Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ما الذي حدث للذين كتبوا بقسوة عن عائلاتهم كما فعل الأمير هاري؟

نتحدث إلى مؤلفتين نشرتا كتباً توضح بالتفصيل علاقاتهما العسيرة مع الأصدقاء والأقارب

قليلون هم من وصلوا إلى المستوى الذي كتب به هاري، الذي باع من مذكراته 1.4 مليون نسخة في اليوم الأول من إصدارها (غيتي / اندبندنت)

في الأجزاء الأولى من كتاب "الاحتياطي" Spare، مذكرات الأمير هاري الرائجة التي تصدرت عناوين الصحف وحققت مبيعات ضخمة فور صدورها، يتحدث المؤلف عن "صلع أخيه المقلق". هذا واحد من أكثر السطور الثانوية في كتاب مشبع بالعواطف الحقيقية (كانت الفصول التي يناقش فيها هاري وفاة والدته وعواقب حزنه مدمرة غالباً) والكشوف المذهلة (على سبيل المثال لما قدّر هاري أنه قتل 25 من مقاتلي طالبان عندما كان جندياً). تبدو العبارة تافهة بشكل خاص عندما استطرد هاري بالإشارة إلى أن صلع ويليام "في مرحلة متقدمة أكثر مني".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

قال هاري لمقدم البرامج التلفزيوني أندرسون كوبر عن المقطع، في مقابلة ضمن برنامج "60 دقيقة" بثت قبل فترة وجيزة من إصدار المذكرات: "لا أرى أنه قاس على الإطلاق... كما تعلم، أنا وأخي نحب بعضنا بعضاً. أحبه من أعماقي. عشنا كثيراً من الألم المشترك، بخاصة في السنوات الست الماضية. لا شيء من كل ما كتبته أو ضمنته في الكتاب يهدف إلى إيذاء عائلتي على الإطلاق".

بنشره "الاحتياطي"، يجد هاري نفسه الآن في مواجهة التحدي ذاته الذي واجهه عديد من كتاب المذكرات قبله: كيف يحافظ على، أو في حالته ربما يرأب صدع، العلاقات مع الأشخاص عينهم الذين يتحدث عنهم في كتابه. قليلون هم من وصلوا إلى المستوى الذي كتب به هاري الذي باع من مذكراته 1.4 مليون نسخة في يومه الأول. لكن حتى من دون هذا النوع من الوضوح، وحتى عندما لا يكون والد المرء هو ملك إنجلترا، غالباً ما تتصاعد التوترات بالنسبة إلى كتاب المذكرات المستعدين لنشر قصصهم العائلية على الملأ.

نشرت سكاتشي كول، الكاتبة في القسم الثقافي في موقع "بازفيد" BuzzFeed [كندا] كتابها الأول المكون من مجموعة مقالات في عام 2017 الذي يحمل عنوان "يوماً ما سنموت جميعاً ولا شيء من هذا سيكون مهماً" One Day We’ll All Be Dead and None Of This Will Matter. تناقش فيه مجموعة متنوعة من المواضيع الشخصية للغاية، مثل جوانب من علاقتها بصديقها آنذاك، أو علاقتها بوالديها المتجبرين في بعض الأحيان. تصف إحدى المقالات أن والدها رفض التحدث معها "لمدة 11 أسبوعاً وثلاثة أيام أشعرتها بالعزلة" بعد انتقالها للعيش مع صديقها المذكور.

أخبرتني كول في مكالمة هاتفية أن نبش تلك الروايات الشخصية وتوثيقها على الورق كان "أمراً لا يطاق... إنها عملية مروعة. أنا لا أوصي أي شخص بالقيام بها حقاً". تجد مذكرات الأمير هاري مميزة مقارنة ببقية هذا النوع. تقول: "من الواضح أن كتاب الأمير هاري أشبه بإراقة دماء كاملة... إنه يستخرج أشياء دفينة تماماً ولها علاقة بمؤسسة وبأمور جيوسياسية. لذلك هناك فرق كبير. تدور معظم المذكرات حول الأمور الشخصية التي قد تبدو سياسية، لكن مذكراته فهي على العكس سياسية مرتبطة بأمور شخصية".

 

في التغطية الصحافية التي أحاطت بإصدار "الاحتياطي" كرر هاري حديثه عن العلاقة التي كان يتصور أن تربطه بعائلته في أعقاب نشر الكتاب مباشرة. في لقائه مع كوبر كرر التزامه بالمصالحة، لكن عندما أخبره المذيع توم برادبي في لقاء مع قناة "آي تي في" ITV أنه من وجهة نظره "لم تحرق كثيراً من الجسور من خلال توجيه شعلة ملتهبة تجاه [أقاربك]"، كانت إجابة هاري أكثر شراسة حيث قال: "حسناً، لم يظهروا أبداً أي استعداد للمصالحة. ولست متأكداً كيف يمكن للصدق أن يحرق الجسور. فالصمت، كما تعلم يسمح فقط للمسيء بالإساءة".

