Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ليان رايمز: السلاح يتمتع بحقوق أكثر من النساء في أميركا

ثمة عمق إنساني تتسم به مدونة نجمة البوب عبر مشاركة مشاكلها الشخصية مع الغرباء

رايمز تؤدي أغنية في حفل توزيع جائزة ميوزيكيرز لشخصية العام في 2020  (غيتي)

عندما تقول ليان رايمز "لست من جماعة الدردشة السطحية"، هي تتكلم بجدية. وسرعان ما يتضح لي أثناء حديثي الهاتفي مع المغنية من بيتها في لوس أنجليس بأنها شخص مختلف عن باقي نجوم البوب المنمقين، إذ تفضل الخوض في القضايا الكبيرة على تكرار كلام أجوف. خلال السنتين الماضيتين أقدمت المغنية والممثلة والنجمة الكبيرة على الخطوة نفسها التي اتخذها نجوم آخرون من عالم البوب: إذ أطلقت مدونة صوتية (بودكاست)، لكن مدونتها أعمق من معظم المدونات الأخرى.

 في مدونتها الصوتية "إنسان بالكامل" Wholly Human، تغوص رايمز في أعماق النفس البشرية وفي معظم الأحيان أيضاً، في جراحها العاطفية الشخصية. وتقول ضاحكة "كل حلقة نوع من العلاج النفسي"، في إشارة إلى أن مفهوم مشاركة مكنونات قلبها مع غرباء قد لا يكون بالصعوبة التي يبدو عليها.

وتضيف "لدي فضول كبير. أردت ببساطة امتلاك مساحة للتواصل مع الناس والتعلم بجانبهم على مستوى إنساني". 

نظراً إلى أنها بلغت النجومية أثناء طفولتها وتخلت عن حياة المراهقة العادية، مستبدلة إياها بانعزال المشاهير، يمكن تفهم حاجة رايمز إلى التواصل. أتمت المغنية المولودة في مسيسيبي والتي نشأت في تكساس عامها الـ 40 الشهر الماضي، لكنها وصلت إلى أضواء العالمية عندما كان سنها لا يتخطى 13 عاماً.

فقد حققت نسختها المؤثرة عن أغنية الكاونتري الكلاسيكية من عقد الخمسينيات "بلو" Blue نجاحاً خيالياً، وتبعتها أغنيتها السردية "كيف أعيش" How Do I Live التي حققت هي الأخرى نجاحاً كبيراً في العام 1997. بعمر الـ 14، كانت أصغر فنانة منفردة تفوز بجائزة غرامي، عن فئة أفضل فنانة جديدة، وأصبحت في العام التالي أول مغنية لموسيقى الكاونتري تفوز بجائزة فنانة العام في مهرجان جوائز بيلبورد الموسيقية. إنما للشهرة ضريبتها. وتتأمل في الموضوع فتقول "ترعرعت على أنني ’الفتاة الصغيرة صاحبة الصوت الكبير‘. لكن جوانب كثيرة من إنسانيتي أُهملت".

لطالما تحمست رايمز لكي تظهر جوانب أخرى من شخصيتها. وتقول "نعم، أمتلك صوتاً رائعاً، ونعم أنا كاتبة أغان وأصنع فناً لكنني أريد مشاركة الكثير مع الناس". ولا شك في أنها تشارك الكثير فعلاً في ألبومها الـ 15 "عمل الرب" God’s Work، بما يحمل من كلمات أغان ثاقبة تحمل إدراكاً عميقاً لحقيقة الصراع والقبول. ومن جهة أخرى، بفضل ما تتضمنه من "محادثات متعمقة"، خاطب بودكاست "إنسان بالكامل" جانب الفضول الذي لا يرتوي في شخصية رايمز. ومن بين الضيوف المشاركين في المدونة الصوتية حتى الآن، المدربة على المهارات الحياتية مارتا بيك، والمتحدث التحفيزي ميل روبنز، والكاتبة بيتاني ويبستر.  

خاضت رايمز مع ويبستر في موضوع "جرح الأم"، النظرية القائلة بأن العلاقة مع الأم تؤثر في كل العلاقات الأخرى في حياة الإنسان. وهي حلقة تعتبرها رايمز صعبة بشكل خاص وتسمي فيها علاقتها بأمها بالعلاقة "الصادمة نفسياً". تقول رايمز الآن "كان ذلك الحوار مكثفاً وصعباً جداً". وهي تشهق إذ تعترف على المدونة الصوتية "ظننت بأنني أعكس مشكلاتي مع والدي على زوجي- وقد أدركت لتوي بأنها ليست مشكلاتي مع والدي بل مع والدتي". 

