Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"تدوير الخردة"... نفايات إسرائيل الكهربائية تلوث أراضي الضفة الغربية

تنتج تل أبيب حوالى 130 ألف طن سنويا تحرق بطريقة بدائية على القرى الحدودية وتؤثر في صحة الأهالي وأطفالهم

حرق الخردة في بلدة بيت عوا غرب الخليل (اندبندنت عربية)

لأشهر معدودة فقط دارت عجلة مشغل لتدوير مخلفات الأجهزة الكهربائية والكوابل المعدنية في قرية إذنا غرب الخليل قبل أن يتوقف عن العمل بسبب قدرته الإنتاجية المتدنية وكلفته المرتفعة.

فتلك القرية المحاذية للخط الأخضر مع إسرائيل تدخل إليها مئات أطنان "الخردة" يومياً آتية من المدن الإسرائيلية ويعمل معظم سكانها في تلك الصناعة منذ أعوام طويلة.

ويتواصل عبور الشاحنات المحملة بالخردة على رغم حظر السلطة الفلسطينية ذلك بسبب عدم سيطرتها على الأراضي التي تنشط فيها تلك الصناعة واعتماد آلاف الفلسطينيين عليها في دخلهم المالي.

ومع أن القانون الإسرائيلي يمنع نقل الخردة إلى الضفة الغربية، لكن انخفاض كلفة إعادة تدويرها لدى الفلسطينيين يحول دون توقف إرسالها إليهم.

وتنتج إسرائيل حوالى 130 ألف طن من الخردة الإلكترونية سنوياً، بحسب التقديرات الرسمية الإسرائيلية، يدخل معظمها إلى الضفة الغربية لاستخلاص المعادن منها قبل إعادتها إلى الإسرائيليين.

تلك الصناعة تعمل على إعادة تدوير الخردة واستخراج المواد الخام كالنحاس والألمنيوم والحديد والقصدير والنيكل منها قبل إعادة إدخالها إلى إسرائيل لصهرها واستخدامها من جديد في صناعات عدة.

السلع التالفة

منذ أكثر من 30 عاماً يعمل آلاف الفلسطينيين في تلك الصناعة التي تتركز في القرى والبلدات المحاذية لإسرائيل، كبيت عوا وإذنا ودير سامت في غرب الخليل التي تضم نحو 40 في المئة من تلك الصناعة في الضفة الغربية.

واحتلت خردة الحديد وحدها المرتبة السابعة ضمن أهم السلع الفلسطينية المنشأ التي صدرت عام 2020 نحو 35 مليون دولار أميركي، بحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.

 

 

وبشكل يومي يقصد تجار فلسطينيون المدن الإسرائيلية لشراء الأدوات الكهربائية والإلكترونية القديمة لإعادة تجديدها وبيعها أو الاستفادة من معادن الأدوات غير الصالحة للاستخدام.

كما يحصل هؤلاء التجار على تلك السلع التالفة من المناطق الفلسطينية، حيث يتم تجميعها وتفكيكها واستخراج المعادن منها بعد حرقها.

لكن تلك الطريقة البدائية تسبب التلوث في البيئة في المناطق التي تحرق فيها وتسميم الهواء ومياه الأراضي الزراعية.

ولا يكاد يوجد منزل في بلدة إذنا غرب الخليل إلا ويعمل أحد أفرداه في مشغل بدائي للخردة وهي الحال نفسها في ترقوميا وبيت عوا ودير سامت.

كما تنتشر تلك الصناعة في قرى بالقدس وبيت لحم وطولكرم وطوباس ونابلس وجنين، لكن أكثر من 40 في المئة منها توجد في الخليل.

مصدر رزق

ويسهم حظر إسرائيل وجود مجمعات الخردة في أراضيها بانتشار تلك الصناعة، وقال رئيس بلدية إذنا جابر الطميزي إن أكثر من 600 طن من الخردة تدخل يومياً البلدة من إسرائيل والمدن الفلسطينية حتى تتم معالجتها وأخذ المعادن منها من خلال حرقها".

