Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مختارات شاملة من شعر الهايكو بترجمة عن اليابانية

محمد عضيمة وكوتا كاريا اختارا قصائد قديمة وحديثة مع مقدمة تعريفية

الهايكو الياباني شعراً ورسماً (صفحة هايكو- فيسبوك)

ملخص

يعد الكتاب المترجم حديثاً إلى العربية، بعنوان "كتاب #الهايكو الياباني"، مدخلاً أولياً إلى عالم #شعر الهايكو الياباني

يعد الكتاب المترجم حديثاً إلى العربية، والصادر حديثاً عن دار التكوين (دمشق)، بعنوان "كتاب الهايكو الياباني"، بإسهام كل من محمد عضيمة وكوتا كاريا، مدخلاً أولياً إلى عالم شعر الهايكو الياباني، وسبيلاً تمهيدياً للتعرف إلى الشعر الآسيوي بصيغته الصينية القديمة، واليابانية الحديثة.

ولا حاجة للقول إن مصطلح "الهايكو" الذي شاع استخدامه، في الشعر العربي، بدءاً من ثمانينيات القرن العشرين إلى يومنا هذا، لتحديد نوع من المقطعات الشعرية لا تتجاوز الأربعة أبيات شعرية أو سطوراً شعرية، باعتبار الهايكو نثراً شعرياً، شابته كثير من المفارقات وسوء الفهم من قبل المجربين والشعراء والكتاب غير المعنيين بالسؤال عن تاريخ المصطلح أو أصله في تراثه الصيني المنشأ، والياباني الاحتضان والتأصيل والاعتماد، بحيث بات عنصراً في التراث الشعري الياباني، لا جدال فيه.

سوء فهم الهايكو

يقول المترجم محمد عضيمة في تقديم الكتاب، ما مفاده إن الهايكو شكل إغراءً لعديد من الكتاب العرب، لا سيما قصر المقطعة الشعرية التي يفترض أن يكون عليها الهايكو، ممن استسهلوا كتابتها ظناً منهم بأنها خلو من "أية براعة لغوية" أو أي جهد أسلوبي. وبحسبه، كان ذلك خطأً شائعاً يضاف إلى خطأ تصنيفها شكلاً فرعياً من قصيدة النثر التي صارت بدورها عصية على الحدود. ولا يلبث (المترجم)، في هذا الشأن، أن يتجاوز ذلك إلى انتقاد القارئ العربي، إذ يأبى الاعتراف بفضل تأثير الشعر الياباني فيه والإضافة إلى ذائقته الأصيلة وتراثه العربي القديم، في حين يتباهى "بحفظه أسماء أهم الشركات اليابانية لصنع البراغي والدواليب" والسيارات!!

 

في المقدمة نفسها، يطرح المترجم عضيمة (المتخصص باللغة والشعر اليابانيين الحديثين والمترجم انطولوجيا الشعر الياباني) تساؤلات عديدة في ما خص صلة الهايكو بالفلسفة اليابانية، سعياً إلى إزالة عديد من الأفكار المسبقة العالقة في أذهان القراء العرب وغيرهم، فعلى سبيل المثال، قد يظن البعض أو كثيرون ممن يتداولون بمقطعات الهايكو أن اليابانيين، إذ يفضلون هذا النوع الشعري، يبدون تعلقهم بالفراغ وفلسفته. غير أن الشعراء اليابانيين لما سألهم المؤلف أجمعوا على الرد بأن شكل الهايكو القصير جداً هو الأشد التصاقاً بالروح اليابانية، بما يمثله من إيجاز للعبارة ودقة في الوصف. ويقول هؤلاء الشعراء اليابانيون إن الذوق العام ما زال ميالاً إلى الهايكو، وبالمقابل تجده شاكياً من الغموض الذي يكتنف الشعر الياباني الحديث المتأثر بالشعر الغربي، من مثل "ت. أس" إليوت، صاحب الأرض اليباب.

التعريف بالهايكو

وبناء عليه، ماذا يكون الهايكو؟ للإجابة عن السؤال يتعين أولاً توضيح تفصيل تاريخي، وهو أن اللغة العامية التي كانت تكتب بها التانكي (أو الأغنية) والهايكو (أو قصيدة الهايكو) منذ القرن الثامن ميلادي، هي التي صارت اللغة اليابانية الرسمية اليوم. وبالعودة إلى تعريف قصيدة الهايكو، فهي نتاج دمج مقطعين في اليابانية القديمة: "هاي" وتعني للإمتاع، أو الضحك، والإضحاك، أما "كو" فتعني لفظة أو كلمة. ويورد المؤلف تعليلاً آخر لتكوين الهايكو إذ قال، بأنه كان ثمة كلمتان "هايكاي" و"هوكو" منفصلتان، وتعنيان المزاح والتسلية وقصيدة المطلع، على التوالي، فتم دمجهما في مصطلح واحد، أي هايكو. وغالباً ما تنقل قصيدة الهايكو مشهداً أو عنصراً من مشهد، أو منظراً طبيعياً فريداً، أو انطباعاً يتراوح بين الشكوى والفرح والإعجاب والألم والخفة والمزاح، وغيرها. على أن يخضع انتقاء العبارات ذات المقاطع الصوتية الملائمة لأدق المعايير الصوتية والنغمية ذات الإيحاء والفرادة.