 

توثقت علاقة رايمز بوالدتها عند انتقالهما سوية إلى كاليفورنيا في العام 1997 بعد طلاق والديها. ثم في العام 2000 تورطت رايمز بدعوى قضائية ضد والدها، ويلبر سي رايمز، ومديرها السابق، لايل ووكر، زعمت فيها أنهما سرقا منها نحو 7 ملايين دولار (6.16 مليون جنيه استرليني) من إيراداتها خلال السنوات الخمس السابقة. ولأن رايمز كانت تحت السن القانوني في ذلك الوقت، تقدمت والدتها، بليندا رايمز، بالدعوى بالنيابة عنها.

مع أن حالتها ليست بحدة قضية الوصاية على بريتني سبيرز نفسها التي تولاها والد سبيرز، إلا أن هناك تشابهاً واضحاً بين التجربتين. وتقول رايمز التي تصغر سبيرز في العمر بتسعة أشهر فقط "لا شك في أنني أرى الكثير من نقاط التشابه". لا يقتصر الأمر على ظهور الاثنتين سوية في حقبة البوب أواخر تسعينيات القرن الماضي، وعلاقتهما غير التقليدية مع والديهما، بل تشاركت الاثنتان معاناة واحدة في قطاع عمل غالباً ما ترغم الشابات فيه على الشعور بأنهن معروضات للبيع.

وتقول رايمز "عندما تصبح تحت الأضواء يريد الجميع أن يستفيد مادياً من ذلك في النهاية. وتتحول إلى سلعة بدل إنسان وهذا ما يفطر قلبي. كنت في الموقع نفسه وعشت أموراً كثيرة مشابهة. أنا أتعاطف معها إلى أبعد الدرجات".

لا تجمع الثنائي علاقة وثيقة، لكن رايمز تشعر بضرورة حماية زميلتها الفنانة بأي حال. وتقول "رأيت لتوي خبراً عن المقابلة التي سيجريها زوجها السابق وعائلته عنها، وأول فكرة خطرت في بالي كانت ’دعوا السيدة المسكينة وشأنها! لقد مرت بما فيه الكفاية من المحن!‘". 

لا تتردد رايمز في الاعتراف بأن النجاح في مرحلة الطفولة أمر مرعب. وتقول "لا يمكن لأي شخص أن يحضرك للشهرة، لا سيما بالطريقة التي حققت فيها أنا نجاحاً سريعاً في عمر صغير جداً. لم أكن مستعدة لذلك أبداً". في ذروة نجاحها، قدمت 500 استعراض خلال ثلاث سنوات ونصف. وكل هذا حصل قبل صدور أغنية [الشهيرة] "لا تستطيع مقاومة ضوء القمر" Can’t Fight the Moonlight.

حققت الأغنية التي ظهرت في فيلم "ذئب قبيح" Coyote Ugly - الذي لعبت فيه أيضاً شخصيتها في الواقع - نجاحاً باهراً، لكن بعد صدورها، كانت رايمز مستعدة للابتعاد والاسترخاء. وتتذكر تلك الفترة فتقول "لم أروج لتلك الأغنية أبداً. لم أظهر على أية شاشة تلفزيونية في الوقت الذي تصدرت فيه الأغنية المركز الأول في قوائم الأغاني في 11 بلداً. مرت فترة ثمانية أشهر وأنا أقول 'انتهيت من هذا العمل، لا يمكنني أن أقوم بالمزيد منه'".     

حدث كل هذا بالتزامن مع انخراط رايمز في الدعوى القضائية ضد والدها وشركة الإنتاج. ثم صدر ألبوم يحمل مجموعة من أغاني رايمز السابقة بعنوان "أحتاجك" I Need You، في يناير (كانون الثاني) 2001، لمساعدتها على الوفاء بالتزاماتها التعاقدية، ولكنها سرعان ما تبرأت منه. وتمكنت في النهاية من الاستقلال والعمل وحدها في العام 2002. وأصبح الألبوم الذي حمل عنوان "الملاك المنحرف" Twisted Angel أول عمل تصدره رايمز بعيداً من شركة إدارة الأعمال التي يملكها والدها، وأول ألبوم لا يكون هو منتجه. اتخذت رايمز لقب المنتج التنفيذي لنفسها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

خلال العام نفسه، تزوجت رايمز بالراقص المحترف دين شيريميت. وتبع ألبوم "الملاك المنحرف" أربعة ألبومات صدرت خلال العقد الأول من القرن الـ 21 إلى أن تصدرت رايمز عناوين صحف الفضائح من جديد، بعد مرور عقد تقريباً على معركتها القضائية، مع خبر إقامتها علاقة عاطفية مع إيدي سيبريان، شريكها في التمثيل في الفيلم التلفزيوني "أضواء الشمال" Northern Lights في عام 2009. وفي عام 2014، ظهر الثنائي اللذان تزوجا في عام 2011 على قناة في إتش وان ضمن برنامجهما الواقعي.

وتعقب رايمز على ذلك بقولها "انتشرت أخبارنا بكثرة في الصحف، وكانت طريقتنا في السيطرة على حكايتنا بأنفسنا. فإما تنهارين تحت وطأة الضغط الذي يضعه عليك هذا الأمر، أو تحاولين التعامل مع الموضوع بحس فكاهة وأعتقد بأنها كانت طريقتنا في السخرية من كل شيء".

