Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مسؤولون جزائريون فارون من العدالة… "الظرف الاستثنائي" يعرقل تسليمهم

سيلاحق وزير الطاقة السابق شكيب خليل على مخالفته القانون الخاص بالصرف وإبرام "سوناطراك" صفقات مع شركتين أجنبيتين على الأقل

المجلس القضائي في العاصمة الجزائرية (أ.ف.ب)

باشر المستشار المحقق لدى المحكمة العليا الجزائرية التحقيق في قضايا فساد على علاقة بوزراء سابقين مسجلين "في حالة فرار"، بينهم وزير الطاقة السابق شكيب خليل، الموجود في الولايات المتحدة، والوزير السابق للصناعة عبد السلام بوشوارب الذي يُعتقد أنه موجود في لبنان.

بمجرد بدء التحقيقات القضائية مع عدد كبير من المسؤولين، وقبل صدور قوائم المنع من السفر المرفقة بسحب جوازات سفر حوالى 4 آلاف شخص، غادر عدد من المسؤولين البلاد، إما عبر الطريق القانونية وإما بـ"تواطؤ" مع مسؤولين في وحدات حدودية، مثلما يروج بالنسبة إلى اللواء حبيب شنتوف، القائد السابق للناحية العسكرية الأولى في الجزائر.

وعُلم من مراجع قضائية عن بدء التحقيق في ملف شكيب خليل على مستوى المحكمة العليا، الأحد، فيما سيُطرح ملف عبد السلام بوشوارب الأربعاء المقبل، على أن شروع المستشار المحقق بفتح هذه الملفات يُلزمه إعداد إجراءات التسليم الدولية في حال عدم مثول المعنيين، بعد ثلاثة استدعاءات ترسل إليهم.

شكيب خليل

يعتقد مسؤولون في القضاء الجزائري أن محاكمة مسؤولين سابقين في ملف شركة "سوناطراك"، عملاقة النفط الجزائري، قبل بضع سنوات، قد جانب "الحقيقة" بعد إحداث تغييرات عدة على "قرار الإحالة"، الذي أعدته ضبطية قضائية تابعة للشرطة العسكرية.

وأعلن خليل، مسبقاً، استعداده لمواجهة قضاة التحقيق، لأنه "متأكد من براءته"، وفق تعبير سابق له. لكن الرجل موجود في الولايات المتحدة، ما يعني وجود صعوبات قانونية قد تعرقل عملية تسليمه في حال رفضه المثول. وسبق له أن رفض أمراً سابقاً بالقبض الدولي، قبل أن يلغى بـ"قرار سياسي"، ليعود خليل إلى الجزائر في ثوب "ضحية" مخابرات الجنرال توفيق.

وسيلاحق خليل على أفعال عدة تتعلق بمخالفة القانون الخاص بالصرف وحركة رؤوس الأموال من وإلى الخارج، إضافة إلى إبرام "سوناطراك" صفقات مع شركتين أجنبيتين على الأقل. وملف الشركة الجزائرية يتم التحقيق فيه في الجزائر وميلانو الإيطالية، بحكم الشراكة مع الشركة الإيطالية "إيني"، إذ يتهمها الإيطاليون بالحصول على رشى مع فريد بجاوي، نجل شقيق وزير الخارجية الجزائري السابق محمد بجاوي.

واتهم ناشطون وسياسيون، بينهم المرشح السابق إلى الانتخابات الرئاسية رشيد نكاز، خليل بـ"إخفاء" حقيقة تمويل "الجزائر لفرنسا بالغاز مجاناً"، ما أثار جدلاً كبيراً حول هذا القطاع الحيوي في البلاد، غذته تصريحات "غامضة" لرئيس الحكومة السابق علي بن فليس (2001 - 2003)، لمّح فيها إلى اتفاقات "سرية" مع الفرنسيين في مجال الطاقة.

وفي مارس (آذار) الماضي، أكدت "سوناطراك" أن "الجزائر لم تقدم أبداً على تصدير الغاز أو منتجات النفط بالمجان". وقال أحمد الهاشمي مزيغي، نائب رئيس نشاطات التسويق في الشركة، إنه "عند خروج أي جزء من المحروقات من التراب الوطني لا بد من أن يكون هناك تصريح جمركي".

وتابع لوكالة الأنباء الرسمية "تاريخياً، شهدنا حالتين استثنائيتين لهذه القاعدة. الأولى عام 2004، حينما جرت عمليات تصدير مؤقتة للنفط الخام لتخزينها في كوريا الجنوبية، وبالتالي خرج الخام في هذه الحالة من الجزائر بفاتورة مؤقتة. والاستثناء الثاني يتعلق بمعالجة (تكرير) النفط الخام الذي تم الشروع فيه عام 2018".

