Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

عاصفة في وجه وزير الصحة البريطاني السابق بسبب 100 ألف رسالة "واتس أب"

اتهامات بتعمد تخويف الناس خلال مرحلة الإغلاق ورفض نصائح العلماء خشية أن تبدو حكومة المحافظين مخطئة

هانكوك يحيي ممرضة عاملة بإحدى مستشفيات لندن، في 17 يونيو 2021 (أ ف ب)

ملخص

تأتي رسائل #هانكوك لتكشف كيف أن الإنجاز الآخر الذي تباهى به #جونسون لم يكن سوى عملية تخبط واستهتار كبرى

سارع بعض قيادات حزب المحافظين البريطاني في اليومين الماضيين إلى إجراء مقابلات مع وسائل الإعلام والشبكات الرئيسة مثل "بي بي سي" و"سكاي نيوز" في محاولة لاحتواء الفضيحة الجديدة التي تطاول الحزب الحاكم ووحكوماته المتعاقبة نتيجة نشر صحيفة الـ "ديلي تلغراف" لتسريبات "ملفات الحظر" خلال وباء كورونا.

ومنذ الأسبوع الماضي تنشر الصحيفة المعروفة بأنها قريبة من حزب المحافظين، يومياً تقارير موسعة استناداً إلى كمية هائلة من رسائل "واتساب" بين وزير الصحة السابق في حكومة بوريس جونسون خلال فترة وباء كورونا مات هانكوك، وعدد من الوزراء وكبار المسؤولين في الحكومة. وتكشف الرسائل كيف تلاعبت الحكومة بالجماهير واتخاذ قرارات الحظر والعزل والتباعد بشكل يختلف أحياناً مع نصيحة العلماء وكبار الأطباء.
وبعدما بدأ البريطانيون يشعرون بالتأثير الضار لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست) في أوضاعهم المعيشية، وهو أهم إنجاز لبوريس جونسون وفريقه، تأتي رسائل هانكوك لتكشف كيف أن الإنجاز الآخر الذي تباهى به جونسون لم يكن سوى عملية تخبط واستهتار كبرى كما يتضح من نصوص الرئاسل بين وزير الصحة وأركان الحكومة والعلماء والأطباء الذين يقدمون لها المشورة العلمية.

أهمية رسائل "واتساب"

وعلى رغم أن هناك لجنة تقصي حقائق تنظر في "استجابة الحكومة البريطانية لأزمة وباء كورونا" من كل جوانبها، ويفترض أن تصدر تقريرها بعد فترة، إلا أن ما تنشره صحيفة "ديلي تلغراف" يومياً منذ الأسبوع الماضي، وما زالت تواصل نشره، نقل القضية إلى الرأي العام البريطاني. وذلك ما تخشاه قيادات حزب المحافظين إذ إن كشف تلك الأمور للجماهير يضر بفرص الحزب في الانتخابات العامة السنة المقبلة.
وركز نواب حزب المحافظين وقياداته في مقابلاتهم في اليومين الأخيرين على أن نشر تلك الرسائل "ليس مفيداً"، وأن الطريق الأمثل هو إمداد لجنة تقصي الحقائق بها. وطالب بعضهم اللجنة بسرعة نشر ولو تقرير أولي، حول النتائج التي خلصت إليها من فحص وتمحيص كل الوثائق الخاصة بأداء الحكومة في فترة وباء كورونا. والهدف الواضح هو "احتواء الضرر" من نشر الرسائل على الرأي العام الذي أصبح الآن ساحة محاكمة لاستجابة الحكومة لأزمة الوباء أكثر من اللجنة. وهناك قول شائع في بريطانيا: "إذا أردت أن تقتل موضوعاً، شكل له لجنة تقصي حقائق".
ووصلت رسائل "واتساب" الخاصة بوزير الصحة السابق، وتزيد على 100 ألف رسالة، إلى الصحيفة من الصحافية إيزابيل أوكشوت التي ساعدت هانكوك في كتابه "يوميات الوباء". وأثار ذلك انزعاج الوزير السابق الذي اعتبر الأمر "خيانة أمانة"، إلا أن الصحفية بررت ذلك بأن هناك "مصلحة عامة" لاطلاع الجمهور الواسع على تلك الرسائل. ولعل أهم وأخطر ما تكشف عنه رسائل "واتساب" هو أن سياسات الحكومة تميزت بالارتجالية الشديدة وهدفت إلى "تخويف الجماهير حتى يلتزموا بسياسات الحظر والعزل والتباعد"، فيما كان رئيس الحكومة والوزراء وكبار المسؤولين ينتهكون قوانين الحظر. وهناك سلسلة رسائل بين مات هانكوك وأحد مساعديه يفاخر فيها بالقول "لقد أرعبنا الجميع بشدة". ومن بين الرسائل أيضاً ما يكشف كيف أن هانكوك والحكومة دبروا طريقة إعلان "سلالة كنت" من فيروس كورونا (كوفيد – 19) التي قيل وقتها إنها أشد فتكاً، بشكل يزيد من رعب الجماهير ويجعلهم يلتزمون بالحظر والعزل في فترة أعياد عيد الميلاد نهاية عام 2020.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


