Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ملفات "تويتر"... "ووترغيت" من نوع جديد تهز نزاهة بايدن

إيلون ماسك يكشف عن تواصل حملة الرئيس الديمقراطي مع المنصة لكتم الأصوات المناهضة لها

من الوقائع الأكثر جدلاً في تاريخ سياسات الإشراف على المحتوى في "تويتر" هي حادثة حجب قصة "نيويورك بوست" التي تضمنت رسائل بريدية سرية لنجل الرئيس هانتر بايدن (اندبندنت عربية)

انتهت معركة إيلون ماسك مع "أبل" بجولة ودية مع رئيسها التنفيذي في مقر الشركة، إلا أن معركته مع إدارة جو بايدن التي أطلق شرارتها، الجمعة الثاني من ديسمبر (كانون الأول)، لا يبدو أنها ستنتهي بلقاء باسم مع سيد البيت الأبيض، بعد أن كشف ماسك عن أن حملته الانتخابية تواصلت في عام 2020 مع "تويتر" لكتم الأصوات المناهضة لها، بحسب بيانات كشف عنها الملياردير الأميركي من خلال الصحافي مات تايبي.

فضيحة "ملفات تويتر"

وأزاح تايبي الستار عن فضيحة "ملفات تويتر" في سلسلة من أكثر من 35 تغريدة نشرها بعد ساعات من دعوة ماسك متابعيه إلى ترقب الكشف عن كواليس "قمع تويتر" تحقيق صحيفة "نيويورك بوست" حول كمبيوتر هانتر بايدن، الذي زعم أن الأخير استغل نفوذ والده عندما كان نائباً للرئيس لتعزيز صلاته التجارية مع الصين وأوكرانيا. وكان "تويتر" منع مستخدميه في عام 2020 من تداول القصة بحجة احتوائها على مواد مقرصنة. 

وكتب ماسك مساء الجمعة على حسابه بـ"تويتر"، "حقيقة ما حدث حول قمع تويتر قصة هانتر بايدن سوف تنشر على تويتر الساعة الخامسة بالتوقيت الشرقي". وبعد ثلاث ساعات من إعلان مالك "تويتر" نشر تايبي عبر حسابه الشخصي سلسلة تغريدات عنونها بـ"ملفات تويتر"، مشيراً إلى أنها ليست إلا الجزء الأول من سلسلة أطول تستند إلى آلاف المستندات الداخلية التي حصل عليها من مصادره في الشركة.
وكشف تايبي عن أن حملة بايدن تواصلت بشكل روتيني مع "تويتر" لحذف تغريدات معينة تهاجمها، مرفقاً صورة من رسالة بريدية ورد فيها التالي "مزيد للمراجعة من فريق بايدن"، وتبعت الجملة روابط خمسة تغريدات من حسابات مختلفة، ليرد المرسل إليه قائلاً "تمت معالجتها".
وذكر الصحافي الأميركي بأن "تويتر" لجأ إلى هذه الممارسات الرقابية على المحتوى لمحاربة الحسابات المزيفة والاحتيال المالي، لكن موظفي المنصة وكبار تنفيذييها بدأوا مع مرور الوقت استخدام هذه الأدوات لأغراض مختلفة، استجابة لطلبات خارجية للتلاعب في المحتوى، وبلغ ذلك أوجه عام 2020، عندما أصبحت هذه الطلبات روتينية، ومنها ما جاء من فريق بايدن واستجابت له الشركة.

وبحسب تايبي منح "تويتر" هذا الامتياز للحزبين الديمقراطي والجمهوري، واستقبلت المنصة في 2020 طلبات من إدارة ترمب وحملة بايدن على حد سواء، إلا أن الاستجابة وحجم التفاعل مع البلاغات تفاوتا بحسب هوية الحزب، إذ توفرت للديمقراطيين قنوات أكثر للشكوى، بالنظر إلى أن "تويتر" كان ولا يزال تحت هيمنة موظفين من توجه سياسي واحد. ودعم الصحافي الأميركي تغريداته بصورة توضح أن 99 في المئة من تبرعات "تويتر" كانت للحزب الديمقراطي. وأضاف أن الوثائق التي لديه تظهر ميل "تويتر" إلى الديمقراطيين على حساب الجمهوريين في تنفيذ سياسات الإشراف على المحتوى التي تشمل حظر الحسابات وحذف التغريدات.

