خصص مجلس محافظة طنجة تطوان الحسيمة في المغرب، ميزانية تقدر بـ 13 مليون درهم (1.3 مليون دولار) لترميم مسرح سيرفانتس الكبير و"بلازا دي توروز" (ساحة مصارعة الثيران) الموجودين بمدينة طنجة ويعانيان لعقود من الإهمال.
وستخصص 5 ملايين للموقع الأول، و8 للثاني، لإجراء دراسات فنية ومعمارية لترميم المبنيين التاريخيين.
وسيحوّل "بلازا دي توروز" بعد ترميمه إلى ساحة ثقافية وتجارية، في حين سيتم خلال عملية إعادة ترميم مسرح سيرفانتس محاولة الحفاظ على طابعه المعماري الإسباني الأصلي. ويبدأ اختيار طلبات العروض الخاصة بالمشروعين في سبتمبر (أيلول) المقبل.
ترحيب بالمشروع
يقول رئيس مرصد حماية البيئة والمآثر التاريخية بطنجة عبد العزيز الجناتي في حديثه لـ "اندبندنت عربية"، إن "رصد المبلغ المذكور يشكل خطوة مهمة على درب إعادة الروح لهذين المعلمين الثقافيين، ونؤكد ما سبق أن عبرنا عنه في بيان المرصد الصادر في 9 فبراير (شباط) الماضي ومختلف التقارير السنوية التي ننجزها الداعية إلى تثمين الموروث التاريخي والحضاري لمدينة طنجة، من خلال صياغة برامج قابلة للإنجاز ومندمجة في سيرورة تنمية المدينة، بحيث يمكن أن تشكل هذه المعالم والموروثات خزاناً مهماً لإنتاج الثروة والمساهمة الفعالة في دورة الإنتاج".
ويعتبر الجناتي أن المسرح لا يمكن أن يكون منتجاً من دون تأهيل المنطقة المحيطة به، معبّراً عن مستوى تحضر المدينة ورقيها الجمالي، وهذا رهان لا يمكن أن يكتسب بمقاربة تقليدية.
مسرح سيرفانتس
يهدف مشروع إعادة ترميم مسرح سيرفانتس إلى إعادة أمجاد أكبر وأهم مسرح في شمال أفريقيا خلال النصف الأول من القرن العشرين، بعد أن استقر مانويل بينيا رودريغيز، الصياد الإسباني الآتي من مدينة قادس، في بداية القرن العشرين بطنجة التي كانت آنذاك تحت حكم دولي، ورث بعض الممتلكات عن عمه، بما فيها قطعة كبيرة من الأرض، فقرر بناء مسرح كهدية لزوجته التي كانت تعشق الفن المسرحي.
كُلف المهندس المعماري الإسباني دييغو خيمينيز أرمسترونغ الذي كان من سكان المدينة بمهمة تصميم المبنى على الطراز الإسباني الأصيل، اللوحات الجدارية الداخلية هي للرسام فيديريكو ريبيرا بوساتو، فيما تكفل بصنع التماثيل الخارجية الفنان الإشبيلي كانديدو ماطا كاناماك. وقام أرمسترونغ بتجهيز مبنى المسرح بعشرة آلاف مصباح كهربائي، وسُمي المسرح على اسم الكاتب الروائي والمسرحي الإسباني الكبير ميغيل دي سيرفانتس.
افتتح المسرح الكبير الذي استغرق بناؤه عامين، في 11 ديسمبر (كانون الأول) 1913، وأصبح مكاناً ثقافياً مهماً في حياة الإسبان المقيمين بمدينة طنجة الهاربين من بطش نظام فرانكو، ومكاناً أساسياً للعرض بالنسبة إلى المسرحيين والمغنين الإسبان القادمين من الضفة الأخرى للمتوسط.
وفي عام1928 تم التنازل عن المسرح من طرف مالكه إلى الدولة الإسبانية مقابل مبلغ معين بعد أن أصبح تدبيره مكلفاً جداً، فيما قرر مجلس الوزراء الإسباني التنازل للمغرب عن مبنى المسرح في عام 2015 شرط احترام الطابع المعماري الإسباني خلال عملية ترميمه، إضافة إلى تدبير برنامج عمله من قبل إسبانيا.
بلازا دي توروز
حول تفاصيل تشييد "بلازا دي توروز"، يقول الناشط المدني كراشي بوشتة إنه بدئ العمل في إنشاء المبنى عام 1949على مساحة أرضية تقدر بـ 21540 متراً مربعاً وبميزانية تصل إلى 72120 يورو، وكُلف المهندس المعماري فرانسيسكو ألفاريز لوبيز رودريغيز تصميم المبنى.
كانت البناية الرئيسية بسعة 9000 إلى 13013 مقعداً، إلى جانب ذلك تم إنشاء إسطبلات ومرعى ومحال تجارية ومصلى وأمكنة للجراحة والتمريض.
شيدت كل هذه المرافق بالتوازي، مع الساحة في وقت قياسي لم يتعد 14 شهراً.
وفي 27 أغسطس (آب) عام 1950اكتمل البناء وافتتح. شكّل ذلك حدثاً عظيماً استقطب حشوداً إعلامية كبيرة وكثيفة وشد إليه الأنظار من كل الأقطار. لقد كان بتعبير أحد من عاصر فترة ولادة هذه المعلمة "يوماً مميزاً في تاريخ مدينة طنجة وفي نفوس ساكنيها أيضاً".
ويضيف كراشي "عرفت الفترة ما بين عامي 1950 و1956 أزهى حقبة عاشتها هذه الساحة على الإطلاق، فقد زارها أشهر مصارعي الثيران الإسبان وأتحفوا جمهورها بعروضهم المميزة ومبارزاتهم الشجاعة. ووفقاً لمسؤولي المالية وقتها، فمصارعة الثيران حققت للمدينة مكاسب مالية مهمة وشهرة وصيتاً في الخارج، لكن بين عامي 1957و0197 وبعد أن قاطعت الدولة المغربية المعرض وأنشطته، عرفت حركته اضطراباً وتراجعاً انعكس سلباً على مردوده، لتُشل بعد ذلك الساحة وتظل فارغة من دون حياة، وليسدل الستار على أيام هي أروع ما كان في حياة هذه المعلمة".