Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تعقد إعادة فتح الاقتصاد الصيني المعركة العالمية ضد التضخم؟

تنامي شهية بكين للنفط قد يدفع أسعار خام برنت إلى متوسط 100 دولار للبرميل بحلول نهاية العام

بكين أبقت على النمو منخفضاً بشكل مصطنع خلال معظم السنوات الثلاث الماضية (أ ف ب)

فقط عندما تشير الدلائل إلى تخفيف التضخم في جميع أنحاء العالم، فإن إعادة فتح الاقتصاد الصيني بعد القيود الوبائية يثير تساؤلات حول ما إذا كان يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع الكلف مرة أخرى. 

كثير من الاقتصاديين ليسوا قلقين للغاية، لكنهم يقولون إن حالة عدم اليقين الأولية ستعقد الأمور بالنسبة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي والبنوك المركزية الأخرى التي كانت ترفع أسعار الفائدة لمحاربة التضخم من طريق إبطاء النمو الاقتصادي. 

فمن المرجح أن تستهلك الصين مزيداً من الطاقة مع تعافي اقتصادها، مما يضع ضغطاً تصاعدياً على أسعار النفط والسلع الأخرى. ومع ذلك، يمكن لإعادة فتح الاقتصاد أن يؤدي لتخفيف اختناقات سلاسل التوريد وتمكين المصانع من زيادة الإنتاج، وحل بعض المشكلات التي أسهمت في ارتفاع التضخم في عام 2022، لكن التيارات المتقاطعة يمكن أن تعطي البنوك المركزية سبباً لإبقاء أسعار الفائدة أعلى لفترة أطول أثناء مراقبة تأثير الصين.

وقال ليلاند ميلر الرئيس التنفيذي لشركة "تشاينا بيغ بوك"، وهي شركة أبحاث مقرها واشنطن العاصمة لـ"وول ستريت جورنال"، "ستكون الصين عاملاً أساسياً في التضخم العالمي، ولا يستطيع (الاحتياطي الفيدرالي) فعل كثير حيال ذلك". 

وكانت بكين قد أبقت على النمو منخفضاً بشكل مصطنع خلال معظم السنوات الثلاث الماضية، حيث أغلقت المدن، وشددت القيود على الحدود لمنع انتشار "كوفيد-19" وانخفضت واردات النفط للعام الثاني على التوالي في عام 2022، وتباطأ النمو الاقتصادي الإجمالي إلى 3 في المئة، وهي واحدة من أبطأ معدلاته منذ عقود. 

وتخلى المسؤولون فجأة عن السيطرة على الوباء في أواخر العام الماضي، مما أدى إلى زيادة حالات الإصابة بالفيروس. وكانت التوقعات تشير إلى انتعاش اقتصادي قوي بمجرد مرور تلك الموجة. ويتوقع الاقتصاديون في الصحيفة نمواً اقتصادياً بنسبة 5 في المئة أو أعلى هذا العام. 

2.2 تريليون ودائع مصرفية للصينيين

كما راكم المستهلكون الصينيون المحاصرون داخل شققهم أكثر من 2.2 تريليون دولار من الودائع المصرفية العام الماضي، وهو ما ينبغي أن يغذي مزيداً من الإنفاق، في حين تظهر علامات مبكرة على ارتفاع التضخم في الصين، على رغم أنها لا تزال أقل بكثير مما هي عليه في الولايات المتحدة وأوروبا، حيث قفزت أسعار الفنادق في المناطق السياحية، وارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 4.8 في المئة في ديسمبر (كانون الأول) عن العام السابق.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

 زيادة شهية الصين للنفط

وقالت وكالة الطاقة الدولية أخيراً إنها تتوقع زيادة شهية الصين للنفط لدفع الطلب العالمي الإجمالي إلى مستوى قياسي يبلغ 101.7 مليون برميل يومياً، أي أعلى بكثير من مستويات ما قبل "كوفيد". 

وفي حال استمر زخم إعادة الانفتاح في الصين، فقد يدفع ذلك أسعار خام برنت إلى متوسط 100 دولار للبرميل بحلول نهاية العام من نحو 82 دولاراً حالياً، وفقاً لاقتصاديين في ثاني أكبر البنوك الفرنسية "سوسيتيه جنرال". وسيعني ارتفاع أسعار النفط ارتفاع كلف البنزين والشحن، بما في ذلك في الولايات المتحدة، حيث انخفضت أسعار البنزين بشكل كبير أخيراً. 

