Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

واحد من كل 25 أميركيا يموت قبل سن الأربعين

الرقم يذكر بمثيل له قبيل تفكك الاتحاد السوفياتي ويجدد أهمية الديموغرافيا

لقطة لميدان "تايمز سكوير" في نيويورك إبان ربيع العام 1942(بكسلز)

واحد من كل 25 أميركياً يموت قبل بلوغه سن الأربعين. قد يبدو الرقم غير مألوف أو ربما صادماً بالنسبة إلى العيون العربية، لكن من المرجح أن من يتابع الإعلام الأميركي، خصوصاً مؤسساته الذائعة الصيت، يلاحظ وجود كتابات متزايدة تلفت إلى أهمية النمو السكاني في آليات القوة لدى الدول الكبرى.

وفي ذلك السياق، أبرز الموقع الإلكتروني لمجلة "فورتشين" الشهيرة باهتماماتها في عوالم المال والأعمال، مقالاً تناول فيه ذلك الرقم الذي أثار نقاشاً واسعاً حوله، إذ يوثق تسارعاً في الوفيات بين صفوف الشباب في أميركا. وقد جاء ذلك الرقم نتيجة تحليل معمق أجرته صحيفة "فايننشال تايمز" عن المؤشرات الديموغرافية في اقتصادات الدول الكبرى.

 

قلق من الديموغرافيا السلبية

في استكمال صحافي لافت بشأن التحليل الذي نشرته "فايننشال تايمز"، استطلعت مجلة "فورتشين" رأي الخبير الاقتصادي الأميركي لاري سامرز الذي سبق له أن تولى وزارة الخزانة الأميركية بين عامي 1999 و2001، أثناء الفترة الرئاسية الثانية لبيل كلينتون. وقد استهل سامرز تعليقه بأن وصف ذلك الرقم عن الوفيات دون سن الأربعين في أميركا، بـ"ضمن مجموعة من المعلومات أثارت أقصى درجات القلق عندي بشكل لم أعهده منذ فترة طويلة". وتتضمن تلك المجموعة رقماً يشير إلى تراجع معدلات الأعمار في أميركا الآن إلى المستوى الذي سجلته في عام 1996.

ووفق "فورتشن"، تشير الإحصاءات إلى أن الولايات المتحدة تسجل تراجعاً ديموغرافياً الآن بالمقارنة مع أحوال دول الاقتصادات الكبرى، على رغم تفوق الاقتصاد الأميركي عليها كلها. ومثلاً، يفوق دخل الفرد في أميركا نظيره في المملكة المتحدة بقرابة 50 في المئة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في سياق متصل، لاحظ سامرز أيضاً، أن الأرقام التي جمعها تحليل "فايننشال تايمز"، تشير أيضاً إلى أن الأميركيين في عمر ما فوق الخامسة والسبعين لديهم معدل الوفيات نفسه المُسجّل لدى نظرائهم في دول الاقتصادات المتقدمة.

في المقابل، أوردت "فورتشن" إحصائية صادرة من مراكز طبية أميركية مرجعية، تفيد بحدوث ارتفاع في معدلات الأعمار في الولايات المتحدة خلال عامي 2021 و2022، جاء أساساً بأثر من جائحة كورونا.

وفي ملمح مغاير، وثقت أرقام التحليل الذي أجرته "فايننشال تايمز" استمرار الانخفاض في نمو أعداد الأميركيين بعد انتهاء تلك الجائحة. إذ قدر التحليل نفسه إن أميركا خسرت ما مجموعه 9.4 مليون من سنوات الحياة في عام 2021، بسبب عوامل تشمل الجرعات الزائدة من مواد مدمنة، والعنف المدني المسلح، والقيادة المتهورة للمركبات الآلية وغيرها. وفي المقابل، لم يكن ذلك الرقم نفسه سوى 9.1 مليون سنة أثناء سنوات جائحة كورونا كلها.

 

الذكرى المؤرقة لسقوط الاتحاد السوفياتي

في ذلك السياق، نشر سامرز، الذي يحمل درجة دكتوراه في الاقتصاد من "جامعة هارفرد"، تغريدة جاء فيها "إن هذا [الرقم عن وفيات الشباب] يتخطى الشأن السياسي". ولم يتوانَ الرجل الذي ترأس "المجلس الاقتصادي الوطني" الأميركي بين عامي 2009 و2011 في ظل إدارة الرئيس باراك أوباما، عن التشديد على أن ذلك الرقم نفسه يذكر بأن انخفاض المؤشرات الديموغرافية يعتبر من أهم العلامات التي أنذرت بقرب سقوط الاتحاد السوفياتي السابق، حينما كان القوة الكبرى المنافسة لأميركا في حقبة "الحرب الباردة". وتذكيراً، يشير مصطلح "الحرب الباردة" إلى الحقبة الزمنية المديدة بين نهاية الحرب العالمية الثانية في 1945 وسقوط الاتحاد السوفياتي وتفككه في 1991.

وفي حقبة الستينيات من القرن العشرين، شرعت معدلات المواليد في الانخفاض في الاتحاد السوفياتي، بالترافق مع زيادة معدل الوفيات. واستطراداً، تزايد ذلك المنحى الديموغرافي بعد تفكك الاتحاد السوفياتي، بل صار السمة الديموغرافية السائدة في روسيا التي شهدت تصاعداً حاداً في الوفيات بين الشباب في عمر العمل والإنتاج، لأسباب شملت العنف والكحول. ولقد وصل التعداد السكاني لروسيا إلى ذروته في 1994 حين سجل 148.6 مليون نسمة، ولم يستطع العودة إلى ذلك المستوى على الإطلاق. وفي 2021، بيّنت الأرقام الإحصائية الرسمية أن عدد سكان روسيا بلغ 147 مليوناً، بما في ذلك سكان شبه جزيرة القرم وسيفستابول (ضمتهما روسيا إليها في 2014). ولا تتأخر مراكز بحثية كثيرة عن لفت النظر إلى أن الانخفاض في عدد السكان من العناصر السلبية في مسار سعي روسيا إلى مكانة مرموقة بين الدول الكبرى، على غرار ما ورد في غير مقال في مجلة "فورين أفيرز" في السنوات الأخيرة.

وبحسب "فورتشن"، ثمة دول كثيرة تعلن معاناتها من الأثر السلبي لتراجع مؤشر النمو السكاني فيها، خصوصاً الصين وكوريا الجنوبية واليابان. وفي تلك الدول، تسود خشية من أن تراجع السكان سيعني انخفاض التناسب بين من هم في سن العمل والإنتاج، وبين كبار السن والمتقاعدين وأصحاب الشعر الأبيض الذين تدعمهم أموال الأصغر سناً، ما يعرقل النمو في الاقتصاد العام، وفق "فورتشن".

المزيد من دوليات