Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يلجأ الاحتياطي الفيدرالي إلى إبطاء وتيرة رفع الفائدة مع هدوء التضخم؟

خمس طرق أمام الأميركيين للخروج دون خسائر فادحة من أزمات ارتفاع الأسعار

التضخم يسجل مستويات قياسية في السوق الأميركية (أ ف ب)

قال محللون اقتصاديون إن مجلس الاحتياطي الاتحادي سيرفع أسعار الفائدة 50 نقطة أساس في سبتمبر (أيلول) المقبل، وسط توقعات بأن التضخم وصل إلى ذروته ومخاوف متزايدة من الركود، وتراجعت معدلات التضخم خلال الشهر الماضي على الرغم من أنه ما زال قرب أعلى مستوى له منذ 40 سنة، ما دفع مجلس الاحتياطي الاتحادي إلى تغيير أسعاره بشكل ضيق، لتصبح الزيادة 50 نقطة أساس في سبتمبر بعد 75 نقطة أساس في يونيو (حزيران) ويوليو (تموز).

وتوقع معظم الاقتصاديين زيادة بنسبة نصف نقطة مئوية الشهر المقبل، كما في الاستطلاع الأخير الذي سيرفع سعر الفائدة الرئيس إلى ما يتراوح بين 2.75 في المئة وثلاثة في المئة، وتوقع 18 من بين 94 شملهم الاستطلاع الذي أجرته وكالة "رويترز" أن يرفع الاحتياطي الاتحادي أسعار الفائدة 75 نقطة أساس.

وكان رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي جيروم باول قال الشهر الماضي "من المحتمل أن يصبح من المناسب إبطاء وتيرة الزيادات"، وقال فيليب ماري كبير المحللين الاستراتيجيين الأميركيين في مجموعة "رابوبنك" المصرفية، إن "الركود شر لا بد منه والسبيل الوحيدة للوصول إلى حيث نريد، حينما لا يخسر الناس كل أموالهم بسبب ارتفاع الأسعار".

مشروع قانون جديد لخفض التضخم

في الوقت نفسه، كشف تقرير حديث عن أن الأميركيين بحاجة إلى نهج جديد للطاقة في ظل الارتفاع القياسي في أسعار الغاز، ودرجات الحرارة المرتفعة التي ضربت العائلات في جميع أنحاء البلاد هذا الصيف، وللتغلب على ذلك يقوم بعض الأميركيين بتقليص استخدامهم لمكيفات الهواء، بينما يعيد آخرون النظر في القيادة لمسافات طويلة لرؤية الأصدقاء والعائلة.

وفي ظل أكبر موجة تضخم تشهدها الأسواق الأميركية في أكثر من أربعة عقود، فقد أعلن السيناتور تشاك شومر وجو مانشين أخيراً قانوناً جديداً للحد من تداعيات التضخم المرتفع على الأسر الأميركية، وبموجب التشريع الجديد سيتم خفض تكلفة الطاقة مع خلق مزيد من فرص العمل وجعل الرعاية الصحية في متناول الجميع.

لكن هذا القانون لم يكن مضموناً على الإطلاق، فقد بدأت العملية وانتهت مرات عدة وبقيت بعض النقاط العالقة، إذ إن التأثير الساحق لتكاليف الطاقة المرتفعة أحرز تقدماً نحو تمرير هذا القانون الضروري، وهذا هو السبب في تشجيع المشرعين الأميركيين على مواصلة البحث عن أرضية مشتركة، خصوصاً أن التركيز على السياسات التي ستخلق فرص عمل وستؤدي إلى خفض الأسعار وتحفيز الاستثمار، ستقود في النهاية إلى تحقيق فوائد حقيقية كبيرة للاقتصاد الأميركي.

ائتمانات ضريبية لشراء أجهزة موفرة للطاقة

في السياق ذاته، هناك خمسة أسباب تجعل الأسر العاملة تحتاج إلى تمرير هذا التشريع، أولها انخفاض تكاليف الطاقة، إذ تشمل الفاتورة ائتمانات ضريبية للمستهلكين لشراء الأجهزة الموفرة للطاقة، والتحول إلى السيارات النظيفة، وتركيب الألواح الشمسية على الأسطح وتحسين كفاءة منازلهم، وكل ذلك يؤدي إلى خفض تكاليف المرافق.

