وزارة الداخلية البريطانية تستعين بمصادر خارجية "بخسة" لعمليات إصدار التأشيرات

حصري: يقول ديفيد بولت إنّ تعاقد الوكالة أصبح جزءاً من "طريقة عمل" الوزارة ما يؤدّي إلى تراجع الرقابة على عملياتها والمسائل المرتبطة بالمساءلة

تعرّضت وزارة الداخلية البريطانية لسيلٍ من الانتقادات خلال السنة الماضية بسبب معاملتها الخاطئة لمالكي حقّ العيش في المملكة المتحدة (غيتي)

أقرّ كبير المفتشين المستقلين للحدود والهجرة في الحكومة أنّ وزارة الداخلية تستعين بمصادر خارجية "بخسة" لعمليات إصدار تأشيرات بسبب نقص التمويل والاهتمام من الوزراء.

وقال ديفيد بولت الذي يزوّد بمراجعةٍ مستقلّة لإدارة الحدود والهجرة في المملكة المتحدة لصحيفة اندبندنت أنّه بهدف "إدارة قدرتها"، جعلت وزارة الداخلية تعاقد الوكالة جزءاً من "طريقة عمل" الوزارة ونتيجةً لذلك خفّضت الرقابة على عملياتها الخاصة.

وتساءل بولت سواء كان هنالك "رؤية واضحة" حول الطريقة التي وضعت فيها الوزارة العبء بشكلٍ متزايد على الوكالات الخارجية على غرار الملّاك والأطباء، لتولّي عمليات التفتيش المرتبطة بالهجرة وحول الطريقة التي تتمّ فيها الاستعانة بشركاتٍ خاصة للقيام بأعمال احتجاز المهاجرين وإصدار تأشيرات وغيرها من الاعتمادات.

وتعرّضت الوزارة لسيلٍ من الانتقادات خلال السنة الماضية بسبب معاملتها الخاطئة لأولئك الذين يملكون حقّ العيش في المملكة المتحدة واعتبارهم مهاجرين غير شرعيين ضمن سياساتها المرتبطة بالبيئة المعادية - وهي مسألة جسّدتها فضيحة ’ويندراش‘- كما تمّ اتهامها بوضع قيودٍ على التقدّم بطلبٍ للحصول على إقامة في المملكة المتحدة من خلال قرارها خصخصة نظام التأشيرات.

وقال كبير المفتّشين أنّه فيما تسير عمليات وزارة الداخلية التي تملك تمويلاً ملائماً فضلاً عن "الحماسة" من الوزراء بشكلٍ جيد على غرار مخطّط التسوية لمواطني الاتحاد الأوروبي، لا يتمّ تنفيذ عمليات أخرى بفعالية. وأردف قائلاً: "كونه عملية، يعمل مخطط التسوية لمواطني الاتحاد الاوروبي بشكلٍ أفضل. لديكم الاهتمام الوزاري على مستوى عالٍ وتملكون التمويل وتمكّنت وزارة الداخلية بشكلٍ أساسي من تصميم النظام ليتلائم معها كما أنكم تملكون الحماسة بشأن التسليم فضلاً عن هدف واضح وكلّ تلك هي مكوّنات ستجعل الأمور تسير على ما يرام. في المقابل، لا تسير غالبية الأعمال المتبقية بهذا الشكل. فهي لا تملك هدفاً واضحاً ولا الاهتمام الوزاري نفسه ولا التمويل كما انها ليست أولويّة وبالتالي فهي لا تملك الموارد بالضرورة. هنا يكمن التحدّي الذي يواجه الوزارة كما أعتقد. لهذا السبب يشكّل التعاقد من الباطن جزءاً من طريقة العمل. إنّها إحدى الطرق التي يمكن من خلالها محاولة إدارة كلّ هذه القدرة - من خلال منح المهمّة لطرفٍ آخر."

وأثار بولت المخاوف بشأن الصعوبة التي يواجهها المتقدّمون لطلب التأشيرة وغيرهم من المهاجرين في الوصول إلى خدمات الشركات الخاصة التي تملك عقوداً تجارية مع وزارة الداخلية على غرار شركة سوبرا ستيريا (Sopra Steria) وهي الشركة الفرنسية التي حصلت على حقّ إصدار التأشيرات في البلاد في نوفمبر (تشرين الثاني).