ويمكن أن تصبح شهية الصين للغاز الطبيعي للصناعة ومنتجي المواد الكيماوية مشكلة أيضاً، مما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار في وقت تتدافع فيه أوروبا لتأمين مزيد من إمدادات الطاقة. 

ارتفاع الأسعار والتضخم 

وقد تأتي أي زيادات في الأسعار في الوقت الذي يبدو فيه أن التضخم يتراجع. ففي ديسمبر تباطأ التضخم في الولايات المتحدة للشهر السادس على التوالي، في حين انخفض معدل التضخم في المملكة المتحدة للشهر الثاني على التوالي. كما انخفض التضخم السنوي في نوفمبر (تشرين الثاني) لأكبر اقتصادات مجموعة العشرين، وهو أول انخفاض في معدل تضخم مجموعة العشرين منذ أغسطس (آب) 2021، وفقاً لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

 وحتى لو وصلت أسعار النفط إلى 100 دولار للبرميل، فسيكون ذلك أقل بكثير من أعلى مستوياتها في 2022، عندما ارتفعت إلى نحو 130 دولاراً للبرميل. 

ويعتقد بعض الاقتصاديين أن انحسار النمو في الولايات المتحدة وأماكن أخرى قد يؤدي إلى انخفاض أسعار النفط أكثر مما ستدعمه الصين. 

وقالت كارولين باين كبيرة اقتصاديي السلع في "كابيتال إيكونوميكس"، ومقرها لندن، في ندوة عبر الإنترنت مع العملاء، "في الشهرين المقبلين سيكون هناك بعض خيبة الأمل من جانب الطلب، حيث تدخل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة في تباطؤ". وأضافت، "لن يتم تعويض ذلك تماماً من خلال انتعاش في الصين". 

الطلب على السلع سيظل صامتاً 

ويقول الاقتصاديون إن الطلب على السلع الأخرى قد يظل صامتاً، على عكس ما حدث خلال الأزمة المالية العالمية، عندما وافقت بكين على الإنفاق التحفيزي للبنية التحتية الذي غذى الطلب الهائل على المعادن من النحاس إلى خام الحديد، حيث أعاقت الصين الإنفاق الهائل هذه المرة، في حين لا تزال سوق العقارات في البلاد، وهو مصدر رئيس للطلب، في حالة ركود كبير. وفي الوقت نفسه، يمكن أن تساعد إعادة فتح الصين في تخفيف الضغوط التضخمية الناجمة عن مشكلات سلسلة التوريد بعد أن تسبب إغلاق "كوفيد" في عديد من الاضطرابات في المصانع والموانئ. 

وانخفض مؤشر يقيس معدلات شحن الحاويات المغادرة من الموانئ الرئيسة في الصين بنسبة 80 في المئة عن العام السابق إلى أدنى مستوى منذ صيف عام 2020، وعاد إلى حد كبير إلى معايير تفشي الوباء. 

وقال كلاس نوت رئيس البنك المركزي الهولندي وعضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في مقابلة أجريت معه أخيراً، "إن تعافي الصين في البداية سيكون تضخمياً، ويرجع ذلك جزئياً إلى أنها تنافس على نفس إمدادات الغاز الطبيعي المسال مثل غيرها من الدول، ولكن مع مرور الوقت ستزيل أيضاً بعض قيود العرض المتبقية. لذلك، مع مرور الوقت، لست متأكداً من أن الأمر سيكون تضخمياً". 

ويتوقع الاقتصاديون في "بنك سوسيتيه جنرال"، "في الوقت الحالي أي تداعيات تضخم من الصين لن تكون كافية لتغيير مسارات السياسة النقدية في الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي"، لكنهم لا يستبعدون احتمال أن يكون انتعاش الطلب على الطاقة في الصين "أقوى مما نعتقد"، وهو ما قد يضغط بدوره على بنك الاحتياطي الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة أكثر مما كان متوقعاً. 

وكحد أدنى، من المحتمل أن تمنع إعادة فتح الصين التضخم في أماكن أخرى من الانحدار. وهذا وحده يمكن أن يجبر البنوك المركزية على إبقاء السياسة النقدية أكثر تشدداً لفترة أطول، وفقاً لفريد نيومان الرئيس المشارك للأبحاث الاقتصادية الآسيوية في بنك "أتش أس بي سي". 

وأضاف نيومان، "سهلت الصين مهمة الاحتياطي الفيدرالي العام الماضي، وستجعل الأمر أكثر صعوبة هذا العام".