Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تتحول وعود السوداني إلى مأزق حكومي في العراق؟

"أزمات بدأت تطفو على السطح بعد رفضه منح الكتل النيابية كل ما تريد خصوصاً تلك القريبة من الإطار التنسيقي"

الحكومة العراقية قد تواجه ردة فعل حادة من قبل الشارع إذا لم تنفذ وعودها (أ ف ب)

وعود كثيرة وعمل متواصل، هكذا يبدو المشهد بالنسبة إلى رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني وحكومته أمام جملة من الوعود الإصلاحية والاقتصادية والسياسية تتخذها الحكومة الجديدة التي تشكلت حديثاً وأطلقتها في البرنامج الحكومي.

يسابق السوداني الزمن لإنجاز ما وعد به الشعب العراقي، فهل تتحول وعوده إلى مأزق حكومي؟ يجيب الباحث السياسي، نبيل جبار التميمي، أن وعود السوداني تندرج في قسمين، الأول متعلق بالوعود السياسية التي تم تثبيتها في ورقة المبادئ الأساسية التي تشكل على أثرها تحالف (إدارة الدولة) وتتضمن مجموعة من الطلبات والرغبات السياسية للكتل المشاركة في الحكومة (السنية والشيعية والكردية) متمثلة في أربعين نقطة، استند إليها السوداني في كتابة منهاجه الوزاري، وأصبحت خارطة طريق لحكومته، لا سيما تلك النقاط التي تتضمن سقوفاً زمنية للتنفيذ، ومنها إجراء انتخابات مبكرة خلال مدة سنة وإجراء انتخابات مجالس المحافظات وتشريع قانون النفط والغاز بسقف زمني مدته ستة أشهر وتضمين حصص المحافظات المنتجة للنفط وتطبيق اتفاقية سنجار وغيرها. 

أما القسم الثاني من الوعود، بحسب التميمي، فهو يتمثل في الرغبات الشعبية للعراقيين الطامحين بتحسينات اقتصادية وخدمية أوسع، السوداني وضع ضمن منهاجه الوزاري مجموعة من السياسات والإجراءات التي من شأنها تحسين الواقع الاجتماعي والاقتصادي، كثير منها سياسات قابلة للتنفيذ والبعض منها قد يصطدم تنفيذه بكثير من العقبات، وأخرى قد تواجه تعقيداً نتيجة ارتباطها بالجانب التشريعي ومجلس النواب، ويبقى التساؤل قائماً حول مدى إمكانية تنفيذ ذلك خلال مدة قصيرة بما يقارب السنة الواحدة من عمر الحكومة وهي المدة المفترضة لبقاء الحكومة حتى إجراء انتخابات جديدة. 

ويرى التميمي أن غالب ما تضمنه المنهاج الوزاري وورقة المبادئ السياسية هي مواد مرنة وقابلة للتنفيذ وقد يسهم تنفيذها في ضبط الصراع بين الفرقاء السياسيين، لكنها قد لا تغطي حجم الطموحات والآمال الكبيرة للشعب العراقي الذي يطالب بإجراءات جوهرية كبيرة.

آمال كثيرة

لكن الباحث العراقي، صالح لفتة، يؤكد "أن المواطن يأمل كثيراً من هذه الحكومة مثل تعديل الأوضاع الاقتصادية وحل مشكلة البطالة بتوفير فرص عمل للشباب وتجفيف منابع الفساد وتحسين الخدمات المقدمة، وإذا لم يلمس المواطنون أي تغيير بأحوالهم اليومية على رغم الوعود فإن الحكومة سينالها كثير من النقد والمعارضة والمظاهرات وستجد نفسها في ورطة ليس من السهل الخروج منها". 

ويعتقد لفتة بأن "دورة انتخابية كاملة لمدة أربع سنوات كافية جداً وتستطيع الحكومة الإيفاء بكل العهود التي قطعتها على نفسها إذا امتلكت الإرادة، لكن من الصعب أن يصبر المواطن العراقي كل هذه الفترة الطويلة، لذلك فلتحسب الحكومة حسابها من الآن أنها في الصيف المقبل على أبعد تقدير ستخرج عليها مظاهرات منددة بعملها وتطالبها بالوفاء بوعودها".

ودعا الحكومة إلى "عدم الإفراط في الوعود خصوصاً التي تحتاج إلى وقت طويل لتحقيقها حتى لا تتحول الوعود إلى قنبلة موقوتة. الأيام ستكشف صعوبة تحقيق كل ما تريده الحكومة حتى لو كانت صادقة في ما وعدت به ودوافعها ونياتها سليمة في إصلاح الخراب".

الشارع هو الفيصل

في المقابل، اعتبر الباحث السياسي، علي البيدر، بأن ما طرحه السوداني يمكن تحقيقه في هذه الظروف أو سيحتاج إلى أكثر من دورة انتخابية، خصوصاً أن هناك أزمات بدأت تطفو على السطح بعد رفضه منح الكتل النيابية كل ما تريد خصوصاً تلك القريبة من الإطار التنسيقي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأكمل "قد يواجه السوداني حملة تسقيط كبيرة من بعض الأطراف التي اعتادت على استثمار وجودها في السلطة، وهذا ما يخلق حالة من الرأي العام قد تدفع باتجاه التظاهر السياسي ضد الحكومة".

