Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تراجع إيرادات النفط يدفع ميزانية السعودية لعجز بقيمة 776 مليون دولار

ارتفاع المصروفات خلال الربع الأول بمعدل 29 في المئة

تراجع إيرادات النفط يضغط على ميزانية السعودية خلال نتائج الربع الأول في 2023 (أرامكو)

ملخص

أظهر بيان الموازنة الربع السنوي الصادر عن وزارة المالية السعودية أن الموازنة حققت ارتفاعاً بالإيرادات الفعلية خلال الربع الأول من عام 2023 بنسبة واحد في المئة على أساس سنوي بدعم من ارتفاع الإيرادات غير النفطية.

سجلت الموازنة السعودية خلال الربع الأول من عام 2023 عجزاً بقيمة 2.91 مليار ريال (776 مليون دولار)، بعد تحقيق إيرادات بلغت 280.94 مليار ريال (74.9 مليار دولار) في مقابل مصروفات بـ 283.86 مليار ريال (75.7 مليار دولار).

ويعد العجز المحقق في السعودية، وهي أكبر اقتصاد عربي وأكبر مصدر للنفط في العالم، خلال الربع الأول من العام الحالي الثاني على التوالي، بعد تسجيل عجز في الموازنة قدره 45.7 مليار ريال (12.2 مليار دولار) خلال الربع الأخير من العام الماضي، ولكن في مقابل فائض بـ 57.5 مليار ريال (15.4 مليار دولار) في الفترة نفسها من العام الماضي.

وكانت الحكومة قدرت موازنة 2023 بفائض 16 مليار ريال (4.3 مليار دولار)، أي بمتوسط 4 مليارات ريال (1.06 مليار دولار) فائض ربعي.

وأظهر بيان الموازنة الربع السنوي الصادر عن وزارة المالية السعودية اليوم الأحد أن الموازنة حققت ارتفاعاً بالإيرادات الفعلية خلال الربع الأول من عام 2023 بنسبة واحد في المئة على أساس سنوي بدعم من ارتفاع الإيرادات غير النفطية.

وارتفعت الإيرادات إلى 280.94 مليار ريال (74.9 مليار دولار) في مقابل 277.96 مليار ريال (74.12 مليار دولار) خلال الربع الأول من 2022.

وتشكل الإيرادات المحققة خلال الربع الأول من 2023 نحو 25 في المئة من المتوقع للعام الحالي كاملاً والبالغ 1.13 تريليون ريال (301.3 مليار دولار).

الإيرادات غير النفطية 

وأشار البيان إلى أن نمو الإيرادات بالموازنة السعودية جاء بشكل رئيس نتيجة ارتفاع الإيرادات غير النفطية بنسبة تسعة في المئة خلال الربع الأول من عام 2023 على أساس سنوي، لتبلغ 102.34 مليار ريال (27.3 مليار دولار) في مقابل 94.26 مليار ريال (25.14 مليار دولار) خلال الربع الأول من عام 2022.

ويشار إلى أن الحكومة السعودية تركز على تنمية وتعزيز الإيرادات غير النفطية والتي يعكس نموها المستمر والمستدام آثار الإصلاحات الهيكلية ضمن "رؤية 2030".

ودعمت إيرادات الضرائب على السلع والخدمات إيرادات الموازنة السعودية غير النفطية خلال الربع الأول من عام 2023، إذ ارتفعت أربعة في المئة إلى 63.09 مليار ريال (16.8 مليار دولار) في مقابل 60.42 مليار ريال (16.12 مليار دولار) من الربع ذاته العام الماضي.

وقفزت إيرادات الضرائب على الدخل والأرباح والمكاسب الرأسمالية بنسبة 75 في المئة إلى 7.19 مليار ريال (1.9 مليار دولار) خلال الربع الأول من عام 2023.

الإيرادات النفطية 

وفي المقابل انخفضت قيمة الإيرادات النفطية بنسبة ثلاثة في المئة خلال الربع الأول من عام 2023 على أساس سنوي إلى 178.6 مليار ريال (47.6 مليار دولار) في مقابل 183.7 مليار ريال (49 مليار دولار) خلال الربع المماثل من العام الماضي.

ويعود ذلك لانخفاض أسعار النفط، إذ بلغ متوسط أسعار "خام برنت" خلال الربع الأول من العام الحالي حوالى 81.1 دولار للبرميل، مقارنة بحوالى 100.9 دولار للبرميل للفترة المماثلة من العام السابق والتي تزامنت مع بدء الحرب الروسية - الأوكرانية.

المصروفات 

وارتفع إجمال المصروفات العامة بنسبة 29 في المئة خلال الربع الأول من عام 2023 على أساس سنوي إلى 283.86 مليار ريال (75.73 مليار دولار) خلال الربع الأول، في مقابل 220.47 مليار ريال (58.8 مليار دولار) في الربع المماثل من عام 2022.