تجاهل نصائح العلماء

وتوضح رسائل "واتساب" المتبادلة بين مات هانكوك والسير كريس ويتي، كبير الأطباء في انجلترا، أحد قيادات اللجنة العلمية التي تنصح الحكومة وقت الوباء، كيف أن الوزير السابق رفض اقتراح العلماء باستبدال العزل لمدة أسبوعين لمن يختلطون بمصابين، بفترة اختبار لمدة خمسة أيام. وكان مبرر الوزير أن ذلك "سيعني ضمنياً أن الحكومة كانت على خطأ".
كان ذلك في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، وعلى رغم أن الحكومة اضطرت إلى خفض مدة العزل إلى 10 أيام في شهر ديسمبر (كانون الأول) من ذلك العام، بعدما وصل عدد من جلسوا في بيوتهم وأصبحوا خارج قوة العمل إلى أكثر من مليون شخص، إلا أن إعفاء كثيرين من فترة العزل الطويلة لم يحدث إلا في أغسطس (آب) من العام التالي 2021. كل ذلك كي لا يكتشف الناس أن الحكومة أخطأت في إجراءاتها التي فرضتها على الجماهير.
وكتب الدكتور كلايف ديكس، الرئيس السابق لفريق اللقاحات، مقالة في الـ"ديلي تلغراف" كشف فيها عن صعوبة التعامل مع مات هانكوك وكيف أنه لم يكن "يفهم كيف تجري أعمال تحضير اللقاحات، ولا يقرأ تقارير الفريق". وكشف الطبيب كيف أن هانكوك كان يتعامل مع الإجراءات العلمية وكأنها "عملية مشتريات حكومية"، وهو ما جعل الحكومة تضطر إلى شراء اللقاحات من مصدر في الهند على رغم شكوك العلماء حول العملية برمتها.
وتظهر الرسائل أيضاً كيف أن هانكوك كان ينتقد باستمرار الرئيسة السابقة لفريق اللقاحات كيت بنغهام ولم يهدأ حتى تركت منصبها. ولم تخف تلك الخلافات في حينها بين الحكومة وفرق الأطباء والعلماء المختلفة التي تعمل معها. لكن رسائل "واتساب" كشفت عن مدى التخبط والارتجال أحياناً بشكل ينال من صدقية الإرث الثاني الأهم لحكومة جونسون بعد بريكست، وهو مواجهة أزمة وباء كورونا.

فضح مسؤولين كبار

ولا يقتصر الضرر الهائل من نشر الرسائل على النيل من وزير الصحة السابق مات هانكوك والكشف عن مدى "عنجهيته" التي وصفها المستشار السابق لرئيس الوزراء دومينيك كمنغز بأنها "كارثية"، بل تكشف الرسائل أيضاً عن مدى الخلافات بين هانكوك وغيره من الوزراء والمسؤولين الكبار. ففضلاً عن دومينيك كمنغز، الذي ظل يطالب جونسون بطرد هانكوك وريشي سوناك (الذي كان وزيراً للخزانة وقتها) من الحكومة، تظهر الرسائل أيضاً كيف أن عمدة لندن صادق خان، كان معارضاً طوال الوقت لفرض الحظر التام في العاصمة لندن. وكيف سخر هانكوك وغيره من تجربة سوناك لدعم الأعمال الصغيرة في قطاع الضيافة ببرنامج الخصومات للأكل في المطاعم. لكن يبدو الأكثر تضرراً من الرسائل هو كبير موظفي الخدمة المدنية في الحكومة سايمون كيس. إذ تظهر الرسائل المبادلة بين كيس وهانكوك كيف ينصح المسؤول الكبير وزير الصحة باعتماد الرسائل الحكومية للجماهير على جعلهم يشعرون بالخوف وبالذنب إذا لم يلتزموا بالقوانين. وفي إحدى الرسائل يسخر سايمون كيس من المسافرين العائدين إلى البلاد الذين تقرر احتجازهم في فنادق عزل، واصفاً إياهم بالمعتقلين.
ويواجه سايمون كيس اتهامات متعددة منها موافقته على تجديد شقة رئيس الوزراء الذي قام به بوريس جونسون بمبلغ طائل وحصل على دعم من أحد ممولي حوب المحافظين لإتمامه. وهي قضية فساد يجري التحقيق فيها. كما يواجه انتقادات بأنه كان على علم بممارسات نائب رئيس الوزراء الحالي دومينيك راب المتهم بالبلطجة والتنمر على موظفيه. وأيضاً أنه كان على علم بقضية التهرب الضريبي لرئيس الحزب السابق ناظم زهاوي قبل أن يعينه رئيس الوزراء الحالي ريشي سوناك في منصبه.

ومهمة كبير موظفي الخدمة المدنية تقديم المشورة لرئيس الحكومة بشأن كل هذه الأمور. لذا يتعرض سايمون كيس لانتقادات متتالية بأنه لم يقم بواجبه بشكل جيد. مع ذلك، تكشف إحدى الرسائل عند انتقاد كيس لبوريس جونسون في أكتوبر (تشرين الأول) 2020، أي بعد شهر واحد من تعيين جونسون له في منصبه. وفي رسالة "واتساب" حول رسائل الحكومة إلى الجماهير للالتزام بالحظر والعزل يقول كبير موظفي الخدمة المدنية لوزير الصحة السابق، إن من الأفضل أن تأتي "الرسائل من قادة المجتمع المحليين الموثوق بهم (من قبل الجماهير) وليس من شخصيات غير موثوق بها على المستوى العام مثل رئيس الوزراء (بوريس جونسون)".
وتواصل صحيفة الـ"ديلي تلغراف" نشر رسائل "واتساب" الخاصة بهانكوك خلال عامي الوباء 2020 و2021، وتنقل عنها كل الصحف ووسائل الإعلام البريطانية ما يكشف عن تخبط الحكومة في مواجهة أزمة الوباء وطريقة تفكير كبار الوزراء والمسؤولين. ومنذ الآن، وقبل أن ينتهي نشر الوثائق، يبدو أن محكمة الرأي العام في بريطانيا لن تنتظر تقرير لجنة تقصي الحقائق. ويكاد الحكم على إنجاز بوريس جونسون الثاني يطاول كل إرث حزب المحافظين بين الجماهير قبل انتخابات العام المقبل.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات