Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

توتر وبكاء عند الامتحانات... هذه ليست الطفولة التي أُريدها لأطفالي!

ابنتي الصغيرة قلقة ومنزوية وسريعة البكاء إلى درجة أنها ذرفت الدموع لمجرد عدم عثورها على حذائها المدرسي. كان ذلك في أسبوع اختبارات التقييم المدرسي، وهذا ليس من قبيل الصدفة

 ابنتي غير قادرة على استيعاب الغاية من نتائج اختبارات التقييم المدرسي   (غيتي)

"اختبارات التقييم المدرسي تبدأ غداً! أنتِ شاطرة وسوف تبلين حسناً (منقول). لا تنسي بأنها مجرد اختبارات سخيفة وقريباً ستنتهين منها. سوف تعملين بجد وستحظين بالكثير من المكافآت. لا تضغطي على نفسك ولا تجزعي ولا تُبالغي في التفكير. ابذلي ما في وسعك فحسب".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

هل يبدو لكم هذا الكلام وكأنه مقولة مقتبسة عن "إنستغرام" أو نصيحة مأخوذة عن مدرب حياة وهو يُحاول التهدئة من روع الأشخاص القلقين بشأن تبوؤهم وظيفة جديدة أو إقبالهم على إجازة تفرغ أو خضوعهم للامتحانات النهائية للجامعة؟ أنتم على حق، هذا الكلام يبدو فعلاً كذلك. لكن مَن نظمه... هو ابنتي، صاحبة الأحد عشر ربيعاً.

وتُشير صغيرتي في كلامها إلى اختبارات التقييم المدرسي (أو اختبارات التقييم القياسية) لمرحلة التعليم الابتدائي. ونظراً إلى صغر سنها، قد يتهيأ لكم أن مستويات الإجهاد والتوتر لديها ضئيلة نسبياً، لكن العكس صحيح. فعلى امتداد الأسابيع الماضية، كانت تبكي وتعاني من آلام في البطن بسبب قلقها الشديد من امتحانات نهاية المرحلة الابتدائية.

إشارة إلى أن أطفال المدارس الحكومية في إنجلترا يُجرون مثل هذه الاختبارات في العامين الدراسيين الثاني والسادس بقصد تتبع تقدمهم الأكاديمي. نسيتُ أن أُخبركم أن لدي أيضاً ابناً في السادسة من العمر وسيخضع بدوره للاختبارات إياها هذا الأسبوع. وصباح اليوم، كان يعاني هو الآخر من آلام في البطن.

وللاحتفال بنهاية أسبوع الاختبارات، استضافت ليلة الجمعة خمسة من أقرب صديقات ابنتي الصغيرة ليبتن الليلة عندنا. وفي وقت من الأوقات، أتين كلهن إلى غرفة نومي وجلسنا على سريري للدردشة. سألتهن كيف كان امتحان القراءة، وأنا على دراية تامة بأنه بصعوبة مستوى GCSE. فقلن لي إنه «مستحيل»، ولم تتمكن أي منهن من إنهائه.

وكان وزير المدارس نيك جيب قد تعهد منذ ذلك الحين بالنظر في هذه المخاوف بعدما خرج طفل في السادسة من عمره باكياً جراء امتحان... ويمكنني أنا التأكيد على هذه القصة إذ تلقيت رسالة واتساب متشائمة من ابنتي بعد الانتهاء من الامتحان ومفادها: "لا أعتقد أنني أبليت حسناً. كان الامتحان صعباً حقاً. وبطني يؤلمني".

وعلى أثر ذلك، قال نيك جيب إنه لا يريد أن تكون الامتحانات التي يجريها أطفال تتراوح أعمارهم بين 10 و11 عاماً في إنجلترا، «صعبة للغاية» لأن هذا «ليس الغرض» من التقييم.

ما هو الغرض إذاً؟ أود حقاً أن يخبرني، أنا وجميع الأهل. هذه الامتحانات تمنع طفلي من «الشعور بالراحة" – نعم، على رغم أنني شخصياً لم أضغط عليهما لاعتقادي بأن هذه الاختبارات هي مجرد هراء، أو بالأحرى وسيلة لتمكين المدارس من تقييم إنجازها الأكاديمي قياساً على أقرانها، والحكومة من تقدير جودة التعليم الذي تقدمه المجالس المحلية؛ "ولا علاقة لها" البتة بالأطفال.

يُمكن القول إنها شكل من أشكال التقييم الذي لا يمت لإنجازات الأطفال ونجاحاتهم بأي صلة فعلية، ولا يعدو كونه مصدراً كبيراً للتوتر. ولو أمكنني تجنيب أطفالي كل هذه المشقة والعناء، لما تأخرت.

