Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"كريدي سويس" يحاول استعادة الثقة باقتراض 54 مليار دولار

مؤسسات عربية تخسر 8 مليارات دولار من استثمارها في ثاني أكبر بنك في سويسرا

 أسهم "كريدي سويس" تعود للصعود بعد التراجع الحاد في تعاملات بورصة زيورخ (أ ف ب)

أعلن "كريدي سويس غروب"، عن ترتيبه لاقتراض ما يصل إلى 50 مليار فرنك (54 مليار دولار) من البنك الوطني السويسري (البنك المركزي)، وعرض إعادة شراء ديون، في محاولة لعكس اتجاه هبوط ثقة السوق بسهم البنك السويسري.

وذكر البنك في بيان، أنه سيقترض عبر آلية تسهيلات السيولة، ويقدم عرض مناقصة لإعادة شراء ما يصل إلى ثلاثة مليارات فرنك من الديون المقومة بالدولار واليورو.

وتمثل هذه التحركات غير المسبوقة من قبل بنك سويسري كبير منذ الأزمة المالية لعام 2008، هي الأكبر حتى الآن لدعم الميزانية المالية لـ"كريدي سويس". على صعيد متصل سجل سهم "كريدي سويس" ارتفاعا تجاوز 40 في المئة خلال تداولات سابقة اليوم لما قبل الافتتاح بعد إعلان البنك أنه سيتخذ إجراءً حاسما لتعزيز السيولة من خلال استخدام الخيار المتاح له بالاقتراض .

وكانت أسهم "كريدي سويس" قد تراجعت بنسبة تصل إلى 31 في المئة، أمس الأربعاء، في تعاملات بورصة زيورخ، وانخفضت سنداته إلى مستويات تشير إلى ضائقة مالية عميقة، مع استمرار الشكوك حول البنك الذي يعاني فضائح، تزامناً مع عمليات بيع عالمية لأسهم البنوك. 

وجاء هذا التراجع القياسي في سعر سهم "كريدي سويس" عقب تصريح رئيس أكبر مؤسسة مساهمة بالشركة، وهي البنك الأهلي السعودي، أنه لم يكن منفتحاً على ضخ سيولة مالية إضافية في المصرف، ما أجج المخاوف إزاء قوة المصارف حول العالم في أعقاب الانهيار السريع لثلاثة مصارف أميركية. 

وقال رئيس البنك الأهلي السعودي عمار الخضيري، إنه لا توجد مناقشات مع "كريدي سويس" في شأن تقديم مساعدة، مشيراً في مقابلة مع قناة "العربية"، إلى أنه لا مبرر للذعر سواء في ما يتعلق بـ"كريدي سويس" أو السوق بأكملها.

جاءت تلك التصريحات بعد سعي الرئيس التنفيذي لـ"كريدي سويس"، أولريش كورنر، لتدعيم ثقة المستثمرين من خلال الإشارة إلى ظهور علامات تحسن في أنشطته التجارية. 

كما طلب الرئيس التنفيذي لـ"كريدي سويس"، اليوم الخميس، من الموظفين التركيز على الحقائق، وتعهد بالمضي قدماً في خطة لتيسير العمليات.

وقال كورنر في مذكرة للموظفين، إن البنك سيواصل التركيز على إجراء تحول انطلاقاً من موضع قوة. وأشار في هذا الصدد إلى تحسن نسبة تغطية السيولة وزيادة رأس المال في الآونة الأخيرة.

وأعلن "كريدي سويس" عن عملية إعادة شراء ديون هي الثانية خلال الأشهر الستة الأخيرة، حيث يتطلع إلى استعادة ثقة المستثمرين. كان البنك عرض إعادة شراء نحو ثلاثة مليارات دولار من ديونه في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، معلناً في ذلك الوقت أنه أراد "الاستفادة من ظروف السوق لإعادة شراء الديون بأسعار مغرية". 

يشمل العرض الأخير 10 سندات دين كبيرة تصل قيمتها إلى 2.5 مليار دولار، إضافة إلى أربعة سندات دين كبرى مقومة باليورو بما يصل إلى 500 مليون يورو.

وتعرض ثاني أكبر بنك في سويسرا، الذي تعود جذوره إلى عام 1856، لصدمات على مدى السنوات عديدة الماضية، نتيجة سلسلة من المشكلات والفضائح والإصلاحات على مستوى القيادة والقضايا القانونية. وقضت خسارة البنك البالغة 7.3 مليار فرنك (8 مليارات دولار) العام الماضي على أرباح العقد السابق، وفشلت خطة التحول الاستراتيجي الثانية للبنك، خلال مسيرته الممتدة لسنوات عديدة، حتى الآن في جذب المستثمرين أو وقف هجرة عملائه إلى مؤسسات مالية أخرى.

وكان الرئيس التنفيذي أولريش كورنر طلب، الثلاثاء الماضي، التحلي بالصبر، مؤكداً أن الوضع المالي لـ"كريدي سويس" سليم، في إشارة إلى نسبة تغطية السيولة لدى البنك، القادر على التعامل مع فترة تتجاوز الشهر من التدفقات الخارجة في حال وقوعه بفترة توتر.