 

قصة كمبيوتر هانتر

من الوقائع الأكثر جدلاً في تاريخ سياسات الإشراف على المحتوى في "تويتر" هي حادثة حجب قصة "نيويورك بوست" في 14 أكتوبر (تشرين الأول) 2020، التي تضمنت رسائل بريدية سرية لنجل الرئيس هانتر بايدن، توصلت إليها الصحيفة من خلال كمبيوتره الذي تركه في محل صيانة في ولاية ديلاوير. وكشف تحقيق الصحيفة الشهير عن أن هانتر عرف والده، نائب الرئيس آنذاك، على مسؤول تنفيذي كبير في شركة أوكرانية للطاقة، قبل أقل من عام من ضغط بايدن على المسؤولين الحكوميين في أوكرانيا لفصل المدعي العام الذي كان يحقق في أنشطة الشركة، وفقاً للرسائل الإلكترونية التي حصلت عليها الصحيفة.
وكشفت القصة التي حجبها "تويتر" عن رسالة بريدية أرسلها فاديم بوزارسكي، مستشار مجلس إدارة شركة "بورسيما" الأوكرانية في 17 أبريل (نيسان) 2015، أي بعد نحو عام من انضمام هانتر إلى مجلس الإدارة براتب يصل إلى 50 ألف دولار شهرياً، قال فيها "عزيزي هانتر، أشكرك على دعوتي للعاصمة واشنطن، ومنحي فرصة مقابلة والدك، وقضاء بعض الوقت معاً".

وفي رسالة بريدية أخرى تعود إلى مايو (أيار) 2014، طلب بوزارسكي، التنفيذي الثالث في هرمية الشركة الأوكرانية وقتها، من هانتر "النصح حول الطريقة التي يمكنه من خلالها استخدام نفوذه في صالح الشركة".

وفيما تتعارض المراسلات التي كشفت عنها "نيويورك بوست" مع تصريح جو بايدن الذي قال إنه "لم يتحدث مع ابنه قط عن تعاملاته التجارية الأجنبية"، جاء قمع "تويتر" القصة في خضم الانتخابات الرئاسية الأخيرة متسقاً مع مصالح حملة بايدن، التي واجهت متاعب بسبب تاريخ نجل الرئيس وأنشطته التجارية مع الصين وأوكرانيا، التي استغلها الجمهوريون لدعم اتهاماتهم لهانتر بأنه استغل منصب والده لتعزيز تعاملاته مع دول أجنبية.
وقال الصحافي الذي انفرد بنشر المعلومات الجديدة بالنيابة عن ماسك إن المنصة اتخذت وقتها "إجراءات استثنائية" لقمع قصة هانتر كإزالة الروابط التي تؤدي إليها، أو وصمها بأنها "غير آمنة" لتحذير المستخدمين من قراءتها، ولم تكتف بذلك، بل منعت تناقل القصة عبر رسائل الدردشة في التطبيق، وهي خاصية لا تستخدم إلا في حالات محدودة، كتبادل المواد الإباحية المتعلقة بالأطفال.

ووصل الحال بـ"تويتر" أن حظر حساب المتحدثة باسم البيت الأبيض كايلي ماكناني بعد تغريدها حول القصة، الأمر الذي دفع مايك هان، أحد موظفي حملة ترمب إلى مخاطبة "تويتر" في رسالة غاضبة مستنكراً حظر حسابها، وسائلاً "كيف ومتى سيرفع الحظر عنها؟". وتضمنت "ملفات تويتر" رسالة من رئيسة السياسة العامة كارولاين ستورم إلى الفريق تطلب منهم إعادة النظر في حظر ماكناني، لترد عليها أحد أعضاء الفريق قائلة إن المستخدم حظر لانتهاك سياسة المواد المقرصنة. وكشفت هذه المراسلات عن انقسام وتوتر بين فريق السياسة العامة ذي التحكم المحدود على سياسات الإشراف على المحتوى وفريق السلامة والثقة.
 وغرد تايبي قائلاً "لم أر دليلاً على أن الحكومة الفيدرالية لعبت دوراً في قمع قصة كمبيوتر هانتر بايدن"، إلا أنه أكد أن القرار اتخذ على أعلى المستويات في الشركة، ولعبت الرئيسة السابقة للشؤون القانونية والسياسات فايجاي غاد، التي كانت من أولى ضحايا عملية التسريح التي قادها ماسك، دوراً محورياً في تمريره، في حين لم يكن الرئيس التنفيذي آنذاك جاك دورسي على علم به.

