Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تتجه تونس نحو فتح الحوافز أمام المنتجات الآسيوية؟

البلاد تتحول إلى منصة للسلع نحو أفريقيا وسط غياب فرص الشريك الأوروبي التقليدي

"الصندوق كان بحاجة إلى ضمان وجود تمويل كافٍ للبرنامج والخبر السار هو أننا أوشكنا على الانتهاء" (رويترز)

كشف مدير إدارة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وآسيا في صندوق النقد الدولي جهاد أزعور عن اقتراب توقيع اتفاقية تمويل مع تونس، بعد أن انتهت البلاد من الإجراءات الضرورية للتمتع بهذا القرض. وقال إن المؤسسة المانحة "على وشك الانتهاء من ترتيب مالي من شأنه أن يسمح لتونس بالحصول على حزمة إنقاذ بقيمة 1.9 مليار دولار"، مضيفاً أن "الصندوق كان بحاجة إلى ضمان وجود تمويل كاف للبرنامج، والخبر السار هو أننا أوشكنا على الانتهاء".

وحققت السندات التونسية المقومة بالدولار واليورو مكاسب بعد التصريح، مسجلة أعلى مستوياتها في شهر. وأتى تصريح أزعور بعد تأخر توقيع الاتفاق بين الجهتين على رغم توصل تونس إلى موافقة على مستوى الموظفين، منذ شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2022، وتسعى البلاد إلى الحصول على قرض من صندوق النقد الدولي بقيمة 1.9 مليار دولار على مدى أربع سنوات، وتوصلت الحكومة إلى اتفاق أولي قبل أن تتعطل المفاوضات بين الجانبين، واشتد النقاش في تونس حول هذا التمويل ومدى نجاعة تدخل المؤسسات المانحة لدعم الاقتصاد التونسي.

وإن انتقد ملاحظون ما وصفوه شروط صندوق النقد الدولي لإقراض تونس منادين بالالتحاق بتكتلات اقتصادية مستحدثة آسيوية بالأساس، ذهب الرئيس قيس سعيد إلى وصفها بالإملاءات، معبراً عن رفضه بعض الإجراءات. واشتد النقاش حول الخيارات الجديدة المطروحة على تونس لإنقاذ اقتصادها من الأزمة الملمة بها في ظل التجاذبات الإقليمية الجديدة والحوافز الكبرى المقدمة من الوجهة الآسيوية. وفي المقابل، حذر خبراء تحدثوا لـ"اندبندنت عربية" من مغبة إضاعة الفرص الناجمة عن أزمتي كورونا والحرب الأوكرانية، ودعوا إلى رسم استراتيجية متناغمة مع متطلبات المرحلة والعمل على استثمار موقع تونس كشريك اقتصادي متقدم للاتحاد الأوروبي.

الشريك المتميز

وحظيت البلاد بمرتبة الشريك المتميز للاتحاد الأوروبي سنة 2012 وذلك بمقتضى اتفاق بين الطرفين يمتد إلى أربع سنوات، وهي مرتبة شرفية يمنحها الاتحاد الأوروبي لدول ليست من أعضائه، ويقدم لها امتيازات تجارية وينشط التعاملات الاقتصادية معها مقابل منح تلك الدول أولوية في الصادرات، وتسهيل المبادلات التجارية وتحسين وصول السلع والخدمات التونسية باتجاه السوق الأوروبية. وترتبط تونس بشراكة تجارية مع الاتحاد الأوروبي منذ عام 1995، وأعفيت السلع الصناعية من الرسوم الجمركية منذ سنة 2008، كما نص مخطط التعاون بعد الحصول على مرتبة الشريك المميز على تعزيز الدعم المالي المقدم من قبل الاتحاد الأوروبي إلى تونس، ويعتبر الاتحاد الأوروبي الشريك الاقتصادي الأول لتونس وهو يستأثر بأكثر من نصف المبادلات التجارية التونسية، وينتمي معظم المستثمرين الأجانب في تونس إلى دول الاتحاد الأوروبي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتواصلت هذه العلاقات التجارية في ظل جائحة كورونا، ولم تمنع الأزمة الاقتصادية من ارتفاع الصادرات مع الاتحاد الأوروبي، وتمثل الصادرات التونسية نحو الاتحاد الأوروبي 72.3 في المئة من جملتها، وارتفعت بنسبة 16.3 في المئة، وبلغت 11.2 مليار دينار (3.68 مليار دولار) في الثلاثية الأولى لسنة 2023، ونمت الواردات التي تمثل 44.1 في المئة، وبلغت ما قيمته 8.5 مليار دينار (2.8 مليار دولار) مسجلة زيادة بنسبة 2.8 في المئة.

