Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

3 حلول لإنقاذ الاقتصاد العالمي من هاوية "الركود"

البنك الدولي: مكافحة التضخم عبر تعزيز سلاسل الإمدادات وتخفيف قيود سوق العمل وتقوية شبكات التجارة

يمر الاقتصاد العالمي الآن بأشد تباطؤ له عقب التعافي من كساد عام 1970 (أ ف ب)

كشف البنك الدولي في دراسة بحثية حديثة عن أن العالم قد يتجه نحو ركود اقتصادي في 2023 وسلسلة من الأزمات المالية في اقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية ستسبب لها ضرراً دائماً، وذلك مع قيام البنوك المركزية في أنحاء العالم بزيادات متزامنة لأسعار الفائدة لمكافحة التضخم.

وأشار إلى أن البنوك المركزية في أنحاء العالم أقدمت على رفع أسعار الفائدة هذا العام بدرجة من التزامن لم تحدث خلال العقود الخمسة الماضية، وهو اتجاه من المرجح أن يستمر العام المقبل، ولكن المسار المتوقع حالياً لزيادة أسعار الفائدة والإجراءات الأخرى على صعيد السياسات قد لا تكفي للنزول بمعدلات التضخم العالمية إلى المستويات التي كانت سائدة قبل تفشي جائحة كورونا. ويتوقع المستثمرون رفع البنوك المركزية في العالم أسعار الفائدة الأساسية إلى نحو أربعة في المئة خلال 2023، وهي زيادة تربو بنقطتين مئويتين على متوسط أسعار الفائدة عام 2021.

ووجدت الدراسة أنه ما لم ينحسر تعطل سلاسل الإمدادات وضغوط أسواق العمل فإن تلك الزيادات لأسعار الفائدة قد تفضي إلى ارتفاع معدل التضخم الأساسي على مستوى العالم (ما عدا الطاقة) في 2023 إلى نحو خمسة في المئة، أي ما يعادل تقريباً ضعفي المتوسط في السنوات الخمس قبل الجائحة.

كيف يمكن تجنب الركود؟

وفق الدراسة، سيتعين على واضعي السياسات الاقتصادية الآخرين الانضمام إلى جهود مكافحة التضخم، لا سيما من خلال اتخاذ خطوات لتعزيز سلاسل الإمدادات العالمية. وتشمل هذه الجهود تخفيف القيود على سوق العمل، إذ يجب أن تساعد تدابير السياسات على زيادة المشاركة في القوى العاملة وتقليص ضغوط الأسعار. ويمكن أن تسهم سياسات سوق العمل في تسهيل إعادة توزيع العمال المسرحين.

هذا إلى جانب ضرورة تعزيز الإمدادات العالمية من السلع الأولية. ويمكن أن يقطع التنسيق العالمي شوطاً كبيراً في زيادة الإمدادات من المواد الغذائية ومنتجات الطاقة. وفي ما يتعلق بسلع الطاقة يجب على واضعي السياسات تسريع التحول إلى مصادر الطاقة منخفضة الكربون واتخاذ تدابير للحد من استهلاك الطاقة.

وأخيراً ضرورة العمل على تقوية شبكات التجارة العالمية، إذ يجب على واضعي السياسات العمل لتخفيف الاختناقات في سلاسل الإمدادات العالمية. وينبغي لهم مساندة نظام اقتصادي دولي قائم على القواعد يتجنب خطر السياسات الحمائية والتفتت الذي قد يؤدي إلى مزيد من التعطيل لشبكات التجارة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وخلصت الدراسة إلى أنه ينبغي على البنوك المركزية أن تواصل جهودها لاحتواء التضخم، وهو ما يمكن القيام به من دون التسبب في ركود اقتصادي عالمي، ولكن ذلك سيتطلب إجراءات منسقة من طائفة متنوعة من جانب واضعي السياسات.

وذكرت أن البنوك المركزية يجب أن تعلن بوضوح عن قرارات السياسات مع الحفاظ على استقلاليتها، فقد يساعد هذا على تثبيت توقعات التضخم والحد من درجة التشديد المطلوب للسياسات النقدية. وفي الاقتصادات المتقدمة يجب أن تضع البنوك المركزية في اعتبارها التداعيات غير المباشرة العابرة للحدود لتشديد السياسات النقدية. وفي اقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية يجب أن تعمل هذه البنوك على تقوية القواعد التنظيمية الاحترازية الكلية، وتكوين احتياطات من النقد الأجنبي.

وسيتعين على السلطات النقدية أن تدرس بعناية سحب الدعم الذي تتيحه السياسات مع الحفاظ على الاتساق مع أهداف السياسة النقدية. ومن المتوقع أن تصل نسبة البلدان التي تشدد سياساتها المالية العام المقبل إلى أعلى مستوى لها منذ أوائل التسعينيات. وقد يؤدي هذا إلى تضخيم آثار السياسة النقدية في النمو. ويجب أيضاً على واضعي السياسات وضع خطط موثوق بها للمالية العامة في الأمد المتوسط، وتقديم مساعدات موجهة إلى الأسر الأشد احتياجاً والأولى بالرعاية.

