Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حملة توعوية للتصدي للعنف ضد أطفال تونس

"عندما يتعرض الصغير لعقوبات بدنية تكون آثارها صدمة نفسية يجب أن تعالج حتى لا تخلف عقداً"

تفتح الحملة المجال لحث أطفال تونس على التعبير والإشعار بجميع حالات التهديد (اندبندنت عربية)

في ظل تفاقم ظاهرة العنف ضد الأطفال، انطلقت في تونس منذ أيام حملة توعوية للتصدي للعنف المسلط على الطفل تحت شعار "يكبر وما ينساش"، التي تستهدف حوالى ثلاثة ملايين شخص بين أطفال وأولياء ومربين لما تشكله الظاهرة من خطورة على نفسية الصغار.

صدمات نفسية

وتقول الباحثة في علم الاجتماع نعيمة الفقيه إن "التغيرات التي يمر بها المجتمع التونسي جعلت تربية الأطفال عملية معقدة وتستوجب كثيراً من الدراية". لكن بحسب الفقيه، إن تغير تركيبة العائلة وخروج الوالدين إلى العمل وقضاء الطفل يومه داخل الفضاءات التربوية، كل هذه العوامل جعلت العلاقة بين الطفل ووالديه غير مستقرة في بعض العائلات.

وتعتبر الفقيه أن العنف المسلط على الأطفال ظاهرة منتشرة في المجتمع وغالباً ما يكون مصدرها الوالدان والعائلة أو الإطار التربوي كذلك من قبل أشخاص يعيشون في محيط الطفل.

وتقول إن "العنف ينقسم إلى أنواع منها اللفظي والجسدي وحتى الجنسي"، الذي ترى أنه تفاقم في السنوات الأخيرة، وهو عبارة عن تحرش داخل العائلة نفسها.

وتواصل "عندما يتعرض الصغير إلى العنف تكون آثاره صدمة نفسية يجب أن تعالج حتى لا تخلف عقداً نفسية لديه". وتضيف الفقيه "للأسف أغلب العائلات لا تعير أهمية لمخلفات العنف مما يؤثر سلباً في نفسية الطفل".

 ويعاقب القانون الجزائي التونسي على العنف الذي يرتكبه أحد الأبوين تجاه أولاده، بشرط أن يكون العنف قاتلاً، أو ناجماً عنه سقوط، أو شديداً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

 أما إذا كان العنف خفيفاً والقصد منه مجرد تأديب الطفل، فإن القانون الجنائي التونسي لا يعاقب الأبوين على ارتكابه، لكن اتفاقية حقوق الطفل المصادق عليها من قبل الدولة التونسية منذ سنة 1991، ومجلة حماية الطفل الصادرة سنة 1995، توحيان بضرورة تفادي مثل هذا السلوك العنيف إزاء الطفل، مهما كان السبب، وتوخي طرق تربوية وتأديبية أخرى.

العقوبة البديلة

وقالت الوزيرة آمال بلحاج موسى في تصريح إعلامي لوسائل إعلام محلية، إن الحملة الوطنية تهدف إلى خلق وعي مجتمعي للتصدي لجميع أشكال العنف المسلط على الطفل والتوعية والتثقيف بالجوانب القانونية والنفسية وآثار العنف في الأطفال والمجتمع، وتفتح المجال لتشريك الأطفال وحثهم على التعبير والإشعار بجميع حالات التهديد وأنواع العنف التي يتعرضون إليها، وذلك من خلال إطلاعهم على مفهوم القسوة والتهديد وآليات التبليغ وخدمات الحماية المتوفرة.

وأشارت الوزيرة خلال موكب إطلاق الحملة في العاصمة تونس، إلى أن مرحلة الطفولة مهمة في استبطان الصور والتمثلات التي لها تداعيات على علاقاته الاجتماعية في المستقبل، معلنة شروع الوزارة خلال السنة الجارية، في إعداد دليل يقدم للأولياء العقوبات البديلة عن العنف.

ويعد العنف المسلط على الأطفال ظاهرة عالمية، حيث تشير إحصاءات منظمة الصحة العالمية ومنظمة الـ"يونيسف"، إلى تعرض مليار طفل سنوياً للعنف، كما يظهر التقرير أن 88 في المئة من الأطفال تتراوح أعمارهم ما بين سنة و14 سنة تعرضوا للعقوبات البدنية كوسيلة للتربية، وأن قرابة 8000 إشعار من جملة الإشعارات الواردة إلى مكاتب مندوبي حماية الطفولة، تصنف ضمن العنف.

من جانبه، أكد ممثل منظمة الـ"يونيسف" في تونس أنطوان دولياج، أن المنظمة تعد شريكاً فاعلاً في هذه الحملة التي تهدف للتصدي لأشكال العنف كافة ضد الأطفال، كاشفاً أنها تمثل دعوة إلى إيجاد حلول لتربية بديلة للعنف قائمة على ثقافة اللاعنف.

وتضم الحملة الوطنية للتصدي للعنف المسلط على الطفل الإعلانات التلفزيونية والإذاعية، وتشمل أيضاً شبكات التواصل الاجتماعي ومنابر حوار وحملات إعلانية، إلى جانب حشد أكثر من 60 شخصية وطنية وأئمة وفنانين ومثقفين ومؤثرين للمشاركة في التوعية.

المزيد من تقارير