Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

3 أزمات تعمق مشكلات التجارة عالميا في 2023

توقعات بنموها 3.4 في المئة وسط تحذيرات من استمرار تداعيات الحرب الروسية - الأوكرانية

الزيادة في تكاليف استيراد الوقود والأغذية والأسمدة قد تتسبب في انعدام الأمن الغذائي (رويترز)

كشفت منظمة التجارة العالمية، أن حركة التجارة العالمية ستفقد زخمها العام المقبل وسط ارتفاع أسعار الفائدة وتقلص إمدادات الطاقة وارتفاع الأسعار. وقدرت المنظمة، أن حركة البضائع العالمية ستنمو بنسبة 1 في المئة خلال العام المقبل، بانخفاض حاد عن توقعاتها البالغة 3.4 في المئة خلال الربيع الماضي.

ووفق مديرة المنظمة نجوزي أوكونجو إيويالا، فإن التوقعات هي مؤشر آخر على أن الاقتصاد العالمي يتباطأ. وأرجعت ذلك إلى أن صدمات متعددة، تشمل الحرب الروسية - الأوكرانية، وارتفاع تكاليف الطاقة في أوروبا، وتشديد السياسة النقدية عالمياً في إطار مواجهة التضخم المرتفع، مشيرة إلى أن كل هذه العوامل ترفع من تكاليف التصنيع وتضغط على ميزانية الأسر على مستوى العالم.

وكانت وكالة تابعة لمنظمة الأمم المتحدة، قد حذرت من أن تشديد السياسة النقدية الأميركية ومواصلة البنك الاحتياطي الفيدرالي لمسار رفع أسعار الفائدة، يشكل تهديداً للدول الفقيرة وقد يدفع العالم إلى ركود عالمي. وأوضحت، أن التجارة العالمية قد تنخفض خلال العام المقبل إذا تصاعدت حدة الهجوم الروسي على أوكرانيا، منتقدة جهود الدول للحد من صادرات المواد الغذائية والأسمدة والوقود.

وذكرت منظمة التجارية العالمية، أنه "في حين أن القيود التجارية قد تكون استجابة جيدة لأوجه ضعف العرض التي تعرض لها العالم من صدمات خلال العامين الماضيين، إلا أن تقليص سلاسل التوريد العالمية لن يؤدي إلا إلى تعميق الضغوط التضخمية، مما يؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي وانخفاض مستويات المعيشة بمرور الوقت".

خيارات صعبة

وتماشياً مع توقعات صندوق النقد الدولي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، تشير توقعات منظمة التجارة العالمية إلى تباطؤ كبير عن نمو التجارة العالمية بنسبة 9.7 في المئة خلال العام الماضي، والذي اعتمد على شراء المستهلكين للمنتجات المنزلية بينما كانت خدمات السفر والخدمات الأخرى محدودة أثناء الانتشار الكبير لجائحة "كوفيد-19".

ووفق وكالة "بلومبيرغ"، قالت مديرة المنظمة: "إننا ندرس وضعاً سيضغط فيه تباطؤ الاقتصاد العالمي على ميزانية الأسر ضغطاً شديداً، ويعتصر الأعمال التجارية، وربما أننا اقتربنا من الركود، ويبدو الأمر قاتماً للغاية، بل أكثر قتامة مما كنا نعتقد".

وإلى جانب المخاطر الاقتصادية التي تتعرّض لها الولايات المتحدة وأوروبا، قالت منظمة التجارة العالمية إن الدول الفقيرة سوف تعاني أيضاً، مشيرة إلى أن الزيادة في تكاليف استيراد الوقود والأغذية والأسمدة قد تتسبّب في انعدام الأمن الغذائي وتُعرّض الدول النامية لأزمات الديون".

وقالت المنظمة، إن المخاطر المحتملة الأخرى تشمل رفع البنوك المركزية أسعار الفائدة إلى مستوى أعلى مما ينبغي أو التأخر كثيراً في إجراءات مواجهة الضغوط التضخمية، التي ربما بلغت ذروتها. وأشارت إلى أن الإسراف في تشديد السياسة النقدية قد يؤدي إلى ركود في بعض البلدان مما يؤثر سلباً في الواردات. أو من ناحية أخرى، قد لا تتخذ البنوك المركزية ما يكفي من إجراءات لخفض التضخم مما قد يستدعي تدخلات أقوى مستقبلاً.

واعترفت منظمة التجارة العالمية بالموازنات الصعبة التي تعاني منها الحكومات بهدف خفض الأسعار المرتفعة. وأضافت: "يواجه صناع السياسات اختيارات لا يحسدون عليها ويحاولون إيجاد توازن مثالي بين معالجة التضخم، والحفاظ على التوظف الكامل مع دفع أهداف سياسية هامة مثل الانتقال إلى الطاقة النظيفة". وحذرت المنظمة، من ضغط وتقليص سلاسل التوريد العالمية، وذكرت أن مثل هذه التحركات ستزيد من الضغوط التضخمية وتباطؤ النمو الاقتصادي، وما نحتاجه هو قاعدة أعمق وأكثر تنوعاً وأقل تركيزاً لإنتاج السلع والخدمات.