في حين لا يبدو أن هاري أشرك عائلته في كتابة مذكراته، فقد انقطعت سبل التواصل إلى حد كبير بحسب روايته. يحاول بعض الكتاب إشراك أحبائهم في عملية الكتابة، في محاولة لتجنب المشكلات المحتملة. كتبت كورتني موم ثلاث روايات ودليلاً حول صناعة النشر قبل كتابة مذكراتها "عام الخيول" The Year of the Horses التي نشرت في مايو (أيار) عام 2022. يبدأ الكتاب بإدراك موم في سن الـ37 أنها كانت مكتئبة حقاً. إنها حكاية مؤثرة ويمكن الشعور بنقاط التقاء معها وصادقة بشدة حول ما يمكن أن يحدث بعدما تصل إلى الحضيض. ومع ذلك، قاومت موم كتابة مذكراتها في البداية.

تقول: "لم أرغب أبداً في كتابة مذكرات... هناك سبب يجعل ’عام الخيول‘ كتابي الخامس". قبل إصداره، كانت قد كتبت كثيراً من الأعمال الواقعية، بما في ذلك بعض "النصوص الشخصية للغاية"، لكنها نشرت في مجلات أدبية، مما يعني أن التركيز عليها كان أقل حدة. كان لدى موم خيار عدم مشاركة تلك النصوص مع عائلتها و"عندما اكتشفوها، لم تسر الأمور على ما يرام".

 

تقول: "جزء من عائلتي متحفظ حقاً. كبرت وأنا أريد أن أكون كاتبة، لكنهم لم يطلبوا مني أن أكون كذلك. كما أن المواضيع التي نتحدث عنها في منزلي محدودة للغاية. لذلك كان واضحاً لي دائماً أنه بينما قد أشعر برغبة عميقة في الكتابة عن عائلتي، وعن الأشياء الشخصية للغاية، لن يقابل الناس في حياتي ذلك بالتهليل بالضرورة، وهو أمر مفهوم تماماً".

فكرت في سرد القصة التي تتحدث عنها في "عام الخيول" بأساليب أخرى غير المذكرات، بما في ذلك رواية تصويرية، في مرحلة ما. لكن عندما أصبح كتابتها كمذكرات أمراً لا مفر منه، حضرت موم أحباءها بأفضل طريقة تقدر عليها. كتبت الكتاب أولاً في "عزلة"، وعرضته فقط على وكيلها وبعد ذلك على محررها. ثم، قبل حوالى عام من النشر، شاركت الكتاب بأكمله مع المجموعة الرئيسة من الأشخاص المذكورين فيه. (أما الأشخاص الذين يلعبون أدواراً أصغر في السرد اطلعوا فقط على الجزء الذي يتطرق إليهم من الكتاب، مع السياق المطلوب).

استمعت موم إلى نصيحة تقول إنها تلقتها من زميلها كاتب المذكرات داني شابيرو: "إذا قررت مشاركتها مع الناس، فقدميها لهم بصيغة تجعلهم يشعرون أنه لا يمكن إجراء كثير من التغييرات. إذا كان لديك مسودة أو مخطوطة مجلدة، [فهذا أفضل] - لا ترسلي لهم مستندات رقمية. لا ترسلي لهم أوراقاً مطبوعة على هيئة مجلد مكتبي. سيشعرون فقط أنها مقالة كتبتها في المدرسة الثانوية ويمكنهم التدخل فيها. يجب أن يبدو النص في هيئة كتاب. وهذا سيذكرهم بأنه سيصبح كتاباً في كل الأحوال".

أعطت موم الناس موعداً نهائياً حازماً لتقديم ملاحظاتهم وتحديد توقعاتهم بوضوح. وتقول إن النصيحة الأخرى التي وجدتها مفيدة جاءت من كاتبة المذكرات وكاتبة المقالات ميليسا فيبوس، وهي: "لا تخضعي. قولي لهم ببساطة ’كل ما يمكنني أن أعدكم به هو أنني سأستمع إليكم‘".

وجدت كول أيضاً طرقاً لإيجاد فاصل بين كتاباتها وأحبائها. تقول: "أنا لا أهتم حقاً بالخصوصية لنفسي... إنها ليست مهمة فعلاً بالنسبة إلي. لكنني اتبعت أيديولوجيا في كتابتي مفادها بأنني يجب أن أكون الطرف الوضيع في القصص، وكان ذلك سهلاً بالنسبة إلي. بشكل عام، إذا وضعت نفسك موضع الحقير في القصة، فلن يغضب أحد منك. كما أن عائلتي تقبل عموماً أن هذه هي طريقتي في كسب العيش. إنهم يختلفون أحياناً مع تقييمي للأشياء، لكنني أعتقد أنني أبقيتهم بعيدين من الموضوع بما يكفي بحيث يمكنهم قبول أن لدي روايتي الخاصة".