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكانت الإندبندنت قد كشفت الشهر الماضي أنّ الشركة جمعت الملايين مقابل تزويد الخدمات التي يطلق عليها المحامون تسمية "خدمات لا تستوفي المعايير المطلوبة" ممّا اضطرّ بعض المتقدّمين لدفع تكاليف باهظة والسفر لآلاف الأميال لتقديم الطلبات ضمن المهلة المحددة.

ودعا النوّاب والمحامون إلى إجراء تحقيقٍ مستقلّ في النظام الذي يستعين بمصادر خارجية مثيرين المخاوف الشديدة تجاه "قدرة وإمكانية" سوبرا ستيريا على إدارة الخدمة.

متحدثاً عقب حدثٍ من تنظيم مجموعة كلّ الاحزاب البرلمانية للتأشيرات والهجرة يوم الخميس، قال بولت: "عندما تسمعون بأنّ الأشخاص يواجهون صعوبة في الوصول إلى سوبرا ستيريا أو أيّ من المتعاقدين التجاريين الخارجيين الذين تمت الاستعانة بهم، ما الذي تقوم به وزارة الداخلية لضمان أنّ ما يقدّمونه يستوفي شروط العقد؟ في العقود السابقة، تمثّل أحد التحديات في سواء كان العقد ممولاً بالشكل المناسب وبالتالي كان هنالك محاولة للقيام بالأشياء بأقلّ كلفة. نتيجةً لذلك، يكون من الصعب الضغط على المزوّد لأنهم أدركوا أنّهم وضعوه في موقفٍ حرج. فالسؤال الذي يُطرح هو هل تحتفظ (الوزارة) بالرؤية الكافية لما يجري والقيام بالرقابة اللازمة لذلك؟ وإلى أيّ مدى تكون مسؤولة عمّا تمّ تقديمه؟"

كما قال إنّه عندما وضعت الوزارة متطلّباتٍ على الوكالات كخدمة الصحة الوطنية والمدارس والملّاك للقيام بعمليات التفتيش كجزءٍ من إجراءات بيئتها المعادية، لم يكن واثقاً من أنّها تولّت ما يكفي من المسؤولية حول معرفة ما يجري بعدها.

ووجد تقرير نشره بولت عام 2016 وهدف إلى فهم كيف ستقوم وزارة الداخليّة بتقييم فعالية سياسات البيئة المعادية، غياب أيّ "تدابير حقيقية لجمع وتحليل وتقييم" الإجراءات.

لكن كبير المفتّشين تساءل سواء كانت الوزارة "تملك قدرة القيام بأيّ شيء تجاه ذلك لأنها كانت "تفتقر إلى الموارد بشكلٍ عام ما يعني أنّ كلّ شيء يرزح تحت الضغط"- مشبّهاً الوضع "بتغيير إطار أثناء القيادة على الطريق السريع." وأضاف قائلاً: "في كافة أرجاء وزارة الداخلية، أعمالها أكبر من قدرتها على الإدارة. يتحتّم عليها باستمرار اتخاذ قرارات بشأن الأولويات وجرّها للقيام بالأمور. بالنسبة لي يشكّل هذا أحد القضايا الرئيسية- سواء كانت تملك القدرة الشاملة على التأقلم مع كلّ شيء."

وقال متحدّث باسم وزارة الداخلية: "نرحّب بالتحقيق المستقلّ الذي أجراه كبير المفتّشين ونحن نأخذ تعليقاته وانتقاداته وتوصياته على محمل الجدّ. نحن ملتزمون بتقديم نظام هجرة عادل ويقدّم القيمة مقابل المال للمكلّف والمفتّش وهذا جزء حاسم وأساسي من عملنا. صحيح أنّ الوزارة والوزراء يولون اهتماماً كاملاً لتوصيات تقارير كبير المفتشين المستقلين للحدود والهجرة التي قد تكون معقّدة وواسعة النطاق."

© The Independent

المزيد من دوليات