 وارتفع الصرف على النفقات الرأسمالية بنسبة 75 في المئة، إذ بلغ المنصرف خلال الربع الأول حوالى 25 في المئة من إجمال الموازنة المقدرة، ويعود ذلك لتحسن آلية التخطيط المالي وتطوير آليات سداد المستحقات المالية للقطاع الخاص، بما يضمن السداد بشكل متوازن خلال السنة المالية، وعدم تركز النفقات في الربع الأخير من السنة المالية.

واقتنص بند تعويضات العاملين 47.23 في المئة من إجمال المصروفات خلال الربع الأول من عام 2023، ليبلغ حجم المنصرف الفعلي 134.06 مليار ريال (35.7 مليار دولار)، بارتفاع سبعة في المئة عن حجم المنصرف في هذا البند خلال الربع المماثل من عام 2022 بقيمة 125.17 مليار ريال (33.39 مليار دولار). 

وزاد حجم المنصرف على بند استخدام السلع والخدمات بنسبة 70 في المئة إلى 54.10 مليار ريال (14.4 مليار دولار)، كما بلغ الإنفاق على بند نفقات التمويل 9.93 مليار ريال (2.64 مليار دولار) ليرتفع بنحو 50 في المئة، كما زاد الإنفاق في بند المنافع الاجتماعية إلى 19.20 مليار ريال (5.1 مليار دولار) ليصعد بنسبة 52 في المئة، والمصروفات الأخرى 34 مليار ريال (9.07 مليار دولار) بزيادة 41 في المئة على أساس سنوي.

كما ارتفعت قيمة المنصرف على بند الإعانات بنسبة 24 في المئة إلى 6.06 مليار ريال (1.62 مليار دولار)، وارتفع المنصرف على بند المنح بنحو 48 في المئة إلى 505 ملايين ريال (134 مليون دولار).

مسار جيد 

وقالت وزارة المالية في تعليقها على بيان الموازنة إن "الأداء الفعلي خلال الربع الأول يظهر أن المالية العامة في مسار جيد من تحقيق مستهدفاتها ضمن برنامج الاستدامة المالية، وهذا ما عكسته المؤشرات المالية من استمرار ارتفاع الإيرادات غير النفطية نتيجة الانتعاش الاقتصادي، وكذلك مستويات مطمئنة من الاحتياطات المالية، وحجم دين عام يعد منخفضاً مقارنة بدول مجموعة العشرين".

وأضافت الوزارة، "هذا الأمر يجعلنا مستمرين في إصلاحاتنا المالية، وقد نعزز في تسريع بعض المشاريع والبرامج المرتبطة بأهداف اقتصادية واجتماعية في ظل المساحة المالية المتاحة، بغض النظر عن تحقيق فائض أو عجز، مع مراعاتنا لمبادئ الاستدامة المالية والحفاظ أو تعزيز مستويات الاحتياطيات الحكومية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي ما يتعلق بتمويل عجز الموازنة فقد كشف التقرير الربعي عن أنه تم سد العجز المحقق بشكل كامل من الدين الخارجي فقط من دون السحب من الاحتياط. 

ولا يعد هذا المستوى من العجز مقلقاً في ظل المركز المالي القوي للمالية العامة، فهناك قدرة كبيرة على الاستمرار في السياسة المالية التوسعية مستقبلاً والنظر في تسريع المشاريع ذات العائد الاقتصادي والأثر الاجتماعي، والسعي إلى تحقيق مستهدفات الرؤية.

وبحسب بيانات وزارة المالية فقد استغلت الفـرص المتاحة خلال العام السابق 2022 لخفض حاجات التمويل للعام الحالي مـن خلال تنفيـذ عمليات تمويلية مسـبقة، إذ تسـهم تلك العمليات فـي خفض أخطار إعـادة التمويـل علـى محفظـة الدين فـي ظـل تقلبـات الأسواق وأسعار الفائدة.

وأظهرت بيانات الموازنة للربع الأول من العام الحالي تراجع حجم الدين العام مع نهاية الربع الأول من العام الحالي بما قيمته 27.83 مليار ريال (7.42 مليار دولار) ليصل إلى نحو 962.25 مليار ريال (256.6 مليار دولار) مقارنة مع 990.1 مليار ريال (264 مليار دولار) بنهاية العام الماضي.

وبحسب ما تضمنه بيان الموازنة فقد جاء الانخفاض في الدين نتيجة قيام الحكومة بسداد نحو 77.7 مليار ريال خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي، على رغم إصدارها ديوناً محلية بقيمة 8.864 مليار ريال (2.36 مليار دولار) و و37.5 مليار ريال (10 مليارات دولار) كإصدارات دولية خلال الفترة نفسها.

