Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

نفايات مصانع مصرية تتحول إلى أعمال فنية

مهرجان العلمين الأول للفنون اعتمد فكرة التنمية المستدامة وتوعية المجتمع المحلي بالقيم الفنية

هكذا استغل فنانون مصريون مخلفات مصانع لتنفيذ أعمال فنية وعرضها بمهرجان في العلمين (مواقع التواصل)

تشهد منطقة العلمين في شمال غربي القاهرة معرضاً هو الأول من نوعه في مصر، إذ يعتمد فكرة تقديم أعمال فنية من مخلفات المصانع ليعاد تدويرها وعرضها في منطقة مفتوحة بعيداً من مفهوم القاعات المغلقة التي ارتبطت بالمعارض لوقت طويل.

شارك في المعرض سبعة فنانين نفذوا تسعة أعمال ضخمة من مخلفات مصانع محلية في ورشة عمل استمرت شهراً ليحققوا المعادلة بين تقديم عمل فني مميز، وفي الوقت ذاته تدعيم مفهوم الاستدامة والحفاظ على البيئة بإعادة تدوير هذه المخلفات.

المعرض نظمته مؤسسة "آرت دي إيجيبت" بالتعاون مع (IDG) أحدث مجمع صناعي بمنطقة الساحل الشمالي، حيث زار الفنانون المصانع واختاروا المواد التي سيعملون عليها من بين خامات مختلفة، مثل الخشب والبلاستيك والحديد، ليعرضوا أعمالهم بعد إعادة تدوير تلك الخامات ويحقق المعرض هدفاً آخر وهو خلق حلقة وصل بين عالم المصانع والفنون، وهو ما كان يمكن اعتباره سابقاً شيئاً غير منطقي.

المهرجان في نسخته الأولى يمكن أن يكون مبادرة وتشجيعاً لكثير من الفنانين على تنفيذ أعمال فنية مشابهة تحقق البعد الجمالي وتكون صديقة للبيئة في الوقت ذاته، وكذلك تحفيز المصانع لإيجاد حلول لتدوير مخلفاتها بشكل آمن، ومن بينها التعاون مع مؤسسات فنية لاستغلالها في أعمال فنية باعتبار أن هذا النهج أصبح توجهاً عالمياً، إذ باتت قضايا البيئة ذات أولوية كبرى في جميع مناحي الحياة.

 

بعض الأعمال جاءت متماشية مع الطابع العام للمكان ومتفاعلة معه مثل عمل الفنان التشكيلي عمار شيحا وله تجارب سابقة عدة في هذا المجال، إذ نفذ عملاً لصبي يقود دراجة من الخردة، بينما جاء عمل الفنانة مروة مجدي على صورة تشبه قنديل البحر، في إشارة للبعد البيئي المتمثل في الحفاظ على الكائنات البحرية وحمايتها، وصنع العمل باستخدام الحديد وأضافت له الإضاءة ليلاً بعداً إضافياً، بينما جاء عمل الفنان محمد زيادة مستوحى من زهرة اللوتس، الرمز المصري القديم، ونفذه من خامات الحديد والأكريليك، وقدم الفنان عمر طوسون عملاً يمثل أوراق الشجر من الحديد على هيئي كتاب مفتوح.

وقدمت الفنانة فيفيان البتانوني عملاً من خامات الخشب لارتباطها بالطبيعة مدعماً بخامة الأكريليك، وقدم الفنان حسام زكي عملاً تفاعلياً من مخلفات بلاستيكية وأعمدة إنارة، وقدم الفنان تامر رجب عملاً من البلاستيك بعنوان ما بعد الآلة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعن المهرجان يقول المشرف العام طه نصر لـ "اندبندنت عربية" إن "فكرة استخدام مواد معينة وإعادة تدويرها من خلال أعمال فنية ليست بالشيء الجديد، وهو شيء متعارف عليه وبرع فيه كثير من الفنانين، لكنه كان مقتصراً على خامات معينة مثل الحديد، أما استخدام خامات جديدة مثل البلاستيك والأكريليك والأخشاب فهو جديد نسبياً، وفكرة تقديم ملتقى مثل المعرض الأخير في العلمين إضافة كبيرة لهذا المجال ولهذه النوعية من الفنون، إضافة إلى دورها في نشر الوعي بأهمية القيم البيئية وإعادة التدوير واستخدام المخلفات في إنتاج أعمال فنية".

فعاليات فنية في مدن جديدة

وعن اختيار مدينة العلمين لإقامة هذا المهرجان في نسخته الأولى والخروج من نطاق القاهرة والمحافظات الكبرى التي عادة ما تشهد إقامة معظم الفعاليات الكبرى ومدى تفاعل الجمهور مع الأعمال الفنية، يقول نصر إن "إقامة مثل هذا الحدث في منطقة مثل العلمين يمثل أهمية كبرى، فهو من ناحية يصل إلى الناس في مناطق جديدة بعيداً من العاصمة ويتماشى مع توجه الدولة في الاهتمام بمراكز أخرى والتركيز على تنميتها خارج القاهرة والمدن الكبرى، ومن أهمها حالياً منطقة العلمين التي تشهد كثيراً من المشاريع التنموية، وأخيراً فإن منطقة العلمين الواقعة على شاطئ البحر المتوسط تتماشى مع فكرة الاهتمام بالبيئة والحفاظ عليها".

 

ويضيف، "تفاعل الجمهور مع الأعمال بصورة كبيرة عندما أدرك أنها أنتجت من مخلفات المصانع التي كان من الممكن التخلص منها بصورة تضر بالبيئة لكن الفنانين حولوها إلى قطع فنية مميزة، والقائمون على المصانع لم يتوقعوا أن تتحول تلك المواد التي بلا قيمة بالنسبة إليهم إلى قطع فنية فريدة لتجمع بين القيم الجمالية والحفاظ على البيئة في الوقت ذاته".

المزيد من فنون