في عالم الكتب الواقعية، كافح الكتاب طويلاً لمعرفة ما يعتبر قضية منصفة من غيرها. انتهى المطاف بمعظمهم إلى اتباع القواعد الخاصة بهم. غالباً ما يتم تفسير العبارة التي تتخذها نورا إيفرون شعاراً لها "كل شيء هو نسخة"، على أنه صرخة تحرر تطالب بإباحة كل شيء مفادها "اكتب أي شيء تريده حول من تريد"، لكن هذا التفسير لا يلخص المعنى الأصلي للجملة بالكامل. كما روت إيفرون ذات مرة أمام الكاميرا، فقد تعلمت الشعار من والدتها: "لقد عدت إلى المنزل بعد حدث اعتقدت أنه مأساة حياتي، لم يطلب أحدهم مني الرقص، فكانت إجابة أمي ’كل شيء هو نسخة‘". بعبارة أخرى، كان الهدف من الشعار هو أن يكون بلسماً مهدئاً للكاتبة. قد تكون قسوة الحياة أمراً لا مفر منه، لكنها قد تقدم قصة جيدة، أو على الأقل مادة تكتب عنها. عندما كتبت إيفرون عن طلاقها من الصحافي كارل بيرنشتاين، اختارت القيام بذلك في رواية سيرة ذاتية (رواية "حموضة معوية" Heartburn التي لها مريدون كثر)، وليس في مقالة، كما لو كانت بحاجة إلى تلك المسافة الإضافية لتسمح للسرد بالتشكل.

 

القواعد الثابتة بالنسبة إلى كول هي كالتالي: لا تكتب عن الأطفال ولا قصصاً تبدو أنها تنتمي في المقام الأول والوحيد إلى أشخاص آخرين. وإذا كان شخص ما يتصرف بشكل سيئ، فمن العدل الكتابة عن هذا السلوك. تذكرنا هذه الأخيرة بقاعدة تشترك فيها الكاتبة آن لاموت، التي يعتبر كتابها "خطوة بخطوة: تعليمات حول الكتابة والحياة" Bird By Bird: Instructions on Writing and Life قراءة ضرورية للكتاب الطموحين: "أنت مسؤول عن كل ما حدث لك. ارو قصصك. إذا أراد الناس منك أن تكتب عنهم بحب، كان عليهم التصرف بشكل أفضل".

تؤمن موم بالقوة الشفائية للكتابة حول المواضيع الصعبة والتحضير الدقيق قبل النشر. تقول: "تكتبها بلهجة غاضبة، لكن لا تنشرها غاضبة... هذا هو شعاري الجديد نوعاً ما، وهذا هو النهج الذي اتبعته مع ’عام الخيول‘. وأنا سعيدة للغاية لأنني فعلت ذلك... لم يكن هذا سهلاً، لكنني أعتقد حقاً أنه لم يكن هناك أنانية [في الكتاب]. وفي الواقع، الشخص الذي واجه أشد الصعوبات، وظهر بأبشع صورة هو أنا في ذلك الكتاب".

علينا الانتظار لنرى كيف ستكون علاقة هاري بأحبائه. ما زالت العائلة المالكة ملتزمة الصمت حيال المذكرات. (في نهاية المقابلة في برنامج "60 دقيقة" أكد كوبر "لقد تواصلنا مع قصر باكنغهام للحصول على تعليق. طالب ممثلوه، قبل اعتبار تقديم أي رد، تزويدهم بتقريرنا قبل بثه المقابلة، وهو أمر لا نفعله أبداً"). بالنسبة إلى كاتبتي المذكرات اللتين تحدثت إليهما فإن الكتابة عن تاريخ العائلة هي مسألة "كيف نفعل ذلك"، وليس "إذا فعلنا ذلك". يمكن اللجوء إلى إجراءات مخففة، لكن الالتزام بالكتابة يجب أن يظل ثابتاً.

تقول كول في نهاية دردشتنا: "الحياة أطول من أن يتم الاحتفاظ بالأسرار. إنه مضيعة للوقت". أسألها: "طويلة جداً؟". فتؤكد: "إنها طويلة جداً... جداً".

صدر كتاب "يوماً ما سنموت جميعاً ولا شيء من هذا سيكون مهماً: مقالات" لسكاتشي كول عن دار بيكادور للنشر.

يتوفر كتاب "عام الخيول" لكورتني موم حالياً عن طريق دار تن هاوس للنشر وستصدر منه نسخة ورقية في 14 فبراير (شباط) المقبل.

© The Independent

المزيد من متابعات