ونقل الصحافي الاستقصائي عن موظف سابق في "تويتر" قوله إنه حجة الحجب بسبب القرصنة لم تكن إلا عذراً، أدرك الجميع في غضون ساعات بأنها لن تصمد، ومع ذلك لم يكن لدى أي أحد الشجاعة للتراجع عن قمع التقرير. واستعرض رسائل بين غاد، والمدير السابق للثقة والسلامة يول روث، والمتحدث باسم الشركة ترينتون كينيدي. يقول في إحداها روث بأنه عاجز عن فهم لماذا يشار إلى التقرير بأنه "غير آمن"، مضيفاً أن المنصة ستواجه "أسئلة صعبة" إذا لم يكن لديها سبب منطقي قوي لمنع القصة.

وقال نائب المستشار القانوني السابق لـ"تويتر" جيم بيكر إنه "يتفق مع الاستنتاج بأن هناك حاجة إلى حقائق إضافية لتقييم ما إذا كانت المواد قد تم اختراقها أم لا"، لكنه أضاف "من المعقول بالنسبة إلينا أن نفترض أنها ربما تكون قد تم اختراقها وأن الحذر مطلوب".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


الديمقراطيون غضوا النظر

وكشف الصحافي الأميركي عن أن النائب الديمقراطي رو خانا تواصل مع غاد الرئيسة السابقة للشؤون القانونية والسياسات، محذراً من أن الحجب يبدو انتهاكاً لمبادئ التعديل الأول الذي يمنع صياغة أي قوانين تحد من حرية التعبير أو تتعدى على حرية الصحافة. وبحسب الصحافي، فإن خانا كان الوحيد من الديمقراطيين الذي تواصل مع "تويتر" بهذا الشأن. وكتب خانا "أقول هذا باعتباري مؤيداً لبايدن، ومقتنعاً بأنه لم يرتكب أي خطأ، لكن القصة الآن أصبحت تتعلق بالرقابة أكثر من رسائل البريد الإلكتروني غير الضارة نسبياً".

ترقب للمزيد

ومنذ إتمامه صفقة شراء "تويتر" قبل أسابيع، لم يهدأ ماسك الذي يرفع لواء حماية حرية التعبير في المنصة الزرقاء من إحداث تغييرات جذرية فيها، بهدف الحد من الرقابة، وتعزيز شفافية المنصة وحيادها تجاه الأحداث السياسية. ومن أبرز القرارات التي اتخذها المالك الجديد للمنصة المتهمة بميلها إلى اليسار على حساب المحافظين، عفو عام عن الحسابات المحظورة، وقرار منفصل برفع الحظر عن حساب الرئيس السابق دونالد ترمب. 
ومنع "تويتر" قبل عامين المغردين من تداول تقرير "نيويورك بوست" عن كمبيوتر هانتر بايدن، في قرار أثار جدلاً واسعاً حول حياد المنصة وتدخلها للتأثير في الانتخابات. وزعمت الشركة أن تقرير الصحيفة كان ينتهك "سياسة المواد المقرصنة"، إلا أن جاك دورسي رئيسها التنفيذي آنذاك اعترف أن القرار كان خطأ. ويرى منتقدو "تويتر" أن قمع قصة كمبيوتر هانتر بايدن في "تويتر" و"فيسبوك" كان كافياً للتأثير في نتيجة الانتخابات لصالح والده. 
وفضحت "ملفات تويتر" التي أزاح ماسك النقاب عنها تواصل حملة بايدن مع الشركة لكتم المحتوى الضار بها، وجاءت لتجدد الشكوك حول الدور المشبوه الذي لعبته المنصة في دعم مرشح على حساب آخر، وتعزز الترقب حول ما سيكشف عنه المالك الجديد للمنصة من معلومات قد تهدد صدقية الرئيس الأميركي.

المزيد من متابعات