Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

جولة جديدة من محادثات سقف الدين الأميركي تنتهي من دون اتفاق

يجري التداول باقتراحات عدة للخروج من المأزق والبيت الأبيض لا يعتزم اللجوء إلى المادة 14 في الدستور

غالباً ما كان رفع سقف الدين إجراء روتينياً إلا أنه تحول إلى أداة للتجاذب السياسي (أ ف ب)

اختتم ممثلون للرئيس الأميركي الديمقراطي جو بايدن والجمهوريين، يوم الثلاثاء، جولة جديدة من المحادثات من دون أي مؤشرات على إحراز تقدم لرفع سقف الدين الاتحادي البالغ 31.4 تريليون دولار.

واجتمعت شالاندا يونغ مديرة مكتب الإدارة والميزانية وستيف ريتشيتي المستشار الكبير في البيت الأبيض مع قيادات جمهورية لمدة ساعتين تقريباً. وغادروا من دون الإدلاء بتعليقات تذكر لوسائل الإعلام.

تباينات

وما زالت التباينات بين الطرفين تعيق الاتفاق على رفع سقف الدين مع اقتراب الأول من يونيو (حزيران)، وهو التاريخ الذي رجح مسؤولون أن يكون المهلة الأقصى لتوافر أموال في الخزينة، ما يجعل واشنطن من بعده عرضة للتخلف عن سداد ديونها للمرة الأولى في تاريخها.

ومنذ الأحد، يخوض فريقا بايدن ورئيس مجلس النواب كيفن مكارثي مباحثات سعياً لتذليل التباينات بشكل يتيح رفع سقف المديونية العامة أو تعليق العمل به، وإفساح المجال أمام الحكومة لاقتراض مزيد من الأموال وسداد مستحقات الديون المتوجبة عليها.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارين جان-بيار للصحافيين الثلاثاء "نحن نرى بعض التحرك" في المباحثات. وأضافت "على الطرفين أن يفهما أنهما لن يحصلا على كل ما يرغبان به".

وغالباً ما كان رفع سقف الدين إجراء روتينياً يجري من دون خلاف يذكر، إلا أنه تحول إلى أداة للتجاذب السياسي.

ويشترط الجمهوريون للقبول به هذا العام، موافقة بايدن بداية على خفض كبير في نفقات الميزانية. في المقابل، يتهمهم الديمقراطيون بأخذ الاقتصاد رهينة أجندة سياسية خصوصاً قبل الانتخابات الرئاسية 2024.

العد التنازلي

وكتب مكارثي عبر تويتر الثلاثاء "مع تبقي تسعة أيام، الجمهوريون هم الوحيدون في واشنطن الذين قاموا بأمر ما لرفع سقف الدين وتفادي التخلف عن السداد".

والتقى بايدن ومكارثي الاثنين في البيت الأبيض مباشرة بعد عودة الرئيس من قمة مجموعة السبع في مدينة هيروشيما اليابانية، ما يعكس الأهمية التي يوليها الجانبان للمباحثات المعقدة المستمرة منذ أسابيع.

وأجمع الطرفان على أن الاجتماع كان "مثمراً" لكنه لم يطوِ "الخلافات" بينهما. وأعاد اللقاء إحياء الآمال بإمكان التوصل إلى اتفاق قريب، بعد مواقف متناقضة وحادة في عطلة نهاية الأسبوع بلغت حد تعليق التفاوض الجمعة.

وجددت وزيرة الخزانة جانيت يلين الاثنين التحذير من أنه من "المرجح جداً" أن تنفد أموال الخزينة العامة بعد الأول من يونيو، ما يضع المعنيين أمام مهلة لا تتجاوز عشرة أيام لرفع سقف الدين أو تعليق العمل به، وذلك تحت طائلة تخلف أكبر اقتصاد في العالم عن سداد مستحقات ديونه.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

استبعاد اللجوء إلى الدستور

وأكدت جان-بيار أن البيت الأبيض لا يعتزم راهناً اللجوء إلى المادة 14 في الدستور لرفع سقف الدين بالقوة.

وأوضحت "لن يحل ذلك المشكلة التي نواجهها راهنا"، ما يؤشر إلى استبعاد بايدن اللجوء إلى الآلية الدستورية التي سبق لخبراء ومسؤولين أن حذروا من أنها قد تواجه صعوبات قانونية.

اقتراحات للخروج من المأزق

وبعد ثلاث جولات من المباحثات المباشرة بين بايدن ومكارثي، يجري التداول باقتراحات عدة للخروج من المأزق.

ومن هذه الاقتراحات، رفع سقف المديونية العامة وخفض الإنفاق الفيدرالي، وتطبيق إصلاحات لتبسيط إجراءات الموافقة على مشاريع في مجال الطاقة، واستعادة ما يصل إلى 70 مليار دولار من معونات لم يتم إنفاقها كانت مخصصة لمعالجة تبعات الجائحة.

ويبقى خفض الإنفاق في العام المقبل إلى مستويات 2022 "خطاً أحمر" يصر عليه الجمهوريون، لكن الديمقراطيون يرفضون إلى الآن التعهد به.

واقترحت إدارة بايدن تجميد السقوف الراهنة للإنفاق، إلا أنها ترغب في أن تكون لوزارة الدفاع (البنتاغون) حصة في أي خفض للإنفاق، وهو ما يتناقض مع الأهداف المعلنة للجمهوريين لتعزيز الإنفاق العسكري وأمن الحدود.

كما يريد بايدن أن تكون زيادة الضرائب على الشركات جزءاً من أي خفض للإنفاق، وهو ما يرفضه الجمهوريون.

وإضافة إلى ضيق الوقت لإنجاز الاتفاق سياسياً، يتعين على المسؤولين الأميركيين أن يأخذوا في الاعتبار الوقت المطلوب لتحضير النصوص التي ستعرض على التصويت، والحصول على تقدير نهائي من مكتب الميزانية في الكونغرس، وإتاحة 72 ساعة للمشرعين لقراءة نص الاتفاق قبل بدء التصويت عليه.

وبعد انتهاء الإجراءات في مجلس النواب، يتعين أن يصادق مجلس الشيوخ على الاتفاق، وهو ما يتطلب عادة أسبوعاً. إلا أن مسؤولي المجلس أكدوا نيتهم تسريع إجراءاتهم هذه المرة.

انعكاسات داخلية وخارجية

ويخشى أن تكون للتخلف عن سداد الديون انعكاسات واسعة النطاق في الولايات المتحدة وخارجها على السواء.

ويتوقع محللون أن تعاني أسواق الأسهم الأميركية من صدمة موقتة في حال عجز وزارة الخزانة عن الوفاء بالتزاماتها، إضافة إلى احتمال ارتفاع معدلات الفائدة وخصوصاً عوائد سندات الخزانة ومعدلات الرهن العقاري.

لكن يتوقع أن تكون الصدمات قصيرة الأجل، إذ يُرجح أن يستجيب السياسيون بقوة على أي رد ملحوظ في السوق.

وحتى إذا فوتت واشنطن المهلة التي تنفد بعدها أموال الخزينة، سيظل أمامها خيارات مثل منح الأولوية لسداد الديون وتأخير مدفوعات أخرى.

ومع اقتراب المهلة، يراقب المستثمرون بقلق وكالات التصنيف بحثاً عن إشارات إلى احتمالية خفض التصنيف الائتماني لديون الولايات المتحدة.

اقرأ المزيد