ما زالوا في مقدمة السباق العاطفي على رغم كل ما يحظى به الذكاء الاصطناعي من تطوير وتعديل وتحسين. يقول سعيد إن من الصعب أن يجد البشر في الروبوت ما يشبع عواطفهم ورغباتهم الجنسية دائماً، فقط بشكل موقت، مضيفاً "وحتى في هذه الحال ستكون هناك عوامل أخرى نفسية واجتماعية وعمرية مصاحبة للجوء الشخص إلى الروبوت بدل الإنسان لإشباع رغباته وحاجاته. ولا يمكن أن تكون اللذة الاصطناعية أفضل من اللذة الطبيعية بين المحبين".

خليل فاضل يشير إلى نماذج أخرى من البشر قد تلجأ إلى هذا النوع من الإشباع العاطفي والجنسي، مثل غير القادرين والخائفين من الحميمية وفاقدي الثقة في النفس، لكنها تظل استثناءات وليست الغالبية.

تشير الكاتبة الصحافية توري شيبرد في مقال بصحيفة "الغارديان" عنوانه "إنه عام 2023، أين الروبوتات الجنسية؟ ربما لن تكون أبداً واسعة الانتشار كما يعتقد البعض" (2023) إلى كتاب الباحثة في الذكاء الاصطناعي في "كينغز كولدج" في لندن كاتي ديفلين "العلم والجنس والروبوت"، والذي تؤكد فيه أن إقامة العلاقات بين البشر والروبوت أكثر من مجرد علاقة جنسية أو عاطفية، إنها مساء جديد من البحث في الحميمية والتكنولوجيا، والكمبيوتر وعلم النفس، والتاريخ وعلم الإنسان، والحب وعلم الأحياء، والمستقبل القريب والبعيد، والوحدة والصلات بين الناس، والقانون والأخلاقيات، والخصوصية والفضاء العام، وأخيراً وليس آخراً هذه علاقة الإنسان بدنيا تهيمن عليها الماكينات.

ولسبب أو لآخر، وفي هذه الدنيا ببشرها وماكيناتها، يدور أغلب الحديث حالياً - سواء العلمي أو الإعلامي أو حتى الترفيهي - عن الروبوتات العاطفية النسائية المصنعة والمبرمجة لإسعاد الرجل وتلبية طلباته. وعلى رغم وجود روبوتات ذكورية بملمس ذكوري وأعضاء ذكورية، فإن الشائع هو تلك الروبوتات المثيرة بمقاييس باربي، وإن كانت بألوان مختلفة من أبيض وأسود ودرجاتهما المختلفة.

المرأة والمنتجات الجنسية

الغريب أن جزءاً غير قليل من صناعة المنتجات الجنسية موجه لمتعة النساء، لكن منظومة الروبوت العاطفي قائمة على فكرة - يسميها بعضهم تهيؤات - أن البحث عن العواطف والإشباع الجنسي سمة الرجال لا النساء. تقول الكاتبة توري شيبرد في مقالها إن كائنات مثل الروبوتات الجنسية طالما داعبت خيال البشر، لا سيما الرجال منذ القدم. وهناك مثال في الميثولوجيا الإغريقية مثل "بيغماليون" وكيف أنه كان كارهاً للنساء ثم وقع في غرام تمثال لامرأة قام هو نفسه بنحته.

وتشير شيبرد إلى أن هذه الفانتازيا تتكرر حتى يومنا هذا في الأعمال الدرامية والفنية، ودائماً ما تكون دمية أو روبوتاً لامرأة يصنعه رجل ويحبه. وجاء الذكاء الاصطناعي ورؤيته للروبوتات الجنسية ليعزز الفكرة نفسها، إذ المستخدم الرجل يمد التطبيق بالرغبات المطلوبة ويصنع الروبوت أيضاً بالمقاييس المرجوة للمرأة المثالية بالنسبة إليه.

 

 

عربياً، يقتصر طرح الروبوتات العاطفية على تغطية ما يجري في معاقل الذكاء الاصطناعي مع اعتبار المسألة بعيدة من الواقع. وبالطبع تتفق الرؤية العربية تماماً والسائد في بقية دول العالم، حيث الروبوت العاطفي امرأة تتم صناعتها وبرمجتها لتلبية حاجات الرجل من البشر، حتى وإن كانت الفكرة نفسها مرفوضة أو مستهجنة.

يقول فاضل إن هذا ليس غريباً، فالمجتمعات العربية ذكورية بامتياز، والمرأة غالباً مفعول به يتم إنكار أو وصم رغباته وحاجاته العاطفية والجنسية، لذلك فهي تحتفظ بها لنفسها ولا تعرب عنها، وإن ضاق بها الحال تماماً فالانفصال لعدم التوافق أو الطلاق لأسباب شخصية.

يرى سعيد صادق أن العادات والتقاليد العربية تفرض نفسها، وكثيراً ما يتم تطبيق ما يتم انتقاؤه فقط من قبل فئة من المجتمع "حفاظاً على العادات". ويضيف "الشعوب التي تحجز مرتبة متقدمة في الأكثر مشاهدة وبحثاً عن البورونو مثلاً، والأكثر تحرشاً، هي نفسها التي ستعتبر مثل هذه التطبيقات والروبوتات غير أخلاقية ومرفوضة، خصوصاً لو كانت موجهة للمرأة".

يشير صادق إلى أن نسبة زيارة "الأحياء الحمراء" (حيث تجارة الجنس) مثلاً والاستعانة بخدمات "عاملات الجنس" ليست منخفضة عربياً، وكذلك حوادث الاعتداء على عاملات المنازل وغيرهن، لكن هذا لا يعني أبداً القبول أو مناقشة أبعاد الروبوت العاطفي.

ويعود صادق إلى التفرقة بين الجنسين في قبول أو رفض الروبوتات العاطفية، قائلاً "الآثار المترتبة على اكتشاف وجود روبوت عاطفي امرأة عند رجل في بيته بالتأكيد لن تكون بالقدر نفسه من الكارثية والفضائحية لو تم العثور على روبوت رجل لدى امرأة".

حتى اللحظة، أجمعت الآراء الدينية الإسلامية على تحريم إقامة علاقة بين البشر والروبوت أو الدمية، وبالطبع الإنسان السائل رجل والدمية أو الروبوت محل السؤال امرأة، لكن المضحك، وربما المبكي، هو أن أحدهم تدرج في توجيه السؤال لأحد المشايخ، فبعد أن حصل على إجابة بتحريم وجود "دمية" في بيته يقول إنها تملأ الفراغ الذي يشعر به إلى أن يتمكن من الزواج، كما تدربه على العلاقة الحميمية، سأل إن كان في الإمكان إبرام عقد زواج تكون الدمية طرفه الآخر، وكذلك إن كانت تسعده أكثر من زوجة المستقبل بحكم بقائها زوجة أولى.

اقرأ المزيد

المزيد من تحقيقات ومطولات