تحذيرات من استمرار تشديد السياسة النقدية

كان مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "أونكتاد"، قد حذر من أن "التشديد النقدي المفرط قد يؤدي إلى فترة من الركود وعدم الاستقرار الاقتصادي لبعض الدول". ووفق بيان، فإن "أي اعتقاد بأن البنوك المركزية ستكون قادرة على خفض مستويات الأسعار بالاعتماد على معدلات الفائدة المرتفعة من دون إحداث ركود هو بمثابة مقامرة غير حكيمة".

وأشارت الوكالة إلى أن معدلات الفائدة المرتفعة، ما يشمل عمليات الرفع من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، سيكون لها تأثير أكثر حدة على الاقتصادات الناشئة، والتي تمتلك بالفعل مستويات مرتفعة من الديون العامة والخاصة. وشدد التقرير على أن احتمالية حدوث أزمة ديون واسعة النطاق في الدول النامية تعتبر حقيقية للغاية.

ووفقاً لشركة الأبحاث "نيد ديفيس"، فإن الدولار الأميركي يلعب دوراً كبيراً في الاقتصاد العالمي والتمويل الدولي، وهو الآن أقوى مما كان عليه منذ عقدين بفضل اتجاه الاحتياطي الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة بقوة مما يجعل العملة الأميركية أكثر جاذبية للمستثمرين في جميع أنحاء العالم.

كما أنه يُنظر إلى الدولار على أنه ملاذ آمن في ظل أوقات عدم اليقين والاضطرابات الاقتصادية، لذا يكون لدى المستثمرين حافز أكبر لشراء الدولارات التي تكون عادة في شكل سندات خزانة أميركية. وفي حين أن الدولار القوي هو ميزة جيدة للأميركيين الذين يسافرون إلى الخارج، إلا أنه مشكلة لبقية دول العالم، إذ إنه يضغط على بقية العملات الأخرى ويدفعها للتراجع، وهذا يجعل استيراد المواد الأساسية مثل الغذاء والوقود أكثر تكلفة بالنسبة لتلك الدول. ورداً على ذلك، ينتهي الأمر بالبنوك المركزية التي تكافح بالفعل التضخم الناجم عن الوباء عن طريق رفع معدلات الفائدة بشكل أعلى وأسرع لدعم قيمة عملاتها، مما قد يؤدي إلى ركود هذه الاقتصادات في نهاية المطاف.

25.5 تريليون دولار حجم التجارة في 2021

وفي وقت سابق من العام الحالي، قال خبراء اقتصاديون في الأمم المتحدة، إن التجارة العالمية وصلت إلى مستوى قياسي مرتفع في عام 2021، لكن من المتوقع أن تتباطأ هذا العام لأسباب عدة من بينها استمرار التأخير في سلاسل التوريد العالمية. ومع إعلان أن التجارة العالمية بلغت حوالى 28.5 تريليون دولار العام الماضي، أوضح "أونكتاد"، أن ذلك يمثل زيادة بنسبة 13 في المئة تقريباً مقارنة بمستوى ما قبل جائحة كورونا لعام 2019.

وكشف أن الاتجاه الإيجابي للتجارة الدولية في عام 2021 كان ناتجاً إلى حد كبير عن الزيادات في أسعار السلع الأساسية، وتخفيف القيود الوبائية والانتعاش القوي في الطلب بسبب حزم التحفيز الاقتصادي. وبشكل ملحوظ، أشارت هيئة الأمم المتحدة إلى البيانات التي تظهر أن التجارة في الخدمات عادت أخيراً إلى مستويات ما قبل الجائحة في الربع الرابع من عام 2021، بينما ظلت التجارة في السلع القوية، حيث ارتفعت بنحو 200 مليار دولار، لتصل إلى حوالى 5.8 تريليون دولار، وهو رقم قياسي جديد.

وأشار إلى أن صادرات الدول الفقيرة تفوقت على نظيراتها الأكثر ثراء في الربع الأخير من عام 2021، مقارنة بالربع الرابع من عام 2020 (بنسبة 30 في المئة مقابل 15 في المئة).

كما كان نمو التجارة بين بلدان الجنوب أعلى من المتوسط العالمي في الربع الأخير من عام 2021، مع زيادة بنحو 32 في المئة في الربع الرابع من عام 2020، وبزيادة تبلغ حوالى 38 في المئة عند استبعاد اقتصادات شرق آسيا.

على المستوى الإقليمي، ظل نمو التجارة في الربع الأخير من عام 2021 قوياً للغاية في جميع المناطق الجغرافية، على الرغم من انخفاضه في أوروبا وأميركا الشمالية وشرق آسيا. وكان أداء المناطق المصدرة للسلع أفضل حيث ارتفعت أسعار السلع الأساسية.