Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ما السيناريو الذي تخشاه تونس مع رفع الدعم؟

اتهام بودن بالفشل في مفاوضات صندوق النقد ومخاوف من اتساع دائرة الفقر

مخبز غير مدعوم في العاصمة تونس 11 مارس 2022 (أ ف ب)

تتحسس تونس خطاها الاقتصادية قبل اتخاذ قرارات صعبة ترتبط برفع الدعم عن المحروقات والكهرباء ومواد أساسية أخرى، تنتهي بوضع رئيسة الحكومة نجلاء بودن تحت ضغوط طائلة.

معادلة صعبة يحاول وزراء بودن إدارتها ما بين شروط صارمة لصندوق النقد الدولي عمودها رفع الدعم ورفض الرئيس التونسي قيس سعيد لأي قرارات تؤدي إلى "تفقير الشعب" وتحذيرات مراقبين من تبعات الإجراءات.

أربعة أشهر من عمر موازنة 2023 في تونس، ولم تستطع الحكومة البدء بتعهداتها الخاصة بإجراءات رفع الدعم عن المحروقات حتى وصوله إلى سعره الحقيقي عالمياً.

مؤشرات رسمية تونسية ترتبط بالموازنة العامة للبلاد تتحدث عن تراجع دعم المحروقات 25.7 في المئة بنهاية السنة المالية الحالية ليصبح 5669 مليون دينار (1828.7 مليون دولار) مقابل 7628 مليون دينار (2460.6 مليون دولار) للعام الماضي.

ضريبة الأزمة الأوكرانية

مشهد اقتصادي خانق للتونسيين بين زيادات مرتقبة في أسعار مواد أساسية لطالما كانت مدعمة وارتفاعات دورية بأسعار المحروقات، ووعود حكومية بتعديل منظومة الدعم لضمان وصوله إلى مستحقيه، خصوصاً العائلات ضعيفة ومتوسطة الدخل.

موقف مالي للحكومة التونسية لا تحسد عليه، لكنها في النهاية ستكون مضطرة إلى اعتماد تعديل الأسعار، إلا أن الأزمة الحقيقية أن عام 2023 سيكون مجرد بداية، وسيتوالى الرفع التدريجي على مدى أربع سنوات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وزير الاقتصاد والتخطيط التونسي سمير سعيد حاول في تصريحات إعلامية سابقة تبرير التوجه لرفع الدعم بالتأكيد على أن بلاده تدفع ضريبة تداعيات الحرب الروسية - الأوكرانية التي أثرت في ارتفاع الواردات من المواد الأساسية العام الماضي بقيمة ملياري دينار (645 مليون دولار)، مما أثر في التوازنات المالية.

وكان من المفروض أن تشرع الحكومة التونسية في تحريك أسعار المواد البترولية بتفعيل كبير لآلية التعديل الآلي لأسعار ثلاثة أنواع من البنزين والغاز والكهرباء لتقليص فاتورة دعم المحروقات بنحو 650 مليون دينار (210 ملايين دولار)، لكن رفض سعيد في أبريل (نيسان) الماضي لقرارات رفع الدعم أربكت الحسابات المالية للحكومة وبعثرت توازناتها التي بنيت عليها الموازنة عند إعدادها.

كل ذلك يأتي في وقت يطالب صندوق النقد بضمانات حقيقية لتطبيق حزمة إصلاحات قبل البدء بصرف الشريحة الأولى من اتفاق قرض مع تونس بقيمة 1.9 مليار دولار أميركي، من بينها خفض تدريجي لنظام الدعم وإصلاح المؤسسات العمومية والتحكم في الأجور.

ويخشى سعيد من خلل في ما أسماه "السلم الأهلي" باعتباره ليس "لعبة أو أمراً هيناً"، مذكراً بأحداث "ثورة الخبز" التي اندلعت عام 1984 بتونس عقب قرار حكومي وقتها برفع الدعم عن منتجات الحبوب، مما أدى إلى صدامات في الشوارع وسقوط قتلى. وتتبنى الرئاسة رؤية للحل عمودها الأساسي "علينا التعويل على أنفسنا".

أين الحل؟

عن تداعيات قرار رفع الدعم بصفة تدريجية، يرى الأكاديمي التونسي في المعهد العالي للتصرف عبدالرحمن اللاحقة أن سياسة رفع الدعم بشكل غير مدروس والمقاربة التي وصفها بالساذجة التي تتبعها الحكومة في هذا الإجراء "ستسهمان في ازدياد الفقر بالبلاد بنسبة خمسة في المئة، وستكون لهما تداعيات سلبية على كل المستويات بينها مزيد من ارتفاع الفوارق بين المواطنين وتوسعة دوائر الفقر".

وقال اللاحقة لـ"اندبندنت عربية" إن المقاربة الموضوعية في هذا الملف الشائك ترتبط بوضوح بأنه "لا يمكن إجراء رفع للدعم من دون دراسة مسبقة تأخذ في الاعتبار النتائج المحتملة من قرار خطر كهذا"، موضحاً أنه "يمكن الخفض بنسبة 50 في المئة من موازنة الدعم عبر محاربة الفساد والتهريب والتهرب الضريبي".

أما نور الدين الطبوبي الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، المنظمة النقابية القوية والمتنفذة، فاعتبر أن فشل جلسات تفاوض الحكومة مع مسؤولي صندوق النقد الدولي يختزل مظاهر الأزمة العميقة التي تعيشها بلاده والأخطاء الجسيمة التي ترتكبها السلطة القائمة في معالجة مختلف مظاهرها وفشلها في إيجاد الحلول لها.

وخلال تجمع سابق بالعاصمة تونس لمناسبة الاحتفال بعيد العمال العالمي، اتهم الطبوبي السلطة القائمة بإعداد الملف التفاوضي مع صندوق النقد الدولي في "تعتيم تام وتقديم تعهدات حكومية من دون تشاور أو إشراك للأطراف الاجتماعية والقوى الوطنية الأخرى".

وحذر مما وصفه بالانعكاسات الخطرة للتعهدات المقدمة من الحكومة لصندوق النقد، على أوضاع العمال والطبقات الشعبية ومستقبل الأجيال المقبلة، رافضاً إياها لأنها ستؤدي إلى ارتفاع التضخم (10.3 في المئة في شهر مارس (آذار) الماضي) وزيادة الأسعار ومستويات الفقر والإقصاء الاجتماعي، بحسب تقديره.

الأكاديمي بالجامعة التونسية رضا الشكندالي اقترح في حديثه إلى "اندبندنت عربية" أن تطلب الحكومة التونسية من صندوق النقد إرجاء رفع الدعم إلى العام المقبل من منطلق أن أوضاع أسعار الطاقة العالمية لم تؤثر في توازنات الموازنة.

لكن الشكندالي اشترط في الوقت نفسه أن يعرف الفريق الحكومي كيف يفاوض مسؤولي النقد الدولي في هذه المسألة، مبدياً تعجبه من موقف الرئيس التونسي قيس سعيد برفضه رفع الدعم على رغم إقرار موازنة 2023 متضمنة تلك الإجراءات.