على رغم ذلك، من غير المرجح أن تعيد رايمز خطوة نجومية تلفزيون الواقع. "هل نعيد الكرة؟ أبداً!".   

في عام 2019، أطلقت رايمز تعاوناً فنياً أغرب بعد، إذ أعارت خامة صوتها القوية لأغنية "أراك في الجحيم"، وهي عبارة عن نشيد روك- بروغريسيف (كلاسيكال روك) فخم صدر ضمن ألبوم "أملك المال" Got the Money لتايلور هوكينز أند ذا كوتايل رايدرز Taylor Hawkins & The Coattail Riders في عام 2019. وسوف تشارك في وقت لاحق من الشهر الحالي في حفل موسيقي ينظم في لوس أنجليس تكريماً لعازف الدرامز المحبوب جداً [تايلور هوكينز]، الذي كان أحد أعضاء فرقة فو فايترز Foo Fighters، قبل أن توافيه المنية في وقت سابق من العام الحالي. قد تكون رايمز من أغرب الأسماء المشاركة في الحفل ولكنها كانت في الواقع صديقة مقربة من هوكينز. فهما جاران في لوس أنجليس ووجدا قاسماً مشتركاً في نشأة كليها في تكساس.

وتقول رايمز "كنت أراه يومياً تقريباً، إما يركب دراجته أو يتمشى مع زوجته. كان أبناؤنا يرتادون المدرسة نفسها". بعدما تابع هوكينز أداء رايمز في فعالية للمدرسة، تواصل معها وطرح عليها موضوع التعاون. وتضيف "قال لي ’يا إلهي علينا العمل سوياً‘. بكل صراحة، كان من ألطف وأكرم الأشخاص الذين قد تلتقي بهم في حياتك، ومن أكثرهم تواضعاً. يملؤه الفرح. ما زال قلبي يعتصر ألماً عندما يخطر لي بأنه ما عاد بيننا".  

منذ فوزها في موسم عام 2020 من برنامج "المغني المقنع" The Masked Singer، الذي شاركت فيه بدور الشمس المحبوبة، تصب رايمز كامل تركيزها على مشاريعها الإبداعية. إلى جانب المدونة الصوتية، عملت على ألبومها "عمل الرب" الذي أصدرته بعد ست سنوات من ألبوم "بقايا" Remnants الصادر في عام 2016. وتقول رايمز عن ألبومها الأخير، "ربما استغرق أطول فترة احتجتها في حياتي لكي أصدر ألبوماً". وتشرح ذلك بقولها" لم أكن مصابة بجمود قلمي لكنني لم أكن ملهمة". في كل الأحوال، تمكنت رايمز من اكتساب منظور جديد للأمور بسبب مصاعب "كوفيد-19". "باعتباري أعمل في مجال الإبداع، سمحت للحياة ومجريات الأحداث بأن تؤثر في".    

ويعتقد بأن إحدى الأغاني بالتحديد وهي "البرية"، عبارة عن صرخة نسوية - وتشارك في غنائها نجمة الكاونتري ميكي غيتون، وتعزف فيها شيلا إي الأسطورية على الدرامز- تتعلق بالانتكاسة الأخيرة في حقوق الإنجابية للنساء، إذ يقول مطلع الأغنية "اضطهاد المرأة/ وحرقها مستمران منذ زمن بعيد". وتقول "عندما يستمع الناس إلى الأغنية هنا في أميركا، يعتقدون بأنني كتبتها عن ذلك الموضوع [حكم المحكمة العليا بإلغاء حق الإجهاض]. لكنني أنفي ذلك، مع أنه لا شك في أنها تنطبق على هذا الوضع!".

على رغم تسجيل الأغنية قبل نقض حكم المحكمة العليا "رو ضد وايد" بكثير، لا يزال الحق في الإجهاض قضية مهمة جداً بالنسبة إلى رايمز. وتقول "هذه ليست قصة جديدة. فهي تحدث منذ فجر التاريخ، حين منعنا كنساء من أن نكون سيدات أنفسنا بالكامل في هذا العالم. في هذه المرحلة، هنا في أميركا، يتمتع السلاح بحقوق أكثر من النساء". وتضيف "آمل بأن يدفع هذا الألبوم الناس إلى التفكير والتساؤل. هل أصدق فعلياً كل ما يقال لي؟ كيف يمكنني التعبير عن نفسي بطريقة أكثر محبة وتعاطفاً مع الآخرين؟ آمل أن أترك شيئاً من هذا التفكير في هذا العالم، عبر هذا النوع من الألبومات".

صدر ألبوم "عمل الرب" بتاريخ 16 سبتمبر

 نشر في اندبندنت بتاريخ 17 سبتمبر 2022

© The Independent

المزيد من فنون