عبد السلام بوشوارب

أما عبد السلام بوشوارب، القيادي السابق في التجمع الوطني الديمقراطي، فهو صديق مقرب من السعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس السابق، وفُرض من قبله على قوائم التجمع ليصبح نائباً برلمانياً، ثم وزيراً للصناعة. واسم الرجل مع فضائح الفساد معروف منذ وروده في "وثائق بنما" للشركات الوهمية.

وبحكم توليه وزارة الصناعة، التي استُدعي جميع وزرائها (ما بين 2015 و2019) إلى التحقيق، فإن بوشوارب له أسبقية على من خلفه في المنصب قياساً لتأسيسه "نظام تركيب السيارات" في البلاد، الذي أدى إلى اعتقال غالبية رجال الأعمال العاملين في هذا المجال.

صعوبات التسليم

يعتقد المحامي أمين سيدهم في حديث إلى "اندبندنت عربية"، أن صعوبات قانونية كبيرة قد تعترض تسليم مطلوبين في ملفات فساد، خصوصاً أنه عمل سابقاً على ملفات مشابهة، اقتضى بعضها مدة عشر سنوات كاملة، على الرغم من وجود اتفاقيات ثنائية لتسليم المطلوبين.

وقال سيدهم إن "مسؤولين سابقين اختاروا بلداناً محددة للفرار، لإدراكهم غياب اتفاقيات تسليم بين الدولتين". وأضاف "بالنسبة إلى حالة بوشوارب مثلاً فقد اختار الجمهورية اللبنانية، التي لا تملك الجزائر معها أي اتفاقية تعاون قضائي".

وعن الإجراءات البديلة في مثل هذه الحالات، أشار سيدهم إلى أن "الأمر يمكن أن يمر عبر شرطة الإنتربول، لكن الأخيرة قد تكتفي بالاعتقال في حين يواجه التسليم إشكالات عدة"، مؤكداً أن "قاضي التحقيق سيتّبع الإجراءات القانونية المعتادة بتوجيه ثلاثة استدعاءات متتالية للمعنيين. وفي حالة عدم الحضور، يصدر أمراً بالإحضار، ثم أمراً بالقبض على المستوى الوطني، ثم أمراً بالقبض على المستوى الدولي ويُوزع على الإنتربول".

وإذا وصلت الملفات إلى هذا المستوى، فإن مرحلة قانونية جديدة ستبدأ "بأن يحاكم المعنيون على أساس التسليم بموجب قانون الدولة التي يعيشون فيها، إذ يطلب قضاء تلك الدولة مثلاً ضمانات لتفادي سوء المعاملة والمحاكمة العادلة وغيرهما". ويُتوقع أن يعتمد محامو المسؤولين على "الظرف الاستثنائي" في الجزائر لإقناع العدالة برفض تسليمهم.

تضارب الأنباء حول شنتوف

أصدر القضاء العسكري في الجزائر في أبريل (نيسان) الماضي أمراً بالقبض على القائد السابق للناحية العسكرية الأولى حبيب شنتوف، وأمراً آخر بإيداع القائد السابق للناحية العسكرية الثانية باي سعيد الحبس المؤقت، بتهم "تبديد أسلحة وذخائر حربية ومخالفة التعليمات العسكرية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ونشر مجلس الاستئناف العسكري بياناً ذكر فيه أسباب إصدار هذه القرارات وأرجعها إلى توجيه اتهامات لهما "بتبديد أسلحة وذخيرة حربية ومخالفة التعليمات العسكرية"، طبقاً لقانون الإجراءات الجزائية وقوانين القضاء العسكري. وأضاف البيان تهمة أخرى لشنتوف هي "مخالفته التزامات الرقابة القضائية الخاضع لها سابقاً".

ويشكل ملف شنتوف مصدر "صداع" للسلطات العسكرية، قياساً لمسار الرجل الطويل داخل صفوف الجيش وقيادته للناحية مدة قاربت الـ15 عاماً، وهي إحدى أهم النواحي الست، بحكم وجودها عند بوابات العاصمة.

ومكان وجود شنتوف مجهول، على الرغم من سريان أنباء عن استقراره في بروكسل البلجيكية. وتقول روايات إن شنتوف تمكن من الفرار بتواطؤ مسؤولين في محطة حدودية جزائرية، في معلومات لم تؤكدها وزارة الدفاع ولم تنفها، على الرغم من وجود أنباء عن اعتقال "مسؤولين سهّلوا عملية فراره" عبر ميناء غرب البلاد، توجه من خلاله نحو إسبانيا قبل أن ينتقل إلى بلجيكا على الأرجح.

المزيد من العالم العربي