Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

توقعات صادمة للاقتصاد التركي مع تدخلات أردوغان في سياسة البنك المركزي

رغم توجه الحكومة نحو تخفيض أسعار الفائدة إلا أن خسائر الليرة وإرتفاع الديون الخارجية بلغت مستوى قياسي

على الرغم من الأرقام الاقتصادية الإيجابية أعلنت وكالة "فيتش" للتصنيف الائتماني خفض التصنيف الائتماني لتركيا إلىBB- مع نظرة مستقبلية سلبية (أ.ف.ب.)

مقابل بيانات ومؤشرات وأرقام إيجابية، تظل التوقعات الصادمة للاقتصاد التركي قائمة. ففيما أعلنت الحكومة التركية مجموعة من البيانات الإيجابية خلال الأيام الماضية، جاء تقرير لإحدى وكالات التصنيف الائتماني الدولية ليؤكد النظرة السلبية والمستقبل الغامض للاقتصاد التركي الذي يواجه العديد من الأزمات.

فعلى الرغم من تراجع معدلات التضخم، لكنها تظل حتى الآن مرتفعة مع استمرار خسائر الليرة مقابل الدولار الأميركي، مع توقعات باستمرار تراجعها خلال الفترة المقبلة، خاصة مع اشتعال حرب التصريحات بين واشنطن وأنقرة بسبب صفقة منظومة الدفاع الروسية التي أعلنت تركيا تسلم أولى وحداتها خلال الأيام الماضية.

وبخلاف التضخم وخسائر الليرة، تظل مشكلة الديون الخارجية قائمة، وفي الوقت نفسه يواصل الرئيس التركي تدخله في السياسة النقدية للبنك المركزي على الرغم من عزل محافظه السابق وتعيين نائبه بدلاً منه، وهو ما يشير إلى أن القرار الاقتصادي في تركيا بيد أردوغان، وليس بيد الأجهزة والمؤسسات.

أردوغان يواصل تدخله في السياسة النقدية للبنك المركزي

أمس، نقلت محطة "خبر ترك" عن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، قوله إن بلاده ستجري خفضاً حاداً في أسعار الفائدة، وذلك بعد أسبوع واحد من قراره عزل محافظ البنك المركزي السابق.

وقال إن تركيا تهدف إلى خفض معدل التضخم من أكثر من 15% إلى رقم في خانة الآحاد بنهاية العام، وتهدف أيضاً إلى خفض أسعار الفائدة على مدى الفترة نفسها.

ورفع البنك المركزي التركي سعر الفائدة الأساسي إلى 24% في سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، في إطار خطة لوقف هبوط حاد في قيمة عملة البلاد (الليرة). وأبقى البنك المركزي على الفائدة من دون تغيير منذ ذلك الحين، مع انزلاق الاقتصاد إلى الركود، للحيلولة دون خسائر جديدة في قيمة العملة.

وقال أردوغان "لدينا هدف محدد لأسعار الفائدة حتى نهاية العام. سنحقق ذلك أيضاً"، وتابع "سنخفضها بشكل حاد، وبمجرد حدوث ذلك، سنرى التضخم يتراجع بشكل كبير".

وفي تصريحات سابقة، قال أردوغان، الذي انتقد مراراً أسعار الفائدة المرتفعة، إنه أقال محافظ البنك المركزي السابق، مراد جتينقايا، نظراً لأنه لم يتبع التعليمات المتعلقة بأسعار الفائدة ولأن البنك المركزي لم يؤدِ دوره بطريقة صحيحة.

محافظ "المركزي التركي" الجديد: لدينا مساحة للمناورة

وفي أول تصريحاته، ألمح مراد أويسال، محافظ البنك المركزي الجديد، إلى خفض أسعار الفائدة، مؤكدا أن البنك المركزي التركي لديه مساحة للمناورة في سياسته النقدية.

وأضاف "لا حاجة للقول، إنه من أجل تحسن مستمر لمعدل التضخم من الضروري الحفاظ على سياسة نقدية حذرة".

وتشير التوقعات إلى أن المحافظ الجديد ربما يخفض سعر الفائدة بمقدار 200 نقطة أساسية من 24% في اجتماعه المقبل لتحديد سعر الفائدة في 25 يوليو (تموز) الحالي، بعد أن تراجع التضخم في يونيو (حزيران) الماضي إلى أدنى مستوى في عام عند 15.72%.

وقال المحافظ الجديد للبنك المركزي التركي إن البنك لديه مساحة كافية لخفض أسعار الفائدة مع توقعه بأن يستمر انخفاض معدل التضخم في عام 2019 على خلفية انخفاض ضغوط التكلفة وطلب محلي أضعف.

العجز في ميزان التجارة الخارجية ينزل من 5.8 مليار لـ 706 مليون دولار

وتشير بيانات حديثة إلى أن الميزان التجاري في تركيا حقق فائضاً في مايو (أيار) الماضي بنحو 151 مليون دولار، ليتراجع بذلك العجز التجاري على أساس سنوي إلى 2.370 مليار دولار.

وذكر تقرير ميزان المدفوعات الصادر عن البنك المركزي التركي أن الميزان التجاري خلال مايو (أيار) 2019 حقق فائضا بمقدار 151 مليون دولار، مقارنة مع عجز بنحو 6.172 مليار دولار في نفس الفترة من العام الماضي.

كما تراجع العجز في ميزان التجارة الخارجية بنحو 5.853 مليار دولار ليبلغ نحو 706 مليون دولار فقط.

وارتفع ميزان الخدمات خلال هذه الفترة بنحو 594 مليون دولار، ليبلغ 2.303 مليار دولار، كما ارتفع صافي إيرادات القطاع السياحي بنحو 257 مليون دولار، ليبلغ 1.846 مليار دولار.