 

إن "أهم ما يميز الهايكو، من حيث شكله، هو القِصَر". إذ لا يتعدى حجمه الأسطر الثلاثة، يتألف كل منها من مقاطع صوتية موزعة على الشكل الآتي:(5-7-5). وقد يكون المقطع الصوتي كلمةً تامةً، أو كلمة وحروفاً معينة، وهكذا دواليك في السطر الثاني والثالث. ولما كان يستحيل الدخول في تفاصيل اللغة اليابانية ذات التركيب العمودي والأفقي على حد سواء، إذ يُكتب الهايكو على يمين الصفحة، ومن الأعلى إلى الأسفل، تجدر الإشارة إلى أن نظْم الهايكو يحتاج من مؤلفه (الهايكوي) مهارة وبراعة في التقاط المشهد أو المنظر، وفي التعليق عليه، بناء على الشروط الشكلية والصوتية السالف ذكرها. ولعل هذا ما لا يدركه كثير من متداولي الهايكو العربي، أو المنضوين في سلكه الشعري، وفي ظنهم أنه نوع متفرع من قصيدة النثر، أو شبيه به.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعلى النقيض مما يظن كثيرون عندنا، فإن قصائد الهايكو "ليست نتاجاً روحيا للتأملات الصوفية في الوجود والعالم"، ولا هي ترتبط بفلسفة الزن البوذية. وإنما يمكن اعتبارها مجال تحرر من الضغوط أو تطهر من العقد والهموم اليومية، أو ميلاً إلى التأمل في الطبيعة الماثلة أمام الناظرين، والتلهي بها عن أمور ما وراء الطبيعة والحياة، وإن يكن تلهياً مدروساً لغوياً ومنظوماً صوتياً ونغمياً، طبعاً باللغة اليابانية.

نماذج من قصائد الهايكو

وفي ما يأتي أعرض، من الكتاب الذي ضم ألفاً من قصائد الهايكو لناظميها، منذ القرن الخامس عشر إلى القرن الحادي والعشرين، نماذج منها، تتفق في موضوع واحد، أو موتيف مشترك، بدءاً من نموذج قديم، من القرن السابع عشر، عنيت به نموذج "الضفدع"، وفيه غلبة لأسلوب التعجب:

"يا َللبِركةِ العتيقةِ

يقفزُ ضِفدعٌ

ويترددُ صوتُ الماءْ"

وقد صار هذا النموذج للناظم باشو (1644-1694) مجالاً للاحتذاء به، نظير ما حاوله هايكوي كبير يدعى ريوكان من القرن التاسع عشر:

"يَا للبِركة الجديدةِ

يقفزُ ضِفدعٌ

ولا يترددُ حتى صوتٌ"

وسار على منواله كثير من الهايكويين إذ كتبوا:

"يا لضبابِ الربيعِ الخفيفِ

يتسقُ المنظرُ

معَ القمرِ والبُرقوقِ". (ماتسو أُو- باشووْ)

"يا لَلرياحِ الندية

والغيومُ

تُظللُ المزارعَ الخضراءَ" (موريكاوا - كيوريكو)

"يا لرائحةِ الأقحُوانِ

حتى الماءُ يفوحُ بها

عندما يفيضُ منَ الأصيصِ" (تاكاري- كيكاكو)

"يا لسعادَتي

بعبورِ النهرِ أيامَ الصيفِ

ونعلايَ بينَ يدي" (يوسا- بوسون)

"يا لَشعرها الأشعثِ المنفوشِ

كمجرى ربيعٍ

فوقَ الوسادة" (يوسا - بوسون)

ومن قصائد الهايكو في صيغة "كما لو أن ..."

"كما لو أنها أبي

وأمي

أشجارُ الصيفِ الكبيرةُ" (تومي ياسو – هوؤسيي)

"كما لو كانتْ غُراباً

الفراشةُ

التي رأيتُها أسفلَ الوادي" (هارا- سيكيتيي)

"كما لو أنها قاعُ

البحرِ

السماءُ في شهرِ آب" (آبي- ميدوريجو)

"كما لو أنهُ بَشَرٌ

يحدقُ إلي

الثعبانُ في الخريف" (ياماغوشي - سييسون)

وثمة كثير من قصائد الهايكو تندرج في باب رسم منظر طبيعي خارجي، يكون محفزاً للتأمل أو إمالة الانتباه عن أمور الدنيا الرتيبة والمؤسية. على سبيل المثال:

"أمواجُ الشفقِ/ تدفعُ الأسماكَ/ للقفزِ والطيَران" (ياماغوتشي- سوودوؤ)

"العطرُ/ هذه الليلة َ/ وعودةُ الذكرياتِ القديمةِ" (شينودا- تييجيرووْ)

"أنظرْ، أنظُرْ/ كما لو أنها مختلةٌ/ فراشاتُ هذا الصيفِ" (آوانو- سييهو)

"جبلٌ تلوَ جبَلٍ، / ثم كرزٌ جبلي/ يتلوهُ كرزٌ جبلي آخر". ( آوانو - سييهو)

"ضحكتْ/ سمكةُ الشص/ وقالتْ: "هل أبتلعُ الساطورْ" (آوانو- سييهو)

"يأتي الزلزالُ / فيهز الغابةَ/ ويوقظها من سُباتِها الشتوي" (سايتوو- سانكي)

"لا يمكن القولُ إنني/ بلا همومٍ/ لكنْ بهدوءٍ تهطلُ الثلوجُ. " (تاكامورا-تييجو)

لا يبالغ المرء إذ يستخلص أن ما أورده مترجم كتاب الهايكو من قصائد بهذا النوع – على رغم عددها الكبير - ألف – هو غيض من فيض التراث الهايكوي الخصيب. ولمن أراد الاستزادة من القراء العرب، ينهل من الكتاب.

اقرأ المزيد

المزيد من ثقافة