الطميزي أوضح لـ"اندبندنت عربية" أن مجمعات تلك الخردة تشكل مصدراً رئيساً لتلوث البيئة بسبب انتشارها بين المنازل وعلى أطراف البلدة في الأراضي الزراعية، قائلاً إن أراضي البلدة تحولت إلى "مكب للنفايات الإسرائيلية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتابع أن 85 في المئة من أهالي البلدة يعملون في صناعة الخردة بحيث تشكل المصدر الرئيس لأرزاقهم، على رغم أضرارها الكبيرة على صحة الفلسطينين وعلى الأراضي الزراعية والمياه.

ومع ذلك، فإن الطميزي أشار إلى أن نسبة الحرائق انخفضت بشكل كبير داخل البلدة بسبب حملة التوعية من أخطار تلك الصناعة والجولات التفقدية للجهات المختصة للرقابة.

لكنه اشتكى من ضعف الرادع القانوني لمحاربة تلك الصناعة، مشيراً إلى أن "أقصى ما تستيطع السلطات الفلسطينية فعله هو مصادرة تلك الخردة وإحالة أصحابها إلى المحاكم وتغريمهم بمبالغ مالية رمزية".

ويسهم عدم سيطرة السلطة الفلسطينية على معظم الأراضي في الضفة الغربية في صعوبة تنظيم تلك الصناعة وضبطها بمعايير السلامة العامة والحد من التلوث البيئي.

وأعلن مدير مكتب سلطة جودة البيئة في محافظة الخليل طالب حميد عن اكتشاف "كميات من المواد السامة في التربة كالزرنيخ والكريكوم والرصاص والزنك بنسب عالية"، ولفت إلى أن تلك المواد تؤثر سلباً في الهواء والتربة والمياه، مشيراً إلى أنها تسهم في تشكل الأمطار الحمضية.

 

 

حرق الخردة

وعلى رغم الجهود المستمرة لسلطة جودة البيئة في الحد من عمليات الحرق، لكن حميد استبعد إمكانية القضاء على تلك الصناعة "لأنها مصدر رزق لكثيرين".

وقال "إذا لم تتم إقامة مصانع ضخمة للحصول على المعادن عبر تقشير البلاستيك بأسعار رخصية، فإن تلك الصناعة ستستمر" وكشف عن وجود أكثر من 150 مشغلاً غير مرخص للخردة في قرى وبلدات غرب الخليل بشكل عشوائي.

"كان الرجال يقضون الليل في ساحات منازلهم الخارجية والأطفال يلهون في الخارج ونشرب من مياه الأمطار، لكن ذلك كله انتهى"، اشتكى رئيس بلدية بيت عوا يوسف السويطي، مشيراً إلى أن حرق الخردة تسبب في ذلك.

"ولا يكاد منزل في البلدة لا يعمل أصحابه في صناعة الخردة" بحسب السويطي الذي لفت إلى انتشار أمراض السرطان وتشمع الرئتين في البلدة بسبب ذلك.

وتشتهر بلدة بيت عوا المحاذية للخط الأخضر بتجارة الأثات والأجهزة الكهربائية المستعملة بعد تخلص الإسرائيليين منها.

لكن السويطي تحدث عن انخفاض نسب الحرائق داخل بلدة بيت عوا في ظل جهود للاستعاضة عن الحرق بالآلات لاستخلاص المعادن.

وعلى مدى الأعوام الماضية، فقد نضال ملوح من بلدة بيت عوا ثلاثاً من بناته بعد إصابتهن بمرض السرطان، فيما تعاني ابنته الرابعة تالا تشمعاً في رئتيها "بسبب استنشاقها المواد السامة الناتجة من عمليات الحرق كما أظهرت التقارير الطبية".

وقال إن تالا "كانت تلعب أمام المنزل خلال إصابتها بفيروس سبب تشمع رئتيها".

ومع أن ملوح استبعد القضاء على تلك الصناعة لأنها تفتح بيوت آلاف الفلسطينيين، لكنه طالب بتنظميها وأن يتم الحرق بعيداً من المنازل السكنية.

المزيد من بيئة