ووفق بيان الموازنة فقد انخفض مستوى الدين الخارجي إلى 343.75 مليار ريال (91.7 مليار دولار) بقيمة 31.378 مليار ريال (8.4 مليار دولار) عن مستوياته بنهاية العام الماضي والبالغة 375.2 مليار ريال (100 مليار دولار)، إذ قامت الحكومة بإصدار 37.5 مليار ريال (10 مليارات دولار) ديون دولية، وسداد 68.9 مليار ريال (18.4 مليار دولار) خلال الربع الأول من العام الحالي.

وفي المقابل ارتفع مستوى الدين الداخلي إلى 618.5 مليار ريال (164.93 مليار دولار) بقيمة 3.55 مليار ريال (946.6 مليون دولار) عن مستوياته بنهاية العام الماضي والبالغة 615 مليار ريال (164 مليار دولار).

وبدأت السعودية منذ عام 2017 بالإعلان عن أرقام الموازنة ربعياً، بهدف تعزيز مستوى الشفافية والمراقبة المالية وتحسين تقارير أداء الموازنة ليتوافق ذلك مع أهداف رؤية 2030.

القطاع غير النفطي يقود معدلات النمو

وكشفت تقديرات أولية للحكومة السعودية، اليوم الأحد، نمواً اقتصادياً 3.9 في المئة على أساس سنوي، خلال الربع الأول من 2023، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

نمو سعودي قادته الأنشطة غير النفطية للناتج المحلي الإجمالي الحقيقي. وبحسب تقرير هيئة الإحصاء العامة، الذي اطلعت عليه "اندبندنت عربية"، سجل نمو القطاعات غير النفطية ارتفاعاً 5.8 في المئة، كما نمت الأنشطة النفطية 1.3 في المئة، وسجلت الخدمات الحكومية زيادة 4.9 في المئة.

تباطؤ بالربع الأخير

على الرغم من تسجيل الاقتصاد السعودي ارتفاعا بمعدلات النمو، خلال الربع الأول من 2023، قياسا بذات الفترة من 2022، إلا أنه سجل تباطؤ، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي 5.5 في المئة على أساس سنوي.

ووفقاً للهيئة فإن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي المعدل موسميا انخفض 1.3 في المئة، خلال الربع الأول من العام الحالي مقارنة بالربع السابق له، نتيجة تراجع الأنشطة النفطية 4.8 في المئة.

في المقابل، حققت الأنشطة غير النفطية والخدمات الحكومية السعودية، ارتفاعاً فصلياً 1.5 في المئة و1.1 في المئة على التوالي.

قبل أيام، قال وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل الإبراهيم، خلال المؤتمر العالمي لمعهد ميلكن في بيفرلي هيلز بولاية كاليفورنيا، "إن التحدي الأكبر الذي يواجه البلاد هو تنويع اقتصادها بعيداً عن النفط".

وتسعى السعودية إلى تنويع قاعدتها الاقتصادية ومصادر دخلها بعيداً عن النفط، وتهدف إلى زيادة مشاركة القطاع الخاص إلى 65 في المئة بدلا من 40 في المئة، تمثل نسبة مشاركته الحالية.

وبحسب وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فإن بلاده تعمل على تطوير قطاعات، مثل الصناعة المتقدمة "التي ستساعد على تحقيق قفزة بعيداً عن النفط".

توقعات دولية

صندوق النقد الدولي، قال بدوره إن الاقتصاد السعودي نما 8.7 في المئة، العام الماضي، لكنه يتوقع انخفاض نمو الناتج المحلي الإجمالي بأكثر من النصف إلى 3.1 في المئة، العام الجاري، بحسب وكالة "رويترز".

من جانبه، توقع معهد التمويل الدولي، في تقريره الأخير الصادر أواخر أبريل (نيسان) الماضي، انخفاضا في معدلات نمو دول الخليج العربي، خلال 2023، إلى 2.2 في المئة، بدلا من 2.7 في المئة.

وعلى الرغم من توقعاته بانخفاض معدل النمو 0.5 في المئة، عما كان متوقعا في السابق، إلا أنه أشار في تقريره إلى أن نمو الناتج المحلي غير النفطي للدول الخليجية الست، لا يزال قوياً، وقدر معدلات النمو ما بين 4 و5 في المئة بدعم من الاستهلاك الخاص والاستثمارات.

المعهد أشار إلى أن التحسن المتوقع في الإيرادات غير النفطية، والاستمرار في ترشيد الإنفاق، قد يعوضان الانخفاض في حجم صادرات النفط، مما يؤدي لتحقيق توازن في موازنات دول الخليج.

كانت السعودية أعلنت الشهر الماضي خفض إنتاج النفط 500 ألف برميل يوميا، اعتبارا من مطلع مايو (أيار) الجاري، في إطار تخفيضات أخرى لمنتجي تحالف "أوبك+" تبلغ 1.16 مليون برميل يوميا.

اقرأ المزيد