وقد أظهرت الأبحاث الحكومية أن تحسينات كفاءة الطاقة وحدها يمكن أن تقلل من تكاليف الطاقة بمقدار 670 دولاراً سنوياً للأسرة المتوسطة، ووفقاً لبيانات مجلس الدفاع عن الموارد الطبيعية، يمكن أن يؤدي تركيب الأجهزة الموفرة للطاقة إلى توفير ما يصل إلى 500 دولار سنوياً في فواتير الخدمات، وجزء كبير من تمويل هذه البرامج يذهب مباشرة إلى الأشخاص في الأسر ذات الدخل المنخفض والمجتمعات المحرومة من الخدمات التي هي في أمس الحاجة إليها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

السبب الثاني يتعلق باستثمارات على مستوى الجوار، وتشير البيانات المتاحة إلى أن أصحاب البشرة السمراء هم أكثر الفئات الأقل دخلاً، وهم الأكثر تأثراً بالآثار السلبية للتلوث وتغير المناخ، على سبيل المثال فإن معدلات الربو أعلى بنسبة 36 في المئة بين الأميركيين من أصل أفريقي، إذ من المرجح أن يعيشوا في مناطق فيها تلوث هواء أكبر وعدد أقل من الأشجار، كما أن دخولهم منخفضة، ما يجعلهم أكثر عرضة لظواهر الطقس المتطرفة التي تترجم مع الوقت إلى أمراض عدة.

ولهذا السبب، تدفع هذه الفاتورة 60 مليار دولار من الاستثمارات للمجتمعات المحرومة من خلال المنح والإعفاءات الضريبية، سوف تذهب إلى المشاريع التي يقودها المجتمع المحلي في المناطق المتأثرة بشكل غير متناسب بتغير المناخ، ويشمل ذلك ثلاثة مليارات دولار لتحسين تلوث الهواء في الموانئ من خلال شراء وتركيب تقنيات جديدة تقلل الانبعاثات، وخلق هواء أنظف في الأحياء المجاورة، ومليار دولار أخرى لجعل الإسكان الميسور التكلفة أكثر كفاءة في استخدام الطاقة.

هواء نظيف مع خفض تكاليف النقل

يتمثل السبب الثالث في وجود هواء أنظف للأحياء الصناعية، فالمجتمعات الأكثر تأثراً بالتلوث، مثل تلك الموجودة بالقرب من مواقع النفايات الصناعية والصناعات، معرضة بشكل خاص لمعدلات عالية من الربو ومشكلات الجهاز التنفسي الأخرى، ويستخدم مشروع القانون هذه المنح والائتمانات الضريبية لتحفيز الشركات المصنعة على التحول إلى تقنيات وممارسات أنظف من شأنها أن تؤدي إلى تقليل الانبعاثات، بما في ذلك ما يقرب من ستة مليارات دولار لبرنامج نشر المنشآت الصناعية المتقدمة الجديد الذي يستهدف على وجه التحديد أكبر مصادر الانبعاثات الصناعية، مثل المواد الكيماوية ومصانع الصلب والأسمنت.

ويتمثل السبب الرابع في توفير نقل صديق للبيئة، إذ تقلل المركبات الهجينة والكهربائية الانبعاثات وتساعد العائلات في الاحتفاظ بمزيد من الأموال في جيوبهم عن طريق تقليل أو إلغاء الحاجة إلى تغيير الزيت وزيارات المضخة، لكن هذا لا يساعد إذا كنت لا تستطيع شراء السيارة.

ولمساعدة مزيد من الأسر العاملة في خفض تكاليف النقل، يوفر هذا التشريع ائتماناً ضريبياً بقيمة أربعة آلاف دولار خصيصاً للأفراد ذوي الدخل المنخفض والمتوسط لشراء سيارة نظيفة مستعملة، وما يصل إلى 7500 دولار في صورة ائتمانات ضريبية للحصول على واحدة جديدة. وهناك أيضاً مليار دولار للمجتمعات للاستثمار في نسخ نظيفة من المركبات الثقيلة مثل الحافلات وشاحنات القمامة، والأفضل من ذلك مع تخصيص ما يصل إلى 20 مليار دولار لبناء مرافق تصنيع سيارات نظيفة، فإن هذه الفاتورة ستخلق وظائف جديدة ذات رواتب عالية، تساعد مزيداً من الأسر العاملة.

ويتمثل السبب الخامس في مزيد من الأعمال وفرص العمل، فالاقتصاد الأخضر ليس مجرد حل لتغيير المناخ، إنه حل لقلة الاستثمار الذي كان يعوق عدداً من المجتمعات، وتوفر الاستثمارات الذكية في التقنيات الجديدة أيضاً وظائف وفرصاً جديدة، ونريد أن نرى تلك الوظائف في المجتمعات التي هي في أمس الحاجة إليها.

وهذا بالضبط ما سيفعله مشروع القانون هذا من خلال تضمين 27 مليار دولار لمسرع تكنولوجيا الطاقة النظيفة، لتحويل الأفكار الجديدة إلى أعمال مزدهرة مع التركيز على المجتمعات المحرومة، فيما لا يزال يتعين على مجلس الشيوخ الأميركي مناقشة هذا القانون وإقراره، وبعد ذلك يحتاج إلى شق طريقه عبر مجلس النواب، وإذا حدث ذلك فمن الممكن رؤية أكبر استثمار منفرد في تغير المناخ والمجتمعات المحرومة مما لدينا منذ سنوات.