وهذا هو رأيي أيضاً بالواجبات المنزلية - على رغم أن رأيي هذا لا يُكسبني رضا المعلمين في المدرسة. ففي إحدى لقاءات الأهل الأخيرة، حاول أحد مُدرسي العام الثاني أن يستفسر مني بلطف عن سبب عدم قيام ابني بالمهام التي يُكلف بأدائها خارج الصف، وذكر أنه عادةً ما يقول له إنه "نسيها". ولكن هذه ليست الحقيقة: الحقيقة أنني أنا التي لا تؤمن بالواجبات المنزلية.

فبعض الإحصاءات ينفي وجود سلبيات أو حتى إيجابيات للواجبات المنزلية المعدة للأطفال في المرحلة الابتدائية. وهذا يعني ببساطة ألا جدوى منها ولا منفعة فيها (سوى إجهاد أطفالي وأمهم العاملة المشغولة جداً).

لكن مقابل هذه الإحصاءات، ثمة دراسات أخرى تُظهر التأثير السلبي العام للواجبات المنزلية وتأثيرها الإيجابي الخاص والمقصور على ظروف معينة – وعلى فئة الأطفال الذين تزيد أعمارهم على الـ12 سنة من دون سواها.

هل أوقعتكم في الحيرة؟ أنا مثلكم في حيرة من أمري. ولو أردتم مني جواباً واضحاً، لا تدعوا أطفالكم يقومون بالواجبات المنزلية لأنها مضيعة للوقت. فهم كأطفالي يقضون اليوم بطوله في المدرسة؛ ولأنهم صغار في السن هم بحاجة لأن يسترخوا ويُرفهوا عن أنفسهم لدى عودتهم إلى المنزل... والأمر سيان بالنسبة إلي. (وبالنسبة إلى كيرستي أولسوب التي توافقني الرأي).

لا ينبغي أبداً الاستخفاف بوطأة التوتر على أطفالنا: بحسب إحدى الدراسات، فإن تلاميذ المرحلة الابتدائية يعانون من إجهاد الامتحانات بقدر طلاب شهادة الثانوية العامة تقريباً. وفيما يؤكد ثلث الأهل (33 في المئة) شعور أطفالهم بالتوتر جراء الامتحانات، يلفت اثنان من أصل خمسة (40 في المئة) من أهل التلاميذ الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و11 سنة إلى رزوح أطفالهم تحت ضغطٍ حاد ناتج من ضرورة تحصيل معدلات عالية.

وأنا أتفق تماماً مع هؤلاء الأهل. كيف تتوقعون مني أن أشعر عندما يشبك طفلي البالغ من العمر ست سنوات وجهي بين يديه وقت النوم ويُحدثني بحزم - ومحبة – لكأنه شخص راشد عندما أخبره أنني متوترة بشأن مناسبة مهنية ما: "ماما، اذهبي إلى هناك وأنجزي الأمر. أنتِ فقط ركزي وأنجزي الأمر.

وليس من عادة صغيري أن يتحدث بهذا الأسلوب - فهو يميل أكثر إلى ترداد تعويذة مُختَلقة أو وصف الهدب المعقد لحيوان الـديلوفوسورس وقت النوم. ولا شك أن اختبارات التقييم المدرسي هي التي تتحدث الآن – ولا يروقني ذلك مثقال ذرة.

وبالنسبة إلى ابنتي، فهي غير قادرة على استيعاب الغاية من نتائج اختبارات التقييم المدرسي الخاصة بها والتي تقتصر على تمكين معلمي ومعلمات المرحلة الثانوية من ضمها إلى برنامج تمهيدي لتعليم الرياضيات واللغة الإنجليزية في سبتمبر (أيلول) المقبل. على العكس، أصبحت قلقة ومنزوية وسريعة البكاء إلى درجة أنها ذرفت الدموع لمجرد عدم عثورها على حذائها المدرسي. كان ذلك في أسبوع اختبارات التقييم المدرسي، وهذا ليس من قبيل الصدفة.

وعلى باب غرفة نومها، تُعلق ابنتي اليوم ملاحظة تذكير صغيرة لنفسها: "ثقي بنفسك ولن يُوقفكِ أحد". إنها محقة طبعاً. ولكن، من مسؤولياتنا نحن أن نساعد أطفالنا على الإيمان بهذه المقولة والعمل بها – وضغوط الامتحانات لا تُجدينا نفعاً.

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من منوعات