الناتج المحلي العالمي

ووفقاً للنموذج الذي اعتمدت عليه الدراسة، فإنه لخفض التضخم العالمي إلى المستويات المستهدفة قد يتعين على البنوك المركزية زيادة أسعار الفائدة نقطتين مئويتين إضافيتين. وإذا صاحبت هذه الإجراءات زيادة الضغوط في الأسواق المالية فإن معدل نمو إجمالي الناتج المحلي العالمي سيتراجع إلى 0.5 في المئة خلال عام 2023، وهو انكماش قدره 0.4 في المئة من حيث متوسط نصيب الفرد من النمو يوافق التعريف الفني لركود عالمي.

تعقيباً، قال رئيس مجموعة البنك الدولي ديفيد مالباس "يشهد النمو الاقتصادي العالمي تراجعاً حاداً، ومن المرجح زيادة تباطؤ النشاط الاقتصادي مع انزلاق مزيد من البلدان في غمرة الركود. وما يثير قلقي البالغ هو احتمال أن تستمر هذه الاتجاهات وما لها من تداعيات طويلة الأمد ذات آثار مدمرة للشعوب في اقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية. ولتحقيق معدلات تضخم منخفضة واستقرار العملات وتسريع وتيرة النمو ينبغي لواضعي السياسات تحويل تركيزهم من تخفيض الاستهلاك إلى تعزيز الإنتاج. ويجب أن تسعى السياسات إلى توليد استثمارات إضافية وتحسين الإنتاجية وتخصيص رأس المال، وهي عوامل ضرورية لتحقيق النمو والحد من الفقر".

وسلطت الدراسة الضوء على الظروف الصعبة غير العادية التي تكافح فيها البنوك المركزية التضخم اليوم. وتبعث عدة مؤشرات تاريخية لنوبات الكساد العالمية بالفعل إشارات تحذيرية، فالاقتصاد العالمي يمر الآن بأشد تباطؤ له عقب التعافي من كساد عام 1970. وقد سجلت معدلات ثقة المستهلكين على مستوى العالم بالفعل تراجعاً أشد بكثير مما شهدته في الفترة السابقة على نوبات الكساد العالمي السابقة. وتشهد أكبر ثلاثة اقتصادات في العالم - وهي الولايات المتحدة والصين ومنطقة اليورو - تباطؤاً حاداً للنمو. وفي ظل هذه الظروف فإن مجرد وقوع صدمة خفيفة للاقتصاد العالمي خلال العام المقبل قد تهوي به في غمرة الركود.

عن التجارب السابقة

وتعتمد الدراسة على الدروس المستفادة من نوبات الكساد العالمي السابقة لتحليل تطور النشاط الاقتصادي في الآونة الأخيرة، وتعرض السيناريوهات المحتملة للسنوات 2022-2024. وذكرت أن تباطؤاً مثل ذلك الذي يشهده العالم حالياً يتطلب في العادة انتهاج سياسات لمناهضة التقلبات الدورية من أجل مساندة النشاط الاقتصادي، لكن خطر التضخم ومحدودية الحيز المتاح للإنفاق في إطار المالية العامة يحفزان واضعي السياسات في كثير من البلدان على سحب الدعم الذي تتيحه السياسات على رغم التباطؤ الحاد للاقتصاد العالمي.

وتبين تجربة السبعينيات واستجابات السياسات في مواجهة الكساد العالمي في 1975 وفترة الركود التضخمي التي أعقبته والكساد العالمي في 1982 خطر السماح باستمرار ارتفاع معدلات التضخم لوقت طويل في ظل ضعف النمو، فقد تزامن الكساد العالمي في 1982 مع ثاني أدنى معدل للنمو في الاقتصادات النامية خلال العقود الخمسة الماضية، لا يسبقه في هذا الترتيب سوى المعدل في 2020. وأفرز هذا الكساد أكثر من 40 أزمة مديونية، وأعقبه عقد من تراجع النمو في كثير من الاقتصادات النامية.

وقال القائم بأعمال نائب رئيس البنك الدولي لشؤون النمو المنصف والتمويل والمؤسسات آيهان كوسي "من المرجح أن يكون تشديد السياسات النقدية والمالية العامة في الآونة الأخيرة مفيداً في الحد من التضخم، ولكن لأنها على درجة عالية من التزامن في مختلف البلدان فإنها قد تفاقم بعضها بعضاً في تقييد الأوضاع المالية وزيادة تباطؤ النمو العالمي. ويجب أن يكون واضعو السياسات في اقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية على أهبة الاستعداد لإدارة التداعيات المحتملة للتشديد المتزامن للسياسات على مستوى العالم".