عجز الميزان التجاري يتراجع من 7.8 لـ 1.8 مليار دولار

ونهاية الشهر الماضي، كشفت بيانات صادرة عن مكتب الإحصاءات التركي "تركستات"، أن عجز الميزان التجاري الأجنبي في البلاد بلغ 1.838 مليار دولار خلال شهر مايو (آيار) الماضي مقابل 7.810 مليار دولار عجز مسجل في الفترة المماثلة من العام الماضي بنسبة تراجع تقدر بنحو 76.5%.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبحسب البيانات، فإن إجمالي الواردات التركية انخفض بنسبة 19.3% خلال شهر مايو (آيار) الماضي على أساس سنوي لتسجل 17.819 مليار دولار.

أما الصادرات فقد صعدت بنحو 12.1% خلال الشهر الماضي مقارنة مع نفس الفترة من عام 2018 لتصل فاتورتها إلى 15.981 مليار دولار.

وخلال الخمسة أشهر الأولى من العام الحالي، انخفض العجز التجاري لتركيا بنحو 67% إلى 11.64 مليار دولار مع تراجع بنسبة 19.3% في الواردات وزيادة بنحو 4.9% في الصادرات خلال نفس الفترة.

ووفقاً للبيانات، فإن ألمانيا كانت أكبر مستورد للمنتجات التركية بفاتورة بلغت قيمتها 1.467 مليار دولار، تليها إيطاليا بعدما استوردت بـ857 مليون دولار، ثم المملكة المتحدة بـ853 مليار دولار، والولايات المتحدة بـ784 مليون دولار.

أما أكبر دولة تستورد منها تركيا فكانت روسيا بفاتورة قدرها 1.89 مليار دولار يليها الصين بنحو 1.623 مليار دولار ثم ألمانيا بقيمة 1.619 مليار دولار.

احتياطي النقد الأجنبي يقفز أعلى 74 مليار دولار

وقبل أيام، كشف التقرير الأسبوعي الصادر عن المركزي التركي، أن إجمالي احتياطيات البنك من النقد الأجنبي ارتفع بنحو 580 مليون دولار ليبلغ نحو 74.124 مليار دولار في الأسبوع المنتهي في 5 يوليو (تموز) الحالي، وهو أعلى من الرقم المسجل في الأسبوع السابق له والبالغ 73.544 مليار دولار.

وتعتبر هذه الزيادة المسجلة في الأسبوع الماضي هي الأولى بعد أسبوعين متتاليين من الهبوط في حجم احتياطي النقد الأجنبي لدى البنك المركزي في البلاد.

كما شهدت احتياطيات المركزي التركي من الذهب زيادة بنحو 271 مليون دولار في الأسبوع الماضي لتصل إلى مستوى 23.124 مليار دولار.

وبالنسبة إلى كافة احتياطيات البنك (النقد الأجنبي والذهب معاً)، فتشير البيانات إلى أنها صعدت إلى مستوى 97.248 مليار دولار في الأسبوع الأول من الشهر الحالي مقابل 96.397 مليار دولار المسجلة في الأسبوع السابق له.

أما على أساس سنوي، فإن إجمالي احتياطيات تركيا من الذهب والنقد الأجنبي شهد انخفاضاً بنسبة 4.68% في الأسبوع الماضي مقارنة مع الفترة المماثلة من العام الماضي عندما كانت الاحتياطات كافة تبلغ 102.023 مليار دولار.

لماذا خفضت "فيتش" تصنيف تركيا إلى " BB-"؟

لكن قبل أيام، وعلى الرغم من هذه البيانات والأرقام الجديدة، أعلنت وكالة "فيتش" للتصنيف الائتماني، خفض التصنيف الائتماني لتركيا إلىBB-  مع نظرة مستقبلية سلبية، وهو أدنى بثلاث درجات من الدرجة الاستثمارية، ليصبح تصنيف الديون التركية في مستوى اليونان والبرازيل وبنغلاديش.

ويعد خفض وكالة فيتش هو الثامن لتقييم الاقتصاد التركي منذ بداية عام 2018، العام الذي شهدت فيه الليرة تراجعا بلغ 30% وارتفع التضخم ليسجل أعلى نسبة عند مستوى 25%.

يأتي خفض التصنيف في تركيا بعد تحذيرات متكررة من وكالات التصنيف والمؤسسات الاقتصادية الدولية، من تدخلات الرئيس التركي "السافرة وغير المسبوقة" في استقلالية البنك المركزي.

وحذرت الوكالات المالية العالمية من آراء الرئيس التركي المخالفة للمنطق الاقتصادي، حيث أرجع أردوغان ارتفاع معدلات التضخم إلى رفع أسعار الفائدة، وهو الرأي الذي أثار دهشة جميع الاقتصاديين، ليأتي قرار عزل محافظ المركزي، على خلفية رفضه لخفض أسعار الفائدة، ليقوض مصداقية عملية صنع القرارات الاقتصادية في تركيا.

وأشارت وكالة فيتش إلى ذلك التدخل بوضوح في تقريرها الأخير، معتبرة أن تركّز جميع القرارات السياسية والاقتصادية في يد الرئيس التركي، وتدخله غير المسبوق في سياسات البنك، يدفع إلى حالة من الضبابية وعدم الثقة في الاقتصاد التركي، ويهدّد الاستثمارات الأجنبية.

لكن محافظ البنك المركزي الجديد، ومن بين أول تصريحاته، علق على تقرير "فيتش"، وقال إن النمو واستقرار الأسعار يدعم كل منهما الآخر.

المزيد من اقتصاد