Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"سايزويل سي" هو الحل لمشكلات الاقتصاد والمناخ والطاقة في المملكة المتحدة

ليندسي والتر تقول إن الرابح الوحيد من إلغاء "سايزويل سي" هو فلاديمير بوتين

سيؤدي تأخر اتخاذ القرار بشأن "سايزويل سي" إلى زيادة التكاليف أيضًا (غيتي)

نظراً إلى الفشل والكارثة التي شكلتهما الاقتصادات التروسية، من غير المستغرب أن تفكر الحكومة الجديدة في خفض الإنفاق، لكنها تنظر أيضاً في خفض الإنفاق الرأسمالي على البنية التحتية، وهذا عبارة عن قراءة رديئة للدروس الاقتصادية المستفادة من سبتمبر (أيلول) ومن المحتمل أن يولد مشكلات بعيدة الأجل. وتخاطر الحكومة الحالية بتكرار الأخطاء التي ارتكبتها الحكومات السابقة من خلال تأجيل الطاقة إلى مراحل لاحقة، مرة أخرى.

على رغم أخطائه كلها، أدرك بوريس جونسون أن وضع مزيج صحيح لمصادر الطاقة الخاصة بالمملكة المتحدة يشكل أهمية بالغة لخفض الانبعاثات الكربونية التي تبثها المملكة المتحدة والحد من الانكشاف على أسعار الوقود الأحفوري المتقلبة. ويشكل دعم الحكومة مفاعل "سايزويل سي" للطاقة النووية جزءاً أساسياً من هذه الأجندة، وهو جزء سبق لريشي سوناك أن دعمه بل وحتى انتقد حزب العمال لأنه لم يسر به عندما كان في الحكم. ولا نملك الآن إلا أن نأمل ألا تتراجع هذه الحكومة عن موقفها الذي أعلنته الجمعة، حين أنكرت إشاعات مفادها بأن المشروع قيد الإلغاء.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يذكر أن محطة "هينكلي بوينت سي" لتوليد الطاقة النووية، بفضل اتخاذ حزب العمال القرار ببنائها عام 2007 عندما جادل في البداية لصالح امتلاك طاقة نووية جديدة من ضمن مزيج مصادر الطاقة الخاص بالمملكة المتحدة، ستبدأ العمل بالفعل، وهي في طريقها إلى توليد سبعة في المئة من الطاقة الخاصة بالمملكة المتحدة وستحل محل مزيد من المحطات العاملة على الغاز والتي ترتب على الاقتصاد كلفة باهظة.

يذكر أن ثمة أشخاص يحبون تصوير السعي إلى الصفرالمحض للانبعاثات الكربونية سياسة مكلفة سترتب على المستهلكين ثمناً باهظاً، لكن أزمة الطاقة الحالية تبين أن العكس هو الصحيح، ذلك أننا إذا كنا راغبين في إخراج الوقود الأحفوري من نظام الطاقة لدينا، يتعين علينا أن نخطط الآن لما نريد أن نراه بعد 15 إلى 20 سنة.

على رغم الضغوط المالية التي تتعرض لها الحكومة، كان رد فعل الأسواق السلبي إزاء الميزانية المصغرة التي أعلنها كواسي كوارتنغ استجابة لتمويل الإنفاق العام من الاقتراض. ولم يكن رد الفعل استجابة لتمويل البنية التحتية، الذي تعتبره الأسواق عادة مبرراً بالكامل لأنه يشجع النموفي الأجل البعيد. ويقر جيريمي هانت نفسه بهذا إذ قال لمجلس العموم في 17 أكتوبر (تشرين الأول): "لا أعتقد أن من الممكن تبني استراتيجية نمو اقتصادي بعيدة الأجل وجديرة بالثقة لا تدرك الأهمية الحيوية للإنفاق الرأسمالي".

كذلك أشار بنك إنجلترا إلى أنه يتوقع ركوداً في المملكة المتحدة من العام المقبل. وتتلخص أفضل طريقة ممكنة لمواجهة ذلك في استثمار الإنفاق الرأسمالي من أجل تحويل البنية التحتية للطاقة في المملكة المتحدة لمواجهة التحدي المتمثل في تغير المناخ والابتزاز الذي تمارسه الدولة الروسية في ما يتصل بالطاقة.

سيكون الرابح من بناء "سايزويل سي" الآلاف من الناس الذين يستفيدون من الوظائف العالية المهارات والعالية الأجور في مختلف أنحاء المملكة المتحدة (ذلك أن سلسلة الإمداد ستنتشر جغرافياً). وسيكون الرابح الوحيد من الإلغاء فلاديمير بوتين.

كذلك لن يؤدي تأخير اتخاذ القرار في شأن "سايزويل سي" إلا إلى زيادة التكاليف. صحيح أن تأخيراً لسنتين أو ثلاث قد يؤدي إلى تأجيل التكاليف، لكن في غياب الضوء الأخضر للمشروع قريباً من حكومة ريشي سوناك، ستتفرق قوة العمل التي تعمل حالياً على بناء "هينكلي بوينت سي"، والتي تقدر بنحو ثمانية آلاف و500 عامل. أما إعطاء الموافقة النهائية الآن فسيسمح لهؤلاء العاملين الذين بنوا بالفعل مفاعلاً مطابقاً بالانتقال إلى سافولك مع استكمال الأقسام التي يعملون عليها في سومرست. ومن الواضح وجود توفير في التكاليف في استخدام قوة عاملة مدربة قائمة.

أخيراً، يتلخص الهدف النهائي في الأجل البعيد في تحقيق الصفر الصافي بحلول عام 2050. في نمذجة، أظهرت مبادرة "أوروبا خالية من الكربون" التي أطلقتها مؤسسة "الطريق الثالثة" البحثية التي تتخذ من واشنطن العاصمة مقراً، أن من الصعوبة بمكان ومن الأكثر كلفة بكثير محاولة تحقيق ذلك عن طريق استخدام الطاقة المتجددة فقط. ومن الواضح، في الواقع، أننا في حاجة إلى استخدام التكنولوجيات المنخفضة الكربون المتاحة كلها لتحقيق الصفر المحض وضمان نظام طاقة جدير بالثقة وذي تكاليف قابلة للتحمل، ذلك أن تحليل "الطريق الثالثة" يبين أن المزيج المثالي لمصادر الكهرباء الخاص بالمملكة المتحدة عام 2050 يتألف بنسبة 51 في المئة من طاقة الرياح، و39 في المئة من الطاقة النووية، وتسعة في المئة من الطاقة الشمسية، وواحد في المئة من الغاز (مع احتجاز الكربون وتخزينه). وتدرك اللجنة المعنية بتغير المناخ أيضاً أن الصفر الصافي يحتاج إلى طاقة نووية جديدة لزيادة فرص الإنجاز إلى الحد الأقصى.

ومن الواضح أن "سايزويل سي" سيوفر وظائف آمنة عالية المهارة، وسيفيد الاقتصاد الإجمالي في وقت يلوح فيه الركود في الأفق، فيخفض اعتمادنا البعيد الأجل على الوقود الأحفوري، ويخفض التكاليف للمستهلكين مع محاولة ديكتاتور احتجاز أوروبا رهينة، ويبقي المملكة المتحدة على المسار الصحيح لتحقيق الصفر المحض بحلول عام 2050.

ليندسي والتر مديرة السياسات الدولية في برنامج المناخ والطاقة التابع لمؤسسة "الطريق الثالثة"، والمؤسسة المشاركة لمبادرة "أوروبا خالية من الكربون"

© The Independent

المزيد من آراء