Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تاريخ تصميم كرة القدم وصولا إلى "الرحلة"

كانت تصنع يدوياً بخياطة قطع من الجلد وصولاً إلى اعتماد أحدث التقنيات ثلاثية الأبعاد

كرة كأس العالم 1954 في سويسرا (غيتي)

تذكر المراجع أن لعبة كرة القدم لم يبتكرها شخص واحد بعينه، بل هي نتاج تطور تاريخي يمتد آلاف السنوات على نطاق جغرافي واسع، استمدت أسسها وقواعدها من عقول رجال عدة.

وقد بدأت من لعبة "الهارباستم" التي انتشرت في الحضارتين الرومانية واليونانية بين القرنين الرابع والثالث قبل الميلاد، وهي عبارة عن كرة محشوة بالصوف تقذف من لاعب إلى آخر مع وجود خصم يقف في وسطهم ويحاول أخذها منهم.
وبالوصول أخيراً إلى كأس العالم، خضع تصميم الكرة المستخدمة في مبارياته لتطورات عدة عبر الزمن، بدءاً من الكرات المصنوعة يدوياً بخياطة قطع من الجلد، وصولاً إلى اعتماد أحدث التقنيات ثلاثية الأبعاد واستخدام ما يسمى اليوم بمواد عصر الفضاء في بناء كرات أخف وزناً وأسرع من الإصدارات السابقة.

 

الجلد المنفوخ أولاً
 
حدد الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم لدى تأسيسه عام 1863 كأول اتحاد في العالم مواصفات الكرة، على أن تكون مصنوعة من الجلد المنفوخ، ومن ثم شهد العام 1900 محاولات لاكتشاف نوع قوي من المطاط يمكنه تحمل ضغط وركلات أقوى، واستخدم في كأس العالم عام 1930 في أوروغواي كرة "موديل "T الأيقونية المصنوعة من 12 قطعة من الجلد عالي الجودة، بما في ذلك القطعة على شكل حرف T الذي أطلق على اسم الكرة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

 

وسمح لكل من الأوروغواي والأرجنتين بلعب مبارياتهما بالكرة الخاصة بكل منهما، لكن في نهائي هذه البطولة وبسبب الخلاف الذي نشب بين مسؤولي الفريقين حيث طالب كل جانب باستخدام كرته وكان الاتفاق على أن يلعب الفريقان بالكرتين كل شوط بكرة أحدهما، عندما لعبا بكرة التي عرفت باسم "تايننتو Tiento" تقدم المنتخب الأرجنتيني 2 - 1، وعندما استخدمت في الشوط الثاني كرة "موديل "T من قبل المستضيف الأوروغواي  كانت أكبر حجماً وأثقل فاز بنتيجة 4-2 وأحرز الكأس، ومن وقتها قرر الاتحاد الدولي تقديم كرة واحدة رسمية بمعايير محددة.
 
 
أما في كأس العالم عام 1954 في سويسرا، كانت الكرة مكونة من18  قطعة مع حواف متعرجة ومتشابكة وسميت "بيكوين" وكانت مخيطة يدوياً بالكامل، وتحولت في هذه الفترة الكرة من اللون البني الغامق إلى الأصفر لجعلها مرئية في معظم الظروف كالمطر والوحل. 
وفي كأس العالم عام 1966 في إنجلترا، صنعت الكرة من جلد عالي الجودة وبه 25 قطعة مستطيلة الشكل حولته إلى شكل كروي مثالي، واستخدم هذا التكوين لسنوات بألوان مثل البرتقالي والأصفر والأبيض.

"أديداس" للمرة الأولى

وفي كأس العالم عام 1970 في المكسيك، أصبحت "أديداس" المورد الرسمي لكرات القدم لكأس العالم لكرة القدم، وكانت هذه أول بطولة لكأس العالم تُذاع على الهواء مباشرة على شاشة التلفزيون، لذلك طرحت أول كرة بالأبيض والأسود ليساعد هذا التباين اللوني على الرؤية على الشاشات، وسميت "تيليستارTelstar " وتميزت بطبقة بلاستيكية خاصة تجعلها أكثر متانة ومقاومة للماء، وتألفت من 12 جزءاً خماسي الأضلاع باللون الأسود و20 جزءاً سداسي الأضلاع باللون الأبيض تمت خياطتها معاً.

