فيلم "ستوبر"... كوميديا غير مضحكة مستوحاة من تطبيق "أوبر"

يقدم ثنائياً من بطولة كوميل نانجاني في دور "ستو" وهو سائق أوبر وقع في طريق الشرطي المارق فيك الذي يؤدي دوره الممثل ديف بوتيستا

الشريط الترويجي للفيلم (يوتيوب)

الفيلم من إخراج: مايكل دوز. بطولة: كوميل نانجاني، ديف بوتيستا، إيكو أويس، نتالي موراليس، بيتي غيلبين، ميرا سورفينو، وكارين غيلان. التقييم الرقابي: 15 عاماً. المدة: 93 دقيقة.

لو ظهرت أي نزعة ثقافية، فإن شخصاً ما في هوليوود سيحاول صنع فيلم كوميدي عن الموضوع. بينما نترقب صدور فيلم "فايب: ذا موفي" يأتي فيلم "ستوبر – Stuber" الذي يستعرض أكبر عدد ممكن من النكات غير المضحكة حول "أوبر"، تطبيق الرحلات في سيارات النقل التشاركي. بالطبع، يدور محور الفيلم على مدى هوس السائقين بالحصول على تقييم خمس نجوم من الزبائن. أحد هؤلاء السائقين، هو ستو (الممثل كوميل نانجاني) الملقب بـ"ستوبر –Stuber" وهو قلق بشكل خاص حول التقييم. صندوق سيارته مليء بالوجبات الخفيفة، ولديه جهاز iPod محمل بكل أصناف الموسيقى، ومجموعة كاملة من الكماليات الصغيرة الأخرى التي يأمل في أن تستدرج الزبائن إلى السخاء عليه. لكن لا شيء يجدي. يستعرض الفيلم أحداث ليلة نموذجية لستو، حيث يتقيأ الركاب في كل جوانب سيارة الأجرة الخاصة به من ماركة "بريوس"، ويشرحون له الحبكة الكاملة لقصة هاري بوتر، لكنه لا يحظى بأي تقييم خمس نجوم لمكافأته على ما يتحمله من مشقات.

في الأحوال كلها، فإن أقصى اختبار له يأتي على هيئة الشرطي المارق فيك (ديف بوتيستا)، الذي يستولي على سيارة "بريوس" الخاصة بالسائق ستو في سياق عملية انتقامه من عملاق المخدرات (الممثل إيكو أويس) المسؤول عن موت شريكته السابقة (الممثلة كارين غيلان).

يحتاج فيك إلى شخص آخر ليقوم بقيادة السيارة، إذ إنه خضع للتو لجراحة بالليزر لعينيه وبالكاد يرى. أما ستو فهو يريد أن ينهي عمله بأي ثمن ليتسنى له أن يكون السند لأعز صديقة له على رغم أنها لا تبادله المشاعر، بيكا (الممثلة بيتي غيلبن).

نستطيع القول إن هذا الثنائي الغريب مرتبطان في هذه الرحلة العسيرة، ففيك يجبر ستو على نقله في سيارته من وجهة إلى أخرى، حتى مع انزلاق عملية التحقيق أكثر فأكثر إلى العنف.

في نهاية المطاف، يريد ستوبر استكشاف المفاهيم التي نحملها عن الرجولة. فيك هو الشخصية القاسية النمطية في الأفلام الذي يعتقد أن العنف هو الحل على الدوام وأن إظهار الضعف يعد علامة على العجز. في حين أن ستو هو من النمط الحساس أكثر، لكن عجزه عن مصارحة بيكا بمشاعره جعله "شاباً لطيفاً" لدرجة لا تطاق، مقتنعاً بأنها تواعد الأوغاد فقط وأنه يستحق الحصول على شيء ما مقابل اللطف الذي أبداه لها. كما هو متوقع، يدرك هذان الرجلان أنهما سيتعلمان الكثير من بعضهما البعض.

وهذا كان ليكون مناسباً أو معقولاً ربما لو كان ستوبر مضحكاً بالفعل. يسعى سيناريو الفيلم، الذي كتبه تريبر كلانسي، سعياً حثيثاً إلى استخراج مادة وفيرة من التناقضات بين الرجلين، ما عدا مشهد مسلٍ إلى حد ما عندما يستخدم ستو حساب شخص مشتبه به على تويتر لنشر تغريدات محرجة كوسيلة غير عنيفة لإلحاق الضرر والتعذيب. من الممتع للغاية أن نرى نانجاني، الذي يقدم أداء مضحكاً مضموناً حتى في أكثر الأعمال العادية، يعمل بجد لإثارة الفكاهة من خلال حواره. بوتيستا، في القسم الأغلب من الفيلم، يعتمد فقط على ما يقدمه له النص، ويستخدم الأداء الفاتر نفسه الذي يعود إليه الفضل في نجاح دوره في شخصية دراكس في فيلم "حراس المجرة"، متمنياً أن ينجح الأمر بمعجزة ما تنقذ الفيلم.

من الواضح أن كلانسي، إلى جانب المخرج مايكل دوز، يقدّران أفلام الصداقة بين الأتراب، وهي أفلام شديدة العنف سادت في ثمانينيات القرن الماضي، مع تقديم قدر كاف من محاسبة النفس ليتناسب مع السائد اليوم. ومع ذلك، هناك شعور بأن الأفكار المقدمة في الفيلم مشوشة. الطريقة التي يعامل بها ستو بيكا، واعتقاده بأنها أدرجته في خانة الأصدقاء، لا تؤدي به بالفعل إلى الاعتبار بما جرى. كأن المشاهدين مطالبون بمساءلة اللازمة القديمة في أفلام التشويق، ومفادها "أطلق النار أولاً، واطرح سؤالك لاحقاً". ولكن بطريقة ما ستو هو الشخص الذي يحتاج إلى صوغ أفكاره على منوال جديد والتعود على قتل الأشرار (لا بأس في ذلك، يحاول الفيلم طمأنتنا، فهؤلاء الناس يبيعون الهيروين للأطفال). حتى محاولة هذا العمل قلب رأساً على عقب ما درج عليه هذا النوع من الأفلام، من طريق جعل التحقيق يقود الثنائي إلى نادي تعر للرجال، تفشل في تسجيل أي نقطة واضحة.

من الغريب أيضاً رؤية أويس يُقدّم هنا بطريقة غير متماسكة. الممثل الإندونيسي، الذي ذاع صيته في فيلم "ذا ريد" في عام 2011، هو أستاذ في تصميم الحركات القتالية ويستحق أن يُشاهد لمدة طويلة في لقطات غير متقطعة. بكل حال، فإن مشاهد الحركة الخاصة به في فيلم "ستوبر" تبدو وكأنها التقطت بواسطة هاتف آي فون من شخص يهرب من هجوم فضائي. تكاد اللقطات المقربة تكون في كل شيء، حيث تدور الكاميرا بشكل عبثي. إضافة إلى ذلك، لم يكن هناك أي حاجة لإرفاق كل مشهد قتالي بأغنية من أغاني الروك الكلاسيكية إلى حد صار الأمر مزعجاً بشكل خاص عندما انتُزعت إحدى تلك الأغاني من فيلم "حراس المجرة" نفسه (أغنية أنا لست مغرماً). يحاول فيلم ستوبر جاهداً أن يكون فيلم أكشن - كوميدي في زمن ما بعد الحداثة، لكنه فشل في النهاية وضل الطريق.

© The Independent

المزيد من سينما