الخريطة الصناعية الجديدة

واعتبر الاقتصادي الهادي المشري أن تونس تمتلك الحظوظ الأوفر لتطوير التعاون مع منطقة اليورو بعد أزمة كورونا والحرب الأوكرانية، وتعنى تونس مباشرة بالتغييرات الطارئة على خريطة القوى الاقتصادية والتي ستبدو مجزأة أكثر من العقود الماضية، وهي تتجه إلى تكتلات إقليمية ضيقة ترتكز على البعد الجغرافي، وفسر ذلك بالإشكاليات التي واجهتها أوروبا خلال أزمة كورونا، إذ طرح تمركز الوحدات الصناعية الأوروبية في دول آسيا بخاصة منها الصين والهند وفيتنام إشكالات تسببت في نقص السلع وندرتها لدى البلدان الأوروبية بفعل الأزمة الصحية الحادة وغلق الحدود وطول المسافات الفاصلة، ثم تواصلت المعضلة بعد الجائحة بسبب ارتفاع كلفة النقل، مما دفع بلدان الاتحاد الأوروبي إلى مراجعة نظرتها نحو الوجهة الآسيوية التي كانت مربحة في السابق بحكم انخفاض كلفة الإنتاج، وتحولت إلى عنصر مهدد للسيادة والأمن الاقتصادي والصحي. وتمثل تونس أحد الخيارات المطروحة في الخريطة الصناعية الجديدة، وتمتلك المقومات الأولية للتموقع فيها، وفق المشري، لكن تظل الاستجابة إلى مقاييس سوق الاستثمار الأوروبية رهينة القيام بعدد من المراجعات، أهمها التصدي لهجرة الأدمغة بحكم أهمية جاذبية الموارد البشرية، إضافة إلى ترسيخ السلم الاجتماعي والاستقرار الحكومي للترويج لمناخ استثماري تسوده الثقة.

عمالقة آسيا وبوابة أفريقيا

وخلافاً لذلك، دعت أطراف مقربة من الرئيس قيس سعيد إلى البحث عن بدائل آسيوية للشركاء التقليديين لتونس، سواء كانت مؤسسات مانحة أو الشريك الاقتصادي الأول وهو الاتحاد الأوروبي، منتقدة ما اعتبرته تأخر دعم بلدان منطقة اليورو لتونس في أزمتها الخانقة على رغم الامتيازات الكبيرة التي يتمتع بها مستثمروها في البلاد.

وكانت تونس قد احتضنت في شهر أغسطس (آب) 2022 قمة أشغال المؤتمر الياباني الدولي الثامن للتنمية في أفريقيا، والذي ارتكز على أهمية الشراكة بين اليابان وأفريقيا لتشجيع الاستثمار، وتعهدت فيه اليابان بضخ 30 مليار دولار للتنمية في أفريقيا، وحضره 300 شركة يابانية وأفريقية وتونسية و10 آلاف مشارك دولي من مشغلي القطاع الخاص في اليابان وأفريقيا، وسعت البلاد إلى الحصول على دعم العملاق الآسيوي للدفع نحو وجهتها كبوابة نحو أفريقيا وأرضية مثالية للتعاون بين القارتين.

وتستعد تونس لاستقبال منتدى الأعمال التونسي الكوري - الأفريقي، في الثامن والتاسع من مايو (أيار) الجاري يحضره 70 ممثلاً عن مؤسسات كورية. وقال المدير العام المساعد لمركز النهوض بالصادرات (حكومي) رياض عطية إن الطرفين التونسي والكوري يسعيان إلى إرساء منصة تعاون وتبادل اقتصادي ثلاثي بين كوريا الجنوبية وتونس والبلدان الأفريقية.

وبلغ حجم التبادل التجاري بين تونس وكوريا الجنوبية 724 مليون دينار (238.1 مليون دولار) سنة 2022، وناهزت الصادرات التونسية 91 مليون دينار (29.9 مليون دولار) مقابل واردات من كوريا الجنوبية قدرت بقيمة 633 مليون دينار (208.2 مليون دولار)، وتتكون بخاصة من السيارات التي استحوذت على الجزء الأوفر من السوق التونسية على حساب الأسطول الأوروبي التقليدي. وقال سفير كوريا الجنوبية في تونس سان تاهمكوك إن الهدف الذي تنشده بلاده من خلال الشراكة الثلاثية هو الرفع من مستوى المبادلات التجارية وتطوير التعاون في مجال الاستثمار بين تونس وكوريا ثم النفاذ إلى الأسواق الأفريقية والأوروبية والعربية، وتبدي حكومة بلاده اهتماماً بالسوق الأفريقية، وهي تستعد لانعقاد قمة حول أفريقيا في مايو 2024 في العاصمة سيول.