الطائرات المسيرة... سلاح المواجهة الجديد بين حماس وإسرائيل

الحركة تؤكد أنّ التونسي محمد الزواري أوّل مَن قام بهذه الصناعات

عناصر من كتائب القسام يحملون السلاح في عرض عسكري وسط مدينة غزّة (أحمد حسب الله)

لم يعد سلاح المواجهة بين إسرائيل وحركة حماس في قطاع غزّة، يقتصر على أنّ تقصف الأخيرة مستوطنات غلاف غزّة أو ما أبعد من ذلك، برشقات صاروخية محلية الصنع، بل دخلت الطائرات المسيرة التي تنطلق من غزّة على خط العمليات العسكرية بين الطرفين، وأجرت مهمات استطلاعية عدة، ونجحت إلى حدٍ ما في ذلك.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنّه يجري فحوصات على طائرة مسيرة أسقطها في منطقة مستوطنات الغلاف، بعدما أطلقت من قطاع غزّة، ولم يكن هذا الإعلان الأوّل الذي تعترف فيه إسرائيل بشكلٍ صريح أنّ طائرات صغيرة أطلقت من مناطق متفرقة من غزّة وعلى فترات متباعدة اجتازت أراضيها، وفي معظم الحالات تمكنت من رصدها وإسقاطها.

لكن وجود طائرات مسيرة في غزّة يثير قلقاً كبيراً لدى إسرائيل، التي تعمل فعلياً على تطوير سلاح مواجهة لها، وتظهر هذه التخوّفات بشكل واضحٍ في الزيارة الأخيرة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى مستوطنات غلاف غزّة، والتي أجراها بداية الشهر الحالي، إذ حَمَلَ مرافقوه من قوات الجيش أجهزة مضادة للطيران، تخوّفاً من حدوث أيّ طارئ، أو إطلاق حماس طائرات مسيّرة في وقت الزيارة.

البداية

وبالعودة إلى ظهور الطائرات المسيرة في غزّة، فإنّ البداية في فبراير (شباط) لعام 2016، إذ ظهرت للمرّة الأولى طائرة مسيرة في أجواء غزّة، كانت تابعة لحركة حماس، التي عملت على صناعتها بمساعدة التونسي الراحل محمد الزواري، والذي دخل القطاع من الأنفاق الحدوديّة بين غزّة ومصر التي كانت منتشرة في فترة تولي الراحل محمد مرسي سدّة الرئاسة، وأظهرت فيديوهات نشرتها كتائب القسام الجناح العسكري لحماس، مقاطع للزواري وهو يعمل على تصنيع الطائرات المسيرة داخل قطاع غزّة وإطلاقها.

وبحسب مصادر من حماس، فإنّها خصّصت فريقاً كاملاً من أعضاء كتائب القسام، يعكف يومياً على تطوير قدرات الطائرات المسيّرة، لتصبح سلاح المواجهة الجديد مع إسرائيل، ووفقاً للمعلومات المتوافرة لـ "اندبندنت عربية" فإنّ حركتَي حماس والجهاد الإسلامي هما الوحيدتان اللتان تملكان طائراتٍ مسيرة من بين الفصائل الفلسطينية المسلّحة في غزّة.

أكثر من فصيل يملك طائرة مسيرة

حتى نهاية مارس (آذار) من العام الحالي، فإنّ حماس هي التي كانت تعلن فقط عن إطلاق طائرات من دون طيّار لتنفّذ مهمات عدة داخل إسرائيل، لكن في مايو (أيّار) الماضي، نشرت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي مقطع فيديو يوثّق لحظة استهداف آليتين عسكريتين إسرائيليتين بواسطة طائرة مسيرة، ويعد ذلك المرة الأولى في تاريخ الصراع مع الجيش الإسرائيلي، الذي أقرّ واعترف بذلك.

ويقول الخبير في الشؤون الإسرائيلية عاهد فروانة إنّ الطائرات المسيّرة تعد سلاح المواجهة الإستراتيجي الجديد بين غزّة وإسرائيل، ويأتي ذلك بعد استئناف بناء الجدار العازل الذي تقيمه الأخيرة على طول الحدود مع القطاع، ويعمل على حجب رؤية حماس لمجريات الجيش.

وبتقديرات فروانة، فإنّ حماس تعطي أولوية كبيرة لتطوير الطائرات المسيرة، بدلاً من مشروع بناء الأنفاق، وتعتبرها سلاحاً إستراتيجياً، الأمر الذي يثير تخوّفات كبيرة لدى إسرائيل من تمكن فصائل غزّة من اختراق الأجواء الإسرائيلية، ولذلك أعطى نتنياهو تعليماته لوزارة الدفاع بالعمل على تطوير سلاح مواجهة لتلك الطائرات.

تستخدم لمهام عدة

لكن المعلومات المتوافرة لـ "اندبندنت عربية" تشير إلى أنّ الطائرات المسيرة من دون طيّار، محلية الصنع، ولا تحتوي على لوحات إلكترونية تمكّن الجيش الإسرائيلي من اكتشافها أو ملاحقتها عند دخولها أجواءه، ولم نحصل على معلومات حول شكل الطائرة أو حجمها، لكن الفيديوهات التي نشرتها حماس والجهاد الإسلامي، تشير إلى أنّها صغيرة الحجم مقارنة بالطائرات المسيرة التي تستخدمها الدول الأخرى.

يشير فروانة إلى أنّ هذه الطائرات تستخدم وفقاً لتحليلات للجيش الإسرائيلي لجمع المعلومات الأمنية لمعرفة ما يقوم به الجيش على الجانب الآخر من الحدود مع قطاع غزة، لا سيما أعمال الهندسة لاستكمال الجدار الحدودي، وبمعنى آخر فإنّ حماس تستخدم الطائرات في دور استطلاعي فقط، إذ تحمل كاميرات تصويرية، وليس معدات قتالية.

ويضيف فروانة أنّ إسرائيل تتهم حزب الله وإيران بتطوير سلاح الطائرات المسيرة في غزّة، لتصبح هجومية وتحمل صواريخ صغيرة ومواد متفجّرة ذات مفعول قوي، وهذا ما يشكل خطراً كبيراً على إسرائيل، لذلك تحاول ابتكار طرق للمواجهة.

تجارب ناجحة

وبحسب المعلومات، فإنّه فعلياً جرى تطوير الطائرات لتحمل متفجرات، واستخدمتها الجهاد الإسلامي مرة واحدة، في قصف آليات عسكرية إسرائيلية أثناء جولة التصعيد الأخيرة على غزّة في مايو الماضي. وبيّن فروانة أنّ إسرائيل تعتقد أنّ عدد الطائرات المسيرة في غزّة محدود وذات مهام معينة، وعادة ما تطلق الفصائل في غزّة طائرة واحدة، ما يجعل القدرة على اكتشافها وإسقاطها سهلاً، لكن التخوّفات من أن يحصل إطلاق أكثر من طائرة في الوقت نفسه وفي أماكن عدة.

وبحسب مصدرٍ في حماس، فإنّ عدداً من الطائرات المسيرة خرج في مهمات استطلاعية تجريبية، ونجح في تصوير الكثير من المناطق التابعة للجيش ورصد العديد من التحركات، ثمّ عادت الطائرات إلى غزّة من دون أن تكتشف إسرائيل الأمر، وتأكيداً لذلك نشرت حماس أكثر من مرة مقاطع فيديو صوّرتها طائراتها المسيرة داخل الأراضي الإسرائيلية.

المزيد من الشرق الأوسط