وأضاف "الشارع العراقي هو الفيصل في تثبيت جذور السوداني داخل السلطة، إذا ما استطاع تحقيق الوعود المتعلقة بالخدمات وفرص العمل ومواجهة البطالة فإنه سوف يحظى بدعم شعبي يجعله الأقوى داخل المشهد".

وأشار البيدر إلى أنه على الحكومة تنفيذ جزء من وعودها وإلا سوف تواجه ردة فعل حادة من قبل الشارع وقوى المعارضة النيابية والسياسية، وهناك وعي يراقب أداء الحكومة وسوف يواجهها بطرح تلك الوعود أمام الرأي العام، ويتم إحراجها وتضاف إلى قائمة الحكومات المتهمة بالفشل.

100 يوم 

في الجانب الاقتصادي، الذي يحظى باهتمام كبير من قبل رئيس الحكومة العراقية، يرى أستاذ الاقتصاد الدولي ومدير الأبحاث في جامعة جيهان في دهوك، نوار السعدي، بأنه من المبكر جداً إطلاق الأحكام على حكومة السوداني، لأن في أنظمة الرقابة للأداء لم تكمل هذه الحكومة المهلة الأولى والتي تتكون من 100 يوم في الأقل. 

لكن السعدي أشار إلى أن هناك بعض المؤشرات والملامح الواضحة التي تمكن الباحثين والمحللين من قراءة السيناريو المقبل، بخاصة أن أساليب نظام ما بعد 2003 باتت مكشوفة لجميع الناس.

ويلفت السعدي "في النظام الحالي المسافة بين الأمنيات والإنجازات شاسعة جداً، لأنه لا يوجد خطط واقعية قابلة للتطبيق أساساً. دولة تهيمن على إدارة مؤسساتها ووزاراتها وأحزاب متصارعة حولت الوزارات والمؤسسات إلى إقطاعيات حزبية تسودها علاقات متداخلة على نحو معقد لخدمة مصالح الأحزاب لا لمصلحة المجتمع العراقي".

ويكمل "أنا أعتقد -وأتمنى أن أكون مخطئاً- بأنه لن يستطيع السوداني تغيير هذه الحقائق السلبية أو القضاء عليها بشكل نهائي، لسبب واضح وبسيط يتلخص بكون الكتلة الداعمة له (الإطار التنسيقي) هي الصانعة الأساسية على مدى سنوات طويلة لمثل هذه الحقائق، فضلاً عن كونها المستفيد الأول من هذه السياسة في إدارة البلاد".

وفي الجانب الاقتصادي، أكد مدير الأبحاث في جامعة جيهان، "أطلق السوداني في تصريحات سابقة قبل توليه المنصب، رفضه قرار البنك المركزي الذي أقره بالاتفاق مع حكومة تصريف الأعمال، برئاسة مصطفى الكاظمي وقتها، داعياً إلى ضرورة إعادة النظر في قرار رفع سعر صرف الدولار لمنع آثاره السلبية في وقتها، وسرعان ما تراجع عن هذا الكلام في أول أسبوع بعد توليه رئاسة الوزراء، وقال إن قرار تغيير سعر صرف الدينار العراقي أمام الدولار من صلاحيات البنك المركزي ونحن ملتزمون بتنفيذ ما يراه المركزي". 

وأضاف "هذه الوعود تدخل ضمن الخطابات الشعبوية التي تداعب مشاعر وعواطف المواطنين، ولكنها على أرض الواقع غير قابلة للتطبيق بسبب أن قرار تحديد سعر صرف الدينار العراقي هو قرار اقتصادي نقدي بحت وليس بالقرار السياسي الذي تتحكم به الحكومة هذا أولاً، وتحديد السعر الحالي جاء وفقاً لخطة اقتصادية مالية نقدية مدتها خمس سنوات، مضى منها عامان حتى الآن، ولا يزال أمامنا ثلاثة أعوام في الأقل بتثبيت سعر الصرف عند مستوياته الحالية هذا ثانياً".

وأكمل "هناك طريقان لا ثالث لهما إما صدام جدي مع جميع الأحزاب والكتل السياسية، والقضاء على رؤوس الفساد بشكل صارم، أو مجرد ترقيعات تمس الشكل الخارجي للفساد فقط وتبقي على الجوهر، وهنا لن يكون بمقدور السوداني أن ينجز شيئاً مهماً وستكون حكومته تكراراً مألوفاً لفشل متوقع أصبح نقطة التعريف الأساسية للحكومات السابقة. الأسابيع والأشهر المقبلة هي التي ستخبرنا بخصوص رغبة الحكومة الحالية بمثل هذه المواجهة أو قدرتها على خوضها".

المزيد من تقارير