المساعدة الحكومية

وقال رئيس مجلس الإدارة للبنك أكسل ليمان، في مؤتمر بالرياض، الأربعاء، إن المساعدة الحكومية "ليست مطروحة للنقاش"، وإن جهود البنك السويسري للعودة إلى الربحية لا يمكن مقارنتها بأزمة السيولة الحادة التي تضرب البنوك الأصغر في الولايات المتحدة.

قطع الدومينو

وتتزايد المخاوف من أن يؤدي انهيار مصرف "كريدي سويس" بأزمة منذ فترة، لكنها تفاقمت الآن، وقد يكون إحدى قطع الدومينو في المصفوفة المعرضة للخطر التي حركها مصرفا  "سيلفرغيت" و"سيليكون فالي". 

وتعد مؤسسات عربية ضمن أكبر المستثمرين في البنك السويسري، منها من السعودية ومن قطر، التي بلغت الخسائر السوقية غير المحققة للمؤسسات ما يصل إلى 7.4 مليار فرنك (8 مليارات دولار) فيما تستحوذ مجموعة العليان السعودية،على 3.2 في المئة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يحمل البنك الأهلي السعودي حصة مهمة في المصرف السويسري بنسبة 9.88 في المئة لكن خسائره "غير المحققة" الناتجة عن تراجع سعر السهم كانت الأقل بين أكبر المساهمين الرئيسيين، ووصلت إلى 684 مليون فرنك  (742.1 مليون دولار)، إذ إنَّ متوسط تكلفة اقتناء السهم بلغت 3.38 فرنك (3.66 دولار) نظراً لحداثة استثماره في المصرف، أما جهاز قطر للاستثمار وهو الصندوق السيادي لدولة قطر، ثاني أكبر المساهمين في البنك، بحصة تبلغ 6.8 في المئة، لكن خسائره غير المحققة بلغت 3.172 مليار فرنك سويسري (3.44 مليار دولار) فيما تستحوذ مجموعة العليان السعودية، على 3.2 في المئة من أسهم البنك، وتصل قيمة خسائرها السوقية غير المحققة إلى 3.607 مليار فرنك (3.91 مليار دولار، وذلك بحسب الأرقام التي ذكرتها وكالة " بلومبيرغ " .

ومنذ منتصف عام 2007، فقدت أسهم المصرف السويسري بما يصل إلى 98 في المئة من قيمتها، كما خسر المصرف فرصة اللحاق بالبنوك الأوروبية الأخرى في الاستفادة من الانتعاش الذي بدأ أواخر العام الماضي، إذ عزز تشديد السياسة النقدية توقعات الربحية في عمليات الإقراض.

سحوبات تاريخية 

سحب عملاء "كريدي سويس" قدراً قياسياً من الأموال في الربع الرابع من العام الماضي، وسط تدهور الثقة في البنك، الذي اختتم أسوأ عام له منذ الأزمة المالية العالمية بخامس خسارة فصلية على التوالي.

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أكمل المصرف زيادة رأس المال على مرحلتين بقيمة أربعة مليارات فرنك (4.3 مليار دولار)، للبدء في إعادة هيكلة البنك.

يحتاج البنك إلى الأموال لتغطية كلفة عمليات التخارج الكبيرة في قسم الخدمات المصرفية الاستثمارية، وخفض الوظائف بواقع تسعة آلاف وظيفة.

وشرع البنك منذ بضعة أشهر في خطة تحول معقدة، سينتج عنها تخارجه من أقوى أعماله المصرفية الاستثمارية، للتركيز على وحدة إدارة الثروات الرئيسة. وأشار محللون إلى المخاطر المحيطة بتنفيذ الخطة، في حين لا يزال البنك يكافح لوقف نزيف الأصول من محافظه بعد تضرره من إشاعات انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي في الخريف حول سلامته المالية.

وكان 2019 آخر أعوام يرتفع فيها سهم "كريدي سويس" على أساس سنوي، بينما تراجع بعد ذلك سنوياً من 2020 على عكس التيار في أسواق الأسهم التي شهدت ارتفاعات ضخمة بسبب أسعار الفائدة المنخفضة تزامناً مع جائحة كورونا.

تزامن ذلك مع تعرض البنك للخسائر آخر عامين، حيث بلغت خسائره 1.7 مليار فرنك سويسري (1.84 مليار دولار) في 2021، و7.3 مليار فرنك سويسري (7.9 مليار دولار) في 2022.

كانت خسائر البنك في العام الماضي هي أكبر خسارة سنوية له منذ الأزمة المالية في 2008، وسط توقعات بتفاقم الخسائر أكثر في العام الحالي.

وخسر البنك الذي يتخذ من زيورخ مقراً له، أكثر من ثمانية مليارات فرنك سويسري (8.68 مليار دولار)، خلال الأزمة المالية العالمية قبل 15 عاماً.

اقرأ المزيد