Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الرئيس التونسي يتحرك لحلحلة الأزمات قبيل الاستحقاق البرلماني

يرى مراقبون أن سعيد يدفع من خلال تحركاته إلى تحقيق نسبة مشاركة عالية في الانتخابات

الرئيس التونسي يطلق مشروع طريق سيارة من محافظة سيدي بوزيد (صفحة الرئاسة التونسية على فيسبوك)

أجرى الرئيس التونسي قيس سعيد في الساعات الماضية حراكاً واسعاً شمل زيارات إلى عدد من المنشآت وتدشين مشاريع في خطوة أثارت جدلاً داخل الأوساط السياسية في شأن دلالاتها خصوصاً أنها تأتي عشية الانتخابات البرلمانية المُقرر تنظيمها الأسبوع المقبل.
ودشن سعيد مشروع إنشاء "طريق سيّارة" من محافظة سيدي بوزيد، مهد الانتفاضة التي شهدتها البلاد في عام 2011، إلى العاصمة بعدما زار مصنعاً للحليب في ذروة أزمة في هذه المادة أثارت تململاً شعبياً خصوصاً أن هذه الأزمة تزامنت مع نقص حاد في بعض الأدوية أيضاً.
وتجدر الإشارة إلى أن الرئيس التونسي يتهم خصومه باستمرار بافتعال الأزمات منذ إطاحته البرلمان المنحل في 25 يوليو (تموز) 2021 في خطوة وصفها هؤلاء بالانقلاب، فيما يقول سعيد إنه بصدد قيادة عملية سياسية ترمي إلى تصحيح مسار انتفاضة 14 يناير (كانون الثاني) 2011.

 استجابة لمطالب التونسيين

وكان أداء اليمين لأعضاء "هيئة الصلح الجزائي" مساء الأربعاء السابع من ديسمبر (كانون الأول) الحالي، بمثابة أحدث تحرك من الرئيس سعيد الذي يسعى من خلال هذه الهيئة إلى استرجاع أموال يقول إنها "منهوبة" من قبل عدد من رجال الأعمال.

وقال سعيد في كلمة له أمام الهيئة التي تضم تسعة أعضاء إن "الأمانة كبيرة وعملكم كبير قوموا بعملكم بكل حرية واستقلالية وسيصل الحق لصاحب الحق وهو الشعب التونسي، وأمامكم ستة أشهر لذلك قابلة للتمديد، ونأمل ألا نصل له"، وذلك بحسب مقطع فيديو نشرته صفحة رئاسة الجمهورية عبر موقع "فيسبوك".

واعتبر الناطق الرسمي باسم حزب التيار الشعبي محسن النابتي أن "الحراك الذي يقوم به الرئيس سعيد يندرج في إطار أسلوبه الذي يقوم على إنضاج الظروف مثل تحركه في 25 يوليو، عندما يصل التونسيون إلى ما يشبه مرحلة اليأس من تحرك الرئيس، يتحرك هو بشكل حاسم". وأضاف النابتي أن "الفترة الماضية كلها تشهد تساؤلات في شأن عدم تحرك الرئيس في ظل إشكالات عدة مثل فقدان الحليب والدواء. أعتقد أن هذا جزء من تحرك أوسع للرئيس، والمرحلة المقبلة سيكون عنوانها الكبير استرجاع الأموال المنهوبة وسنرى تطورات كبيرة".

ولفت النابتي إلى أن "ما قام به الرئيس سعيد هو استجابة لمطالب التونسيين بالتحرك وهو يختار توقيته بدقة، والأطراف التي كانت تحكم تونس في العقد الأخير تجاهلت ملف الأملاك المصادرة والأموال المنهوبة".

واستنتج النابتي أن "رئيس الجمهورية اختار توقيتاً ممتازاً وبعث برسائل مفادها أنه سيمضي نحو الخيارات التي رسمها، وعرف متى يخرج في وقت تستعد فيه البلاد لانتخابات يراهن البعض على إفشالها لكنها ستتم في موعدها".

وكان الرئيس التونسي الذي يملك أغلب الصلاحيات منذ أكثر من عام، تعهد في وقت سابق باسترجاع الأموال المنهوبة التي قدرها بأكثر من خمسة مليارات دولار وأن عدد رجال الأعمال المشمولين بالصلح الجزائي يُقدرون بـ460 شخصاً. واستند الرئيس سعيد في أرقامه إلى تقرير صدر عن اللجنة الوطنية لتقصي الحقائق حول الرشوة والفساد.

