زرع الأعضاء ينخفض بسبب الشيخوخة والسمنة

مرض التشمع الدهني للكبد من العوائق على الرغم من وفرة المتبرعين

تعمل عناصر مجتمعية مثل السمنة وزيادة السكان على خفض عمليات زرع الأعضاء، على الرغم من وفرة المتبرعين (موقع هيلثماترز.إن واي بي.كوم)

في المملكة المتحدة، تشير الأرقام الرسمية إلى أن معدلات السمنة المرتفعة وتزايد عدد المسنين، قد تسبّبا في خفض عدد الأعضاء المتاحة لجراحات الزرع في البلاد، على الرغم من ارتفاع عدد المتبرعين أكثر من كل الأوقات الماضية.

في معدل قياسي، تبرّع ألف و600 شخص بأعضائهم بعد وفاتهم في سنة 2018/2019، ما أدى إلى إنقاذ حياة ثلاثة آلاف و941 من متلقي الأعضاء، وفقاً لتقرير صدر من "وحدة نقل الدم وزرع الأعضاء في هيئة الخدمات الصحية الوطنية" في المملكة المتحدة.

في ذلك الصدد، ذكرت "وحدة نقل الدم..." أن تلك الأرقام تظهر أن الجهود المبذولة في إقناع الناس في اختيار التبرع بأعضائهم لأحبائهم تؤتي ثمارها. ومع ذلك، انخفض العدد الإجمالي لجراحات زرع الأعضاء من أربعة آلاف و38 جراحة في 2017/2018 إلى ثلاثة آلاف و951 جراحة العام الماضي، جراء الطبيعة المتغيرة لسكان المملكة المتحدة.

وبصورة عامة، ارتفع متوسط عمر المتبرعين، إذ تخطى 38 في المئة منهم عمر الستين حاضراً بالمقارنة مع 26 في المئة في 2009، بينما ارتفع عدد المتبرعين الذين يعانون السمنة من 24 إلى 29 في المئة.

في ذلك السياق، أخبر البروفسور جون فورسيث، المدير الطبي للتبرع بالأعضاء في "وحدة نقل الدم..." صحيفة "الإندبندنت"، إن "ذلك الواقع قد يعني إنّه على الرغم من استعداد المتوفي للتبرع، فإن بعض أو جميع أعضائه قد لا تكون مناسبة... يكون المتبرعون عطوفين بما يكفي للتبرّع بأعضائهم، ولكننا نجد لدى البعض أنه من المستطاع الاستفادة من الكليتين، فيما الكبد مصاب بمرض تشمع الكبد الدهني ما يعني أنّ زرعه غير ممكن"، بحسب فورسيث.

وأضاف، "قد يكون العضو قوياً ليحافظ على حياة المرء، ولكن استئصاله من جسد المتبرع ثم حفظه وصولاً إلى زراعته... ذلك كله يضعه في ظروف صعبة تتطلّب منه قدرة أكبر على التحمّل".

في ذلك السياق، تكون قلوب المتبرعين الأكبر سناً أقل ملائمة لعمليات الزرع، وكذلك ترتفع معدلات الإصابة بالسرطان وغيره من الأمراض مع التقدم في العمر، ما قد يجعل الأعضاء أقل قابلية للعمل بشكل فاعل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

إضافة إلى ذلك، حذّر خبراء من أن السمنة تشكل "قنبلة موقوتة" ضمن أمراض الكبد، لأنها تزيد الحاجة إلى جراحات الزرع في المقام الأول.

وكذلك بيّن البروفسور فورسيث أنّ لدى الأطباء "حاضراً أدوية أكثر فاعلية لعلاج التهاب الكبد الفيروسي "ج"، ما يخفض الطلب على عمليات الزرع، وفي المقابل السمنة وأمراض الكبد الدهنية آخذة في الارتفاع وتتسبّب في زيادة الطلب على عمليات الزرع".

انخفض العدد الإجمالي لعمليات الزرع 2 في المئة، من خمسة آلاف و104 عمليات إلى أربعة آلاف و990 عملية، في مقابل زيادة 1 في المئة في أعداد الأشخاص المدرجين على لوائح الانتظار من أجل عملية زرع.

قد يكون أحد أسباب انخفاض عمليات الزرع أيضاً عوامل لوجستية لا ذنب للمتبرعين فيها، أبرزها الانخفاض المستمر في عدد المرضى الذين يموتون جراء حوادث السيارات وغيرها، إذ تكون تلك المجموعة من المتوفين أصغر سناً غالباً.

ومع ذلك، ذكر تقرير حول "التبرع بالأعضاء وزراعتها" في المملكة المتحدة أن مجال زرع الأعضاء ناجح في مجمله، وقد زاد عدد المتبرعين المتوفين 67 في المئة، وارتفعت عمليات الزرع من مانحين متوفين 49 في المئة على مدى العقد الماضي.

في ذلك الصدد، يمثّل تشارلز مايكل ديوك، واحداً من بين ثلاثة آلاف و951 شخصاً استفادوا من عملية زرع الرئة التي أحدثت تحوّلاً في حياته سنة 2018-2019. ويبلغ من العمر 24 سنة وهو مغن وكاتب أغان وُلد مع مرض التليف الكيسي في الرئتين.

وذكر إنه أثناء انتظار عملية الزرع، "كنت عاجزاً عن الغناء والأداء على المسرح أربع سنوات. كانت حياتي كلها متوقفة فعلياً. لا كلمات تعبر عن المشاعر التي أكنّها للمتبرع".

بعد بضعة أشهر، من المقرر أن يقوم بدور البطولة مؤدياً دور "يهوذا" في فيلم "المسيح سوبر ستار". "أعطاني المتبرع فرصة ثانية ومنحني الإمكانية لأعيش حياتي على أكمل وجه"، بحسب النجم الصاعد.

ويندرج مايكل ديوك ضمن أصوات طالبت إنكلترا واسكتلندا بتطبيق نظام "الموافقة بالغياب" بمعنى افتراض الموافقة على التبرع بالأعضاء ما لم يصرح المرء بالرفض، على غرار ويلز التي بدأت بالعمل فيه في ديسمبر (كانون الأول) 2015.

في ذلك السياق، تمتلك ويلز الآن أعلى معدل موافقة على التبرع بالأعضاء في المملكة المتحدة، وقد ارتفع 77 في المئة بعدما كان 58 في المئة في 2015.

كذلك يأمل الخبراء في أنه بمجرد دخول القانون حيز التنفيذ العام المقبل وزيادة الوعي العام بشأن التبرع بالأعضاء، ستظهر زيادات مماثلة في إنكلترا واسكتلندا.

من ناحية ثانية، خلال 2018-2019، توفي 408 مرضى وهم ينتظرون فرصتهم في قائمة الانتظار أو في غضون سنة من إزالة أسمائهم منها.

انخفض العدد الإجمالي للمرضى الذين من المحتمل إنقاذهم أو تحسين حالتهم الصحية عبر زرع الأعضاء بنسبة 2 في المئة ليصبح أربعة آلاف و990.

لم يتغيّر عدد عمليات زرع الكلى في المملكة المتحدة، أما عمليات زرع البنكرياس والكبد والقلب والرئة والقلب والرئة، فقد شهدت انخفاضاً في أعدادها.

© The Independent

المزيد من صحة