 

 

تحول كبير

 

في كأس العالم عام 1986 في المكسيك، حدث تحول كبير في تكنولوجيا كرة القدم، فقدمت كرة "أزتيك "Azteca  وكانت أول كرة مصنوعة من مواد صناعية بدلاً من الجلد الطبيعي ومطلية بمادة البولي يوريثان، مما جعلها مقاومة للماء وساعد في الحفاظ على أدائها على الأسطح الصلبة والرطبة، كما كانت أيضاً أول كرة تتضمن تصميمات مستوحاة من الدولة المضيفة.
 
 
أما في كأس العالم عام 2002 في كوريا الجنوبية واليابان صنعت كرة" فيفر نوفا "Fevernova من طبقات داخلية أكثر سمكاً لزيادة دقة الكرة أثناء الطيران، وكانت آخر كرة في كأس العالم تجمع يدوياً. 
وفي كأس العالم عام 2006 في ألمانيا استخدمت كرة "تيم غيست Teamgeist " مع سطح أكثر نعومة وعدد أقل من الأجزاء المتصلة 14 قطعة فقط، مما حسّن دقتها.
أما في كأس العالم عام 2010 في جنوب أفريقيا كانت "جابولاني Jabulani " واحدة من أكثر الكرات إثارة للجدل المستخدمة في النهائيات، إذ لم تعجب اللاعبين نظراً لأنها كانت تغير مسارها في الهواء أثناء التسديدات بعيدة المدى، وأخيراً في كأس العالم 2018 في روسيا كانت التكنولوجيا محور تصميم "Telstar 18" إذ احتوت الكرة على شريحة مضمنة، توفر معلومات أساسية عن المباراة عند توصيلها بهاتف ذكي.

 

كرة "الرحلة" 2022
 
أما بالنسبة إلى الكرة المعتمدة في مونديال قطر، فتعد الكرة الرابعة عشر التي ساهمت شركة أديداس في صنعها خصيصاً لكأس العالم وأطلق عليها اسم "الرحلة" نظراً لكونها مستوحاة من ثقافة وعمارة وقوارب قطر، وتزن حوالى 420 غراماً وقد ساعد تصميمها بدءاً من نواتها وصولاً إلى سطحها الخارجي في تحسين دقتها واستقرارها أثناء الطيران، إذ يكسبها تكوينها الداخلي السرعة واتساق الحركة والثبات في الهواء، إضافة إلى دقة الارتداد، كما استخدم في تصميمها 20 قطعة من الجلد الصناعي.
 
 
وأكد الاتحاد أن الاستدامة كانت أولوية أثناء تصميم الكرة، وهي أول كرة قدم في العالم مصنوعة من الأحبار والمواد اللاصقة ذات الأساس المائي، جعلت منها أكثر كرة صديقة للبيئة على الإطلاق، وهي تتميز بجلد من مادة البولي يوريثان مع بنية غير ملحومة متماسكة حرارياً.
ووصف الاتحاد الدولي لكرة القدم، مميزات الكرة بأنها تتمتع بالقدرة على التنقل في الهواء بشكل أسرع من أي كرة أخرى في تاريخ البطولة، وتتميز بتصميمها الجديد كلياً وقوام سطحها الذي زودها بمستويات عالية من الدقة والموثوقية، فقد استخدمت بالاعتماد على بيانات واختبارات صارمة في معامل شركة أديداس وأنفاق الريح وعلى عشب الملاعب، كما اختبرها عدد من لاعبي كرة القدم.
وتحتوي الكرة على جهاز استشعار داخلها، الأمر الذي يساعد على اتخاذ قرارات دقيقة من خلال تقنية التسلل شبه الآلية، إذ ستحدد البيانات المأخوذة من الكرة موقع الركلة بشكل دقيق، ثم تنقل إلى غرفة التحكم، وبالاستعانة بها وببيانات كاميرات التعقب، ستؤخذ القرارات.

المزيد من رياضة