حملة انتخابية

وتواجه تحركات سعيد انتقادات من قبل خصومه ومحللين يرون أنها لا تخرج عن كونها محاولة لتعبئة التونسيين للاقتراع المرتقب في 17 ديسمبر الحالي.

وتصاعدت التحذيرات من مقاطعة واسعة لهذا الاستحقاق الذي يُعد ثاني محطة من خريطة طريق شاملة أطلقها سعيد في العام الماضي في أعقاب حله البرلمان والحكومة السابقين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقالت الصحافية التونسية جيهان علوان، إن "من المهم أن يتحرك رئيس الجمهورية في ما يخص الملفات الاجتماعية والاقتصادية بخاصة في ظل الأزمات الحادة التي تشهدها البلاد وسط فقدان الأدوية وارتفاع أسعار بعض المواد الغذائية وفقدان أخرى مثل الحليب". وتابعت علوان أن "هذا التحرك تزداد أهميته في ظل إمساك الرئيس بكل الصلاحيات منذ 25 يوليو، ومنذ ذلك الحين والأزمات تتزايد، لكن في اعتقادي أن الرئيس بصدد القيام بحملة انتخابية في هذه الفترة باعتبار أنه يعول على هذه المحطة المهمة لإنجاح المسار الذي انطلق في 25 يوليو وإرساء برلمان جديد يقطع مع المنظومة السابقة التي قطع معها هو في وقت سابق".

وعبرت علوان عن اعتقادها أن "سعيد يريد أن يظهر أمام التونسيين أنه قادر على حلحلة كل الملفات ومهتم بالمشاكل التي يواجهونها حتى يدفع نحو نسبة مشاركة عالية في الانتخابات والانخراط في مساره الذي بدأ يشهد تململاً وحتى على مستوى الثقة برئيس الجمهورية".

وخلُصت علون إلى أن "الرئيس سعيد في حملة انتخابية وهو ما قام به أيضاً خلال مرحلة الاستفتاء على الدستور، لكن للأسف الملفات التي تحرك حولها لم تشهد حلاً بعد، فلم نرصد بعد انخفاضاً في الأسعار وعودة الأدوية إلى الصيدليات مثلاً. ملفات عدة لا تزال عالقة".

وعود مالية

في موازاة ذلك، بدأ الرئيس سعيد، الخميس الثامن من ديسمبر، زيارة إلى السعودية للمشاركة في القمة العربية- الصينية التي ستُعقد في الرياض، وهي زيارة يراهن عليها الموالون للرئيس من أجل الاستفادة منها لتحصيل مكاسب اقتصادية في ظل الأزمة التي ترزح تونس تحت وطأتها.

وقال الناطق الرسمي باسم حزب التيار الشعبي، محسن النابتي، إن "الرئيس سيحضر القمة العربية الصينية في المملكة العربية السعودية، ربما نرى كثيراً من الوعود المالية في هذه القمة ونحن نطالب بأن نجد بديلاً عن صندوق النقد الدولي والبديل موجود وهو الدول العربية والقوى الصاعدة، أساساً الصين".

وبيّن أنه "ربما أحد الرهانات الاقتصادية للرئيس موجودة اليوم في هذه القمة، أما معارضوه فكان رهانهم على ضغط  يمارَس عليه من الغرب وبخاصة الولايات المتحدة وفرنسا، لكن القمة الفرنكوفونية أسقطت كل رهانات هؤلاء".

وأشار النابتي إلى أن "دعوة الرئيس من قبل الولايات المتحدة لزيارتها هو تسليم بالأمر الواقع لأن 25 يوليو حقيقة قائمة، من يراهن على إسقاط سعيد أو مسار 25 يوليو واهم".

وتشهد تونس انقساماً سياسياً حاداً بين الموالين للرئيس سعيد ومعارضيه الذين يتهمونه بمحاولة إرساء نظام ديكتاتوري وهو ما ينفيه ويعد بتصحيح مسار انتفاضة 14 يناير 2011 وحماية الحقوق والحريات التي تعتبر من المكاسب النادرة للانتفاضة الشعبية.

المزيد من متابعات